تعرَّف إلى عالم أشباه الموصلات العجيب – الجزء الأول

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
||||||

ما هي أشباه الموصلات؟ كيف تعمل؟ أي أجهزة نعتمد عليها في حياتنا بكثرة تعتمد في أساسها على أشباه الموصلات؟ ولم عساني كمستفيد بهذه التكنولوجيا أن أتعرف على ذلك كله؟

من منا لم يسمع بأشباه الموصلات والترانزستور والدوائر المتكاملة والدوائر الإلكترونية وغيرهم من التكنولوجيا الحديثة نسبيًا، والتي أحدثت طفرة لا يستهان بقوتها في حياة البشر؟ كيف لا، وهي ما يمكنك عزيزي القارئ من قراءة هذا المقال، حتى وإن وصلك مطبوعًا على ورق. لا بد وأن كل إنسان على قيد الحياة الآن، على الكرة الأرضية، قد اعتمد عليها في حياته لمرة أو أكثر، بغض النظرعن موقعه الجغرافي.
فاليوم، وبدون الخوض في تاريخ تطور هذه التكنولوجيا، والذي لا أشك بتاتًا في كونه مثيرًا للرهبة والإعجاب، أعرفكم على بعض الإختراعات والإبتكارات مما ينسب إليهم الفضل في تشغيل سيارتك، والراديو الملحق بها، وتشغيل أداة تنظيف الملابس على وجه التمام، وتشغيل مكيف الهواء، وحفظ طعامك باردًا في الثلاجة، وإنشاء البنية التحتية لجميع وسائل الإتصالات الحديثة، وكذلك الأمر مع مجال حفظ ومعالجة البيانات مما يتضمن الصور والكلام والفيديو، وغيرهم من المهام التي يصعب على الأنظمة الميكانيكية وحدها أن تفعله.

ما هي أشباه الموصلات؟

وفقًا لتجاربنا الحياتية مع الكهرباء، يدرك معظمنا بوجود نوعين من المواد في الطبيعة، مواد توصل الكهرباء بأريحية تامة، ومواد أخرى تأبى أن توصل أي كهرباء قبل أن تشتعل أو تنصهر أو تتدمر كليًا كما نلاحظ في حالة البرق، حيث يتأين الهواء في الجو ويسمح بمرور كميات مهولة من الكهرباء[1][2]. نسمي الأولى مواد موصلة، والأخرى مواد عازلة. ولكن هل يمكن أن تتواجد مادة أخرى تجمع بين خصائص كليهما؟

أجل، بالطبع! تلك هي أشباه الموصلات. فإن قابلية توصيل هذه المواد لكهرباء تتأثر بشكل كبير بعوامل متعددة: منها درجة الحرارة، الشوائب التي قد تتواجد في المادة، الضوء الساقط عليها، وفرق الجهد الكهربي عليها. فيمكنك ببعض التغيرات البسيطة في تلك العوامل، أن تصنع من تلك المواد موصلات ممتازة تارة، ومواد عازلة تمامًا تارة أخرى. هذه الخصائص الفريدة هي سر الأهمية العظمى والجلبة المدوية التي اكتسبتها أشباه الموصلات استحقاقًا. هذا هو سر مصابيح الإنارة التي تضئ ليلًا وتنطفئ نهارًا، وهو سر شاشات العرض التي تستشعر لمسة يدك، ومكبرات الصوت التي تضخم أصواتنا الخافتة حتى يسمعها الجميع، ودوائر التوليف التي تسمح بتغيير تردد رنين الدائرة الكهربية التي تشغل الراديو والتلفاز والهواتف الخلوية، وأنظمة التحكم بالمحركات والمولدات وأجهزة التحكم عن بعد…إلخ، ولك أنت تتخيل كل الإحتمالات الممكنة التي يمكن تحقيقها مع هذه المواد العجيبة.
ومن أشهر هذه المواد: السيليكون Si – الجرمانيوم Ge  – أرسنيد الجاليومGaAs. لكن أكثرهم استخدامًا هو السيليكون نظرة لكونه ثاني أكثر العناصر وفرة على الأرض بعد الأكسجين[6]. وجميعها مواد رباعية التكافؤ، أي أن المدار الأخير في ذراتها يحمل به إلكترونات فقط [4][3].

كيف تعمل؟[4][3]

للإجابة على هذا السؤال، علينا أن ندرك أولًا ما الذي يجعل المواد الفلزية موصلة للكهرباء، وغيرها عازلًا. لا بد وأنك سمعت بمبدأ حفظ الطاقة، وتركيب الذرة والبروتونات والإلكترونات. كلا؟ حسنًا، لا بأس. قد علمنا منذ وقت طويل أن كل المواد تتكون من ذرات، وأن تلك الذرات تتكون من نواة موجبة الشحنة تحوم حولها إلكترونات سالبة الشحنة تعادل شحنة النواة، ونَصِف حركتها داخل النواة بواسطة دالة موجية تعبر عن إحتمالية تواجد الإلكترون في مكان ما. لا يهم ذلك كله. المهم أن الإلكترونات هي التي توصل الكهرباء عن طريق حركتها على طول مادة موصلة (أو شبه موصلة كما سنرى لاحقًا).

المعضلة تكمن في أن الإلكترونات تنجذب إلى النواة بفضل إختلاف الشحنة الكهربية، وبالتالي لا بد من وجود آلية ما تمكن الإلكترونات من أن تهرب من نواة إلى نواة أخرى حتى يتمكن تيار الإلكترونات من العبور. وكما ترى، الأمر أشبه بتسلق جبل شاهق، إن لم تملك ما يكفي من الطاقة لتسلقه واجتيازه، فلن تعبر من خلاله أبدًا. وهذا ما نطلق عليه مبدأ حفظ الطاقة.

فما الذي يختلف في المواد العازلة عنه في المواد الموصلة؟ الإجابة تكمن في الطاقة اللازمة لاجتياز ذلك العائق. ففي المواد الصلبة، تتواجد بعض الإلكترونات والتي هي الأبعد عن نواة الذرة حرة طليقة تتحرك كما شائت داخل المادة لكن دون أن تخرج عن حيز بللوراتها. نسمي هذه الإلكترونات بإلكترونات التوصيل. أما الإلكترونات الحبيسة تسمى إلكترونات التكافؤ وهي لا توصل التيار وهي أقرب إلى النواة من الإلكترونات الحرة.

هذه الإلكترونات تتواجد في نطاقين من مستويات الطاقة، نطاق إلكترونات التكافؤ، ونطاق إلكترونات التوصيل، وهما في العادة منفصلان عن بعضهما بفارق طاقة معين ولا يمكن أن تتواجد أي إلكترونات فيما بين هذه النطاقات؛ عليها أن تظل في النطاق الخاص بها أو أن تقفز مباشرة للنطاق التالي، لكن لا يمكن أن تتواجد في المنتصف. هذه النطاقات تتواجد في الأصل بسبب خصائص الإلكترونات الكمية والتي قد يطول شرحها.

إذا ألقينا نظرنا على أنواع المواد المختلفة، نجد أن:

1- نطاقي إلكترونات التكافؤ وإلكترونات التوصيل في المواد الموصلة تتشابك وتتداخل فيما بينهما. ولذلك فإن إلكترونات التكافؤ بإمكانها أن تنتقل من وإلى تلك النطاقات بكل أريحية بدون أن تفقد أي طاقة، وهذا ما يجعل المادة توصل الكهرباء بسهولة.

2- أما في المواد العازلة، فإن الفاصل بين النطاقين كبير جدًا، ويتطلب الأمر طاقة كبيرة نسبيًا (تتراوح بين eV 5-6) لنقل الإلكترون من نطاق التكافؤ إلى نطاق التوصيل.

3- وأخيرًا وليس آخرًا، أشباه الموصلات، ففيها تنفصل نطاقات الطاقة عن بعضها بفارق طاقة متوسط بين المواد الموصلة والمواد العازلة (في حدود eV 1). ومن المحتمل أن تكتسب الإلكترونات الحبيسة تلك الطاقة عن طريق طاقتها الحركية. والطاقة الحركية هنا تعنى درجة حرارة المادة. فكلما زادت درجة حرارة المادة، زادت الطاقة الحركية للإلكترونات، وزادت إحتمالية أن يقفز الإلكترون من نطاق التكافؤ إلى نطاق التوصيل. علاوة على هذا، فإن إدخال نسبة من الشوائب إلى أشباه الموصلات من شأنه أن يقلل من فارق الطاقة بين النطاقين بنسبة تصل في العادة إلى عشرين ضعفًا، وتسمى تلك العملية بالتطعيم (Doping).

1 10

فارق الطاقة في الموصلات، وأشباه الموصلات، والعوازل.

نواقل الشحنات الكهربية في أشباه الموصلات[5][4]

علمنا الآن أن الإلكترونات وحدها من يقوم بتوصيل الكهرباء. وأن تلك الإلكترونات لا بد وأن تتواجد في نطاق التوصيل. ولكن ماذا عن المكان الفارغ الذي يتركه هذا الإلكترون حين يقفز من نطاق إلى آخر؟ ألا يمكن أن يستبدل مكانه إلكترون آخر في نطاق التوصيل؟

والإجابة هي نعم بكل تأكيد. فإن إلكترونات التوصيل تتواجد في مستوى طاقة أعلى من الفجوة التي يتركها الإلكترون. الأمر أشبه بكرة تتدحرج على أرض مستوية ومن ثم تتصادف بحفرة في الأرض. فقوانين الطبيعة تحتم على الكرة أن تقع في هذه الحفرة. ولكن ذلك يعني أن هذا الإلكترون الأخير قد ترك في مكانه فجوة أخرى. فيمكن أن نتخيل أن الفجوة الأولى قد تحركت من مكانها في عكس إتجاه حركة الإلكترون الطليق. وبالتالي يمكن أن نعبر عن التيار الكهربي في أشباه الموصلات بطريقتين، أن نتخيل أن الإلكترونات الحرة قد تحركت في إتجاه معين، أو أن الفجوات التي تتركها الإلكترونات قد تحركت في الإتجاه المضاد.

وبالتالي فإن أشباه الموصلات تحتوي على نوعين من نواقل الشحنات: الإلكترونات، والفجوات. ونلاحظ أنه في المواد النقية، فإن عدد إلكترونات التوصيل يساوي تمامًا عدد الفجوات، وهذا شئ منطقي لأن الفجوات ما هي إلا المكان الفارغ التي تتركه تلك الإلكترونات. ونلاحظ أيضًا أن تلك الفجوات هي مناطق موجبة الشحنة بفضل غياب الإلكترونات التي كانت تحتل مكانها وإختلال توازن الشحنات في الذرة.

والآن نعود لموضوع الشوائب التي تغير من قابلية توصيل، يوجد نوعين من تلك الشوائب: شوائب تزيد من عدد الإلكترونات الحرة وتقلل عدد الفجوات تسمى مادة مانحة [لأنها مادة خماسية التكافؤ تمنح إلكترونًا إضافيًا لمادة السيليكون]، وشوائب أخرى تزيد من عدد الفجوات وتقلل عدد الإلكترونات الحرة تسمى مادة مستقبلة [لأنها مادة ثلاثية التكافؤ تستقبل إلكترونًا حرًا من بللورة السيليكون.]

ويتراوح تأثير هذه الشوائب على زيادة قابلية توصيل أشباه الموصلات من 100000 مرة إلى 10000000 مرة في درجة حرارة الغرفة [25 °C]، ولتكن على دراية بأن أشباه الموصلات النقية في درجة حرارة الغرفة العادية لا توصل التيار جيدًا، بل يجب أن ترفع درجة الحرارة إلى 300 درجة مئوية على الأقل حتى تحصل على تيار معقول. ومثل درجة الحرارة هذه كفيلة أن تصهر قطعة من السيليكون مثلًا. وبالتالي لا نجد مهربًا من إضافة شوائب بتركيز منخفض للغاية لزيادة قابلية توصيل المادة.

يمكننا صناعة قطعة سيليكون مضافًا إليها شوائب مادة مانحة، ونسمي تلك المادة N-type، وبالمثل يمكن إضافة شوائب مادة مستقبلة لمادة السيليكون ونسميها في هذه الحالة P-type.

النبائط الإلكترونية [5]

أما الآن وقد صمدت معي إلى آخر هذه المقدمة الفيزيائية، دعنا نتعرف على بعض الأجهزة التي يمكن صناعتها بواسطة أشباه الموصلات.

الدايود (Diode)

يعد من أبسط الأجهزة التي تتكون من مواد شبه موصلة. للدايود تطبيقات أساسية ومهمة جدًا في الدوائر الكهربية والإلكترونية وكذلك الرقمية. تركيب الجهاز بسيط جدًا: قطعة سيليكون نصفها مطعم بشوائب من نوع N-type والنصف الآخر مطعم بشوائب من نوع P-type. وتجدر الإشارة هنا أن الدايود لا يتكون من قطعتي سيليكون مختلفتين ملتحمين ببعضهما، بل أن عملية التطعيم تجري على قطعة سيليكون واحدة فقط، ويتم تغيير تركيز الشوائب المانحة والمستقبلة في كل من نصفي تلك القطعة حتى نحصل على الشكل النهائي المطلوب.

وأهم ما يميز الدايود أنه يسمح بمرور التيار في اتجاه، ويمنعه في اتجاه آخر. وذلك يخالف كل ما نعرفه عن الدوائر الكهربية الاعتيادية؛ فإن قانون أوم ينص على أن التيار يتناسب بشكل خطي مع الجهد الكهربي المنطبق على طرفي مقاومة ما، وبالتالي يجب أن يسير التيار فيها في الإتجاهين. هذه النتيجة تعني أننا لم نعد نتعامل مع دوائر كهربية عادية بمكونات خطية مثل المقاومة وملف الحث والمكثف. ويترتب على ذلك أن مبدأ التراكب وطرق حل الدوائر الكهربية المعتادة لم تعد تجدي نفعًا. وعليه فإنه من الأيسر أن نقوم بمحاكاة أداء الدايود عن طريق نمذجته على هيئة أحد مكونات الدوائر الكهربية المعروفة.

2 11

تركيب الدايود موضحًا عليه منطقة التفريغ وتركيز الإلكترونات والفجوات.

خصائصه الكهربية

حتى يسمح الدايود بمرور التيار، لابد وأن نوصله بمصدر طاقة كهربية. وبسبب اختلاف تركيز الإلكترونات والفجوات على نصفي الدايود، فإن الإلكترونات من النصف N-type تنتقل إلى النصف الآخر تاركة خلفها فجوات على النصف الآخر، مما يخل بتوازن الشحنات في منتصف الدايود ويجعل جزء من النصف N-type موجب الشحنة وجزء من النصف الآخر سالب الشحنة، وهذا الجزء المتواجد في منتصف الدايود يسمى منطقة التفريغ (depletion region). هذا التغير المفاجئ في تركيز الشحنات يخلق جهدًا كهربيًا داخليًا (built-in potential) داخل الدايود يمنع مرور المزيد من الإلكترونات.

وحتى يتم توصيل التيار الكهربي لا بد من تخطي هذا الجهد الداخلي أولًا حتى يمر التيار. إذا قمنا بتوصيل بطارية بالدايود بقطبية معكوسة [القطب الموجب متصل بالنصف N-type والقطب السالب متصل بالنصف P-type] فإن منطقة التفريغ تبدأ في التضائل، ويبدأ التيار في المرور، ويبدأ في الزيادة أسيًا مع زيادة جهد البطارية، وقد تزداد شدة التيار في هذه الحالة بشكل خطير ما إن لم يتم تدارك الأمر عن طريق توصيل مقاومة مع الدايود حتى تمنع احتراقه. يسمى ذلك التوصيل بالانحياز الأمامي.

أما إذا قمت بتوصيل البطارية بقطبية الدايود [القطب الموجب مع النصف P-type والقطب السالب مع النصف N-type] فستلاحظ أن التيار يكاد ينعدم، وأن التيار المتبقي هو نتيجة شحنات الأقلية في كل نصف من الدايود [الإلكترونات في النصف P-type والفجوات في النصف N-type] والذي يصعب قياسه. يسمى هذا التوصيل بالانحياز العكسي. أما إذا قمت بزيادة جهد البطارية عن حد معين على هذا التوصيل، فقد يحدث ما يسمى بتيار الانهيار العكسي (Reverse breakdown current)، حيث يمر تيار عال الشدة في الدايود. وهذا «الانهيار» ينقسم إلى نوعين: انهيار زنر (Zener breakdown)، والانهيار الثلجي (Avalanche breakdown). ويعتمد حدوث أيًا من هذين الانهيارين على تركيز الشوائب في السيليكون.

تطبيقاته

1- الڨاراكتور (Varactor diode): عند توصيل الدايود بانحياز عكسي نلاحظ وجود تجمع كبير من الشحنة الكهربائية في منتصفه في منطقة التفريغ. وذلك يشبه إلى حد كبير سلوك المكثفات. فيمكن بذلك اعتبار الدايود المتصل بانحياز عكسي مكثفًا تعتمد سعته الكهربائية على الجهد المنطبق عليه. ويشار إلى هذا الجهاز بالمتذبذب المعتمد على الجهد، أو مضاعف التردد. يستخدم هذا الجهاز في توليف تردد رنين الدائرة الكهربية، وفي تحميل إشارة معلومات على تردد حامل (أعلى نسبيًا من تردد الإشارة) عن طريق تغيير تردد الدائرة المولدة للتيار الحامل تغيرًا لحظيًا. ويستخدم أيضًا في عمل حلقة مقفلة الطور (phase-locked loop)، وهو نظام تحكم إلكتروني يولد إشارة إرسال بطور معتمد على إشارة الاستقبال. تستعمل هذه التقنية الأخيرة في أجهزة تراكب الترددات في الراديو و التلفاز والأجهزة الخلوية وغيرها من أجهزة الإرسال.

2- الدايود الباعث للضوء (LED): توغلت هذه المصابيح في حياتنا بقوة، واحتلت مكان مصابيح الفلورسنت والتنجستن اللتان اعتدنا استعمالهما يوميًا. الليد ببساطة هو دايود يبعث ضوئًا عند توصيله بانحياز أمامي. تتميز تلك المصابيح باستهلاك أقل للطاقة بالمقارنة مع مصابيح الفلورسنت مع توليد نفس شدة الإضاءة، بالإضافة إلى سرعة الاستجابة، وصغر الحجم، وطول العمر الافتراضي.

يعتمد لون الإضاءة على الفارق بين نطاقي الطاقة، أي أنه يعتمد على نوع مادة شبه الموصل. وفي العادة، يتكون اللون من نطاق لون محدد، مثل الأحمر، لكنه ليس ضوءاً أحاديًا مترابطًا مثل ضوء الليزر. ويمكن الحصول على ألوان مركبة عن طريق توصيل عدة ليدات بألون مختلفة على التوازي وبانحيازات مختلفة وتعريضها لمصدر كهرباء متردد. يقوم التيار المتردد بإنارة الدايودات المختلفة بالتبادل، وسرعة التبديل بين هذه الألوان تجعلها تندمج مع بعضها حتى تظهر للعين لونًا واحدًا. وفي الوقت الراهن، تُصنع ليدات الألوان الأساسية (أحمر، أصفر، أخضر) من مادة فوسفيد الألمونيوم جاليوم إنديوم، واللون الأزرق يُصنع من كاربيد السيليكون أو نيتريد الجاليوم.

3- الفوتودايود (Photodiode): قد علمنا مسبقًا أنه يمكن التأثيرعلى قابلية توصيل السيليكون عن طريق تعريضه للضوء. وهنا يأتي دور الفوتودايود، ففيه يمتص السيليكون طاقة فوتونات الضوء حتى يخلق أزواجًا إضافية من الإلكترونات والفجوات. في العادة يتم توصيل هذا الدايود بانحياز عكسي، والسبب في ذلك يكمن في أن هذا التوصيل لا يسمح بمرور تيار ملحوظ في الدايود، ولكن عند التعرض للضوء، فإن زيادة عدد نواقل الشحنات يتسبب في تغير ملحوظ في شدة التيار.

ونلاحظ أن سرعة استجابة الدايود للضوء تقل مع زيادة مساحة سطحه. وفي الحقيقة فإن الخلايا الشمسية التقليدية ليست إلا فوتودايودات ذات مساحة سطح كبيرة للغاية. وبخلاف الخلايا الشمسية، فإنه يستخدم في تطبيقات كثيرة ومتنوعة، من أشهرها مستشعر الضوء في هاتفك الذكي، أو في الكاميرات الرقمية، أو على أبواب المراكز التجارية، أو في مصابيح الإنارة في الشوارع العامة.

4- دايود زنر (Zener Diode): ناقشنا مسبقًا ظاهرة جهد الانهيار العكسي في الدايود. وفي الغالب، ترتبط كلمة جهد الانهيار في أذهاننا بدمار محتوم لأجهزتنا الغالية. إلا أنه تم تطوير دايود من نوع خاص ليستغل هذه الظاهرة على نحو مفيد. دايود زنر هو دايود تم تطعيمه بشوائب بتركيزات أعلى من المعتاد في الدايودات العادية. وينتج عن هذا أن جهد الانهيار العكسي لدايود زنر صغير نسبيًا (أقل من V 6). يتميز دايود زنر بإمكانية تحمل جهود الانهيار دون أن يصيبها العطب. وأهم ما يميز هذا الدايود أنه يحتفظ بجهد ثابت تقريبًا على طرفيه بغض النظرعن شدة التيار المار به، مما يجعله ملائمًا جدًا لعمليات تنظيم الجهود الكهربية، وهو سر عمل شاحن الهواتف الخلوية الذي يستمد طاقته من طاقة المنزل.

5- مقوم تيار نصف موجي (Half-Wave Rectifier): عند توصيل الدايود بمصدر كهرباء متردد، فإنه يسمح بمرور التيار في نصف دورة، ويمنع مروره في النصف الآخر، وذلك بسبب أن التيار المتردد يغير انحياز الدايود كل نصف دورة. ينتج عن هذا التوصيل تيار مستمر لكنه متقطع الشدة في نصف دورة، ومنعدم في النصف دورة الأخرى. لا توجد تطبيقات شائعة لمثل هذا التوصيل، إلا أنه يمكن استغلال التيار الناتج في قياس خصائص مصدر كهرباء متردد باستخدام أدوات قياس مخصصة في الأصل لمصادر التيار المستمر [7].

6- مقوم تيار موجي مكتمل (Full-Wave Rectifier): يمكن استخدام 4 دايودات متصلين على شكل قنطرة (bridge) لتحويل تيار متردد إلى تيار متردد مستمر متذبذب. يتميز هذا التيار عن التيار السابق في أنه لا ينعدم في نصف الدورة التالية. ويمكن تحويل هذا التيار المتذبذب إلى تيار ثابت نسبيًا عن طريق توصيل مكثف على التوازي مع الأحمال الكهربية المستهلكة للتيار، حيث يقوم المكثف بمقاومة التغير في فرق الجهد على الأحمال مما يقلل تذبذب التيار. والشكل التالي يوضح كيفية توصيل هذه الدايودات مع المصدر المتردد والمكثف والأحمال الكهربية:

3 77- دوائر التقطيع (Clipping Circuits): هذه الدوائر تقوم بمنع الجهد الكهربي المتصل بدائرة إلكترونية ما من أن يتخطى حدًا معينًا، وذلك دون تغيير هيئة الإشارة الكهربية (waveform) التي لم تتخط ذلك الحد. فإن الدوائر الإلكترونية حساسة للغاية، وأي زيادة غير مرغوب فيها في مدخلات الدائرة قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، وفي بعض الأحيان غير محمودة. والشكل التالي يوضح كيفية تركيب هذه الدائرة باستخدام دايودات زنر، وشكل الإشارة الكهربية الداخلة والناتجة:

4 19وبذلك قمنا بتغطية أهم وأشهر استعمالات الدايود دون أن نوافيه كامل حقه. فمن خلال جهاز ذو طرفين فقط، تمكنَّا من تنفيذ عمليات لا حصر لها لم يكن من المتاح لنا أن نحققها باستخدام الأجزاء الكهربية الخطية العادية. ولك أن تتخيل كل الاحتمالات الممكنة التي يمكن أن تحققها إذا قمت بزيادة أطراف الجهاز إلى ثلاثة أطراف! وذلك بالتحديد ما قد يقودنا إلى اكتشاف آخر لا يقل أهمية عن اكتشاف أشباه الموصلات بحد ذاتها، ألا وهو الترانزستور. بالتأكيد كلنا سمع عن هذا المكون الذي تعتمد عليه حواسيبنا جمعاء، سواء كان حاسوبنا الشخصي، أو الحاسوب المحمول، أو الهاتف الذكي، أو حاسوب الكاميرات الرقمية، أو حاسوب السيارات الحديثة، أو الدوائر المتكاملة في الأجهزة المنزلية، والقائمة تطول. إلا أن هذا الجهاز المذهل سوف يكون خارج نطاق تغطية هذا المقال.

فهل أدركت الآن، عزيزي القارئ، لم عليك أن تبدي اهتمامًا بعالم أشباه الموصلات؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعداد: Hazem Mousa

مراجعة: أحمد رضا

المصادر:

[1] “NWS Lightning Safety: Understanding Lightning: Thunderstorm Electrification”. National Oceanic and Atmospheric Administration. Archived.

[2] J. M. Meek and J. D. Craggs, Electrical Breakdown of Gases, John Wiley & Sons, Chichester, 1978.

[3] Feynman, Richard (1963). Feynman Lectures on Physics. Basic Books.

[4] Neamen, DonaldSemiconductor Physics and Devices. Elizabeth A. Jones. Available here.

[5] Razavi, Behzad (2006). Fundamentals of Microelectronics. John Wiley & Sons, NJ. 903pp.

[6] Morgan, J. W.; Anders, E. (1980). “Chemical composition of Earth, Venus, and Mercury”. Proceedings of the National Academy of Sciences.

[7] Sawhney, A. K. (2013). A Course in Electrical and Electronic Measurements and Instrumentation.Dhanpat Rai & Co. 1319pp.