هل تستطيع إحدى رقائق شيتوس تدمير محطة الفضاء الدولية؟

هل تستطيع إحدى رقائق شيتوس تدمير محطة الفضاء الدولية؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
أثار هذا السؤال جدالًا واسعًا بين رواد موقع ريديت (reddit)، حيث طرح أحد مستخدمي ريديت سؤلًا تلقاه من ابنته ذات السبعة أعوام، عمّا يحدث لو اصطدمت رقائق شيتوس بمحطة الفضاء الدولية؟ وتلقى الوالد إجابات تقنية متعارضة من أحد مهندسي الطيران تفترض عدم إلحاقها ضررًا بالغًا، وأخرى من مستخدم يدّعي مشاركته في إنشاء وتصميم محطة الفضاء الدولية مصرحًا: أنه من الممكن لتلك الرقاقة أن تتسبب في تلف وحدات الخلايا الشمسية للمحطة وثقبها [1].
فلنتخيل عزيزي القارئ أننا في المستقبل القريب، وأن ابنتك تلّح عليك لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في الفضاء والتقاط بعض الصور الفوتوغرافية سيلفي (selfie) تحديدًا، كما فعلت إحدى زميلاتها في العطلة الماضية، وبعد محاولات كثيرة من الإقناع تارةً والإضراب عن الطعام تارة أخرى، أذعنت لرغبتها، وبدأت التجهيز للرحلة بسحب كل ما لديك من أرصدة بنكية، لكي تغطي نفقة السفر.
وعلى الرغم من التحذيرات الشديدة للالتزام بقوانين الرحلة، قررت ابنتك المدللة خرق تلك التحذيرات وأخذت كيس شيتوس معها!
وفي أحد برامج الرحلة الترفيهية، التي يستطيع فيها الزوار المشي في الفضاء، تطايرت بعض رقائق الشيتوس التي كانت تخبئها ابنتك في بذلتها الفضائية، فلنترك المنازعات القضائية التي ستلاحقك والغرامات المالية جانبًا، ونتعرف الآن كيف لقطعٍ ضئيلةٍ من مواد لا يتعدى حجمها بضع سنتيمترات أن تهدد سلامة محطة الفضاء الدولية ليتكرر لنا سيناريو فيلم (Gravity). وكيف لتلك الأجسام أن تشكل أيضًا خطرََا على سلامتنا وتواصلنا -نحن سكان الكرة الأرضية- مع بعضنا بعضًا.

هل يوجد بالفعل نفايات فضائية؟

تنقسم النفايات الفضائية (Space debris) إلى نوعين رئيسيين: الأول، نفايات طبيعية ناتجة عن بقايا مذنبات وتدور حول الشمس، والثاني، نفايات خلفها البشر نتيجة الإطلاق المستمر للمركبات الفضائية والانفجارات، وتدور في مدارات مختلفة الارتفاع حول كوكب الأرض، وأكثرها في المدار الأرضي المنخفض، حيث يبلغ وزنها نحو ستة ملايين طن.

وبالرغم من أن النوعين أحدهما لا يقل خطرًا عن الآخر -حيث إن النفايات الطبيعية كانت سببًا لإنهاء عصر الديناصورات حسب بعض التفسيرات- إلا أن النفايات الفضائية البشرية تشكل خطرًا كبيرًا على مستقبل التكنولوجيا الأرضية.

لنتخيل سويًا مستقبل الأرض بدون هواتف المحمول، بث تليفزيوني، وحتى بدون شبكة الإنترنت! الأمر ليس مبالغة، يوجد أكثر من خمسمئة ألف قطعة تدور في مدارات الأرض المختلفة في نفس حجم كرات التنس أو أكبر، كما يوجد أكثر من مئتي ألف قطعة في نفس حجم كرات البِلْي، وأخيرًا توجد ملايين القطع الصغيرة التي لا يمكن حصرها، تدور كل تلك الأجسام بسرعات تبلغ ثمانية عشر ألف ميل في الساعة تقريبًا، أي أنها تعادل سبع أضعاف سرعة طلقة في الهواء!

تزايد تلك الأجسام يهدد الأقمار الصناعية، التي بدورها تهدد تكنولوجيا الاتصالات الأرضية، ليس ذلك فحسب، وإنما تهدد كل المهمات الفضائية القادمة [2].

متلازمة كسلّر (Kesslar syndrome)

تنبأ السيد كسلر خبير الحطام الفضائي بوكالة ناسا (NASA) بأنه عند تجاوز كمية الحطام الفضائي حدًّا معينًا في المدار الأرضي المنخفض، فإن الكمية الإجمالية للحطام الفضائي ستستمر في الازدياد، حيث تؤدي الاصطدامات إلى مزيد من الحطام، التي بدورها تؤدي إلى المزيد من الاصطدامات، بشكل متسلسل [5].

