المنشطات البنائية.. معجزة أم كارثة؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة|المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة|المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة|المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة

منذ فجر الإنسانية إلى عصرنا هذا والبشر يسعون إلى امتلاك القوة البدنية والظهور بمظهر الشباب أطول فترةٍ ممكنةٍ من العمر، وظهر ذلك جليًا في الأساطير التي تناقلوها عبر الأزمنة المختلفة والتي تمحورت حول تلك الفكرة؛ منها أسطورة “جزيرة بيميني” وأسطورة “ينبوع الشباب”، والتي تأثر بها الفن القوطي فنجد في لوحة ينبوع الشباب (The Fountain of youth) للرسام لوكاس كراناخ (Lucas Cranach)؛ ظهور أناس يستحمون داخل مسبح وتبدو عليهم نضارة الشباب، وفي الجانب الأيسر من اللوحة يحاول كبار السن الوصول إلى المسبح بمختلف الوسائل، بينما الجانب الآخر من اللوحة نجد الصاعدين من المسبح في صحةٍ جيدة. وكأجدادنا ظللنا نسعى نحو الظهور بأقرب مظهر للكمال والاحتفاظ بالقوة البدنية أطول فترة ممكنة، إلى أن تم تصنيع المنشطات البنائية في ثلاثينيات القرن الماضي، وتم استخامها في الخمسينيات، وأحدثت ضجةً شديدة وإقبالَا ملحوظًا خاصةً من الرياضيين، ولكن قد يُدس السم في العسل!

المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة
شكل1: لوحة ينبوع الشباب للفنان لوكاس كراناخ
المصدر:http://alturl.com/t78fw

هل سمعت عن المنشطات البنائية أو ما يعرف اختصارًا بالمنشطات من قبل؟

إذا كانت الإجابة نعم فيسعدني تذكيرك بها وإن كانت لا فيشرفني أن أخبرك عنها.

ما المنشطات البنائية (بالإنجليزيّة: Anabolic Steroid)؟

المنشطات الابتنائيّة أو ما يعرف أحيانًا بالمنشطات البنائية الأندروجينية (بالإنجليزيّة: Anabolic Androgenic Steroid)؛ هي مشتقات صناعية لهرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) الموجود في الجسم بشكل طبيعي، تعمل هذه المنشطات على زيادة البروتين داخل الخلايا، وخاصة في العضلات والهيكل العظمي.[1]

آلية عمل المنشطات الابتنائيّة

تعمل المنشطات البنائية من خلال أربع محاور هامة للحصول على النتيجة المرغوبة.

  • الأندروجينات الذاتية -الموجودة طبيعيًا في الجسم- مسؤولة عن نمو وتنمية الأعضاء التناسلية لدى الرجال،  والحصول على الخصائص الجنسية الثانوية -مثل زيادة العضلات- والحفاظ عليها، فتدعم المنشطات تأثير تلك الأندروجينات عن طريق تفعيل مستقبلات الأندروجين في العضلات الهيكلية.
  • تنظم المنشطات الابتنائية أو ما يعرف بمنشطات نسخ الجينات، التي تتحكم في تراكم الحمض النووي في العضلات الهيكلية اللازمة لنمو العضلات.
  • أيضًا تنظم المنشطات الابتنائية عدد مستقبلات الأندروجين، مما يساهم بشكل غير مباشر في زيادة حجم العضلات وقوتها.
  • لديها أيضًا تأثيرٌ تحفيزي على الدماغ من خلال تأثيراتها المتنوعة على الجهاز العصبي المركزي والمستقبلات العصبية. [2]

كيف تُؤخذ المنشطات البنائيّة؟

عادةً ما يتم حقن المنشطات في العضلات، ولكن بعضها متاح في شكل أقراص أو على هيئة كريمات أو جيل يتم دهنه على الجلد، معظم الناس الذين يستخدمون المنشطات الابتنائية مدركون مخاطر أخذها لكن لديهم طرق للحصول على التأثير المرغوب دون الآثار الجانبية غير المرغوب فيها وهذا ينطوي على:

  • حقن المنشطات لفترة من الوقت ثم التوقف لفترة راحة قبل البدء من جديد، وهو المعروف باسم “الدوران”.
  • استخدام أكثر من نوع واحد من المنشطات في وقت واحد. يعتقد المستخدمون أن هذا يزيد من الفعاليّة، ويعرف باسم “التراص”.
  • هناك طريقة أخرى يطلق عليها (pyramiding) وهي طريقة مركبة من “التراص” و”الدوران؛ حيث يُؤخذ واحد أو أكثر من المنشطات بجرعة منخفضة. ويزداد هذا تدريجيًا إلى أن نصل إلى أقصى جرعة، ثم تُخَفّض الجرعة إلى الصفر لإعطاء الجسم استراحة قبل بداية الدورة مرة أخرى [3]

الأسباب الطبية لاستخدام المنشطات البنائيّة

الاستخدامات الحاصلة على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA)

  • حالات قصور الغدد التناسلية.
  • تأخر البلوغ في الأولاد.
  • نقص إفراز الهرمون اللوتيني (luteinizing hormone-releasing hormone deficiency)، أحد الهرمونات التي تتحكم في عمل المبيض، والخصيتين، ويُفرز من الفص الأمامي للغدة النخاميّة.
  • خلل المحور النخامي الوطائي (بالإنجليزيّة: pituitary-hypothalamic axis dysfunction) الناتج عن الأورام والإصابات والتعرض للإشعاع.
  • فشل الخصية في أداء وظيفتها في المرضى نتيجة استئصال الخصيتين (بالإنجليزيّة: orchiectomy)، أو التهاب الخصيتين، أو التواء الخصيتين (بالإنجليزيّة: testicular torsion)، أو بسبب مُتلازمة الخُصَى المُضْمَحلَّة (بالإنجليزيّة: vanishing testis syndrome) أو متلازمة كلاينفلتر، أو بسبب التعرض للعلاج الكيميائي. [2]

الاستخدامات المحظورة من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA)

  • تحفيز نخاع العظم في اللوكيميا.
  • حالات فقر الدم.
  • الفشل الكلوي.
  • تأخر النمو.
  • تحفيز الشهية.
  • لزيادة الكتلة العضلية.
  • مع مرضى متلازمة نقص المناعة المكتسبة (AIDS).
  • استخدامها لتحسين الأداء من قبل الرياضيين في الألعاب الرياضية مثل كمال الاجسام ورفع الأثقال والبيسبول وكرة القدم وركوب الدراجات والمصارعة وغيرها. [2]

لماذا قد يسيء الناس استخدام المنشطات البنائيّة؟

المنشطات هي عقاقير لتحسين الأداء والتي تزيد من كتلة العضلات وتقلل الدهون، بالرغم من تسببها في العديد من الآثار غير المرغوب فيها إلّا أن بعض الرياضيين، وحاملي الأثقال ولاعبي كمال الأجسام يأخذونها بانتظام وبشكل مفرط لتحسين أدائهم البدنيّ وبناء أجسامهم. ومن المعروف أن الناس من جميع الأعمار يسيئون استخدام هذه الأدوية، بما في ذلك الفتيان المراهقين الذين يعانون من وسواس التشوه الجسمي (body dysmorphic disorder)، وهو اضطراب نفسي يجعل الشخص يمضي الكثير من الوقت قلقًا حيال بعض العيوب في مظهره التي يمكن أن تكون غير ملحوظة للآخرين، كما يعتقد البعض أن تناول المنشطات يساعدهم على أن يصبحوا لائقين وبصحة جيدة. لكن إدمان المنشطات من العادات السيئة والخطرة.[3]

