ما هي الدول الـ 20 الأكبر اقتصادًا على مستوى العالم ؟!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

الناتج المحلِّي الإجمالي

يُعتبَر الناتج المحلِّي الإجمالي (Gross Domestic Product: GDP) المؤشِّر الرَّئيسي الذي يُستخدم لمعرفة حجم اقتصاد الدولة؛ وبناء ً عليه تُصنَّف الدول إلى: إمَّا دولٍ ذات اقتصاد كبير، أو صغير.  فالناتج المحلِّي الإجمالي هو القيمة السُّوقيَّة النَّقديَّة لجميع السِّلع والخدمات النِّهائيَّة التي أنتجتها أو قدَّمتها الدولة خلال فترة زمنيَّة محدَّدة. إذا كانت حسابات الناتج المحلِّي الإجمالي تشير إلى قيمة مرتفعة، كان اقتصاد الدولة كبيرًا، وبناءً عليه احتلَّت مركزًا عالميًّا قويًّا؛ أمَّا إذا كانت نتيجة هذه الحسابات منخفضة، كان حجم اقتصاد الدولة صغيرًا، وانخفض تبعًا له مركزها العالمي وقوَّتها العالميَّة.

وهكذا، تتوالى حسابات الدُّول لهذا المؤشِّر حتى تستطيع تحديد حجم اقتصادها، وبالتَّالي تحديد مركزها الاقتصادي العالمي، وقوَّتها بين الدُّول. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ حساب هذا الناتج يساعد الدول في التوفير على الدولة من خلال تحديد حجم الحسابات الاقتصاديَّة الأخرى التي يتضمَّنها، من حسابات للنَّفقات الإجماليَّة، وحجم الإنتاج، ومستوى الدَّخل؛ ليكون بذلك واحدًا من أهمّ الحسابات الاقتصاديَّة.

 

الناتج المحلِّي الإجمالي مقابل الناتج القومي الإجمالي

يشير مفهوم الناتج المحلِّي الإجمالي إلى قيمة السِّلع والخدمات النِّهائية التي تنتجها الدولة في فترة زمنيَّة معيَّنة، عادة ما تكون سنة. ولكن هذا المؤشِّر يهمل حساب بعض العناصر التي تنتجها الدول في الخارج، فأين تذهب قيمة السِّلع والخدمات التي ينتجها مواطني الدول في الخارج، عن طريق الاستثمارات الخارجيَّة في الدول الأخرى؟ وأين تُحسَب قيمة الخدمات التي تُنتَج في الخارج؟

هناك مصطلح اقتصاديّ آخر يأخذ هذه العوامل في الاعتبار عند حساب قيمة الناتج الإجمالي للدول، هذا المصطلح هو الناتج القومي الإجمالي (Gross National Product: GNP)، الذي يُعرف بأنَّه تقدير للقيمة الإجماليّة لجميع السِّلع والخدمات النِّهائية التي أنتجها مواطني الدولة داخل حدودها أو في الخارج خلال فترة محدَّدة (عادة ما يتم ذلك خلال ربع سنة أو سنة). ويتضمَّن بذلك تحويلات دخول الأفراد العاملين في الخارج، وقيمة الخدمات النِّهائية التي قدَّمتها الدولة خارج حدودها مطروحًا منه تحويلات العاملين الأجانب لدولهم الأصليَّة. وبذلك تكون قيمة الناتج المحلِّي الإجماليّ مختلفة عن قيمة الناتج القومي الإجمالي، ولكن مؤشِّر الناتج المحلِّي الإجمالي يعكس القوة الحقيقيّة لاقتصاد الدولة ومدى قدرتها على إنتاج السّلع والخدمات.

كما يمكن حساب الناتج المحلِّي الإجمالي عن طريق جمع قيمة كل الأموال التي أنفقها المستهلكون، والشَّركات، والحكومات في فترة معيَّنة. بمعنى آخر، يتمُّ حسابه عن طريق جمع كل الأموال التي حصل عليها جميع المشاركين في الاقتصاد أفرادًا كانوا، أو مؤسَّسات، أو حتى حكومات.

 

طرق قياس الناتج المحلِّي الإجمالي

يتم قياس الناتج المحلِّي الإجمالي لأيَّة دولة عبر طريقتين أساسيّتين هما: إمَّا عن طريق قياس حجم الإنفاق الإجمالي الذي ينفقه مواطني الدولة على السّلع والخدمات، أو عن طريق قياس الدَّخل الإجمالي الذي تحصل عليه عناصر الإنتاج داخل الدولة؛ وبناء على جمع بيانات واحدة من هاتين الطريقتين يتمّ حساب الناتج المحلِّي الإجمالي على مستوى الدولة.

بالإضافة إلى ذلك تُصنَّف الدول بناءً على تقديرات الناتج المحلِّي الإجمالي الاسمي التي تشير إلى قيمة الناتج حسب أسعار السُّوق، والتي يتم احتسابها بأسعار الصَّرف الرَّسمية للسُّوق أو الحكومة، ولا تأخذ بعين الاعتبار تأثير التَّضخُّم أو القيمة الحقيقيّة  للقوَّة الشَّرائيَّة لوحدة النَّقد، وهو ما يؤثِّر بشكل كبير على قيمة الحساب؛ فقد تكون القيمة الرَّقميَّة للناتج المحلِّي الإجمالي الاسمي مبالَغًا فيها نتيجة التَّضخُّم السِّعري، أمَّا القيمة الحقيقيّة للناتج المحلِّي الإجمالي التي تقوم بحسابها المؤسَّسات الماليَّة والإحصائيّة تأخذ ذلك بعين الاعتبار؛ ولذلك تُعتبر أكثر دقَّة كمؤشِّر لقوَّة الاقتصاد.

ومن الأمور المهمَّة الأخرى التي يجب الإشارة إليها هنا أنَّ الناتج المحلِّي الإجمالي الاسمي لا يأخذ في الحسبان الفروق الأخرى في التَّكاليف المعيشيَّة المتباينة بين الدول، وكذلك اختلاف قيمة الناتج المحلِّي الإجمالي من سنة إلى أخرى بناءً على تقلُّبات أسعار صرف العملات الأجنبيَّة بين الدول.

 

الدول العشرين الأكبر اقتصادًا على مستوى العالم

أشار صندوق النَّقد الدولي في تقريره السَّنويّ عن حساب المحلِّي الإجمالي الاسمي لعام 2020، أنَّ الولايات المتِّحدة ما زالت تحتلّ المركز الأوَّل بين جميع دول العالم، تليها الصِّين في المركز الثَّاني.

ويبيِّن الجدول التالي ترتيب أكبر 20 اقتصاد عالميّ من حيث الناتج المحلِّي الإجمالي الاسمي للعام 2020:

الترتيب الدولة الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) بالمليار الدولار
1 الولايات المتِّحدة الأمريكيَّة 20،807.27
2 الصين 15222.16
3 اليابان 4،910.58
4 ألمانيا 3،780.55
5 المملكة المتِّحدة 2638.30
6 الهند 2،592.58
7 فرنسا 2،551.45
8 إيطاليا 1،848.22
9 كندا 1،600.26
10 كوريا الجنوبيَّة 1،586.79
11 روسيا 1،464.08
12 البرازيل 1،363.77
13 استراليا 1،334.69
14 إسبانيا 1،247.46
15 إندونيسيا 1،088.77
16 المكسيك 1،040.37
17 هولندا 886.34
18 سويسرا 707.87
19 المملكة العربيَّة السّعوديَّة 680.90
20 تركيا 649.44

 

 

1- الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة

يُعتبر اقتصاد الولايات المتَّحدة الاقتصاد الأكبر في العالم بناء على قيمة النَّاتج المحلِّي الإجمالي الاسمي. كما يُعتبر قطَّاع الخدمات هو القطَّاع الأكثر مساهمةً في قيمة الناتج المحلِّي الإجمالي، ويشمل هذا القطّاع على قطَّاعات التَّمويل، والعقارات، والتَّأمين، والخدمات المهنيَّة، والتَّجاريَّة، والرِّعاية الصّحيَّة.

2- الصين

تحتلّ الصين المركز الثاني كأكبر قيمة للنَّاتج المحلِّي الإجمالي الاسمي في العالم معبَّرًا عنه بالقوَّة الشِّرائيَّة التَّعادليّة الحاليّة للدولار (PPP)، كما أنَّه الاقتصاد الأكبر عالميًّا من حيث معدّل النُّمو السَّنوي الذي يتفوَّق على نظيره في الولايات المتِّحدة الأمريكيَّة، وهناك اتِّجاهات قويَّة لتجاوز الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة وقيمة النَّاتج المحلِّي الإجمالي الاسمي لها في السَّنوات القادمة؛ لتصبح الصين الاقتصاد رقم واحد على مستوى العالم.

ومن الأمور التي ساعدت الصين في الوصول إلى هذا المركز هو سياسة الانفتاح التي انتهجتها الصين بشكل تدريجي على مدى الأربعين عامًا الماضية، والتي عملت على تحسين التَّنمية الاقتصاديَّة جنبًا إلى جنب مع خطط رفع مستويات المعيشة للمواطن الصِّيني. مع إلغاء الحكومة الصِّينيَّة تدريجيًّا نظام الزِّراعة الجماعيَّة استطاعت زيادة مرونة أسعار السُّوق، وزادت من استقلاليَّة الشَّركات، نتج عنها ارتفاع التِّجارة الخارجيَّة والمحلِّيَّة وزيادة الاستثمار الأجنبي في الصين.

3- اليابان

تأتي اليابان في المركز الثَّالث على مستوى العالم، حيث تجاوز ناتجها المحلِّي الإجماليّ خمسة تريليون دولار في عام 2019، وقد أدَّى التَّعاون القويّ بين الحكومة وشركات التِّكنولوجيا المتقدِّمة إلى بناء اقتصاد اليابان المُوجَّه نحو التَّصدير والتَّصنيع.

4- ألمانيا

في المركز الرَّابع بين اقتصادات العالم تأتي ألمانيا؛ حيث بلغت قيمة الناتج المحلِّي الإجمالي لألمانيا لعام 2019  (3.86) تريليون دولار، ممَّا يجعلها أكبر اقتصاد في أوروبا. كما تُعدّ ألمانيا أكبر مُصدِّر للمركبات والسَّيَّارات، والآلات، والمواد الكيميائيَّة، وغيرها من السّلع المُصنَّعة، وبالإضافة إلى اليد العاملة عالية المهارة التي تمتلكها.

5- المملكة المتِّحدة

تحتل المملكة المتِّحدة الترتيب الخامس، بناتج محلِّي إجمالي قدره (2.83) تريليون دولار في عام 2019، بزيادة 1.4٪ عن العام السَّابق، ويتميَّز اقتصاد المملكة المتَّحدة بوجود قطَّاع خدمات كبير تحتلّ فيه قطَّاعات التَّمويل، والتَّأمين، وخدمات الأعمال مراكزًا مهمَّة.

 

خاتمة

ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ جميع الدول تهتمّ بحسابات الناتج المحلِّي الإجمالي؛ لما لها من دور مهمّ في تحديد ترتيب الدول، والتي تشير إلى قوَّة الدول الاقتصاديَّة والسَّياسيَّة، كما أنَّ الدول تأخذ هذا المؤشِّر نصب عينيها عند وضع خططها الاستراتيجيَّة، وخير مثال على ذلك وصول الصين إلى ما وصلت إليه كثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال أربعين سنة، وتطلُّعها للوصول إلى المركز الأوَّل خلال الفترة القادمة.