اضطراب الوسواس القهريّ وفيروس كورونا: كيف يُمكن للمُصابين به التكيُّف مع الفيروس؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
يقول خبراء الرعاية السلوكيّة في بريطانيا إنه بينما قد يُسبب فيروس COVID-19 -والذي يُعرف بفيروس كورونا- القلقَ لكثيرٍ من الناس، فإنه لشخصٍ مُصابٍ بالوسواس القهريّ قد يجعله “في حالةِ ذُعرٍ وخوفٍ شديدٍ من الإصابة بمُسبّبات ذاك الفيروس”. ويَنصح الخبراءُ بضرورة وجود خطّةٍ ما عندما يصل قلقُ أولئك المصابين إلى مستوياتٍ عالية.

يحُثُّ أحدُ الخبراء بالرعاية السلوكيّة في بريطانيا أولئك المصابين باضطراب الوسواس القهريّ بأن تكون لديهم خطةٌ قائمةٌ ملائمةُ لمساعدتهم على التَّكيُّف مع أعراض المرض، والتي يُمكن إثارتها بسبب النشرة الإخباريّة لفيروس كورونا.

ويُفسّر أندرو إليس، طبيب نفسيّ استشاريّ مُتخصّص في الأمراض العقليّة ومشكلات الصّحّة العقليّة، ويعالج المرضى الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهريّ في مركز بريوري ويلبيينج في أكسفورد بقوله:

“يُعدُّ اضطرابُ الوسواس القهريّ (OCD) اضطرابًا نفسيًّا شائعًا مع الأشخاص الذين يعانون أفكارًا متكرّرةً تدخُّليّة، مزعجة، ومؤلمة والتي ندعوها وساوسًا”.

يُوجد عدّة أنواع من الوساوس، ولكن يتضمّن الشَّائع منها: الخوف من التلوُّث، والخوف من التَّسَبُّب بالضَّرر، والخوف من كون الأشياء في غير أماكنها. قد يؤدّي الخوف من التَّلوُّث أن يصبح الشَّخصُ مهووسًا بنظافة يده، والنظافة العامة، علاوةً على تجنُّب المواقف أو الأماكن التي قد تُعرّضه –من وجهة نظره- إلى احتمالات شديدة المخاطر كالسَّفر باستخدام وسائل النَّقل العامة على سبيل المثال.

ويُعَلّق قائلًا:

“بينما قد يُسبّب فيروس COVID-19 -والذي يعُرف بفيروس كورونا- القلق لكثيرٍ من الناس، فإنه لشخص مُصاب بالوسواس القهريّ قد يجعله في حالة ذعرٍ وخوفٍ شديد من الإصابة بمُسبّبات ذاك الفيروس”.

ويُفسّر قوله بأنه قد تثير التَّغطية الإخباريّة بشأن انتّشار فيروس خطير -كفيروس الكورونا- الأشخاصَ الذين لديهم تاريخٌ من غسل اليدين بصورةٍ مُفرطة، والتَّنظيف، وتجنُّب التَّلوّث.

“فقد تدفع الأخبار بأعراض حالة المريض كغسل اليدين المفرط، أو التنظيف إلى الاشّتداد. أمّا عن هؤلاء الذين تعافوا بالفعل من مرض الوسواس القهريّ، فمن المُرَجَّح أن تظهر عليهم الأعراض مرّةً أخرى”-أضاف الطبيب.

يضيف أيضًا إنه لا يمكن تجنُّب الحقائق؛ وبالتالي لا يمكن تجنب أن التقارير الإخبارية، والتحذيرات الصحية لن تسبّب القلق لهم. وعلى الرغم من أن الإرشادات تنصح  بغسل اليدين لمدّة عشرين ثانية على الأقل، وغسلها عندما تصل إلى المنزل أو العمل، وغسلها في كلّ مرة تتعامل مع الطعام والأكل، فبالتّأكيد ستسبّب قلقًا جديدًا لأولئك المصابين بالغسيل القهريّ لليدين.

تُعتبر إحدى السمات المُميّزة للمرض؛ وجود ميلٍ للشّكّ في إتمام السُّلوك القهريّ. فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد الأشخاص مُصابًا بخوفٍ من عدم إغلاقه لباب المنزل؛ فقد يدفعه ذاك الخوف إلى أن يتأكَّد بنفسه أكثر من مرة من أنه قد أغلق الباب بالفعل، بل قد يلجأ الشَّخص إلى تصوير القفل المٌغلق –الذي يوضّح أن الباب لن يُمكن فتحه-؛ لكي يُطَمْئنوا أنفسهم أكثر.

وعلى نحوٍ مماثل فيما يتعلَّق بانتشار الفيروس، فقد يجد الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهريّ صعوبة في التوقُّف عن غسل أيديهم بعد مرور عشرين ثانية بالفعل. فمع تحذيرات الصحة المتكررة في الوضع الحالي، تدفع مخاطرُ الإصابة بالفيروس الشخصَ إلى إحساسه المدفوع نحو غسيل يديه لفترةٍ أطول، أو قد يشعر بأنه مُضطّرٌ إلى تكرار دورة غسله لليدين لعددٍ مُحدّدٍ من المرّات. وقد يصل الأمر إلى أن تساورهم الشكوك حول تقنية غسل اليدين أو مدى فاعليّة هذه التقنية في وقايتهم من الكورونا. وبالتالي، قد يؤدّي هذا إلى تكرارهم المُفرِط فوق المُفرِط في غسلهم لليدين؛ وعليه فقد تطرأ فكرة استخدام مواد أقوى في التنظيف: كالمبيض أو موادّ للكشط؛ أي مواد للحَكّ أو الدَّعكّ كفرشٍ للأظافر، وكلّها كمحاولات للتقليل من إحساسهم بالتلوّث.

ومما لا شكّ فيه أن فقدان الجلد لزيوته الطبيعيّة ستجعل عمليّة غسيل اليدين مؤلمة؛ مما يؤثّر بالفعل سلبًا على قدرة الجلد في حماية نفسه من العدوى.

ويقترح الطبيب عِدّة طرق بإمكان المصابين بالوسواس أن يجرّبوها لمساعدة أنفسهم، وللتّخفيف من حدّة أعراضهم. ويقول إنه بينما تُعتبر مثبّطات امتصاص السيروتونين الانتقائيّة (بالإنجليزية: selective serotonin re uptake inhibitors (SSRIs)) كعوامل الخطّ الأول لعلاج الوسواس القهريّ، إلا أن هناك أيضًا العديد من تطبيقات الهاتف، وتمارين التَّنفُّس، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء، وتمارين الذهن التي يُمكن أن تكون مفيدةً لهم.

وينصح الطبيب المرضى بضرورة فترات الراحة من الأخبار، والتَّأكُّد من أنهم لا يغسلون أيديهم أو التنظيف إلى فترات مفرطة قد تؤدّي إلى نتائجَ عكسيّة، على الرغم من اتّباعهم كل النصائح الرسميّة. وأضاف أن المرضى بإمكانهم رؤية طبيبهم الذي يمكن أن يُحيلَهم إلى خدمة العلاج النفسيّ المحلّيّة إذا لزم الأمر.

فريق الإعداد

ترجمة: منه غنيم
مراجعة علمية: ماريا عبد المسيح
تدقيق لغوي: محمود خليفة
تحرير: هدير جابر

المصادر

المصدر: رابط المقال الأصليّ