13 عملًا كلاسيكيًا يمكنك قراءته خلال فترة وجيزة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
الأدب الكلاسيكي||||||||||||||

قد يبدو اختيار رواية من الأدب الكلاسيكي تحديًا كبيرًا واستثمارًا عظيمًا في الوقت والطاقة الذهنية. ولكن مع ذلك فإن هذه الروايات تثبت بشكل قاطع أن الكتاب لا يجب أن يستغرق وقتًا طويلًا حتى يكون مفيدًا ومؤثرًا ومليئًا بالمشاعر ومكتوبًا بشكل رائع. يمكنك قراءة أحد تلك الروايات في الحديقة في وقت الظهيرة أو في مقهى هادئ أثناء يوم ممطر.

صورة دوريان جراي | أوسكار وايلد
The Picture of Dorian Gray | Oscar Wilde

يُعرف (وايلد) بـ أنه كاتب مسرحي كوميدي في المقام الأول، لكنه استطاع في روايته (صورة دوريان جراي – The Picture of Dorian Gray) توجيه حسه الساخر نحو انتقاد سمة الغرور في عصره.

تقدم الرواية رجلًا شابًا اسمه (دوريان جراي)، الذي كان موضوع صورة زيتية للفنان (باسيل هالوارد). كان (باسيل) مبهورًا بحسن دوريان وأصبح مفتونًا به، معتقدًا أن حسنه كان مسؤولًا عن نمط جديد في فن باسيل. وبينما كانا يتحدثان في حديقة (باسيل)، التقى (دوريان) باللورد (هنري وتون)، صديق (باسل) وسحرته آراء اللورد (هنري) عن العالم. متبنيًا نوعًا جديدًا من مذهب المتعة، اقترح اللورد هنري أن الأشياء الوحيدة التي تستحق السعي إليها هي الجمال وإرضاء الحواس. يقينه بأن حسنه زائل، يدفع (دوريان) للبكاء، معبرًا عن رغبته في بيع روحه لضمان أن البورتريه الذي رسمه باسل هو الذي سيهرم، بدلًا منه هو نفسه. أمنية دوريان تمت تلبيتها، مما أدى إلى إنغماسه لاحقًا في سلسلة من الأفعال الفاسقة. الپورتريه ظل تذكـِرةً لأثر كل فعل على روحه، مع كل خطيئة تظهر كـ تشوه إضافي في شكله، أو كعلامة على الهـِرم.. تمت مهاجمة الرواية وقتها على أنها شهوانية بشكل سافر، وهي ما يتم اعتبارها الآن واحدة من أعظم أعمال (وايلد) على الإطلاق.

الأدب الكلاسيكي
أوسكار وايلد

الغريب|ألبير كامو
The Outsider | Albert Camus

تُعد تلك الرواية واحدة من أعظم الأمثلة على الفلسفة الوجودية والمذهب العبثي على الإطلاق.

تبدأ الرواية بتلقي (ميرسو) برقيةً تخبره بأن أمه توفيت، فيتعامل مع هذا الخبر الجليل بلامبالاة، لا تتناسب مع هول الموقف، ويظهر هذا البرود في مجموعة من التصرفات، منها أول عبارة من الرواية. عبارة خالية تمامًا من أية عاطفة، ومصوغة في النص الفرنسي بأسلوب سوف تستشعر خواءه من الحزن حين تصغي إلى أصوات الحروف المكونة لكلمات تلك العبارة:

Aujourd’hui, maman est morte. Ou peut-être hier, je ne sais pas.
اليوم ماتت أمّي أو ربما بالأمس..لا أدري!

وبعد أن يحضر (ميرسو) جنازة أمه في البلدة التي كانت أمه تقيم في دار مسنين بها، يعود إلى الجزائر العاصمة، ويواصل حياته بشكل طبيعي جدًّا، كأن شيئًا لم يكن، حتى يتورَّط مع صديقه (ريمون) مرتين.

