اختبار عسكري روسي يهدد الملاحة الفضائية العالمية

اختبار عسكري روسي يهدد الملاحة الفضائية العالمية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي عُقد يوم الأثنين 15 نوفمبر إجراء اختبار عسكري روسي متهور من قبل موسكو لأحد الأسلحة الفضائية المضادة للسواتل (ASAT) وأن الاختبار أنتج حتى الآن أكثر من 1500 قطعة من الحطام المداري القابل للتعقب ومئات الآلاف من قطع الحطام المداري الأصغر، التي تهدد الآن مصالح جميع الدول والملاحة الفضائية.

وصدرت في ساعات الفجر تعليمات لرواد الفضاء الأمريكيين والألمان ورواد الفضاء الروس بارتداء بدلاتهم الفضائية والاحتماء في كبسولاتٍ رَسَتْ على محطة الفضاء الدولية استعدادًا لكارثة محتملة، وفقًا لوكالات الأنباء الروسية ذهب رائد فضاء ألماني وثلاثة رواد فضاء أمريكيين إلى كبسولة دراجون، بينما صعد رائد فضاء أمريكي آخر واثنين من رواد الفضاء الروس على متن كبسولة سويوز إم إس 19، وأضافت أن حطامًا حلّق فوق المحطة المدارية في ساعات الفجر يوم الأثنين قبل أن يبتعد عنها.

محطة الفضاء الدولية
محطة الفضاء الدولية

سباق التسليح الفضائي

يمثل اختبار الأسلحة المضادة للسواتل (ASAT) أحدث التطورات المثيرة للجدل في مجال الفضاء، والذي أصبح مسرحًا جديدًا للقتال بين القوى العالمية، بالإضافة إلى العمليات الجوية، والبرية، والبحرية.

إطلاق صاروخ ASAT (مضاد للأقمار الصناعية) في 13 سبتمبر 1985 ، في ميدان اختبار الصواريخ في المحيط الهادئ ، كاليفورنيا.
إطلاق صاروخ ASAT (مضاد للأقمار الصناعية) في 13 سبتمبر 1985، في ميدان اختبار الصواريخ في المحيط الهادئ، كاليفورنيا.

وتعمل الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على تحسين ترساناتها المضادة للأقمار الصناعية لجعل الأقمار الصناعية صماء، وبكماء، وعمياء في الفضاء لبعضها البعض. وعلى الرغم من التقدم في أسلحة الفضاء، هناك القليل من القواعد القابلة للتنفيذ للعمل العسكري في الفضاء.

الجدير بالذكر أن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تحظر على الدول نشر (أسلحة نووية أو أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل) في الفضاء.

لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تُجري فيها روسيا مثل هذا الاختبار. ففي عام 2020 أبلغت قيادة الفضاء الأمريكية عن ثلاثة اختبارات مضادة للسواتل من روسيا. ترصد هذه الاختبارات صواريخ مضادة للأقمار الصناعية موجهة نحو أقمار صناعية صغيرة في مدار أرضي منخفض. وأضاف الجنرال في الجيش الأمريكي جيمس ديكنسون، قائد قوات الأمن الأمريكية، في بيان عام سنة 2020:

«يُظهر الاختبار الروسي المستمر لهذه الأنظمة أن التهديدات الموجهة للأنظمة الفضائية الأمريكية وحلفائها تتقدم بسرعة».

أثبتت روسيا حتى الآن قدرتها من خلال نوعين مختلفين من أسلحة الفضاء، صواريخ ASAT ذات الصعود المباشر التي تُطلق من الأرض ونظام قائم على الفضاء، والذي أطلق سابقًا في يوليو 2020.

 

مخاطر الحطام المداري

الفضاء حول الأرض عبارة عن فضاء مزدحم مليء بما يقرب من 22000 صاروخ مُسْتَهلَك، وأقمار صناعية ميتة أو محتضرة، وفتات لا حصر له من الحطام المداري من صنع الإنسان. ويدخل جسم واحد منها في المتوسط ​​إلى الغلاف الجوي للأرض كل يوم

محاكاة للحطام المداري
محاكاة للحطام المداري

الأقمار الصناعية غير النشطة، والمراحل العليا لمركبات الإطلاق، والقطع المهملة المتبقية من الانفصال، وحتى السُحب المتجمدة من الماء وبقايا الطلاء الصغيرة، تظل جميعها في مدار مرتفع فوق الغلاف الجوي للأرض. وعندما تصطدم قطعة بأخرى يولد المزيد من الحطام، وأكثر من 22000 قطعة من نفايات الفضاء أكبر من 4 بوصات (10 سم) ونصف مليون قطعة من القمامة الفضائية بين 1 سم و10 سم يقدر أنها تدور حول الكوكب، ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع الرقم، وهناك أيضًا ملايين من قطع الحطام التي يقل حجمها عن ثلث البوصة (1 سم).

تسافر تلك الأجسام بسرعة 4 أميال (7 كيلومترات) في الثانية في المدار الأرضي المنخفض، وبهذه السرعة تحمل تلك القطعة الصغيرة من الطلاء نفس القوة لجسم 550 رطلًا، وتسافر بسرعة 60 ميلًا في الساعة، ولا يؤدي هذا التأثير فقط إلى إتلاف المكونات الهامة مثل العناصر المضغوطة أو الخلايا الشمسية أو الحبال، بل يمكنه أيضًا إنشاء قطع جديدة من الحطام.

القدرة على تتبعها

على الرغم من صغر حجم معظم تلك الشظايا، فإن الجيش الأمريكي والروسي قادران على تتبع قدر كبير منها، فيمكن رؤية الأجسام التي لا يزيد حجمها عن 4 بوصات (حوالي 10 سم) بواسطة الرادارات أو التلسكوبات الضوئية على الأرض. وعند التحضير لعملية الإطلاق يقوم مراقبو المهمة بفحص المدار المتوقع بعد الإطلاق بحثًا عن الاصطدامات المحتملة لتجنب أكبر قدر ممكن من الضرر. وبالمثل، يمكن لمركبات مثل مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية تغيير مداراتها إذا اقترب جسم أكبر.

المزيد من الحقائق عن الحطام المداري

أمضى مسبار LDEF الفضائي التابع لناسا 5.7 سنوات في مدار أرضي منخفض للمساعدة في تحليل الأضرار عند اصطدام الحطام، وتم توثيق أكثر من 20000 ضررًا، ويتم فحص الأسطح الحرجة على مكوك الفضاء بحثًا عن الحطام بعد كل رحلة. فحتى قطعة بحجم ذرة الملح تخلق حطامًا مداريًا عندما تضرب مكوك الفضاء.

تُعدل محطة الفضاء الدولية، وهي أكثر المركبات الفضائية التي تم تأمينها بشدة على الإطلاق، مسار رحلتها إذا كان من المتوقع أن تأتي على بعد أميال قليلة من قطعة كبيرة من الحطام، وتحدّث تعديلات المسار تلك مرة واحدة في السنة.

ويعد القمر الصناعي الأمريكي (فانجارد 1-Vanguard 1)، الذي أطلق عام 1958، أقدم قمر صناعي لا يزال يدور حول الأرض، على الرغم من انخفاض مداره، إن أكثر من 100 تريليون من الأجسام الاصطناعية التي يقل حجمها عن مائة ألف من البوصة (1 ميكرون) يمكنها أن تدور حول الكرة الأرضية.
وكانت ناسا أول وكالة فضاء تصدر مبادئ توجيهية لتخفيف الحطام المداري في عام 1995.