Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

اللقاحات وأنواعها وما وراء كوفيد-19

اللقاحات وأنواعها وما وراء كوفيد-19

يعتبر التطعيم من أكثر الطرق فعاليةً للوقاية من الأمراض. يُساعد اللقاحُ جهازَ المناعةِ في الجسم على التعرف إلى مسببات الأمراض مثل الفيروسات أو البكتيريا ومكافحتها؛ مما يحمي الجسم من الأمراض التي تسببها.

تحمي اللقاحات ضد أكثر من 25 مرضًا مؤثرًا أو مهددًا للحياة، مثل: الحصبة، وشلل الأطفال، والكزاز (التيتانوس)، والدفتيريا، والتهاب السحايا، والإنفلونزا، والتيفوئيد، وسرطان عنق الرحم.

حاليًا، يتلقى معظم الأطفال لقاحاتهم في الوقت المحدد، ومع ذلك لا يزال ما يقرب من 20 مليون شخص حول العالم لا يتلقون اللقاحات، مما يعرضهم لخطر الإصابة بأمراض خطيرة تؤدي إلى العجز أو الوفاة. [1]

ما هي اللقاحات؟

اللقاح أو التطعيم هو طريقة بسيطة وآمنة وفعالة لحماية الناس من الأمراض الضارة قبل أن يُصابوا بها، فيستخدم الدفاعات الطبيعية في جسمك لبناء مقاومة لعدوى معينة ويجعل جهازك المناعي أقوى.

تقوم اللقاحات بتدريب جهازك المناعي على تكوين أجسام مضادة، تمامًا كما تفعل عند تعرضها لمرض ما. ولأن اللقاحات تحتوي فقط على أشكال ميتة أو ضعيفة من الجراثيم مثل الفيروسات أو البكتيريا، فإنها لا تسبب المرض أو تعرضك لخطر مضاعفات.

يتم إعطاء معظم اللقاحات عن طريق الحقن، ولكن يتم إعطاء البعض عن طريق الفم أو يتم رشه في الأنف. [2]

كيف تعمل اللقاحات؟

تقلل اللقاحات من مخاطر الإصابة بالمرض من خلال العمل مع الخطوط الدفاعية الطبيعية في جسمك والمسؤولة عن الحماية، فعندما تحصل على لقاح يستجيب جهازك المناعي، فيتعرف إلى الجراثيم الغازية مثل الفيروسات أو البكتيريا وينتج أجسامًا مضادة لها، والأجسام المضادة هي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي بشكل طبيعي لمحاربة الأمراض، كما يتذكر جهازك المناعي المرض وكيفية مكافحته، فإذا تعرضت بعد ذلك للجراثيم، يمكن لجهازك المناعي أن يدمرها بسرعة قبل أن تصبح مريضًا. لذا فإن اللقاح هو طريقة آمنة وذكية لإنتاج استجابة مناعية في الجسم دون التسبب في المرض.

صُمّمت أنظمتنا المناعية للتذكر، بمجرد التعرض لجرعة أو أكثر من اللقاح فإننا عادةً ما نُحمى ضد مرض لسنوات أو عقود أو حتى مدى الحياة. هذا ما يجعل اللقاحات فعالة للغاية. بدلًا من علاج المرض بعد حدوثه، تحمينا اللقاحات في المقام الأول من الإصابة بالمرض. [2]

أنواع اللقاحات

يمكن تقسيم اللقاحات إلى نوعين رئيسين:

اللقاحات الحية الموهنة (المضعّفة)

تحتوي اللقاحات الحية الموهنة على بكتيريا أو فيروسات كاملة أُضعفت بحيث تخلق استجابة مناعية وقائية ولكنها لا تسبب المرض لدى الأشخاص الأصحاء.

تميل اللقاحات الحية إلى خلق استجابة مناعية قوية ودائمة وهي من أفضل اللقاحات لدينا، ومع ذلك فإن اللقاحات الحية ليست مناسبة للأشخاص الذين لديهم مشكلة في جهاز المناعة، إمّا بسبب العلاج بالعقاقير -كأخذ علاجات تثبيط المناعة- أو كان الشخص مريضًا بنقص المناعة الذاتي، وذلك لأن الفيروسات أو البكتيريا الضعيفة يمكن أن تتكاثر بشكل كبير وقد تسبب المرض لدى هؤلاء الأشخاص.

أمثلة للقاحات الموهنة المستخدمة:

  • لقاح الفيروسات العجَلِيَّة.
  • لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
  • لقاح الإنفلونزا الأنفية.
  • لقاح الهربس النطاقي.
  • لقاح جدري الماء.
  • لقاح BCG ضد السل.
  • تطعيم الحمى الصفراء.
  • لقاح التيفوئيد الفموي.

اللقاحات المُعطلة (غير النشطة)

تحتوي اللقاحات المعطلة على بكتيريا أو فيروسات كاملة قُتلت، أو أجزاء صغيرة من البكتيريا أو الفيروسات، مثل البروتينات أو السكريات، والتي لا يمكن أن تسبب المرض، وهناك عدة أنواع مختلفة من اللقاح المعطل والتي سنشرحها لاحقًا.

نظرًا لأن اللقاحات المعطلة لا تحتوي على أي بكتيريا أو فيروسات حية، فلا يمكنها التسبب في الأمراض التي تُستخدم لمنعها، حتى في الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة، ومع ذلك فإن اللقاحات المعطلة لا تخلق دائمًا استجابة مناعية قوية أو طويلة الأمد مثل اللقاحات الحية، وعادة ما تتطلب جرعات متكررة أو جرعات إضافية. غالبًا ما تضاف المواد المساعدة مثل أملاح الألومنيوم إلى اللقاحات المعطلة، هذه هي المواد التي تساعد على تعزيز وإطالة الاستجابة المناعية للقاح. ونتيجة لذلك، قد تظهر تفاعلات موضعية شائعة، مثل ألم في الذراع في موضع الحقن. هذه التفاعلات تكون أكثر وضوحًا ومتكررة مع اللقاحات المعطلة عن اللقاحات الحية.

أنواع اللقاحات المُعطلة

لقاحات مقتولة بالكامل

تحتوي هذه اللقاحات على فيروسات مقتولة كليًا.

أمثلة للقاحات الموت الكامل:

  • لقاح شلل الأطفال غير النشط أو (Inactivated Polio Vaccine-IPV) ويوجد في لقاح 6 في 1، وجرعات منشطة قبل المدرسة، وجرعات منشطة للمراهقين، ولقاح السعال الديكي أثناء الحمل.
  • بعض لقاحات الإنفلونزا المعطلة التي توصف بأنها  «انقسام فيريون» (Split Virion).
  • لقاح التهاب الكبد الوبائي-أ (Hepatitis-A).
  • لقاح داء الكلب.
  • لقاح التهاب الدماغ الياباني.

لقاحات الوحدات الجزئية

هي لقاحات لا تحتوي على أي بكتيريا أو فيروسات كاملة على الإطلاق -لاخلوي أي: لا يحتوي على خلايا بكتيرية أو فيروسية كاملة على الإطلاق-. وبدلًا من ذلك، يحتوي هذا النوع من اللقاحات على السكريات أو البروتينات من سطح البكتيريا أو الفيروسات. هذه السكريات أو البروتينات هي الأجزاء التي يتعرف عليها نظام المناعة ويصنفها على أنها أجسام غريبة، ويشار إليها باسم المستضدات (بالإنجليزيَّة: Antigens). على الرغم من أن اللقاح قد يحتوي فقط على عدد قليل من آلاف البروتينات في البكتيريا، إلا أنها كافية في حد ذاتها لتحفيز الاستجابة المناعية التي يمكن أن تحمي من المرض.

ومن لقاحات الوحدات الجزئية ما يأتي:

لقاح الذيفان المُعطل أو السم المقتول

تطلِق بعضُ البكتيريا السمومَ (البروتينات السامّة) عندما تهاجم الجسم. يتعرف الجهاز المناعي على هذه السموم بنفس الطريقة التي يتعرف بها على السكريات أو البروتينات على سطح البكتيريا. تُصنع بعض اللقاحات بنسخ غير نشطة من هذه السموم، يطلق عليها لفظ (الذيفان) لأنها تبدو مثل السموم ولكنها ليست سامّة، وتثير استجابة مناعية قوية.

أمثلة للقاحات السم المُعطل:

  • لقاح الدفتيريا: ضمن جرعة اللقاح أو التطعيم السداسي، وجرعات منشطة ما قبل المدرسة، وجرعات منشطة للمراهقين، ولقاح السعال الديكي أثناء الحمل.
  • لقاح الكزاز (التيتانوس): ضمن جرعة اللقاح أو التطعيم السداسي، وجرعات منشطة ما قبل المدرسة، وجرعات منشطة للمراهقين ولقاح السعال الديكي أثناء الحمل.
  • لقاح السعال الديكي: ضمن جرعة اللقاح أو التطعيم السداسي، وجرعات منشطة ما قبل المدرسة، ولقاح السعال الديكي أثناء الحمل. يحتوي هذا النوع على سموم السعال الديكي مع بروتينات من سطح بكتيريا السعال الديكي، غالبًا ما يطلق عليه لقاح لاخلوي.
لقاحات مترافقة أو مقترنة

تعني متصلة أو مترابطة. في بداية استخدام لقاحات السكريات -المصنوعة باستخدام السكريات من سطح البكتيريا- وُجِد أنها لا تعمل بشكل جيد في الرضع والأطفال الصغار. اكتشف الباحثون أنها -اللقاحات المترافقة- تعمل بشكل أفضل إذا تم ربط السكر عديد الوحدات بشيء آخر يستطيع خلق استجابة مناعية قوية. في معظم اللقاحات المترافقة يرتبط السكر عديد الوحدات بسموم الدفتيريا أو التيتانوس البروتينية. يتعرف الجهاز المناعي على هذه البروتينات بسهولة بالغة، وهذا يساعد على توليد استجابة مناعية أقوى للسكر عديد الوحدات. في أوراق معلومات المنتج، غالبًا ما يطلق على سُم الدفتيريا اسم «حامل البروتين CRM197» لأنه يشبه تقريبًا سم الدفتيريا ولكن ليس تمامًا.

أمثلة للقاحات المترافقة المُستخدمة:

  • لقاح الإنفلونزا الموسمية نمط-ب (بالإنجليزيَّة: Hib- Haemophilus influenza type B): في لقاح 6 في 1، ولقاح Hib – MenC، والذي يحتوي على سكر عديد الوحدات المرتبط بسم التيتانوس.
  • لقاح المكورات السحائية النوع سي (Meningococcal C  Conjugate- MenC): في لقاح Hib / MenC، والذي يحتوي على سكر عديد الوحدات المرتبط بسم التيتانوس.
  • لقاح المكورات الرئوية المقترن للأطفال (Pneumococcal Conjugate vaccine-PCV): والذي يحتوي على سكريات عديدة الوحدات من سطح 13 نوعًا من البكتيريا التي تسبب مرض المكورات الرئوية المرتبط بسم الدفتيريا (CRM197).
  • لقاح  المكورات السحائية الأنواع A,C,W,Y أو (MeningococcalACWY-MenACWY ): الذي يحتوي على السكريات العديدة من سطح أربعة أنواع من البكتيريا التي تسبب مرض المكورات السحائية المرتبط بسم الدفتيريا أو التيتانوس.

اللقاحات المؤتلفة

تصنع اللقاحات المؤتلفة باستخدام الخلايا البكتيرية أو الخميرة لتصنيع اللقاح. تؤخذ قطعة صغيرة من الحمض النووي من الفيروس أو البكتيريا التي نريد الحماية منها، ثُم يتم إدخال هذا المحتوى الجيني في خلايا أخرى لجعلها تنتج كميات كبيرة من العنصر النشط للقاح (عادة بروتين واحد أو سكر واحد). على سبيل المثال: لصنع لقاح التهاب الكبد B، يتم إدخال جزء من الحمض النووي من فيروس التهاب الكبد B في الحمض النووي لخلايا الخميرة، بعد ذلك تكون خلايا الخميرة قادرة على إنتاج أحد البروتينات السطحية من فيروس التهاب الكبد B، ويتم تنقيته واستخدامه كعنصر نشط في اللقاح.

أمثلة للقاحات المؤتلفة المستخدمة:

  • لقاح التهاب الكبد B: في لقاح 6 في 1، ولقاح منفصل ضد التهاب الكبد B.
  • لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.
  • لقاح المكورات السحائية النوع بي أو (Meningococcal B-MenB): يحتوي هذا اللقاح على بروتينات من سطح بكتيريا المكورات السحائية، ويتم تصنيع ثلاثة من البروتينات باستخدام تقنية الائتلاف.
  • لقاحات الإنفلونزا المعطلة التي توصف بأنها  «مستضدات سطحية»: تحتوي على بروتينات منقاة من سطح فيروسات الإنفلونزا.
  • لقاح المكورات الرئوية للبالغين (Pneumococcal polysaccharide vaccine- PPV): والذي يحتوي على السكريات من سطح 23 نوعًا من البكتيريا التي تسبب مرض المكورات الرئوية.
  • لقاح التيفوئيد المحقون: لقاح سكر عديد الوحدات. [3]

كيف تعمل الخلايا المناعية؟

إن تطوير لقاح يعتبر أمرًا صعبًا في أفضل الأوقات، ولكن نادرًا ما كنا في موقف كهذا حيث يجب اكتساب المعرفة الأساسية حول الفيروس سريعًا والقضاء عليه. لفهم مدى صعوبة هذه المهمة يجب أن نقدر تعقيد كيفية استجابة نظام المناعة لدينا للعدوى.

يُسمى جزء الاستجابة المناعية الذي يمكنه استهداف الجراثيم بدقة وتوفير حماية طويلة المدى بالاستجابة المناعية التكيفية، وهناك نوعان مهمان من خلايا الدم البيضاء المتضمنة في هذه الاستجابة، وهما الخلايا التائية والخلايا البائية. تعمل هذه الخلايا معًا في تناغم كالأوركسترا لتنظيم الاستجابة المناعية المستهدفة، لكن الطريقة التي تتعرف بها على الجراثيم وتتعامل معها مختلفة.

تحتوي كل من الخلايا التائية والخلايا البائية على جزيء مستقبل مهم على سطحها، ويسميان بمستقبِل الخلية التائية ومستقبِل الخلية البائية. تلتصق مستقبلات الخلايا البائية مباشرة بالمكونات الهيكلية الفريدة للجراثيم أو لخلية مصابة، من ناحية أخرى تحتاج الخلايا التائية إلى خلايا مناعية أخرى لتكسير الجراثيم إلى أجزاء صغيرة وعرضها، والتي يمكن بعد ذلك فحصها.

بالنسبة لأي جرثومة معينة، فإن الخلايا التائية والخلايا البائية تراها بشكل مختلف. كما أنهم يستجيبون بطرق مختلفة، حتى الخلايا التائية تتنوع في وظائفها، يهاجم البعض منها -وهي الخلايا التائية السامة (T-cytotoxic)- الخلايا المصابة مباشرة، بينما يدعم نوع آخر منها -وهي الخلايا التائية المساعدة (T-helper)- الاستجابات المناعية من خلال مساعدة الخلايا البائية على إنتاج الأجسام المضادة.

يعمل كل هذا التعقيد على مهاجمة الجراثيم المختلفة بطرق مختلفة ويساعد على منع التلف غير المقصود لخلايا وأنسجة الجسم السليمة؛ حيث يوفر فحصًا متعدد الخطوات قبل تنشيط الاستجابة المناعية بالكامل.

تستغرق استجابة الخلايا التائية والخلايا البائية للجراثيم وقتًا -عادةً بعد عدة أيام من بداية العدوى-. بمجرد إرسال الخلايا البائية والتائية للتعامل مع الجراثيم، تنحسر الاستجابة المناعية وتحتفظ بنسخ من الجراثيم في الذاكرة طويلة العمر للخلايا البائية والخلايا التائية بحيث يمكن الاستجابة بشكل أسرع بكثير في حالة مواجهة نفس الجراثيم مرة أخرى.

من المهم فهم نوع الاستجابة المناعية التي تعمل بشكل أفضل ضد عدوى معينة لتصميم اللقاح، وما زلنا نتعلم عن استجابتنا المناعية التكيفية للفيروس التاجي الجديد.

ما وراء بروتين الحسكة (spike) في فيروس كورونا المستجد

يمكن تصور فيروس كورونا المستجد، أو السارس-كوف-2 (SARS-CoV-2) المسبب لمرض كوفيد-19 (COVID-19) على شكل كرة صغيرة ذات أشواك تغلف المواد الجينية، تهدف العديد من اللقاحات التي تُختبر حاليًا إلى إنشاء رد فعل مناعي ضد جزيئات البروتين التي تشكل الأشواك الخارجية (Spikes). تعتبر الأشواك حاسمة بالنسبة لكيفية دخول الفيروس إلى الخلايا البشرية، لذلك قد تمنع الأجسام المضادة التي تلتصق بهذه الأشواك الفيروس من دخول الخلايا، لكن الأدلة تتزايد على أن استهداف أجزاء أخرى من الفيروس قد يكون مفيدًا أيضًا.