الحكاية في ظاهرها بسيطة، وكان بوسع (ألبير كامو) أنْ يصوغها في قالب قصصي طويل، أو أن يهتم أكثر ببناء الشخصيات، ونسج خيوط أكثر تعقيدًا بين بعضها وبعض، واللجوء لحبكة أشد جاذبيةً من هذه، فيزيد نتيجةً لذلك حجم الرواية إلى ثلاثة أمثالها أو أكثر. لكن ألبير كامو اختار هذه الطريقة في الصياغة لأنه رأى أنها أكثر ملاءمةً للموضوع المطروح. وسواءً أكان اختار قالبًا قصصيًّا طويلًا، أو رواية متشعبة الأحداث والشخصيات، إلا أنه كان مطلوبًا منه على أية حال (وهذا ما نفَّذه فعلا) أن يفرق أثناء فعل الإبداع بين فن الحكي في قالب روائي، وتأليف كتاب في الفلسفة. قمة النجاح في كتابة عمل يتناول فكرة معينة، ألا يتم التصريح بهذه الفكرة في ثنايا العمل بطريقةٍ مباشرةٍ وفجَّة، وأن يسعى المؤلف إلى تبيين الفكرة من خلال موقف، أو طريقة حوار معينة، أو وصف مكانٍ من منظور شخصٍ يعتنق هذه الفكرة. وألبير كامو استطاع أن ينجح في هذا الأمر، حتى أصبح في هذا العصر أناس، يعتبرون عبارة (اليومَ ماتت أمي) عنوانًا للعدمية![2]

نشرت الرواية عام 1942، كما اعتبرتها صحيفة (لوموند) الفرنسية واحدة من أعظم 100 كتاب بالقرن العشرين.

الأدب الكلاسيكي
ألبير كامو

جاتسبي العظيم | فرانسيس سكوت فيتزجيرالد
The Great Gatsby | F. Scott Fitzgerald

تعتبر تلك الرواية واحدة من أعظم الروايات التي ظهرت للعالم على الإطلاق. تبدو الرواية للوهلة الأولى رواية خفيفة ومسلية ونافذة رومانسية لحياة الناس في الطبقات الإجتماعية الراقية في عشرينات القرن الماضي. لكن على العكس من ذلك ومع مرور الوقت تصبح القصة أكثر سوداوية، وتستدعي منك الحذر مع نهايتها، وما كان يبدو في البداية أقصى درجات الرفاهية ينتهي به الأمر في قمة التدهور، وتفقد شخصياتنا توهجها الذي كانت تتمتع به، فتتكشف أمامك شخصياتهم الحقيقية.

 

الأدب الكلاسيكي
سكوت فيتزجيرالد

مزرعة الحيوان | جورج أورويل
Animal Farm | George Orwell

كُتبت تلك الرواية عام 1945 قبل أن ينهار الغرب مع (الإتحاد السوفيتي)، وفي الوقت الذي كان (جوزيف ستالين) الزعيم الروسي لا يزال يحظى فيه باحترام كبير. رواية (أورويل) الرمزية التي تصف أحداث الثورة الروسية عام 1917 استغرقت وقتًا لتجد ناشرًا لها، لكنها سرعان ما أصبحت مشهورة بعد ذلك. يمثل (أورويل) في روايته الزعماء السوفييت على أنهم خنازير في المزرعة والذين يستولون على المزرعة ويغيرون كل شيء فيها. الشرير الرئيسي في القصة خنزير يدعى (نابوليون) وهو تجسيد (أورويل) لـ (ستالين).

تتحدّث الرواية – وهي روايةٌ قصيرةٌ كتبها أورويل ونشرت عام 1945 – عن مزرعةٍ يديرها السيد (جونز)، وكانت الحيوانات في تلك المزرعة تعاني من أن أسلوبه في التعامل معها فيه الكثير من الظلم والقسوة والاستغلال… ولقد أدت جملةٌ من الظروف إلى تصعيد مشاعر النقمة في نفوس الحيوانات..

ومع أوّل فرصةٍ تعلن الحيوانات في المزرعة الثورة على السيد جونز، وتتمكّن من طرده، لتصبح المزرعة تحت سيطرتها.. تتولّى مجموعةٌ من الخنازير لاسيّما (سنوبول) و(نابليون) إدارة العمل في المزرعة، وتنظيمه، رافعةً خلال ذلك شعارات أو وصايا تدعو إلى الإخلاص في العمل والتفاني فيه لإقامة المجتمع الحيوانيّ الجديد الذي تنتفي فيه كلّ أشكال الظلم والاستغلال، ويسوده الرخاء والعدل، وتربط بين أفراده أواصرُ المحبّة والإخاء..

ولكن ماذا لو تحوّلت هذه الشعارات البرّاقة إلى سكاكين مسلّطة على رقاب الحيوانات؟.. هذا ما حدث فعلًا، فـ باسم الحرية استُعبِدت هذه الحيوانات، وباسم المساواة استُلبت حقوقها، وباسم الرخاء جُوّعت، وباسم الحياة سُفِكت دماؤها، وباسم المستقبل كُمّمت أفواهها..

تمكّن الخنزير (نابليون) من طرد رفيق دربه (سنوبول)، والاستئثار بالسلطة، مستعينًا بمجموعةٍ من الكلاب التي درّبها منذ كانت جراءً صغيرةً لتكون جهاز أمنه الخاصّ، إضافةً إلى الخنزير (سكويلير) الذي أنيطت به مهامّ الإعلامي القادر على تبرير سياسات (نابليون)، وإقناع الحيوانات بحكمة ما يصدر عنه من قراراتٍ أيًّا كانت طبيعة هذه القرارات، أو الدوافعُ وراءها، ومهما كان الثمن الذي ستدفعه الحيوانات جرّاء تنفيذها..

الرواية لا تتضمّن إدانةً لنظام الحكم الشموليّ هذا فحسب، بل إنّها تدين إلى جانب ذلك ـ بل ربّما قبله ـ حالةَ الاستسلام الكليّ التي يبديها مجتمع الحيوانات تجاه كلّ ما يُمارَس ضدّه من صنوف القهر والظلم.

الأدب الكلاسيكي
جورج أورويل

الشيخ والبحر | إرنست هيمنجواي
The Old Man and the Sea | Ernest Hemingway

كانت تلك الرواية هي آخر عمل عظيم لـ (هيمنجواي) ومن ضمن أهم الأعمال التي قادته للفوز بجائزة نوبل في الأدب عام 1954. يروي (هيمنجواي) قصة بسيطة في ظاهرها لصياد عجوز يبذل قصارى جهده لاصطياد سمكة (مارلين) العملاقة. هذا هو (إرنست) في أفضل حالاته، سيد الكتابة الخالية من أي كلمة غير ضرورية. رواية (الشيخ والبحر) تقوم بوضعك في موقف لن تستطيع كقارئ أن تمر به في حياتك أبدًا. [1]
تمثل رواية «الشيخ والبحر» بوضوح الصراع الدائر بين الإنسان والحياة، ومدى ثبات الإنسان أمام هذا الصراع السرمدي الذي لا ينقطع، تضربه الحياة بـ أحداثها فـ يثبت ويتسلح بما استطاع من قوة ليقاوم ويقاوم ويؤصل معنى المقاومة الذي لا بديل عنه.

تدور أحداث هذه الرواية في خليج غولف ستريم على شواطئ هافانا في كوبا. حيث صياد سمك عجوز أمضى في البحر 85 يومًا دون صيد، ثم يظفر بسمكة هائلة الحجم فيمضي يومين في محاولة إخضاعها حتى تستسلم له أخيرًا، ولكن سرعان ما تظهر أسماك القرش التي جذبتها رائحة الدم المنبعثة من السمكة فيصارعها العجوز ويقتل بعضها لكنها تنتصر عليه في النهاية وتلتهم السمكة فلا يبقى منها سوى هيكلها العظمي ورأسها.
إنها قصة الإنسان الذي لا يستسلم والذي يتحدى بعزمه وتصميمه البحر وأسماك القرش وقوى الطبيعة التي تجمعت ضده، وهي من أعظم الروايات في القرن العشرين والتي حاز بفضلها هيمنغواي على جائزة بوليتزر الأمريكية إلى جانب نوبل.[3]

الأدب الكلاسيكي
إرنست هيمنجواي

الرجل الهادئ | جراهام جرين
The Quiet American | Graham Greene

بسبب الأفكار المعادية للحرب المشمولة في الرواية تم تناولها أيضًا على أنها معادية لـ (أمريكا)، فإن رواية (جرين) الكلاسيكية تعتبر تعليق واضح وصريح على عبثية الحرب. استلهم (جرين) القصة من الوقت الذي قضاه في (الهند الصينية الفرنسية) كمراسل حربي. عند قرائتك لتلك الرواية سيتجلي في عقلك أن (جراهام) كتبها عن مكان وقضية كانا لهما تأثير عميق في حياته. فكر في الأمر على أنها رواية جاسوسية، لكن مع الكثير من العمق.

الأدب الكلاسيكي
جراهام جرين

اللؤلؤة | جون شتاينبيك
The Pearl | John Steinbeck

(اللؤلؤة) هي رواية مقتبسة عن حكاية فُلكلورية مكسيكية تحكي عن رجل عجوز يجد لؤلؤة جميلة كبيرة الحجم، فيتمنى أن يتمكن من بيعها ليتحصل على مبلغ جيد ليدفعه لطبيب ليعالج طفله المريض. لكن على الرغم من ذلك ومع توالي الأحداث تتسبب اللؤلؤة في إخراج أسوأ أنواع الطمع والجشع لدى الناس الذين يتعاملون مع هذا الشيخ العجوز. نعم هي رواية قصيرة، لكنها صادمة حقًا وتستحق القراءة.

الأدب الكلاسيكي
شتاينبك

المسلخ رقم خمسة| كورت فونيجت
Slaughterhouse-Five | Kurt Vonnegut

قد تكون (المسلخ رقم خمسة) هي الرواية الأطول في تلك القائمة، لكنك عندما تقرأ رواية تتحدث عن الفضائيين والسفر عبر الزمن وتاريخ الحرب العالمية الثانية والحكايات الشخصية فمن الصعب أن تشعر بالوقت معها، خاصة مع أعظم روايات (فونيجت) على الإطلاق. تعتمد أحداث الرواية في الظاهر على الوقت الذي قضاه (كورت) كأسير حرب بمدينة (درسدن) الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية. تحتوي الرواية على ما هو أكثر من ذلك بكثير وتتحدى أن يتم تصنيفها تحت أي مسمى، ربما تصنيف (أدب الخيال العلمي) هو التصنيف المناسب لها، لكن يجب عليك قرائتها أولًا لتقرر بنفسك. [1]

ترتكز الرّواية أساسًا على قصف مدينة (دردسن) الألمانية في أواخر الحرب العالمية الثانية من قبل قوات الحلفاء، وهو القصف الذي سبّب مقتل الآلاف من القتلى من المدنيين أكثر حتّى ممّا خلفته قنبلة هيروشيما -رغم أن مجزرة دردسن لم تحظ بتغطية إعلامية وشهرة كما الثانية-.

يقول الكثيرون أنّ الحلفاء لم يكونوا حينها يمتلكون أيّة مبررات أو دوافع حربية كافية لذلك القصف العنيف نظرًا لأنّ النازية أصلًا كانت على وشك الاستسلام بعد أن أنهكت تمامًا وكانت الحرب تضع أوزارها مما يجعلنا الآن نتساءل عن الدوافع الحقيقية لكلّ ذلك الدمار. الأديب الأمريكي (كورت فونيجت) كان مشاركًا حينها في فرقة المشاة الأمريكية وكان شاهدًا على تلك المجزرة حيث أُسر مع زملائه في مسلخ لتجميد اللحوم تحت الأرض ممّا كان سببًا في نجاتهم، ظلّ ولسنوات حاملًا حالمًا بـ تلك الوقائع، وستظل فكرة الرواية تؤرّقه وتعكِّر صفوه ليل نهار، وعلى مدى أكثر من ثلاثة وعشرين سنة، ستستمرّ الحبكة في التخلّق والتشكّل والتغيّر والتطوّر، ليأتي المخاض وتُنشر أخيرًا سنة 1969، لكنّ الغريب أنّ الرّواية لم تكن سيرة ذاتية ولا حتّى مذكّرات حربية كما كان من المتوقّع لها أن تكون، بل كانت رواية غير تقليدية وغريبة في تركيبها تمزج بين السّيرة الذّاتية والكوميديا السّوداء والميتاروائي (رواية داخل رواية) والخيال العلمي (من الضّروري الإشارة إلى أنّ الرّواية توظّف الخيال العلمي –النظرية النّسبية والسّفر عبر الزّمن). [8]

الأدب الكلاسيكي
كورت فونيجت

 يوم الجراد | ناثانيال ويست
The Day of the Locust | Nathanael West

تدور أحداث تلك الرواية بمنطقة (هوليوود) بولاية (كاليفورنيا)، وتظهر السوء الكامن بأكثر المناطق مثالية بـ (أمريكا). كُتبت الرواية عام 1939 وتعرض وجهة نظرها بأزمة (الكساد الكبير) الشهيرة، فقد قرر (ويست) أن يبدي رأيه بشكل عام بالفشل المحتمل لـ (الحلم الأمريكي). ومثل العديد من الكتاب الكلاسيكيين، فقد مات (ويست) دون أن يتخيل أبدًا النجاح الذي ستحققه روايته تلك؛ فقد وضعت الرواية في العديد من القوائم لأفضل الكتب على الإطلاق التي تم إصدارها في القرن العشرين، وستعرف السبب بمجرد أن تبدأ في قراءة تلك التحفة الفنية. [1]

