Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

تعرف إلى فرانز كافكا السوداوي الكئيب عن قرب

10314513_550330288436522_2287924591022635065_n

|Kafka's resting place, Prague||||||||||||

أنا شخص لا مبالي تمامًا ومثيرٌ للشفقة؛ بئرٌ جفّت، والماءُ فيها على عمق يستحيلُ الوصول إليه، ولا شيء يؤكّد ما إذا كان هناك ماءٌ أصلًا. لا شيء، لا شيء. ما الذي هناكَ ليربطني بالماضي أو بالمستقبل؟ الحاضرُ شبحٌ يُعبّرُ عنّي، فأنا لا أجلسُ إلى الطاولة بل أحومُ حولها. لا شيء، لا شيء. خواء، ملل، لا ليس مللًا بل مجرّد خواء، لا معنى، ضعف.(4)

هذه ليست ملامحي! أنا برئ يا إلهي، برئ من كلّ هذا الحزن.(4)

هل أنا هو أنا.. !

‏أم أن المجتمع هو الذي خلق الشخص الذي أنا عليه؟(4)

لقد فشلتُ دائمًا في كوني مُكملًا لأحدهم، كنتُ فردًا ناقصًا مليئًا بالثقوب، فردًا لا يجيد شيئًا سوى الحب من مسافاتٍ بعيدة.(4)

كافكا.. النشأة والعائلة

أعيش في أسرتي غريبًا أكثر من غريب. مع والدتي لم أتحدث في السنوات الأخيرة عشرين كلمة وسطيًا في اليوم، ومع والدي لم أتبادل قط أكثر من كلمات التحية. ينقصني كل حس للمشاركة في الحياة مع الأسرة.(4)

وُلد «فرانز كافكا» في الثالث من يوليو عام 1883 بالقرب من ساحة المدينة القديمة في «براغ» التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية النمساوية المجرية، وُلد لـ عائلة ألمانية من الطبقة الوسطى تنحدر من أصول يهودية، الأب: «هرمان كافكا» والأم: «جولي لوي»، كان لهم 6 أبناء و فرانز كان الابن البكر، كان «كافكا» في طفولته وحيدًا بعض الشيء، لكنه قام بدور الأخ الأكبر على أكمل وجه.(1)


كان له ثلاث أخوات: «أوتلا، آلي، فالي»، أصبحت «أوتلا» ــ أصغر أخواته الثلاث ــ أقرب أفراد العائلة إليه.

التعليم والعمل

درست الحقوق وهذا يعني أنني أرهقت أعصابي تمامًا وتغذيت روحيًّا بالنفايات، ومما يزيد الطين بلة أن هذه النفايات أكلتها قبلي آلاف الأفواه.(4)

تعلم العبرية على يد معلمة خصوصية، تعلم كافكا الكيمياء والحقوق والأدب في الجامعة الألمانية في براغ 1901، حصل على دكتوراة في القانون في الثامن عشر من يونيو 1906، عمل موظفًا في شركة تأمين، أمضى وقت فراغه في الكتابة التي رأي فيها محور حياته، القليل من كتاباته نشرت خلال حياته، لكن معظم رواياته نُشرت بعد موته على يد صديقه المقرب «ماكس برود»، الذي لم يستجب لـ طلب كافكا بتدمير كل كتاباته.(1)

مؤلفات كافكا وأعماله الأدبية

إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت؟ يا إلهي، كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب، والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها، إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة التي تؤلمنا، كـ موت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا، التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيدًا عن الناس، مثل: الانتحار!(4)

على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا.(4)

بالرغم من انشغال كافكا إلا أنه وجد متسعًا من الوقت لتأليف الكثير من الأعمال الأدبية ما بين الرواية، والقصة القصيرة، والرسائل، بالإضافة إلى المقالات والمقابلات الصحفية، منها ما نُشر في حياته والباقي بعد وفاته، لكن شهرته الواسعة لم تتحقق سوى بعد وفاته.(1)

تردد «كافكا» في إظهار عمله للعالم، فـ طلب من صديقه «ماكس برود» ــ بصفته ناشرًا لأعماله الأدبيةــ أن يُدمر أي كتب أو روايات غير منشورة له، لحسن الحظ، لم يستجب برود لرغبة صديقه وإلا ما كنا عرفنا كافكا كما نعرفه الآن، أو ما كان كافكا نفسه وصل لهذه الشهرة التي وصلها.

ذكر ماكس أن صديقه «كافكا» أحرق كثير من رواياته، حيث أنه كان مزاجيًا غير مهتم بالاحتفاظ بالعمل الذي ينهيه، فـ علاقته بمؤلفاته تنتهي بمجرد أن يفرغ من كتابته، ونِسبة للأرق الذي كان يصيبه، كان يُسلي نفسه بإشعال النار في تلك المؤلفات، وهذا ما ذكره كافكا بوضوح في مذكراته.

يعتبر كافكا أفضل من كتب عن النفس البشرية، فيزيح عنها كل غطاء ويكشف السوداوية الموجودة داخل كل إنسان، يصور حياة الإنسان بأنها رحلة إلى العبث والعدم، وهذا ما جعل أعماله تصنف من قبل النقاد على أنها كابوسية، مرعبة.(1)

من مؤلفاته..

  • رسائل إلى ميلينا
  • طبيب ريفي
  • التحول
  • المسخ
  • القلعة
  • رسالة إلى الوالد
  • المحاكمة
  • سور الصين العظيم
  • أمريكا

1ــ التحول

ورغم كل الضيق، لم يستطع عند هذه الفكرة أن يكبت ابتسامة.(4)

فإن فكرة من الأفكار لا يمكن أن تنقرض مهما كانت متطفلة، ما دامت قد وُجدت ذات مرة، أو إنها لا يمكنها على الأقل أن تنقرض دون صراع رهيب، ودون أن تتمكن من تحقيق لنفسها دفاعًا فعالًا ينجح في أن يثبت طويلًا.(4)

ولا شك أن آبائنا الأولين عندما أخطئوا، لم يكونوا قد توهموا على الأغلب أدنى وهم، بأن خطأهم ذاك كان خطأ لا نهاية له.(4)

نبذة عن رواية «التحول»

المسخ،التحول، الانمساخ كلها مسميات تُرجم إليها الاسم الأصلي للرواية «Die Verwandlung» لكن «التحول» هو المعنى الأقرب للصحة، نستطيع أن نقول ذلك لأن كل من في الرواية من أبطال قد تغير وتحول من صورة إلى أخرى.(3)

حين أفاق «غريغور سامسا» ذات صباح من أحلام مزعجة، وجد نفسه وقد تحوّل في فراشه إلى حشرة ضخمة.

هكذا بدأ «كافكا» تحفته الفنية دون أي مقدمات، فقط وضع القارئ داخل الحدث الرئيسي دون توضيح لكيفية التحول: هل نتيجة تغيرات نفسية أو اجتماعية جعلت «غريغور» مجردًا من كل القيم الانسانية ليكون مجرد حشرة؟ حقًا لا أدري، لكن المثير للدهشة هو كمّ التساؤلات التي تطرأ في عقل القارئ حين يقرأ هذه الرواية.(3)

هل تحول «غريغور» من كونه إنسانًا إلى حشرة شيئًا عاديًا بالنسبة لـ «كافكا» فيتحدث عنه بكل تلك الأريحية، دون مراعاة للدهشة التي سـ تطرأ على القارئ! كيف يتحول شخص في ليلة وضُحاها بكل أمانيه وأحلامه وأهدافه إلى مجرد حشرة ضخمة، الألم الذي سيلحق به، النفور والازدراء من أهله وأصدقائه عند معرفتهم لحقيقته، أن يصبح عالة على من حوله بعد أن كان هو من يعينهم ويُساعدهم..شعور العجز الذي يتملك منه.(3)

الرواية يراها الكثيرون بأنها مفترق طرق لا بد وأن يعترض سبيلنا في يوم من الأيام، إما أن نسبح مع التيار وفق طريق رسمه لنا الآخرون، أو أن نختار طريقنا الخاص، ضاربين باختيارهم عرض الحائط، لكن في تلك الحالة من وجهة نظر «كافكا» نتحول إلى كائنات تعيسة سيئة الحظ، تتعذب في قدرها المحتوم قبل أن يكون الموت هو النهاية التي يتمناها لنا الجميع.(3)

يَصور لنا «كافكا» مدى معاناة «غريغور» بعد تحوله وكيف أنه يحاول بكل جهد أن يتأقلم مع الوضع الجديد الذي فُرض عليه، لكن هل بإمكانه فعلًا أن ينسى فطرته الطبيعية كإنسان، ويبدأ بتقبل كونه حشرة!(3)

وقال الكاتب الكولومبي «غابرييل غارسيا ماركيز»:

عندما أنهيت قراءة المسخ، شعرت بشوقٍ لا يقاوم للعيش في ذلك الفردوس الغريب. يومها حملت الآلة الكاتبة المحمولة محاولًا كتابة شيء من شأنه أن يشبه بطل «كافكا» المسكين يتحول إلى صرصار ضخم.(3)

2ــ المحاكمة

ليس من الضروري أن تقبل كل شيء على أنه صادق , بل إن علينا أن نقبله كـ شيء ضروري.(4)

في النهاية، ليس بيدك إلا أن تقبل الأشياء كما هي. وقبل هذا وذاك، لا تلفت الأنظار إليك! أبق على فمك مغلقًا، مهما كان ذلك ضد طبيعتك! وجب أن تفهم أن وراء هذا النظام العظيم للعدالة حالة من التوازن.(4)

نبذة عن رواية «المحاكمة»

كـ عادة كافكا وبدون أي تمهيد مُسبق يضعنا مباشرة في عقدة الرواية؛ بدأ روايته بـ

لا بد أن أحدهم افترى على جوزيف كي لأنه في صباح أحد الأيام، ومن دون أي سبب أو مبرر، تم توقيفه.

تتشابه بداية أحداث رواية المحكمة ببدايات رواية التحول حيث أن كلا البطلين استيقظ من نومه وإذا به يفاجأ بما لا يتوقعه، لكن الفرق أن جوزيف كي لن يستسلم لقدره أو يحاول التأقلم كما فعل غريغور، بل سـ يكافح من أجل خلاصه أو من أجل فهم لماذا في الأصل تم إيقافه.(2)

هناك مقاربة كبيرة بين فكرة الرواية وأحداثها وبين كينونة الحياة، فالإنسان حين يفتح عينيه على الدنيا (مثل جوزيف ك الذي يستيقظ صباحًا) يجد نفسه مطاردًا من محكمة القدر، هو مُسيّر في حياته لا مُخّير، دائمًا يكون مُطالب بأن يُثبت براءته في تهمة لا يعرفها، ويظل طول حياته يبحث عن من يدافع عنه (المحامي) لكن رحلة بحثه تنتهي بالموت الحتميّ، نهاية لا مفرّ منها.(2)

3 ــ رسالة إلى الوالد

استخدم «كافكا» مؤلفاته كـ مرآة تعكس علاقاته الشخصية، علاقته بوالده دائمًا ما كانت متوترة، مضطربة، يشوبها اختلافات عديدة، يظهر ذلك واضحًا من خلال كتابه: «رسالة إلى الوالد» حيث ذكر سابقًا بأنه تأثر تأثيرًا كبيرًا بشخصية والده المستبدة فـ كان الأثر واضح على ما يكتبه.(1)

فـ يقول «فرانز كافكا» لـ والده:

كانت كتابتي كلها تدور حولك، والحق أنني كنت أشكو فيها ما كنت لا أستطيع أن أشكوه على صدرك.

اقتباسات من رواية «رسالة إلى الوالد»

  الوالد الأغر

كان يكفي أن أبدي بعض الاهتمام بإنسان ما، ومن طبعي لم يكن هذا ليحدث غالبًا، حتى تتدخل بشدة، دون مراعاة لمشاعري، ودون احترام لحكمي، وتروح تكيل الشتائم والافتراءات والإهانات.(1)

الوالد الأغر

سألتني مؤخرًا، لماذا أدّعي أنني أخاف منك، ولم أعرف، كالعادة أن أجيبك بشيء، بسبب هذا الخوف نفسه الذي استشعره أمامك من طرف، ومن طرف آخر لأن تعليل هذا الخوف يتطلب تفاصيل أكثر مما أستطيع أن أجمعه إلى حدٍ ما في الكلام.(1)

4ــ رسائل إلى ميلينا

ها أنا أفقد اسمي، فمع مرور الوقت تجدينني أختصره مرةً تلو الأخرى، ليُصبح توقيعي لك.(4)

أخاف الأشياء التي تلامس قلبي يا ميلينا لذا اهرب منها، و اهرب منكِ.(4)

أنا قّذِرٌ يا ميلينا، قذارةً لا نهايةَ لها ؛ هذا هو السّبب في أني أثير مثل هذه الضّجة عن الطّهارة. لا أحد يستطيع أن يشدو بالطّهارة كما في أعماق الجحيم. إنه التغنّي الذي ظنناه شدو الملائكة …. أتعلمين عزيزتي؟ عندما تكونين مع آخرين، من الممكن أن تنحدري تمامًا لمستويً أو اثنين، ولو تصيرين معي؛ ستقذفين بنفسكِ إلي الهاويَة .(4)

فأنتِ تنتمين إليّ، حتى ولو قَدَّر لي ألا أراكِ ثانية على الإطلاق.(4)

نبذة عن رواية «رسائل إلى ميلينا»

رسائل مليئة بالحب والوفاء والشوق كتبها «فرانز كافكا» إلى ميلينا، فيها أيضًا البؤس والكآبة والحزن، نجد «كافكا» يُعري مشاعره تمامًا أمامنا على الورق، السؤال هنا أكان «كافكا» حقًا يرغب بمشاركتنا له في حياته الخاصة وعلاقته بـ ميلينا، أم أنه وجد أن ذلك شيء يخصهما فـ طلب من صديقه إحراق مؤلفاته والتخلص منها؟(5)

وفاة كافكا

هل تجعلك فكرة الموت خائفاً؟

أنا فقط مرتعب من الألم . إن هذا لعرض سيء، أن ترغب بالموت ولكن ليسَ بالألم لهو عرض سيء، وإلا لجازف المرء بالموت، إن المرء بُعثَ كحمامة مقدسة ولمّا لم يكن هناك أثر للمروج المُخضرّة عادَ مرة أخرى لظلمة التابوت .

توفي «كافكا» في الثالث من يونيو عام 1924 في مصحة  في فيينا، النمسا وعمره أربعون عامًا وأحد عشر شهرًا في محاولة منه للتغلب على مرض السل الذي اشتدّ به، ودُفن بجانب والديه في المقبرة اليهودية الجديدة في براغ.

Kafka's resting place, Prague

أقوال من صَحِبَ كافكا قبل وفاته

قال كافكا لصديقه في آواخر أيامه في المشفى:

بعض الماء! هذه القطرات تدخل إلى الحلق مثل شظايا زجاج، اقتلني، وإلا فأنت مجرم

كتب صديقه وطبيبه، الذي كان يرعاه في أيامه الأخيرة:

وجهه جامد صارم، مترفع، مثلما كان ذهنه نقيًا وصارمًا. وجه ملك من نسب أكثر الأنساب نبلًا وعراقة.

قبل أن يموت  كافكا كتب لـ ميلينا قائلا:

حياة الكتاب تبدأ بعد موت مؤلفه، أو بالأغلب بعد وفاته بفترات، فأولئك الرجال التوّاقون يحاربون من أجل قصصهم، وحتى بعد موتهم، لكن حينها فقط يُترَك الكتاب لوحده، ويبدأ يستمد القوة من ضربات قلبه.(5)

بعد وفاة «فرانز كافكا».. نعته ميلينا في جريدة قائلة:

لقد توفي قبل أمس «فرانز كافكا»، قلةٌ هم من يعرفونه هنا، لأنه كان منعزلًا، رجلًا حكيمًا يهاب الحياة، كان خجولًا وطيباً، لكن الكتب التي كتبها كانت قاسية وموجعة، هو أحكم من أن يعيش، وأضعف من أن يقاوم. لكن ضعفه هو ضعف أولئك الأشخاص المرهفين الذين يعجزون عن مواجهة الخوف وسوء الفهم وعدم التقدير والخداع.(5)

 

إعداد: هند يونس
مراجعة: آلاء محمد

المصادر:

  1. A Short Biography of Franz Kafka [Internet]. [cited 2018 Nov 15]. Available from: http://www.kafka-online.info/franz-kafka-biography.htm

 

  1. The Trial | Introduction & Summary [Internet]. Encyclopedia Britannica. [cited 2018 Nov 17]. Available from: https://www.britannica.com/topic/The-Trial-novel-by-Kafka

 

  1. The Metamorphosis | story by Kafka [Internet]. Encyclopedia Britannica. [cited 2018 Nov 17]. Available from: https://www.britannica.com/topic/The-Metamorphosis4. Franz Kafka Quotes [Internet]. BrainyQuote. [cited 2018 Nov 17]. Available from: https://www.brainyquote.com/authors/franz_kafka

5. Franz Kafka’s Letters to Milena: “You are the knife I turn inside myself; that is love” [Internet]. Byron’s muse. 2017 [cited 2018 Nov 17]. Available from: https://byronsmuse.wordpress.com/2017/12/23/franz-kafkas-letters-to-milena-you-are-the-knife-i-turn-inside-myself-that-is-love/

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي