أشهر النظريات الاقتصادية التي فازت بجائزة نوبل

أشهر النظريات الاقتصادية التي فازت بجائزة نوبل

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
في عام 1968 وفي الذكرى 300 لتأسيس البنك المركزي السويدي، بدأ وبتمويل منه بمنح جائزة نوبل في الاقتصاد، وذلك إحياءً لذكرى ألفريد نوبل (Alfred Nobel)، وقد مُنحت لأول مرة عام 1969 لكلٍ من يان تينبرغن (Jan Tinbergen) وراجنار فرش (Ragnar Frisch) مقابل مساهمتهم في تطوير النماذج الديناميكية في تحليل العمليات الاقتصاديّة، وتتضمن الجائزة ميدالية وشهادة تذكارية وجائزة مالية يزِيد مقدارها تدريجيًا على مر السنوات. وقد مُنحت 52 مرة حتى الآن، حصل عليها 86 اقتصاديًا من الذين بحثوا، واختبروا، وطوّروا العشرات من الأفكار والنظريات الاقتصاديّة الرائدة.

في المقالة التالية نستعرض أشهر النظريات الاقتصادية التي حازت جائزة نوبل منذ إطلاقها وحتى يومنا الحاضر، نظريات يجب عليها معرفتها للتعرف على أسباب حصولها على الجائزة وآثارها الاقتصادية الرئيسية على جوانب حياتنا اليومية.

نظريّة إدارة الموارد المشتركة (المُشاعة) (Managing Common Pool Resources CPRs)

في عام 2009 فازت أستاذة العلوم السياسية بجامعة إنديانا إلينور أوستروم (Elinor Ostrom) بجائزة نوبل في الاقتصاد، لتكون أول امرأة تفوز بالجائزة، بدراستها التي كانت عن «تحليل الحوكمة الاقتصاديّة للموارد الاقتصاديّة المُشاعة». فالموارد الاقتصاديّة المُشاعة أو التي تسمى أيضًا موارد التجميع المشترك (CPRs)، موارد اقتصاديّة تكون ملكيتها مشتركة بين القطاع الخاص والقطاع العام، ولا يملكها كيان اقتصاديّ معين واحد.  وعلى العكس من ذلك قد تكون مملوكة للحكومة أو مملوكة ملكية خاصة، ولكن يُتاح استخدامها للجميع. وتشمل هذه الموارد الغابات، والأنهار، والقنوات المائيّة، وأحواض المياه، ومناطق الصيد.

وتعود بداية هذه النظريّة لعام 1968، عندما نشر عالم البيئة جاريت هاردين (Garrett Hardin) مقالة كتبها في مجلة العلوم (Science)، كانت بعنوان «مأساة الموارد المُشاعة»، تناول فيها مشكلة الزيادة السكانيّة المطردة مقابل محدودة زيادة الموارد المُشاعة، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى استهلاك أكبر قدر من الموارد مما قد يؤدي إلى ندرتها، وهو ما سيجعل العثور على هذه الموارد أكثر صعوبة وقد يؤدي في النهاية إلى الحرمان من الاستفادة منها في المستقبل.

2307c4d44fd34b4889b29a622d4ec759
إليانور أوستروم الفائزة بنوبل للاقتصاد في 2009.

تناولت أبحاث أوستروم هذا الموضوع وقامت بنشر نظريتها عن كيفية إدارة هذه الموارد في مجلة العلوم أيضًا في العام 1999، وركزت على ضرورة إدارة الموارد المُشاعة المشتركة لأحواض المياه، والثروات السمكيّة، وثروات البحر، والمراعي من خلال التركيز على حقوق الملكيّة الجماعيّة لها، وخلصت إلى أن مأساة هارد لنظريّة المُشاعات ليست النتيجة الوحيدة الممكنة وهناك احتمالات أخرى يمكن أن تُظهر نتيجة لها.

نظريّة التمويل السلوكي (Behavioral Finance)

في عام 2002 حصل عالم النفس دانييل كانيمان (Daniel Kahneman) على جائزة نوبل في الاقتصاد عن نظريته الاقتصاديّة حول أثر السلوك البشريّ في الاقتصاد، حيث قام بدمج رؤى من السلوك النفسيّ في العلوم الاقتصادّية والاتجاهات السلوكية البشريّة المختلفة لاتخاذ القرار في ظل عدم اليقين.

حيث يُعرف التمويل السلوكيّ على أنه أحد أشكال الاقتصاد السلوكيّ الذي يدرس التأثيرات النفسيّة والتحيّزات التي تّؤثر على سلوك وقرارات المستثمرين والممولين عند اتخاذ قرارات التمويل والاستثمار، والتي تُفسر التصرفات غير المتوقّعة لهم في السوق، نتيجة اتباعهم أنماط سلوك نفسيّ تقودهم إلى تصرفات غير متوقعة، كما أنها تفسر العديد من الحالات الشاذة لسلوكهم في السوق، وخاصة في سوق الأوراق المالية، بما يتضمن من اتجاهات مختلفة من زيادة أو انخفاض شديدين في أسعار الأوراق الماليّة.

ركّزت نظريّة كانيمان على أن الناس لا يتصرفون دائمًا من منطلق المصلحة الذاتيّة العقلانيّة، كما تتوقع النظريّة الاقتصاديّة لتعظيم المنفعة المتوقعة. بل أن هناك نمط سلوكيّ مختلف يحدده نمط آخر هو «التمويل السلوكيّ»، كما أنه طرح فكرة التحيّزات المعرفيّة الشائعة التي تجعل الناس يستخدمون التفكير الخاطئ لاتخاذ قرارات غير عقلانية تشمل هذه التحيزات تأثير التثبيت ومغالطة التخطيط، ووهم السيطرة.

نظريّة المعلومات غير المتماثلة (Asymmetric Information)

في عام 2001 فاز كل من جورج أكيرلوف (George A. Akerlof) ومايكل سبنس (Michael Spence) وجوزيف ستيجليتز (Joseph E. Stiglitz) بالجائزة لتحليلاتهم للأسواق ذات المعلومات غير المتماثلة، وتوصلوا إلى أن النماذج الاقتصاديّة المبنية على معلومات كاملة غالبًا ما تكون مضللة، خاصة إذا ما كان أحد الأطراف يمتلك معلومات متفوّقة عن غيره. وقد أدى فهم عدم تناسق المعلومات إلى تحسين معرفتنا بكيفية عمل الأسواق المختلفة وأهمية شفافية الشركات، وقد ساهمت هذه المفاهيم في تغير تحليل الأسواق ونظرتنا للمتغيرات الاقتصاديّة.

أظهر أكيرلوف كيف أن عدم تناسق المعلومات في سوق السيارات المستعملة مثلًا يؤثر على اتخاذ القرارات في السوق، حيثُ يعرف البائعون أكثر من المشترين عن جودة سياراتهم، ولكن بحث سبينس ركز على المعلومات التي يمكن أن ينقلها المشترين الذين يمتلكون معلومات عنها لغيرهم من المشترين، ووصفها بأنها عبارة عن «إشارات» يمكن للمشاركين المُطّلعين على السوق أن ينقلوها كمعلومات إلى غيرهم من المشاركين الأقل استنارة في نفس السوق.

نظريّة الألعاب (Game Theory)

مٌنحت الجائزة لهذه النظريّة عام 1994 وتقاسمها كل من جون سي هارساني (John C. Harsanyi) وجون إف ناش جونيور (John F. Nash Jr.) ورينهارد سيلتن (Reinhard Selten)، وذلك عن تحليلهم المُتميّز للتوازن في نظريّة الألعاب غير التعاونيّة. إذ تعتبر نظريّة الألعاب غير التعاونيّة أحد فروع تحليل التفاعل الإستراتيجيّ المعروف بنظريّة الألعاب (Game Theory). أما فيما يتعلق بالألعاب غير التعاونيّة فيقصد بها الألعاب التي يعقد فيها المشاركون اتفاقيات غير مُلزمِة، ويعتمد كل مشارك في قراراته على الطريقة التي يتوقع أن يتصرف بها المشاركون الآخرون، دون أن يعرفوا كيف سيتصرفون بالفعل.

أهم ما قدمته هذه النظريّة من مساهمات لعلم الاقتصاد فكانت بتقديمها فكرة «توازن ناش» (Nash Equilibrium)، التي طرحها دكتوراه ناش في عام 1950 بعنوان «الألعاب غير التعاونيّة»، وقد تم استخدام هذه النظريّة في تطوير اقتصاديّات المعلومات، وفي تحليل احتكار القلة ونظريّة التنظيم الصناعيّ، وقد ساهمت في فتح أفاق ومجالات بحثية جديدة.

نظريّة الاختيار العام (Public Choice Theory)

حصل جيمس بوكانان جونيور (James M. Buchanan Jr) على الجائزة في عام 1986 مقابل مساهمته في تطوير الأسس التعاقدية والدستورية لنظريّة صنع القرار الاقتصاديّ والسياسيّ، من خلال تقديم الأساس المنطقي لعملية اتخاذ القرارات العامة عن طريق التركيز على مشاركة الجميع سواء كانوا من عامة المجتمع أو من المسؤولين المنتخبين أو اللجان السياسية، بالإضافة جهاز الدولة البيروقراطي الذي يخدم المجتمع.  وصف بوكانان نظريته بأنها «سياسة بلا رومانسية» لأنها تعتمد على اتخاذ اقتصاديّة سياسيّة تشاركيّة.

نظريّة بلاك سكولز (Black-Scholes Theorem)

فاز كل روبرت ميرتون ومايرون سكولز (Robert Merton and Myron Scholes) بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 1997 عن نظريّة بلاك-شولز، وهي نظريّة ماليّة مشتقة من النظريّة المالية الحديثة، تستخدم بشكل شائع في تقييم الخيارات الأوروبية وخيارات أسهم الموظفين. وعلى الرغم من أن النظريّة معقّدة، إلا أنها تمكّن المستثمرين من استخدام حاسبة للخيارات (Choices) عبر الإنترنت للحصول على نتائج دقيقة، فمن خلال إدخال سعر الخيار المتاح في السوق وسعر السهم الأساسي ووقت انتهاء صلاحية الخيار وتقلبات الأسعار المتوقعة وسعر الفائدة الخالي من المخاطر في السوق، يتم اتخاذ قرار شراء الخيار الذي يحقق لك أفضل صفقة. وقد ساهم فيشر بلاك (Fischer Black) أيضًا في النظريّة، لكنه لم يستطع الحصول على الجائزة بسبب وفاته في عام 1995.

مايرون سكولز
مايرون سكولز

خاتمة

على الرغم من أن بداية منح جوائز نوبل كانت في العام 1901 خُصصت لتكريم مساهمات وانجازات علميّة تخدم البشريّة، إلا إضافة جائزة نوبل للاقتصاد كانت متأخرة نسبيًا جاءت بعد 67 عامًا، لكن الإضافة مثلتْ اعترافًا حقيقيًا بفضل علم الاقتصاد في تطوير البشريّة، فلا قيمة لأي إنجاز علميّ مها كان دون أن يكون له أثر اقتصادي في تحسين رفاهية الشعوب.

وأخيرًا، تعتبر هذه المجموعة من النظريات من أشهر النظريات التي فازت بجائزة نوبل للاقتصاد، وهناك نظريات أخرى لا تقل عنها أهمية لم يتم ذكرها هنا، فكل نظريّة مساهمة في تحسين الحياة البشريّة وإن اختلفت نسب المساهمات.