ومع زيادة عدد الأقمار الصناعية في مدار الأرض، تزداد أيضًا احتمالية الاصطدام بين الأقمار الصناعية. وستُنتج اصطدامات الأقمار الصناعية شظايا تدور حول الأرض، كل منها سيزيد من احتمال حدوث المزيد من الاصطدامات، مما يؤدي إلى نمو حزام من الحطام حول الأرض، تتوازى هذه العملية مع بعض النظريات المتعلقة بنمو حزام الكويكبات.

ويمكن أن يتجاوز تدفق الحطام في مثل هذا الحزام الذي يدور حول الأرض تدفق النيازك الطبيعي، مما يؤثر على تصميمات المركبات الفضائية المستقبلية.

وقد تم استخدام نموذج رياضي للتنبؤ بالمعدل الذي يمكن أن يتشكل به مثل هذا الحزام. ففي ظل ظروف معينة، يمكن أن يبدأ الحزام في التكون خلال هذا القرن ويمكن أن يمثل مشكلة كبيرة خلال القرن المقبل.

إن احتمال وجود العديد من الشظايا غير المرصودة بالفعل من انفجارات المركبات الفضائية من شأنه أن يقلل هذا الفاصل الزمني. ومع ذلك، فإن التنفيذ المبكر لقيود الإطلاق المتخصصة والإجراءات التشغيلية يمكن أن يؤخر بشكل كبير تشكيل الحزام.

Debris objects in low Earth orbit LEO pillars
حوادث كارثية

في ستينيات القرن الماضي، تم تدمير العديد من المركبات الفضائية عن طريق آليات تدميرية ذاتية، أو عن طريق أقمار اختبار صناعية مضادة، ولكن الحدثان الأكثر سوءًا على الاطلاق في زيادة كثافة تلك النفايات، أحدهما قامت به الصين لتدمير قمرها الصناعي (Fengyun-1C) نتج عنه (3300) قطعة، أمَّا الثاني فقد أحدثته روسيا عن غير عمد، حيث اصطدم القمر الصناعي (Cosmos 2251) بقمر اتصالات امريكي الصنع (Iridium33) نتج عنه (2200) قطعة [3].

يوضح الجدول التالي أسوأ عشرة تصادمات أدت الي زيادة العدد بشكل كارثي.
هناك العديد من الحوادث التي تنتج بسبب تصادم الحطام مع الأقمار الصناعية، يهدد ذلك بشكل كبير سلامة محطة الفضاء الدولية التي تكون مضطرة للقيام بمناورات لتتفادي الاصطدامات، وربّما في المستقبل تهدد سلامتنا -نحن قاطني كوكب الأرض- بشكل كبير، حيث تم توثيق أول حادث بشري نتج عن تلك النفايات، ففي يناير عام 1997 وبينما كانت السيدة لوتي ويليامز (Lottie Williams) تتنزه في حديقة بولاية (أوكلاهوما-Oklahoma) في الولايات المتحدة الأمريكية، شعرت بشيءٍ لمس كتفها، وعندما نظرت خلفها وجدت قطعة تبلغ (15) سنتيمتر في نفس وزن علبة من مشروب الصودا، صرح مركز رصد الحطام المداري بأن القطعة تعود إلى خزان وقود صاروخ دلتا2 (Delta II)، تم إطلاقه عام 1996[4].

Capture
هل هناك آليات للحد من زيادة الحطام الفضائي؟

تسعى وكالات الفضاء الدولية لتخفيف كمية الحطام، عن طريق تقنيات متعددة، مثل جمع تلك النفايات، أو محاولة إدخالها لغلاف الأرض مجددًا، لكي تحترق أثناء دخولها ويتم التخلص منها بشكل نهائي، كما يتم رصد وأرشفة بيانات الحطام بتعاون دُولي في عدة بلدان لتوسيع نطاق الرصد، ودمج المعلومات في كتالوج، لحصرها ودراسة حركتها في المدارات، حتى لا تصطدم بالأقمار الصناعية المستخدمة، وتدبير الاحتياطات اللازمة لعمل مناورات عند اقترابها من تلك الأقمار أو من محطة الفضاء الدولية.
كما يتم الآن استخدام صواريخ إطلاق متعددة الاستخدام، حيث تعود مرة أخري لتهبط في قواعدها بعد إطلاقها للحمولة المراد قذفها في المدارات، مما يقلل من كمية النفايات التي كانت تخلفها الصواريخ ذات الاستخدام الواحد[6].

2.7 15 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments