الجزء الثاني: أصول الكوكبات النجمية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

جذور تاريخية

منذ نشأة الانسان وترحاله على الأرض، كان دائمًا يعطى أهمية كبيرة لكل ما يراه في السماء، وعلى مدار تاريخ الجنس البشري، وعبر كثير من الحضارات القديمة، أصبحت الأسماء والقصص الأسطورية تُنسب الى الاشكال والانماط، التي تشكّلها النجوم ليلًا على لوح كوكبنا السماوي، ورسخت في أذهاننا ولادة الكوكبات النجمية.

وقد تمَّ إجراء دراسات أثرية قديمة، لتحديد متى تمَّ تسجيل أول كوكبة نجمية، حيث أوضحت احتمالية وجود رسومات فلكية على جدران كهف لاسكو جنوب فرنسا؛ لذلك يبدو أن أسلافنا قد سجلوا أول رؤية لهم للسماء على جدران كهوفهم من حوالي 173000 سنة، ويُعتقد أنَّ الرسومات تعود إلى عنقود الثريا النجمي – Pleiades Star Cluster، بجانب عنقود القلائص النجمي – Hyades Start Cluster.  ولكن، هل كان أول تخيل نمطي لكوكبة نجمية منذ 17 ألف سنة؟ (3)

skyatnightmagazine.com

أكثر من نصف الكوكبات النجمية التي تمَّ التعرف عليها من قبل الاتحاد الفلكي الدولي – International Astronomical Union IAU –والذي يبلغ عددهم حوالي 88 كوكبة تم تمييزها حتى الان- تُنسَب إلى الحضارة اليونانية القديمة، والتي بدورها وحدت جهود الحضارات الأخرى في تعريف الكوكبات، مثل الحضارة البابلية، والمصرية، والآشورية.

يوجد 48 كوكبة نعرفهم، حيث تم تسجيلهم في كتاب المجسطى – وتعني الأطروحة الرياضية باليونانية– الجزأين السابع والثامن، وهي سلسلة أجزاء ألفها العالم الإغريقي بطليموس عام 148م، ومتخصصة في علوم الفلك والرياضيات، ولكن بالرغم من ذلك، فإن الأصول الدقيقة لهذه الكوكبات النجمية ما زالت غير مؤكدة. كانت شروحات بطليموس مستوحاة بقوة من إيودوكسوس من كنيدوس – Eudoxus of Cnidus، وهو عالم فلكي ورياضيات، وطبيب يوناني، وأعماله معروفة في فترة 350 قبل الميلاد. (5)

ما بين القرن السادس عشر والسابع عشر، قام علماء الفلك ورسامي الخرائط الفلكية الأوروبيون بإضافة كوكبات نجمية إلى الثماني وأربعين كوكبة السابقة، اللاتي تمَّ وصفهم من قبل بطليموس. تلك الكوكبات الجديدة كانوا عبارة عن اكتشافات جديدة قام بها الأوروبيون، الذين قاموا باستكشاف الأجرام السماوية لنصف الكرة الجنوبي.

كان من هؤلاء الأوروبيون من قاموا بمشاركاتهم في اكتشافات السماء، عالم الفلك الألماني يوهانس هيفيلوس، وهو من أوائل العلماء الذين قاموا أيضا باستكشاف القمر، وحدد له الخريطة الوصفية الخاصة به (2). شارك أيضا ثلاثة من رسامين الخرائط الهولنديين: فريدريك دي هوتمان وبيتر ديركسز  وجيراردس ميركاتور بالإضافة إلى عالم الفلك الفرنسي نيكولاس لويس دو لكيل والفلكي صانع الخرائط الفلمنكي بيتروس بلانكيوس والبحار الإيطالي اميريجو فيسبوتشي.  (3)

 

الاتحاد الفلكي والكوكبات النجمية

إن الكوكبات النجمية تم تعريفها في الأصل بشكل غير رسمي، عن طريق الأنماط والأشكال التي شكلتها الأنماط النجمية، لكن مع تسارع وتيرة الاكتشافات السماوية في بدايات القرن العشرين، قرر علماء الفلك أنه من الأفضل أن يتم تعريف كل كوكبة نجمية بحدود معينة، وكان هذا لسبب صريح، وهو أن هذا يساعد في تسمية النجوم الجديدة المتغيرة، التي تلمع وتبهت في معظم الأحيان، عوضًا عن النجوم اللامعة الثابتة، فإن بعض هذه النجوم يتم تسميتها نسبة إلى الكوكبة التي توجد بها؛ لذلك قرروا إنه من المهم تحديد من أين تبدأ الكوكبة النجمية وأين تنتهي.

قام عالم الفلك البلجيكي يوجين ديليبورت (4)، بترسيخ الثماني والثمانين كوكبة –وهم ما يعرفون الآن بالكوكبات النجمية الحديثة-  باسم لجنة الاتحاد الفلكي الدولي الثالثة، في التقرير الشهير باسم الترسيم العلمي للأبراج (الجداول والرسوم البيانية) – Délimitation scientifique des constellations (Tabled ET Charts) عام 1930م. (3)

universetoday.com

أشكال الكوكبات

astronomy.com

عند ذكر الخرائط النجمية، من المعتاد أن يتم استخدام كلمة أنماط، والتي تمثل الأشكال المعبرة عن أسماء الكوكبات. ولكن، بالنسبة إلى الاتحاد الفلكي الدولي، تعريف الكوكبات النجمية يكون عن طريق حدودها على الخريطة السماوية -مما يشمل الإحداثيات على تلك الخريطة– وليس عن طريق أشكالها؛ لذلك من الممكن أن توجد كوكبة لها عدة طرق في وصفها وتحديدها.

من الأفضل أن تكون الكوكبات النجمية مميزة عن طريق المجمات – Asterisms، والمجمة هي مجموعة من النجوم الظاهرة في سماء الليل، التي قد تحتوي على جزء من كوكبة، وقد تحتوي على مجموعات من النجوم من كوكبات أخرى. تعتبر المجمات أيضاً مجموعة من النجوم التي تعبر عن شكل ما، لكنها ليست مرتبطة بالكوكبات، ومع ذلك، فإنها أسهل في الملاحظة والرؤية بالنسبة للأشخاص العاميين، او الهواة والمبتدأين في مجتمع الفلك.

يوجد مثال بسيط على المجمات، وهو السبع النجوم اللامعة في كوكبة الدب الأكبر – Ursa Major Constellation، الذين يعرفوا بالمحراث – The Plough في أوروبا، او بالدب الأكبر في أمريكا. يوجد أيضا مثلث الصيف – Summer Triangle وهو مثلث كبير يظهر في سماء ليل الصيف في نصف الكرة الشمالي، ويتمثل من 3 نجوم، النسر الطائر – Altair، ذنب الدجاجة – Deneb، والنسر الواقع – Vega.

بينما قام الاتحاد الفلكي الدولي بتعريف مجموعة النجوم على أنها كوكبة، إلا إنه لا يعني أن تلك المجموعة من النجوم مجمعة سويًا في الفضاء. أحيانا تكون هناك نجوم قريبة من بعضها، مثل عنقود الثريا النجمي، لكن الكوكبات ما هي الا مسألة منظور مختلف.

الكوكبات ببساطة هي التمثيل الأرضي لنا لأنماط نجمية مختلفة الحجم، واللمعان، والبعد الأرضي، على محيط ثنائي الأبعاد للسماء الليلية.