هل يمكننا القول بأن المنشطات البنائيّة غير قانونيّة؟

المنشطات هي أدوية من “الفئة C”، والتي لا يمكن بيعها إلا من قبل الصيادلة مع وصفة طبية، لا يمكن القول بأن امتلاك المنشطات للاستخدام الشخصي أمرٌ غير قانونيّ، كما يمكن استيرادها أو تصديرها دوليًا، طالما يتم توزيعها من قبل الصيادلة في الوصفات الطبية، إلا أنه من غير القانوني للأشخاص امتلاك أو استيراد أو تصدير المنشطات إذا كان يعتقد أن الشخص يقوم بتوريدها أو بيعها لشخص آخر، وهذا يشمل منحها للأصدقاء، وعقوبة ذلك غرامة غير محدودة، أو حتى عقوبة السجن، وفي الرياضات الاحترافية ككرة القدم، تحظر معظم المنظمات استخدام المنشطات ويُختبر اللاعبون للتأكد من عدم تعاطيهم لها. [3]

“لاعب كمال أجسام، يبلغ من العمر 28 عامًا، يُتوفى بعد تناوله منشطات اشتراها من الانترنت”، كان هذا عنوان لمقال في جريدة (The Sun) البريطانية

أخبر والدا فريدي البالغ من العمر 28 عامًا محكمة “وينشستر كورونيرز” أن فريدي كان يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية يوميًا، ويتناول البروتينات منذ سنوات، لكن لم يكن لديهم أي فكرة عن شرائه المنشطات عبر الإنترنت، وقالت الطبيبة “فيكتوريا إليوت” أن سبب الوفاة هو اعتلال في عضلة القلب (بالإنجليزيّة: Dilated Cardiomyopathy)، وهي حالة تتناقص فيها قدرة القلب على ضخ الدم نتيجة ضعف في صمامات القلب، كما حذَّرت الدكتورة إليوت أيضًا من خطورة العقاقير المحسّنة للأداء، أو ما يعرف بالمنشطات. هذه الأدوية لها بعض الفوائد من حيث تحسين اللياقة البدنية، ولكن أيضا لها آثار جانبية يمكن أن تؤثر على القلب. هذا ما قالتة الجريدة مما يؤكد بالتجربة أن المنشطات ليست آمنة مئة بالمئة، بل كما قلنا قد يدس السم في العسل. [4]

المنشطات البنائية، معجزةٌ أم كارثة
فريدي، المهندس ذو ال 28 عامًا ضحية المنشطات غير الموثوق بها
المصدر: https://bit.ly/2On7JWZ

بعض الآثار الناتجة عن سوء استخدام المنشطات البنائيّة

الإفراط في تعاطي المنشطات حتى مع الاحتياطات قد يؤدي إلى العديد من الآثار غير المرغوب فيها، فتؤثرعلى الدماغ والكليتين والكبد ……….إلخ.

  • تأثيرها على الدماغ

بالتأكيد تعمل المنشطات البنائية بشكل مختلف عن المخدرات، فليس لديهم نفس التأثيرات قصيرة المدى على الدماغ. والفرق الأكثر أهمية هو أن المنشطات لا تؤدي إلى زيادات سريعة في إفراز “الدوبامين” في الدماغ، والذي يسبب الشعور بالنشوة ومع ذلك فتعاطي المنشطات بشكل مفرط قد يؤدي إلى مشاكل عقليّة مثل:

  • الإصابة بجنون العظمة الغير مُبرر (بالإنجليزيّة: paranoia)
  • الغيرة الجنونية.
  • التهيّج الشديد.
  • هوس.
  • يمكن أيضا حدوث تقلبات مزاجية شديدة ، بما في ذلك الغضب الشديد الذي قد يؤدي إلى العنف.

وبالإضافة إلى المشاكل العقلية، فإن تعاطي المنشطات يسبب الإصابة بحب الشباب كما يتسبب في تضخم الجسم، وخاصة في اليدين والقدمين. [5]

  • آثارها على المدى البعيد

    قد يؤدي التعاطي المستمر للمنشطات إلى مشاكل صحية خطيرة مثل:

  • مشاكل الكلى أو الفشل الكلوي.
  • تليّف كبدي، والأصابة بالأورام.
  • تضخم القلب وارتفاع ضغط الدم والتغيرات في نسبة الكوليسترول في الدم، وكلها تزيد من خطر الإصابة بالسكتة القلبية حتى في الشباب. [5]
  • هناك عدة تأثيرات أخرى تتعلق بالجنس والعمر

في الرجال

  • ضمور الخصيتين.
  • انخفاض عدد الحيوانات المنوية.
  • الصلع.
  • نمو الثديين.
  • زيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. [5]

في النساء

  • نمو شعر الوجه وزيادة في شعر الجسم.
  • الصلع الذكوري.
  • تغير أو توقف في الدورة الشهرية.
  • تضخم البظر.
  • خشونة الصوت. [5]

في سن المراهقة

  • توقف النمو (ارتفاع مستويات الهرمونات التي تسببها المنشطات تدفع الجسم لوقف نمو العظام في وقت مبكر جدًا.
  • ثبات في الطول (إذا اُستخدمت قبل اكتمال النمو).
  • بعض التغيرات الجسدية، مثل تقلص الأعضاء الجنسية لدى الرجال، يمكن أن تُضاف إلى الآثار الجانبية العقلية مثل اضطرابات المزاج. [5]

أعراض تنتج عند التوقف عن الاستخدام

قد يتعرض الأشخاص الذين يسيئون استخدام المنشطات لبعض أعراض الانسحاب عندما يتوقفون عن الاستخدام، بما في ذلك:

  • تقلب المزاج.
  • إعياء.
  • أرق.
  • فقدان الشهية.
  • مشاكل في النوم.
  • انعدام الرغبة الجنسية.
  • الرغبة الشديدة في الرجوع لتناول المنشطات.
  • واحدة من أعراض الانسحاب الأكثر خطورة هو الاكتئاب، والتي يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى محاولات الانتحار. [5]

كيف يمكن علاج مدمني المنشطات؟

هناك حاجة شديدة للبحث عن علاجات أكثر فعالية، وجد بعض الباحثين أن دمج العلاج السلوكي مع العلاج بالأدوية قد يكون مفيدًا لعلاج إدمان المنشطات.

في حالات معينة من الإدمان الشديد، قد يحتاج المرضى إلى تناول الأدوية للمساعدة في علاج أعراض الانسحاب، كالأدوية المضادة للاكتئاب لعلاج الاكتئاب وأدوية لعلاج الألم والصداع وآلام العضلات والمفاصل، وقد اِستخدمت أدوية أخرى للمساعدة في استعادة النظام الهرموني للمريض. [5]

بالنهاية نحن لسنا بآلهة فلا داعي أبدًا لجلد الذات المستمر للحصول على الكمال، يكفيك الالتزام بنظام غذائي متوازن والمواظبة على ممارسة الرياضة لتنعم بصحةٍ ومظهر جيدين.

المصادر

  1. Jay R. Hoffman, N. (2006). Medical Issues Associated with Anabolic Steroid Use: Are They Exaggerated?. [online] PubMed Central (PMC). Available at: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3827559/ [Accessed 28 Aug. 2018].
  2. Ganesan, K. and Pellegrini, M. (2018). Anabolic Steroids. [online] Ncbi.nlm.nih.gov. Available at: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482418/ [Accessed 19 Aug. 2018].
  3. uk. (2015). Anabolic steroid misuse. [online] Available at: https://www.nhs.uk/conditions/anabolic-steroid-misuse/ [Accessed 28 Aug. 2018].
  4. https://bit.ly/2On7JWZ
  5. “Anabolic Steroids.” National Institute on Drug Abuse, 4 Mar. 2016, https://www.drugabuse.gov/publications/drugfacts/anabolic-steroids. Accessed 29 Aug. 2018.

إعداد: سهيلة إبراهيم
مراجعة علميّة/تحرير: نسمة محمود
تَدقيقٌ لُغَوِيّ: محمود خليفة