تقنيات الفضاء والتحديات التي تواجهها الأرض

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
 

لتقنيات الفضاء دورٌ كبير على الأرض

يرفض بعض الناس فكرة إنفاق الكثير من الوقت والمال لتطوير المركبات الفضائية والتقنيات التي ستأخذنا إلى الفضاء، وستساعد في استكشاف الكواكب الأخرى البعيدة عن موقعنا هذا هنا على الأرض. ولدينا بالفعل تحديات مُلِحة تحتاج إلى حلول، ففي كل عام ننفق مليارات الدولارات في سبيل تطوير تكنولوجيا الفضاء حتى تجاوزت ميزانية ناسا لعام 2020 وحدها نحو 20 مليار دولار.
وقد لا يدرك العديد من الناس أن تطوير تقنيات استكشاف الفضاء قد ساعدت بالفعل في تحقيق الفائدة لكوكب الأرض بطرقٍ شتى، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالاتصالات ومراقبة الأرض بل وحتى تعزيز النمو الاقتصادي.
spaceوتقنيات الفضاء مهمة بشكل مدهش في التأثير على الحكومة والصناعة وصنع القرار الشخصي اليومي. ولكن مع تزايد المشكلات على نطاق الكوكب مثل تغير المناخ، والأزمات الإنسانية والهجرة الجماعية وغيرها في الأفق، كيف يمكننا الاعتماد بفعالية على تكنولوجيا الفضاء للحفاظ على الأرض والحياة فيها؟

مكافحة تغير المناخ

MuxbwAHoBzzEkYXkq4Q4jY

يؤدي تغير المناخ لتغيير البيئات في جميع أنحاء العالم؛ لما تسببه العواصف الشديدة وأنماط الطقس من تهديدٍ متزايدٍ باستمرار لاستدامة الحياة على الأرض. ومع ذلك يمكن أن تفعل الأقمار الصناعية الفضائية أكثر من مجرد التنبؤ بتوقعات الطقس اليومية، ويمكن للأنظمة الفضائية إنقاذ آلاف الأرواح من الطقس الشديد كل عام. فقبل تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وقعت حوادث كوارث كبرى مثل إعصار 1900 جالفيستون وتكساس الذي قَتَل ما بين 6000 إلى 12000 شخص فلم تكن هناك أنظمة إنذار مبكر تسمح للناس بالخروج من طريق الأذى هذا.
وكانت بيانات ناسا الفضائية هي الأولى التي تكشف عن ثقبٍ ضخمٍ في طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي، فمنذ أكثر من عقد من الزمان لم نكن نستخدم بعد تطبيقات الطقس أو تطبيقات الخرائط عبر الانترنت للوصول إلى المكان الذي سنذهب إليه بطرق فعالة.

وتراقب الأقمار الصناعية المُخصصة لرصد الأرض الغازات الدفيئة ومؤشرات المناخ الأخرى، كما أنها تسمح لنا بتحليل صحة النظام البيئي للأرض بشكل أكثر فعالية. فعلى سبيل المثال هنالك تكنولوجيات قد تَوَصّلنا إليها، مثل نظام تحديد المواقع العالمي الجي بي إس وألواح أشباه الموصلات للخلايا الشمسية، تسببت في انخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير. ويقلل نظام الملاحة الجي بي إس من استهلاك الوقود في البحر والأرض وفي الهواء بنسبة قد تصل إلى 15 وحتى 21 بالمئة، وهو من أكثر المحركات أو تغييرات الوقود الأكثر كفاءة التي تم توفيرها.

أما الطاقة الضوئية الشمسية، فكان أول استخدام لها عن طريق ناسا في مشاريع مثل مشروع محطة الفضاء الدولية وأدى ذلك بدوره إلى تحسينات هائلة في أداء الطاقة الشمسية، وفي المستقبل قد تتمكن محطات الطاقة الفضائية من إرسال طاقة نظيفة بشكل مستمر ليلًا ونهارًا عبر الإشعاع المُستهدف مهما كانت أحوال الطقس على الأرض، وذلك لأنَّّ الطاقة الشمسية ستكون أكثر تأثيرًا مما هي عليه الآن، بالإضافة إلى أن إرسال مولدات الطاقة الشمسية إلى الفضاء سيحرر الأرض من مصفوفات الألواح الشمسية والمساحات الكبيرة التي تشغلها على الأرض، كما أنها ستنقذ مدافن النفايات من نفايات الألواح الشمسية التي يتم التخلص منها. ويضر تأثير تغير المناخ بالإنتاج الزراعي والتحكم في مصائد الأسماك، ومصادر المياه العذبة والحراجة.

وتسمح لنا الأقمار الصناعية بالتتبُّع والمراقبة ومعرفة الأنشطة الضارة بالبيئة مثل قطع الأشجار غير القانوني والكشف عن صيد الحيوانات والحرائق والنيران. وكلما اقتربنا من مراقبة هذه الحوادث، كلما كان بوسعنا أن نقدم إجراءات مبكرة وفورية للسيطرة عليها، فنحن لم نكن لنجد وسيلة لتقييم ومعالجة تغير المناخ بتلك القدرة العلمية دون وجود هذه الأنظمة.

مواجهة الأزمات الإنسانية

1

 لا تساعد عمليات الرصد الفلكي في حماية المجتمع من تغير المناخ فحسب بل إن لها القدرة أيضًا على تحسين المجتمع في قطاعات التجارة والصحة العامة والسلامة الوطنية. فالجوع في العالم على سبيل المثال، هو أحد الأزمات الإنسانية الرئيسية في العالم، ولكن صور الأقمار الصناعية من الممكن أن تحدد إنتاجية المحاصيل من خلال المكبرات التي تعرض كل بكسل (pixel) منها، وتسمح للمزارعين باختيار أفضل وقت لسُقيا الماء والتسميد وحصاد المحاصيل.
وتصوير الأرض باستخدام نطاقات طيفية خاصة، مثل الأشعة تحت الحمراء القريبة، يُمكننا من صنع مؤشر يُمثّل إنتاجية المحاصيل الزراعية، فإن الأقمار الصناعية قادرة بشكل فريد على التقاط وجمع البيانات عن المناطق الزراعية التي تشكل 37 بالمئة من كتلة اليابسة على كوكب الأرض. والأكثر من ذلك أن تطبيقات البيانات الضخمة لتكنولوجيا الفضاء مفيدة للدول النامية التي تكون عُرضة بشكل خاص للكوارث الطبيعية لأن مواردها محدودة.
بل إن مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي لديه منصة للفضاء (UNOOSA) وهي المسؤولة عن إدارة الكوارث والاستجابة لحالات الطوارئ (UN-Spider) التي تستخدم البيانات الضخمة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية للاستجابة للكوارث الطبيعية في بلاد أفريقيا، بالإضافة لكمية متزايدة من البيانات من تكنولوجيا مراقبة الأرض، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتنقل الجغرافي الجماعي، والأدوات الافتراضية والوصول إلى الإنترنت. وهذا من شأنه أن يسمح لنا باتخاذ قرارات أفضل في حالات الطوارئ لنتمكن من البقاء.

الفوائد المستقبلية للأنشطة الفضائية

7orsfuiz 720

سنشهد خلال السنوات الخمس إلى العشرين القادمة تحولًا ضخمًا في تقنيات الفضاء الأكثر تقدّمًا، ربما ستوصلنا الأقمار الصناعية العملاقة، «ميجاسونستيليشن- megaconstellations»، إلى القدرة على الانتقال من نقطة إلى نقطة بمنتهى السرعة، الأمر الذي سيوفر الكثير من الوقود ويمنع تأثيرات الكويكبات، ورغم أن تلك التكنولوجيا ما زالت في بدايتها إلا أنها سوف تترك بصماتها.

لقد ترعرع مشروع الأقمار الصناعية المعروف بـ «ميجاسونستيليشن» وبدا واعدًا  للغاية. فتلك المجموعة من الأقمار الصناعية يمكنها أن تعزز الكفاءة والقدرة والسلامة لمجموعة متنوعة من الخدمات والأعمال التجارية القائمة على الأرض وفي المجال البحري وقطاعات الطاقة والبنوك والحكومة والاتصالات السلكية واللاسلكية. وباستخدام كل تلك البيانات الضخمة قد تخلق «ميجاسونستيليشن» معدلات عالية من الإنترنت الكامن بسرعات هائلة مع زيادة معدل النقل والتغطية العالمية مما يفيد المليارات من مستخدمي الإنترنت اليوميين، ففي الوقت الحالي تهدف كل من Space X  وAmazon  وTelesat وSamsung إلى مضاعفة شبكات الأقمار الصناعية الضخمة.

وتمثل تكنولوجيا الفضاء جزءًا لا يتجزأ من تطورنا كمجتمع، فبينما نقوم باستكشاف الكون بشكل أكبر نحتاج مستويات من الإبداع والاستكشاف لتحقيق هذه الغاية، لذا سنساعد في معرفة كيفية دمج هذه الأدوات وتكييفها عمدًا لتحقيق الفائدة التي ستخدم بدورها معيشتنا على الأرض. ورغم أننا لا نزال في رحلة طويلة لتطوير هذه التكنولوجيات فإنَّ سجل الأحداث يُخبرنا أننا نستطيع استخدامها لتعزيز مجتمعنا والحفاظ عليه.
وفي نهاية المطاف، يتعيّن علينا أيضًا أن نحمي كوكبنا.