قامت دراسة حديثة -لم تخضع بعد لمراجعة الأقران- بتقييم استجابات ذاكرة الخلية التائية في المرضى الذين قد تعافوا من كوفيد-19 الخفيف والشديد، فأظهر المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض شديدة استجابة أقوى للخلايا التائية وأكثرها تنوعًا؛ فلم تتفاعل الخلايا التائية مع البروتينات الشوكية للفيروس فقط، ولكنها تفاعلت أيضًا مع المكونات الداخلية للفيروس التي لها أسماء ثقيلة، مثل: مجالات ربط المستقبلات
(receptor binding domains)، والبروتينات النووية (nucleoproteins).

وبمزيد من التفصيل، يبدو أن الخلايا التائية السامة التي يمكن أن تهاجم الخلايا المصابة بالفيروس تستهدف مباشرة الأجزاء الداخلية من الفيروس، في حين أن الخلايا التائية المساعدة التي تدعم إنتاج الأجسام المضادة تتفاعل مع جزيئات السطح الفيروسي.

إن وجود استجابة مناعية قادرة على كشف جوانب مختلفة من الفيروس قد تجعل من الصعب على الفيروس الهروب من الكشف عنه. هذا أمر مهم في تصميم اللقاحات، ربما سنحتاج إلى خلايا تائية سامة وخلايا بائية لاستهداف أجزاء مختلفة من الفيروس. أظهرت دراسة أجريت على قرود المكاك أن لقاح مُرشح يستهدف فقط بروتين الحسكة (البروتين الشوكي) للفيروس يسبب حماية جيدة، ولكنها ليست كاملة.

اللقاحات التي لا تحفز المناعة كاملةً لا تزال مهمة لأنها يمكن أن تقلل من شدة العدوى أو مدتها، هذا هو السبب في أن تصميم اللقاحات هو عملية معقدة تتطلب فهمًا جيدًا للاستجابات المناعية.

ما زلنا نتعلم الكثير عن كوفيد-19 وتبقى الأسئلة حول ما إذا كانت الحماية الكاملة ضده ممكنة.

القضايا التي ما زال يتعين معالجتها

مجال آخر للنقاش هو ما إذا كان يمكن أن تنشأ بعض الحماية من الإصابة بفيروس تاجي آخر، هناك بعض التشابه بين الفيروس التاجي الذي يسبب الجائحة الحالية والآخر الذي يسبب نزلة برد خفيفة.

تُظهر بعض الدراسات تفاعلية متصالبة (Cross reactivity)، لكن البعض الآخر لا يُظهر أيًا منها. قد تكون الاختلافات في هذه النتائج في كيفية تحليل الاستجابات المناعية، أو الاختلافات بين الأشخاص الذين قد يكون لديهم تعرض سابق مختلف، في كلتا الحالتين تسلط هذه الملاحظات المتضاربة الضوءَ على التعقيدات التي تنطوي عليها الاستجابة المناعية.

كما أثيرت مخاوف بشأن احتمال أن تؤدي اللقاحات إلى استجابة يمكنها -على الأقل من حيث المبدأ- إنتاج أجسام مضادة تساعد الفيروس على دخول الخلايا، وهي ظاهرة تعرف باسم التعزيز المعتمد على الأجسام المضادة (Antibody dependent enhancement).

هناك ضغط هائل لتطوير اللقاح، ولكن يجب ألا يتخطى الاندفاعُ الحاجةَ للسلامة. هناك قضايا أخرى يجب أن نعالجها أيضًا، وليس أقلها التصنيع والتوزيع العادل لأي لقاح أو علاج تتم صناعته. ولكن الآن، فهم الاستجابة المناعية البشرية لهذا الفيروس هو أفضل أمل لنا وأكبر تحدٍ لنا. [4]

 

تفاعلية متصالبة أو (Cross reactivity): تحدث عندما ينجح جزيء معين في الارتباط بنفس الجسم المضاد (Antibody) الذي أنتجه الجسم ضد جزيء آخر يتشابه معه في التركيب الهيكلي ثلاثي الأبعاد، ولكنه ليس الهدف الأساسي للجسم المضاد، وفي حالتنا هذه مثل فيروسين مختلفين وهما:
(السارس-كوف-2) المسبب لمرض كوفيد-19 المنتشر حاليًا، وفيروس (سارس-كوف) المسبب لمرض السارس الذي انتشر عام 2003-2004.

شارك المقال:
0 0 votes
Article Rating
3 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي