تل الحمام! دليل على أن تأثيرًا كونيًا دمر مدينة توراتية في وادي الأردن

تل الحمام! دليل على أن تأثيرًا كونيًا دمر مدينة توراتية في وادي الأردن

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

ملخص الدراسة المنشورة في نيتشر

نقدم دليلًا على أنه في عام 1650 ق.م (قبل 3600 عام) دمر انفجار جوي كوني منطقة تل الحمام؛ وهي مدينة من العصر البرونزي الأوسط في جنوب وادي الأردن شمال شرق البحر الميت، كان الانفجار الكوني المقترح (المُخَمْن) حدوثه أكبر من انفجار عام 1908م في منطقة تونجوسكا في روسيا.

حينما انفجر نيزك صاعق يبلغ عرضه حوالي 50 مترًا بطاقة تدمير يزيد مقدارها 1000 مرة عن طاقة تدمير هيروشيما الذرية، تحتوي الطبقة المدمرة المكتشفة في تل الحمام على العديد من المعادن ومنها؛ الكربون والرماد في مستوى الطبقة البالغ سمكها 1.5 متر، وتركيزات عالية من الكوارتز (حوالي 5-10 جيجا باسكال)، والفخار، والطوب المُذَاب، وكربون يشبه الماس، وكرات غنية بالحديد والسيلكون، وكريات كربونات الكالسيوم، والجص المذاب؛ والبلاتين المذاب، والنيكل، والإريديوم، والذهب، والفضة، والزركون، والكروميت. وجاوزت حوالي 2000 درجة مئوية وسببت دمارًا هائلًا لجانب المدينة، دمر هذا الانفجار الجوي حوالي 12 مترًا من مجمع مبني يحوي القصر الذي كان من 4 أو 5 طوابق، وسور القصر الطيني الضخم الذي يبلغ ثخنه نحو 4 أمتار، بينما تسبب في تفكك شديد في الهياكل العظمية للبشر القريبين من المكان، وأدى تدفق الملح المرتبط بالانفجار الكوني إلى زيادة الملوحة ودمار الزراعة وهجرة ما يقرب من حوالي 120 مستوطنة داخل دائرة قطرها 25 كم لمدة تراوح بين 300-600 عام، وقد تكون منطقة تل الحمام ثاني أقدم مدينة/بلدة دُمرت بفعل انفجار جوي أو تأثير كوني بعد منطقة أبو هريرة في سوريا، وربما أقدم موقع له تقليد شفهي دُوِّنَ في سفر التكوين، ويمكن للانفجارات الكونية أن تدمر مدنًا/مناطق بأكملها، وبالتالي تشكل خطرًا شديدًا في العصر الحديث.

476px Tall el Hammam Excavation Jordan Valley
موقع حفائر تل الحمام

كارثة قديمة

شهدت مدينة تل الحمام التي تقع على أرض مرتفعة في جنوب وادي اليمن شمال شرق البحر الميت تطورًا ملحوظًا خلال العصر البرونزي الوسيط (قبل حوالي 3600 عام، أو 1650 عام)، فقد عُدت هذه المدينة من أكثر المناطق احتلالًا عن بقية بلاد الشام خلال العصر البرونزي، وشهدت بعض المظاهر الحضارية مبكرًا في التاريخ ولبضعة آلاف من السنين، وكانت مساحتها في ذلك الوقت أكبر بعشر مرات من القدس وخمس مرات من أريحا.

ويقول جيمس كينيت (أستاذ علوم الأرض بجامعة كاليفورنيا):

«منطقة تل الحمام منطقة ذات أهمية ثقافية لا تُصدق، ويعتبر هذا الموقع من أكثر الأماكن التي يفضل علماء الآثار العمل عليها؛ حيث يشمل التل على جوانب ثقافية موجودة منذ العصر الحجري النحاسي، وظلت هذه المدينة مكانًا استراتيجيًا للغاية طوال التاريخ وتم تدميرها وإعادة بناءها لعدة مرات عبر آلاف السنين كما ظهر ذلك في طبقات المدينة المضغوطة».

3
بروفيسور جيمس كينيت قائد فريق البحث في تل الحمام

من ضمن هذه الطبقات المكتشفة؛ كان هناك فاصل يمتد لحوالي 1.5 مترًا في طبقة المدينة التي تعود إلى العصر البرونزي المتوسط الثاني، وهو ما جذب اهتمام العديد من الباحثين بالإضافة إلى مواد تلك الطبقة غير التقليدية بالنسبة للقائمين على العمل، أضف إلى ذلك الحطام الناتج عن دمار شديد كذاك الناتج عن الزلازل والبراكين؛ فقد وجدوا شظايا فخارية ذات أسطح خارجية مذابة في الزجاج ومواد طينية وأخرى منصهرة بشكلٍ جزئي، وكلها مؤشرات على حدوث ارتفاع غير طبيعي في درجات الحرارة وأكثر سخونة من أي شيء آخر.

ويقول كينيت الذي صدف أن مجموعته البحثية تتبني رأيًا بوقوع انفجار كوني قديم منذ حوالي 12800 عام تسبب في احتراق واسع النطاق وتغيرات مناخية وانقراض للحيوانات:

«لقد رأينا دليلًا على وجود ارتفاع في درجات الحرارة أعلى من 2000 درجة مئوية، فقد بدت المواد المتفحمة والمذابة في تل الحمام شيئًا مألوفًا.»

وانضم القائمين على هذه الدراسة مع فيليب سيلفيا وهو باحث توراتي يتبنى وقوع حدث جلل في المدينة منذ 3650 عام.

ملح وعظام

يقول كينيت:

«إن ما حدث في تل الحمام يشبه ما حدث في تونجوسكا؛ عندما ضرب انفجار جوي بقوة 12 ميغاتون في عام 1908م منطقة شرق سيبيريا بعد أن اخترق نيزك الغلاف الجوي للأرض وأصاب المنطقة بأضرار بالغة، كانت صدمة الانفجار في تَّل الحمام كافية لهدم المدينة وتسويتها بالأرض مع تسوية القصر والجدران المحيطة به، والهياكل المبنية من الطوب اللَّبِنْ بالأرض أيضًا، ويشير توزيع العظام إلى التفكك الشديد والتشظي الهيكلي الذي ضرب البشر القريبين من المكان.»

وكما جاء في تقرير كينيت؛ فقد عُثر على دليل إضافي يشير إلى الانفجار الجوي من خلال إجراء العديد من التحليلات المختلفة على التربة والرواسب الموجودة، وظهرت كرات صغيرة غنية بالحديد والسليكا وبعض المواد المنصهرة، ولكن أكثر وأهم الاكتشافات تلك هو العثور على الكوارتز، وهو حبيبات رملية تحتوي على شقوق لا تتشكل إلا تحت ضغط عالٍ جدًا، لقد صدم وجود الكوارتز القائمين على البحث في هذه الطبقة، وهذا يعني أنه كان هناك ضغط شديد لا يصدق لبلورات الكوارتز الذي يُعد في حد ذاته أقسى أنواع المعادن والذي لا يتم تدميره إلا تحت ضغط عال جدًا.

ووفقًا للورقة المنشورة في نيتشر؛ فقد يفسر أيضًا وقوع انفجار جوي هو التركيزات العالية بشكل غير طبيعي من الملح الموجودة في الطبقة المدمرة تلك بمتوسط 4% من الرواسب التي تم تحليلها وقد تصل النسبة إلى 25% أحيانًا، ويرى كينيت أنه من المحتمل أن يكون هذا التأثير الجوي قد أصاب جزئيًا البحر الميت الغني بالملح كما أن الشواطئ المحلية للبحر غنية أيضًا بالملح؛ لذا فقد يكون هذا التأثير قد أعاد توزيع بلورات الملح هذه على نطاق واسع وليس فقط منطقة تل الحمام.

2
يقف الباحثون بالقرب من أنقاض الجدران القديمة، مع وجود طبقة مدمرة في منتصف الطريق أسفل كل جدار مكشوف.

النار والكبريت

كانت منطقة تل الحمام محور نقاش مستمر حول ما إذا كانت هي «أرض سدوم التوراتية»، وإحدى المدينتين اللتين ذُكرتا في العهد القديم في سفر التكوين، واللتين دمرهما الله بسبب شرهما وسكانهما، إحداهما هي مدينة قوم لوط عندما أنقذت الملائكة لوط ومن معه وأوصته بعدم النظر إلى الوراء أثناء فراره لكن زوجته بقيت وتحولت إلى عمود ملح، وفي هذه الأثناء سقط من السماء النار والكبريت، ودُمِرت العديد من المدن وتصاعد الدخان الكثيف من الحريق وقُتِل أغلب سكان المنطقة، ودُمِرت المحاصيل فيما يبدو وكأنها رواية شاهد عيان لحدث تأثير كوني شديد، وفي هذا الصدد يقول كينيت:

«جميع الملاحظات الواردة في سفر التكوين تتوافق مع انفجار كوني هائل في المنطقة ولكن لا يوجود دليل علمي على أن هذه المنطقة هي بالفعل سدوم العهد القديم، ومع ذلك يقول الباحثون أن تلك الكارثة-نزول النار والكبرت- قد ولدّت تقليدًا شفهيًا ربما كان بمثابة مصدر إلهام للرواية المكتوبة في سفر التكوين، بالإضافة إلى الرواية التوراتية عن حرق مدينة أريحا في كتاب العهد القديم لجوشوا».