إعادة تشكيل مذهلة تكشف 3 وجوه لمومياوات مصرية

إعادة تشكيل مذهلة تكشف 3 وجوه لمومياوات مصرية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
أُعيدت وجوه ثلاثة رجال عاشوا في مصر القديمة منذ أكثر من 2000 عام إلى الحياة. تصوّر عمليات إعادة البناء الرقمية الرجال في سن 25 عامًا بناءً على بيانات الحمض النووي المستخرجة من جثثهم المحنطة.

أصل المومياوات

جاءت المومياوات من أبي صير الملق -مدينة مصرية قديمة تقع على سهل فيضي جنوب القاهرة-، ويُعتقَد أنها دُفِنت بين عام 1380 ق.م وعام 425 م. قام العلماء في معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري في توبنغن بألمانيا بتسلسل الحمض النووي للمومياوات عام 2017، وقد ذكرت صحيفة لايف ساينس (Live Science) وقتها أن هذه كانت أول عملية إعادة بناء ناجحة لجينوم مومياء مصرية قديمة.

إعادة البناء الرقمية للمومياوات
إعادة البناء الرقمية للمومياوات

استخدم الباحثون في بارابون نانولابز (Parabon NanoLabs) -وهي شركة لتكنولوجيا الحمض النووي في ريستون بولاية فيرجينيا- تلك البيانات الجينية لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لوجوه المومياوات من خلال عملية تُسمى «التنميط الظاهري الشرعي للحمض النووي»؛ والتي تستخدم التحليل الجيني للتنبؤ بشكل ملامح الوجه والجوانب الأخرى للمظهر الجسدي للشخص.

صرح ممثلو شركة بارابون نانولابز أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجراء تنميط ظاهري شامل لحمض نووي من تلك الحقبة. تم الكشف عن وجوه المومياوات يوم 15 من سبتمبر لهذا العام في الندوة الدولية الثانية والثلاثين حول تحديد هوية الإنسان في أورلاندو بولاية فلوريدا.

استخدم العلماء طريقة تنميط ظاهري تدعى سناب شوت (Snapshot) للتنبؤ بنَسَب الرجال ولون بشرتهم وملامح وجوههم؛ وجدوا أن الرجال ذوي بشرة بنية فاتحة وشعر وعيون داكنة، ووفقًا لما صرح به ممثلو الشركة، كان تركيبهم الجيني أقرب لسكان البحر المتوسط والشرق الأوسط من المصريين المعاصرين.

قام الباحثون بعد ذلك بإنشاء شبكات ثلاثية الأبعاد تحدد ملامح وجه المومياوات، وحساب الخرائط الحرارية لتسليط الضوء على الاختلافات بين الأفراد الثلاثة وتنقيح تفاصيل كل وجه، ثم قام الطب الشرعي بشركة بارابون بدمج هذه النتائج مع تنبؤات سناب شوت حول الجلد والعين ولون الشعر.

مكنت الخرائط الحرارية الباحثين من تحقيق ملامح المومياوات
مكنت الخرائط الحرارية الباحثين من تحقيق ملامح المومياوات

عوائق وحلول وآفاق جديدة

صرحت إيلين جريتاك مديرة المعلوماتية الحيوية بشركة بارابون أن العمل مع الحمض النووي البشري القديم يمكن أن يكون صعبًا لسببين، وهما: غالبًا ما يكون الحمض النووي متحللًا للغاية، وعادةً ما يختلط بالحمض النووي البكتيري.

كما صرحت جريتاك أن هذين العاملين يجعلان كمية الحمض النووي البشري المتاحة صغيرة جدًا، ولكن ذلك لا يمثل عائقًا كبيرًا أمام العلماء، حيث إنهم لا يحتاجون إلى الجينوم بأكمله للحصول على هيئة جسدية لشخص ما، وذلك نظرًا لأن الغالبية العظمى من الحمض النووي مشتركة بين جميع البشر، لذا فهم يحتاجون فقط إلى تحليل نقاط معينة من الجينوم تختلف بين الناس، وترمز للاختلافات الجسدية بين الأفراد، تُدعى الأشكال المتعددة للنيوكليوتيد الواحد (Single Nucleotide Polymorphisms).

اﻷشكال المتعددة للنيوكليوتيد الواحد: يختلف جزيء الحمض النووي اﻷعلى عن اﻷسفل في زوج قاعدي واحد
اﻷشكال المتعددة للنيوكليوتيد الواحد: يختلف جزيء الحمض النووي اﻷعلى عن اﻷسفل في زوج قاعدي واحد

ولكن أحيانًا لا يوفر الحمض النووي القديم ما يكفي من النيوكليوتيدات ذات الأشكال المتعددة (SNPs) لتحديد سمةٍ ما، لذا يلجأ العلماء إلى استنتاج البيانات الجينية الغائبة من قيم النيوكليوتيدات المجاورة ذات الأشكال المتعددة، فكما أخبرت جانيت كادي عالمة المعلومات الحيوية بشركة بارابون أن الإحصائيات التي أُجرِيَت على ألاف الجينومات كشفت عن مدى ارتباط كل نيوكليوتيد من ذوي الأشكال المتعددة (SNP) بما يجاوره مما يمكّن الباحثين من عمل توقع إحصائي لما هو النيوكليتيد الغائب.

قالت جريتاك أن العمليات المستخدمة في هذه المومياوات القديمة يمكن أن تساعد أيضًا على إعادة تكوين وجوه للتعرف على الجثث الحديثة، وأضافت أنه تم تحليل 9 حالات حتى الآن باستخدام التقنيات المذكورة، وذلك من بين حوالي 175 حالة ساعد باحثو شركة بارابون في حلها باستخدام علم الأنساب الجيني.