أول باكتيريا بجينوم صناعي بالكامل

دعاية_دعم-6

«هذه هي أول خلية ذاتية الإنقسام تمتلك حاسوبًا كأب لها، وأول خلية تحتوي على موقع إلكترونى داخل جيناتها» كان هذا هو تعليق (جاى جريج فينتر J. Craig Venter)   أثناء المؤتمر الصحفى الذي عُقد في العشرين من مايو الماضي لمناقشة أحدث إنجازات (مؤسسة جاى جريج فينتر J. Craig Venter Institute (JCVI)).

خلية تم تصميم (الجينوم Genome) الخاص بها بواسطة الحاسوب وتم تصنيعه بالكامل من (قواعد نووية- Nucleobases)  صناعية بالكامل، 40 مليون دولار و15 عامًا من الأبحاث تم خلالها توثيق آلاف  من (تسلسلات الأحماض النووية- DNA Sequences) كان نتاجها تصنيع سلالة جديدة من باكتيريا (Mycoplasma mycoides).

«نحن نطلق عليها البيولوجيا الرقمية» قال  (عالم البيولوجيا الجزيئية دانيل جيبسون Molecular biologist Daniel Gibson) أثناء مقابلته مع مجلة )العلوم الأمريكية- Scientific American

«نحن الأن نرى أن العملية الحيوية يمكن عكس إتجاهها لتصنيع خلايا بناء على معلومات رقمية، نحن نطلق على هذه الخلايا خلايا رقمية لأن ما يتحكم فيها (جينوم- Genome) تم تصميمه و تجميعه من قطع من (الأحماض النووية DNA ) تم تصنيعها كيميائيًا فى المعمل».

الوصول إلى هذه النتيجة المبهرة لم يكن بالأمر السهل، فبالإضافة إلى ملايين الدولارات وأعوام البحث، كان على الفريق التغلب على العديد من المشاكل التى واجهتهم أثناء العمل.

في البداية كان الهدف هو تصنيع (الجينوم Genome) الخاص بباكتيريا (Mycoplasma genitalium) والتي تمتلك أصغر مجموعة معروفة من الجينات، ولكن بسبب بطأ نمو هذا النوع من الباكتيريا اضطر الفريق للجوء إلى نوعين أكثر تعقيدًا (Mycoplasma mycoides) و (Mycoplasma capricolum)، بعد هذا قام الفريق بمسح 14 جينًا من الجينوم الطبيعي للباكتيريا في محاولة لتبسيطه.

بعد هذا تم استخدام فطر (الخميرة Yeast) كمحطة تجميع لتسهل التعديل في الجينات الخاصة بالباكتيريا وللتغلب على مقاومة (الميكروبات Microbes) البكتيرية لأى تعديل في (الحمض النووى DNA) الخاص بها، بالإضافة إلى قدرة الفطر على توفير عدة نسخ من الجينوم عند إنقسامه.

الخطوة التالية كانت وضع إحدى نسخ الجينوم بداخل خلية مستقبل فارغة، ولكن عندما قام الفريق بهذا فشلت الخلية فى الإنقسام، عكف الفريق على البحث وقاموا بتفكيك الجينوم إلى أحماضه الأمينية ودراستها واحدًا بعد الآخر، وأخيرًا وبعد ثلاثة أشهر من البحث اكتشفوا سبب فشل الخلية، (قاعدة نووية Nucleobase) واحدة مفقودة في (جين الحمض الأمينى أ dnaA gene-) المسؤول عن بدء عملية نسخ الأحماض النووية، قاعدة نووية واحدة لا يمكن أن تستمر الحياة بدونها.

وفي 26 مارس تم وضع نسخ الجينوم المعدلة لباكتيريا (M. mycoides) بداخل خلايا بكتيريا (M. capricolum) وبالفعل بدأت الخلايا الجديدة فى الانقسام، ليس هذا فقط بل إن معدل انقسامها كان أسرع بقليل من معدل انقسام الخلايا الطبيعية.

وكعادة العلماء، ترك الفريق بصمته على الجينوم الصناعي الذي قاموا بتصميمه في صورة أربعة (علامات مائية water marks) تتضمن 46 اسمًا للعلماء المشاركين، بريد إلكترونى وموقع إلكترونى، كلها على صورة شفرة مكونة من الحروف الأربعة الخاصة بالقواعد النووية، ووضح الفريق أن البروتينات التي تنتج عن هذه العلامات المائية قصيرة ومحايدة بيلوجيًا وبالتالي لن تؤثر على عمل الخلايا، أضاف (دانيل جيبسون Daniel Gibson-) «لو أن أحدهم استطاع ترجمة الشفرة الموجودة بالعلامات المائية، فبإمكانه أن يرسل لنا رسالة على البريد الإلكترونى ليثبت ذلك»

وفي النهاية يأمل الفريق فى استخدام هذه الطريقة لتسريع إنتاج (اللقاحات المضادة للفيروسات Antiviral Vaccines) ليتم فى أيام بدلًا من أسابيع أو شهور وذلك فى إطار برنامج الدعم الخاص بالفريق من (المؤسسة الوطنية للصحة The national institute of health) بالتعاون مع شركة الأدوية العالمية(نوفارتس Novartis) ويتوقع الفريق تصنيع أول لقاح للإنفلونزا بهذه التكنولوجيا في العام القادم.

 

إعداد/ترجمة:  Amr Ashraf

مراجعة: Sherif M.Qamar

تصميم: Abdllah Taha

المصدر: http://sc.egyres.com/u9qkO

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي