دراسة تضع قيود جديدة على التغير الزمني لثابت الجذب العام

دراسة تضع قيودًا جديدة على التغير الزمني لثابت الجذب العام

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
قدمت النظريات الفيزيائية الماضية لنا العديد من الثوابت الفيزيائية الأساسية، ومن ضمن هذه الثوابت ثابت الجذب العام لنيوتن، والذي يحدد مقدار قوة  التجاذب بين جسمين لهما كتلة، وهذه الثوابت متجمعة مع بعضها تسمح للفيزيائيين في وصف الكون بطرق أبسط وأسهل للفهم.

وقد تساءل بعض الباحثين في الماضي عن إمكانية أن تكون قيمة هذا الثابت تتغير بمرور الوقت الكوني – Cosimc time، بالإضافة إلى ذلك فإن بعض النظريات البديلة للجاذبية (والتي إما هي تعديلات على نظرية آينشتاين للنسبية العامة أو بدائل لها) تتوقع أن ثابت الجذب العام G يتغير مع مرور الزمن.

وقد قام الباحثون في المركز الدولي للعلوم النظرية في الهند مؤخرًا بتقديم طريقة يمكن استخدامها لوضع قيود على تغير قيمة G بمرور الوقت الكوني، وهذه الطريقة والموضحة في الورقة البحثية[1] المنشورة في مجلة Physical Review Letters مبنية على ملاحظة دمج النجوم النيوترونية الثنائية.

وقد قال بارامسواران أجيث – Parameswaran Ajith أحد الباحثين في المجموعة البحثية:

العديد من التجارب وضعت قيود على مقدار التغير في الثابت G، ولكن بحثنا يظهر أن ملاحظة موجات الجاذبية الناتجة من النجوم النيوترونية الثنائية يقدم طريقة جديدة لقياس التغير الزمني للثابت G، من إشارة موجات الجاذبية القادمة من النجوم النيوترونية الثنائية يمكننا قياس المزيج GM/c2 حيث M  هي كتلة المجموعة النجمية الثنائية، وC هي سرعة الضوء، وإذا كانت لدينا طرق مستقلة لقياس كلًا من C وM فإنه يمكننا حينئذٍ تحديد قيمة الثابت G.

وبينما سرعة الضوء في الفراغ معلومة، فإنه لا يوجد طريقة مستقلة لقياس كتلة مجموع النجمين النيوترونيين، لكننا على النقيض نعرف حدود الكتل المسموح بها لنجمين نيوترونيين، وهذا ببساطة لأن الفيزيائيين يعلمون بأن النجم النيوتروني إن كان ذا كتلة عالية جدًا فسينهار بفعل كتلته، وإن كان على النقيض خفيف جدًا، فلن يستطيع أن يجذب المواد المكونة له، وقد استعمل أجيث وزملاؤه هذه الحدود المعلومة لكتلة المجموع الثنائي النجمي، لوضع تقييد على تغير قيمة ثابت الجذب العام أثناء اندماج النجم الثنائي.

وقد كانت الفكرة الرئيسية لزميلي شاشوات كاباديا – Shashwath Kapadia هي استخدام الأشعة الكهرومغناطيسية النابعة من النجمين النيوترونيين لتقدير كتلتهما، وبينما هذه الطريقة ممكنة نظريًا إلا أن عدم اليقين المصاحب لعملية القياس هذه كبير نسبيًا بسبب الفيزياء المعقدة التي تكمن خلف عملة القياس، وفي المستقبل، عملية قياس مثل هذه قد تكون ممكنة أيضًا.

والنتائج التي توصل إليها أجيث وزملاؤه تقدم قيود جديدة على تغير قيمة ثابت الجذب العام على مدار الزمن الكوني بطريقة لم تكتشف بأي طرق أخرى، وفي الواقع فإن الطرق الأخرى ركزت على فحص تغير ثابت الجذب العام في لحظات بعد الانفجار العظيم مباشرةً (على سبيل المثال بعد دقائق من الانفجار العظيم) أو حتى في لحظات أحدث من حياة الكون (على سبيل المثال 100 مليون عام مضت).

والطريقة المُطَوَّرة بواسطة الفريق يمكنها مساعدتنا على فهم الحد الذي يتغير به ثابت الجذب العام بمرور الزمن الكوني، وعلاوة على ذلك فإذا طبقت الطريقة على القياسات المستقبلية لموجات الجاذبية فإن هذه الطريقة قد تساعد الفيزيائيين على توقع تغير قيمة G لفترة زمنية مستقبلية كبيرة قد تصل إلى 10 مليارات سنة.

ومع استمرار مراصد موجات الجاذبية مثل LEGO وVirgo، وبناء مراصد جديدة في الهند والصين، فإننا في العقد القادم سنقوم برصد موجات الجاذبية من مئات النجوم النيوترونية الثنائية، والجيل القادم المخطط إنشاؤه من المراصد سيكون قادر على رصد موجات الجاذبية من ملايين النجوم النيوترونية الثنائية وكل عملية ملاحظة ستضع حد جديد لتغير قيمة G في زمن كوني مختلف (لأننا نرى النجوم على حالتها التي كانت عليها في الماضي)، وفي هذه الحالة سيمكننا تكوين خريطة لتغير ثابت الجذب العام على مدار فترة واسعة من الزمن الكوني تمتد إلى 10 مليارات سنة.

 

دراسة تضع قيود جديدة على التغير الزمني لثابت الجذب العام
يُظهر المحور الأفقي وقت “النظر إلى الوراء”، بدءًا من اليوم (على اليسار) إلى الانفجار العظيم (على اليمين). في المحور الرأسي، يتم معايرة التغير الزمني مع القيمة الحالية لـ G، المسماة G0، ويُظهر الشريط الأسود الحدود التي تم الحصول عليها من ملاحظات موجات الجاذبية الحالية. المصدر: Vijaykumar, Kapadia & Ajith