تطوير دوائر إلكترونية في جينات الخلايا الحية يمكنها إجراء عمليات حسابية معقدة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
17

تستطيع الخلايا الحية إجراء عمليات حسابية معقدة على الإشارات البيئية التي تواجهها. هذه الحسابات يمكن أن تكون متصلة، أو غير متصلة، تجاه طبيعة تكيف الأعين أمام التغيرات التدريجية في مستويات الضوء. يمكن أن تكون رقمية، تتضمن تشغيل أو إيقاف بعض العمليات البسيطة، مثل عملية بعث الخلية من جديد.

الأنظمة البيولوجية الاصطناعية، في المقابل، تميل إلى التركيز على كلٍ من العمليات التناظرية أوالرقمية، واضعةً حد لنطاق التطبيقات التي يمكن استخدامها.

لكن طور فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية لدمج كلٍ من الحسابات التناظرية والرقمية في الخلايا الحية، تسمح لهم بتشكيل دوائر إلكترونية في الجينات قادرةً على تنفيذ عمليات مُعالجة معقدة.

الدوائر الإلكترونية المعقدة تم عرضها في ورقة بحثية نُشرت في صحيفة (طبيعة الإتصالات – Nature Communications)، حيث يُمكنها معالجة مستوى تدفق العمليات التناظرية، مثل علاقة مادة كيميائية معينة بمرضٍ ما، وتقرير ما إذا كان المستوى في النطاق الصحيح لتمكين المخرجات، مثل دواء يمكنه معالجة المرض.

وفي ذلك الصدد، فإنها تتصرف مثل الأجهزة الكهربائية المعروفة باسم الأجهزة المُقارِنة، التي تتلقى مُدخلات الإشارات التناظرية وتحولها إلى مُخرجات رقمية، وذلك طبقًا لـ(Timothy Lu) الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والهندسة البيولوجية، ورئيس تلك المجموعة البيولوجية الاصطناعية في مختبر أبحاث الإلكترونيات بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قاد فريق البحث إلى جانب طالب الدكتوراة في مجال علم الأحياء الدقيقة (Jacob Rubens).

كما يقول (Lu):

«معظم العمل في مجال البيولوجيا الاصطناعية قد ركز على منهج العمليات الرقمية، لأن الأنظمة الرقمية أكثر يُسرًا بكثير بالنسبة للبرامج».

لكن منذ اعتماد الأنظمة الرقمية على المخرجات الثنائية البسيطة (0 , 1) ، فإن إجراء عمليات حسابية معقدة تتطلب استخدام رقم ضخم من الأجزاء، والتي تكون صعبة التحقيق في الأنظمة البيولوجية الاصطناعية.
يضيف (Lu):

«الأنظمة الرقمية هي طريقة حسابية، يمكنك الحصول من خلالها على الاستنتاج الذي ينبثق من أجزاء بسيطة جدًا، لأن كل جزء منها يقوم فقط بشيء بسيط جدًا، لكن عندما توفِّق كل تلك الأجزاء مع بعضها البعض فإنك تحصل على شيء ما في غاية الذكاء». وتابع قائلاً «لكن ذلك يتطلب منك إمكانية وضع الكثير من تلك الأجزاء معًا، والتحدي هنا في علم الأحياء، على الأقل حاليًا، لا يمكنك تجميع مليارات من الترانزيستور كما يحدث على قطعة من السيليكون» ..

وقد طوَّر الباحثون جهاز دمج الإشارات الذي يعتمد على العديد من العناصر. الحد الأقصى لإنشاء النموذج يتكون من جهاز استشعار يحدد مستويات العمليات التناظرية في مادة كيميائية معينة.

هذا النموذج يتحكم في تعبيرات المكون الثاني، جين ((Recombinase الذي يمكنه تشغيل أو إيقاف جزء من الحمض النووي عن طريق عكس مساره، تحويله إلى مخرجات رقمية.

إذا بلغ تركيز المادة الكيميائية مستوى معين، فإن النموذج يُعبِّر عن جين ((Recombinase والذي يجعله يغير جزئ الحمض النووي. هذا الجزئ من الحمض النووي نفسه يحتوي على جين أو عنصر الجين النظامي، والذي يُعلن حينها عن تعبيرات المُخرَج المطلوبة.

«وهذه هي الكيفية التي نقوم من خلالها بسحب المدخلات التناظرية، مثل تركيز المادة الكيميائية، وتحويلها إلى إشارات ثنائية من (0 , 1)» يقول (Lu). واستطرد قائلاً «وبمجرد تفعيلها، وحصولك على جزء من الحمض النووي الذي يمكن أن يتغير رأساً على عقب، فحينها يمكنك وضع أي جزء من أجزاء ذلك الحمض النووي معًا لإجراء الحسابات الرقمية».

وقد أنشأ الفريق بالفعل جهاز مُحوِّل ذا دائرة إلكترونية يمكنه تحويل الإشارات التناظرية إلى رقمية، والذي يُطبِّق المنطق الثلاثي، فهو جهاز سيقوم فقط بتحويل الاستجابة إلى أي مدى من التركيز عاليًا كان أو منخفضًا من المدخلات، والتي هي قادرة على إنتاج مخرجين مختلفين.

وفي المستقبل، فإن الدوائر الإلكترونية يُمكن أن تُستخدم لتحديد مستويات السكر في الدم، والرد بواحدة من ضمن ثلاث طرق تعتمد على التركيز، كما يقول «إذا كان مستوى السكر في الدم عالٍ جدًا، فإنك على الأرجح تريد من خلاياك أن تُفرز الأنسولين، وإذا كان مستوى السكر منخفض جدًا فإنك تريد منهم إفراز الجلوكاجون، وإذا كانت في المتوسط فإنك لن تريد منهم أن يفعلوا أي شيء».

الدوائر الإلكترونية في محول الإشارات التناظرية إلى رقمية يُمكن أن يُستخدم أيضًا لتحديد مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية، ببساطة عن طريق تغيير جهاز الإستشعار، كما يقول ((Lu.

وفي تلك الآونة فإن الباحثين يتحققون من فكرة استخدام مُحول الإشارات التناظرية إلى رقمية لتحديد مستويات الالتهابات في الأمعاء الناجم عن مرض التهاب الأمعاء، على سبيل المثال، وإطلاق كميات مختلفة من الأدوية.

خلايا المناعة المُستخدمة في علاج مرض السرطان يُمكن أيضًا تشكيلها لتحديد المُدخلات البيئية المُختلفة، مثل الأكسجين أو مستويات تحلل الأورام، وتباين أنشطتهم العلاجية كناتج عن الاستجابة.

وهناك فرق بحثية أخرى مُهتمون باستخدام تلك الأجهزة في التطبيقات البيئية، مثل هندسة الخلايا التي ترصد تركيزات ملوثات المياه، كما يقول (Lu).

وقد أنشأ فريق البحث مؤخرًا شركة خارجية، وأطلقوا عليها اسم ((Synlogic، والتي تسعى الآن لاستخدام الإصدارات البسيطة من الدوائر الإلكترونية لصياغة بكتيريا يمكنها علاج أمراض الأمعاء. وتأمل الشركة أن تبدأ التجارب العملية لهذه العلاجات القائمة على البكتيريا في غضون الاثني عشر شهرًا المقبلة.

المصادر الرئيسي

http://sc.egyres.com/W3SJ1

مصدر ثانوي

http://sc.egyres.com/K8X7Z

ترجمة: (Mohamed Elgendy)

مراجعة: (Sherif M.Qamar)

 

#الباحثون_المصريون