إن «يوم الجراد» هي هوليوود بلا فتنة، بلا أدنى تخفيف للعبث والقسوة الفعليين المتضمنين في مدينة ـ في الحقيقة صناعة ـ مجهزة تماما للـ «نجاح» لدرجة أنها تمتطي على الفور أي شخص يسقط تحت عجلاتها. ومثل كل روائيي هوليوود المجيدين رأى ناثانيال المكان كرمز لكل ما هو الأكثر إسرافًا وفسادًا وبعدًا عن الانضباط في الحياة الأميركية. لكن ناثانيال ويست تفوق على أي روائي آخر منشغل بأساليب هوليوود المتخصصة، في رؤيته للمستقبل الأميركي متمثلًا في كل هؤلاء الناس الذين اعتقدوا أنهم تخلصوا من ماضيهم. ولكونه هو نفسه نتاجًا لسنوات العشرينيات في القرن العشرين ومذهبها الفردي فقد أدرك الحقيقة الباقية خلف الأحوال الأميركية في الكساد الكبير. رأى أننا نعيش عصرًا ليس فقط ذا ذوق جماعي؛ ولكن أيضًا ذا تحكم. إن الجمهور المنعزل لن يقبل دائمًا أن يبقى محبوسًا. [7]

الأدب الكلاسيكي
ناثانيال ويست

يوم من حياة إيفان دينيسوفيتش | ألكسندر سولجنيتسين
One Day in the Life of Ivan Denisovich | Alexander Solzhenitsyn

دخل (سولجنيتسين) معتقل (الجولاج) السوفييتي لفترة، ثم خرج ليقص للعالم تجربته في تلك الرواية والتي تروي قصة سجين يُدعى (إيفان دينيسوفيتش) بـ أدق التفاصيل ليوم واحد منذ حياته في هذا المعتقل. تفاصيل (ألكسندر) لا تشوبها شائبة؛ فهو يدع للقارئ إمكانية تخيل كل شيء بالسجن، بدايةً من الأسِرَّة وانتهاءً بالحساء الذي يتلقونه السجناء مع الوجبات. المثير للدهشة أنه وعلى غير المتوقع وافقت الحكومة السوفييتية على نشر الرواية دون أدنى اعتراض، لكن مع بعض الرقابة المحدودة عام 1962.[1]

تبدأ الرواية مع رجل روسي بسيط يقاتل في الحرب العالمية الثانية من أجل زعيمه ستالين ضد الألمان، لكنه يتهم بالخيانة وتلفق ضده جريمة لم يرتكبها، فيقضي ثماني سنوات في معسكرات الاعتقال. يبدأ يوم (إيفان دينيسوفيتش شوخوف) في السجن في الساعة الخامسة صباحًا لدى سماع رنة جرس لكي يتم إيقاظه مع سجناء آخرين، ويأمرونهم بالسير في البرد القارس، بعد أن يتم تجريدهم من ملابسهم بحثًا عن ممنوعات، ثم يتم إرسالهم إلى العمل حتى غروب الشمس من دون راحة أو طعام كافٍ يملأ المعدة.. وكعادته لم يتأخر عن ضربات الإيقاع في أي يوم من الأيام، بل على العكس تمامًا يصحو قبل ساعة ونصف من الوقت الرسمي ليستطيع أن يكسب بعض الدخل من خلال تقديم بعض الخدمات للسجناء. ونتابع الحياة الروتينية المرهقة للسجين البسيط شوخوف، لنشهد كيف أنه يكافح من أجل الحفاظ على كرامته بطرق بسيطة ضئيلة وخفية. وفي هذا اليوم سجل بعض الانتصارات الصغيرة لنفسه فقد استطاع تمرير وإخفاء إناء إضافي من الهريسة لنفسه في العشاء، ووجد قطعة من المعدن يمكن أن تستعمل كسكين لإصلاح مقتنياته التافهة، وقام بالحصول على حصة من التبغ الثمين، وأيضًا كان له نصيب من قطعة صغيرة من النقانق تشارك فيها مع زملائه قبل إطفاء الأنوار. وهكذا، في نهاية اليوم ظل شوخوف يقول بينه وبين نفسه أنه كان يومًا من دون سحابة داكنة تقريبًا وعليه أن يعمل جاهدًا كي يظل على قيد الحياة في هذا المعتقل القاسي لمدة تزيد عن سنة أخرى.[6]

وكما يوحي العنوان فهو عبارة عن سرد حكاية بسيطة من يوم واحد في حياة (إيفان دينيسوفيتش شوخوف)، السجين في معسكر الاعتقال السوفيتي لإعادة التأهيل، والذي اشتهر عالميًا بـ(الجولاج) وهي تسمية مركبة من كلمتين روسيتين تعنيان معسكر الدولة، ومن خلالها يركز الكاتب على أدق تفاصيل شخصياته والحياة في معسكرات الاعتقال حيث الأشغال الشاقة. وتبرز الشخصية الرئيسة والشخصيات الأخرى بانفعالات عاطفية لم يبالغ الكاتب في تصويرها بل برع في وصف الرعب ويأس السجناء، لكنه أظهر صمودهم أيضًا وبسالتهم وصلابتهم لمواجهة هذا الموقف الصعب في ظل هذه الأجواء الموحشة. وهنا يتذكر شوخوف سبع سنوات أمضاها في الشمال، وكيف أنه عمل ثلاث سنوات في تقطيع الأشجار وتدحرج القرم والجذوع. كتب في إضبارَته أنه اعتُقِل على خيانتِه للوطن، وأنه اعترف فعلًا بتعمده الوقوع في الأسر لكي يخون الوطن، وعاد من الأسر لتنفيذ المهمة التي كلفته بها الاستخبارات الألمانية، لكن الحقيقة غير ذلك تمامًا.[6]

الأدب الكلاسيكي
ألكسندر سولجنيتسين

الانمساخ | فرانز كافكا
The Metamorphosis | Franz Kafka

قد تكون تلك هي الرواية الأقصر بالقائمة، لكن كما هو معروف عن كتابات (كافكا) وكثافتها فستكتشف أنك على الأرجح قد تحتاج يومًا كاملًا لإنهاء تلك الرواية فقط. طريقة كتابة (كافكا) المثالية ستفاجئك ببداية اسثتنائية بتحول مفاجئ لشخصيتنا الرئيسية (جريجور سامسا) إلى حشرة عملاقة. وبعد عجز (سامسا) عن العودة إلى حالته الأصلية، فنتبع قصة حياته الجديدة كـ (حشرة). صدرت (الانمساخ) لأول مرة بالألمانية، لكن تمت ترجمتها إلى عدد لا يحصى من اللغات المختلفة، كما تعتبر واحدة من أعظم الروايات الخيالية التي تمت كتابتها على الإطلاق.[1]

تبدأ الرواية بالتاجر (غريغور سامسا) الذي يستيقظ ذات يوم ليجد نفسه تحول إلى حشرة بشعة، و هنا يشعر القارئ بالفضول حول حياة هذا التاجر البسيط الذي تحول لحشرة، يبدأ الكاتب بالإشارة إلى حياة سامسا الشخصية فيكشف أنه يعمل في إحدى شركات المبيعات ليُعيل أسرته التي تتكون من أب وأم وأخت، فهو الابن البار الذي يؤدي واجباته على أكمل وجه و تعيش أسرته متطفلة على راتبه الضعيف. أما بالنظر إلى عمل سامسا نجد أنه يعمل كبائع متجول لإحدى الشركات، فهو الشخص المُجِدّ في عمله المتعايش مع تسلط و تحكم رئيسه في العمل، و برغم الخضوع التام الذي يُظهره سامسا في عمله إلا أنه يرغب بداخله أن يترك هذا العمل و لكنه خائف على أسرته. و من هنا نجد حالة انفصام يعاني منها سامسا فهو متشتت ما بين الخضوع أو التمرد على واقعه، و مع هذا الصراع يستيقظ سامسا في يوم من الأيام ليجد نفسه تحول إلى حشرة بشعة.

أكد بعض الباحثون على أن كافكا كان يتحدث عن نفسه في هذه الرواية، و هذا نظرًا لتشابه الرواية مع جوانب عديدة من حياته الشخصية ، فهو أيضا كان يكره وظيفته لأنها كانت تبعده عن الكتابة، و لم يكن متفاهمًا مع أسرته و لم يتقبل قسوة والده، حتى إذا نظرنا إلى اسم كافكا و اسم بطل الرواية سامسا نجد أن الاسمين يحملان نفس عدد الأحرف و نفس النغمة الموسيقية.
أما بالنظر إلى الرموز الذي ذكرها (كافكا) في الرواية فقد لاحظ الباحثون أنه استخدم النافذة لأنها الصلة التي تربط الكاتب بالعالم الخارجي، كما استخدم صورة المرأة الملفحة بالفرو ليرمز إلى حالة عاطفية محددة، كما أشار الباحثون إلى أن تكرار تحديد الزمن يشير إلى سرعة تقدم الوقت بشكل لا نلحظه، و أشاد الجميع بقدرة (كافكا) العجيبة على جعل القارئ يندمج بكل مشاعره في الرواية.[4]
الأدب الكلاسيكي
فرانز كافكا

فهرنهايت 451 | راي برادبري
Fahrenheit 451 | Ray Bradbury

تمت تسمية تلك الرواية على اسم درجة حرارة احتراق الورق، فتدور أحداث القصة في المستقبل الديستوبي* حيث لا يوجد رجال إطفاء لإخماد الحرائق. استلهم (برادبري) قصة تلك التحفة الفنية من سياسات الحكومة الأمريكية في ذلك الوقت، والتي يشار إليها كذلك باسم (العصر المكارثي) حينما كان حرق الكتب يشكل تهديدًا حقيقيا.[1]

تم نشر رواية فهرنهايت 451 عام 1953م وحصلت تلك الرواية على جائزة هوغو لأفضل رواية عام 1954م، كما حصلت على جائزة قائمة الراديو الوطني العام لأفضل 100 كتاب فانتازيا و خيال علمي، كما نالت جائزة بوليتزر عام 2007م وهي جائزة تقدمها جامعة كولومبيا في نيويورك، و هي رواية سياسية تنتقد المجتمع الأمريكي في حقبة الخمسينات حيث كان يتم معاملة الكُتاب والمثقفين بصورة قاسية و تم وضع أغلبهم في السجون.[5]

تدور أحداث الرواية حول (مونتاغ) الذي يعمل كرجلِ إطفاء، ولكن مهمته ليست إطفاء الحرائق بل إشعالها، فتتمثل وظيفته في إحراق الكتب وملاحقة أصحابها، ففي هذه الحقبة من الزمن تم تحريم القراءة من الكتب و أصبح التلفاز هو المصدر الأساسي والوحيد للمعرفة و يتم بث برامج معينة به تقوم بالتحكم في عقول الناس وإلهائهم عن حياتهم الطبيعية. يظل (مونتاغ) يحرق الكتب دون النظر لأسباب فعله لذلك، فهو ينفذ التعليمات فقط، ولكن تنقلب حياته رأسًا على عقب وتكون نقطةُ التحول العظمى في حياته بمجرد أن يلتقي جارته المثقفة (كلاريس) وهي فتاة تحب القراءة والكتب و بمجرد التحدث معها شغلت باله و تفكيره، ولكن التأثر الفعلي في حياته يبدأ عندما تسأله هل أنت سعيد؟، ففي هذه اللحظة يحتار (مونتاغ) في الرد ويبدأُ رحلة البحث عن المعرفة والعلم الحقيقي وذلك من خلال سرقة الكتب التي يقوم هو وباقي زملائه من رجال الإطفاء بإحراقها ويحتفظُ بنسخة من كل كتاب يجده. تتوالى الأحداث و تزداد المعرفة و الثقافة لدى مونتاغ و يدرك السوء الذي وصلت إليه البلاد و لذلك يحاول تغيير الواقع من حوله ولكن هناك العديد من السلطات تمنعه وخاصة في ظل النظام السائد في البلاد و هو نظام شمولي مستبد قائم على فقدان الوعي و إبعاد الناس عن العلم، فيظل بطل الرواية يحارب لتغيير مجتمعه و نشر الثقافة والوعي بين الناس، و في هذه الرواية يشير الكاتب إلى الإمبراطوريات الظالمة المستبدة القامعة للعقول و الأفكار، و يشير بشدة إلى عصر السيناتور (جوزيف مكارثي) وما فعله بالمثقفين. [5]

الأدب الكلاسيكي
راي برادبري

الليل | إيلي فيزيل
Night | Elie Wiesel

تعتبر تلك الرواية هي أبسط وأقصر وسيلة لمعرفة رعب وأهوال محرقة اليهود المعروفة باسم (الهولوكوست)؛ فهي مبنية على تجربة (فيزيل) الخاصة والوقت الذي أمضاه بمعسكرات الإعتقال، وهي أول وأفظع جزء في الثلاثية التي قام بكتابتها عن محاولته للعودة لحياته الطبيعية. لا تعتبر تلك الرواية تجربة قراءة ممتعة على الإطلاق، لكن لا غنى عن قراءتها؛ حيث يجب الاطلاع على ما فيها من أحداث مروّعة؛ فـ إن تذكّر التاريخ هو السبيل لعدم تكرار مآسيه. [1]

على الرغم من كل التحذيرات بخصوص النوايا الألمانية تجاه اليهود، إلا أن عائلة (إلييزر) إلى جانب اليهود الآخرين في إحدى قرى إقليم ترانسيلفانيا (مدينة سيجت)، والمعروفة اليوم باسم (رومانيا)، فشلوا في الفرار من البلد عندما أتيحت لهم الفرصة. ونتيجة لذلك، تم إرسال جميع السكان اليهود إلى معسكرات الاعتقال. وهناك، وفي معسكر يدعى (أوشفيتس) يتم فصل (إلييزر) عن أمه وشقيقته الصغرى، لكنه يظل مع والده. وبينما يكافح (إلييزر) للنجاة من الموت جوعًا والاعتداءات العنيفة، فإنه يعيش في صراع مع انهدام إيمانه بعدل الإله، وفي معارك نفسيه مع الجوانب المظلمة والمجهولة بداخله. وبينما يخوض (إلييزر) هذا الوضع البائس، فإنه يجد نفسه في صراع نفسي بين مساندة والده الضعيف وبين إعطاء نفسه فرصة أفضل للنجاة. ومع توالي الأحداث، يتم نقل (إلييزر) ووالده من معسكر (أوشفيتس) إلى معسكر اعتقال جديد يدعى (بونا). بعد ذلك تقترب قوات الحلفاء البريطانية والأمريكية من ألمانيا ومعسكر الاعتقال (بوخنفالد) أكثر فأكثر، ويموت والد (إلييزر) فقط قبل أشهر قليلة من تحرير جنود الحلفاء لمعسكرات الاعتقال. وعلى الرغم من نجاة (إلييزر) من تلك المعسكرات، إلا أنه يتخلى عن براءته وطبيعته الفطرية كإنسان سوي ويعيش محاصرًا بظلال وأشباح العنف والموت اللذان عاشهما خلال فترة اعتقاله. [8]

الأدب الكلاسيكي
إيلي فيزيل

*ديستوبي نسبةً إلى (Dystopia): هو مجتمع خيالي، فاسد أو مخيف أو غير مرغوب فيه بطريقة ما. وقد تعني الديستوبيا مجتمع غير فاضل تسوده الفوضىٰ، فهو عالم وهمي ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، ومن أبرز ملامحه الخراب، والقتل والقمع والفقر والمرض، باختصار هو عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته يتحوّل فيه المجتمع إلىٰ مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضًا. ومعنى الديستوبيا باللغة اليونانية المكان الخبيث وهي عكس المكان الفاضل يوتوبيا.

المصدر

1- Seelinger, Lani. “13 Iconic Novels You Can Read in a Day.” Culture Trip, 24 June 2015, theculturetrip.com/europe/united-kingdom/articles/13-iconic-novels-you-can-read-in-a-day/.

2- “محمد أحمد فؤاد – رواية الغريب وجذور العدمية.” اليوم الجديد, www.elyomnew.com/readers/96330/رواية-الغريب-وجذور-العدمية.

3- “العجوز والبحر عربي-انجليزي by Ernest Hemingway.” Goodreads, Goodreads, 1 Jan. 1970, www.goodreads.com/book/show/24148406–.

4- “رواية الانمساخ لـ فرانز كافكا .. المسخ الذي أتم عامه المئة.” المرسال, www.almrsal.com/post/589711.

5- “مقتطفات من رواية فهرنهايت 451 للكاتب راي برادبوري.” المرسال, www.almrsal.com/post/588187.

6- https://bit.ly/2nN3yrW

7- “’يوم الجراد’ .. رواية حرافيش هوليوود | محمد الحمامصي | MEO.” .:Middle East Online::ADIEFF Highlights ‘Poverty and Food’ in Its First Annual Festival:., www.middle-east-online.com/يوم-الجراد-رواية-حرافيش-هوليوود.

8- “Hadia Tebib’s Review of المسلخ رقم 05.” Goodreads, Goodreads, www.goodreads.com/review/show/2095283578.

9- Shmoop Editorial Team. “Night Summary.” Shmoop, Shmoop University, 11 Nov. 2008, www.shmoop.com/night/summary.html.


إعداد: أحمد فهمي
مُراجعة علمية ولُغوية: آلاء مرزوق
تحرير: زياد الشامي