جائزة نوبل للطب أو الفسيولوجيا 2021: اكتشافات مستقبلات درجة الحرارة واللمس

جائزة نوبل للطب أو الفسيولوجيا 2021: اكتشافات مستقبلات درجة الحرارة واللمس

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
مُنحت جائزة نوبل في الطب أو الفسيولوجيا لكلٍّ من ديفيد يوليوس وأردم بتابوتيان لاكتشافاتهما المهمة لمستقبلات الحرارة والميكانيكا. تُنشِّط الحرارة والضغط أنواعًا متعددة من الأعصاب في الجلد. بالتالي، فإن تحديد المستقبلات الجزيئية المسؤولة عن تحديد وتحويل الحرارة والبرودة واللمس لنبضات عصبية في الجهاز العصبي الحسي كان لغزًا إلى أن تم اكتشافه بواسطة العالمان يوليوس وبتابوتيان الحائزان على نوبل هذا العام.

السؤال المطروح دائمًا: “كيف نشعر بالعالم المادي من خلال الإحساس الجسدي؟” ظل مطروحًا لآلاف السنين. وخلال النصف الأول من القرن العشرين، أصبح معرفة هذا واضحًا.

أراد العالم يوليوس تحديد الهدف الخلوي للكابسيسين (capsaicin)، وهي المكون الحارق للفلفل الحار، لاعتقاده أن هذا سيوفر لنا رؤى اساسية عن آليات الألم. قام يوليوس باستخدام سلسلة من المكمل للحمض النووي منزوع الأكسجين (cDNA) مأخوذة من الأعصاب الحسيه وقام بالبحث عن الجين الذي يستجيب للكابسيسين في الخلايا التي لا تستجيب بطبيعتها.
وجد يوليوس أن قناة أيونية جديدة منسوخه عن ال  cDNA تسمى حاليا ب (TRPV1) تابعة لعائلة القنوات الأيونية لمستقبلات عابرة. الأهم من ذلك،  لقد وُجد أن TRPV1 يتم تنشيطه بواسطة درجات الحرارة التي تتسبب فى كونها مؤلمة. بعد اكتشاف TRPV1، حقق كل من يوليوس وبتابوتيان -بشكل مستقل- تقدمًا جديدًا باكتشافهما ل TRPM8، وهو مستقبل متعلق بالإحساس بالبرودة. تم اكتشاف العديد من مستقبلات TRP الإضافية بعد ذلك وتبين أنها تنقل المعلومات الحرارية في الجهاز الحسي الجسدي.لذلك، فإن اكتشاف TRPV1 للعالم يوليوس قد فتح المجال للفهم الجزيئي للإحساس الحراري.

استخدم العالم بتابوتيان شاشة وظيفية للجينات المرشحة المعبر عنها في الخلايا الحساسة للميكانيكا لتحديد القنوات الأيونية المحفزه بواسطة المحفزات الميكانيكية. تم تحديد قناتين أيونيتين منشطتين ميكانيكيًا، تسمى PIEZO1 وPIEZO2، حيث يمثلان فئة جديدة من القنوات الأيونية التي تعمل كمستشعرات ميكانيكية. الأهم من ذلك، وجد بتابوتيان أيضًا أن PIEZO2 هو الناقل الميكانيكي الرئيسي في الأعصاب الجسدية وهو ضروري لإدراكنا لكلٍّ من اللمس والإحساس.

بمزيدٍ من العمل، كشف بتابوتيان عن الأدوار الأساسية لـ PIEZO1 وPIEZO2 وعلاقتها بالعديد من الوظائف الفسيولوجية الأخرى. لقد كشف العمل الذي قام به الفائزان عن أحد أسرار الطبيعة من خلال شرح الأساس الجزيئي للإحساس بالحرارة والبرودة والقوة الميكانيكية، والذي يعد أمرًا أساسيًّا لقدرتنا على الشعور والتفسير والتفاعل مع بيئتنا الداخلية والخارجية.

كيف نستشعر العالم المُحيط بنا؟!

تُعد كيفية إحساسنا بالبيئة أحد أكبر الألغاز التي تواجه البشرية، وقد أثارت الآليات الكامنة وراء حواسنا فضول البشر لآلاف السنين؛ على سبيل المثال: كيف تكتشف العين الضوء؟! وكيف تؤثر الموجات الصوتية على الأذُن؟ كيف تتفاعل المركبات الكيميائية المُختلفة مع المُستقبلات الموجودة في الأنف والفم لإستثارة حاستي التذوق والشم؟! لدينا أيضًا طرقٌ أخرى لإدراك العالم من حولنا، تخيل أنك تمشي حافي القدمين على العشب في يوم صيفي حار، ستشعر بحرارة الشمس ومداعبة الرياح وأيضًا بالعشب تحت قدميك. هذه الانطباعات عن درجة الحرارة واللمس والحركة ضرورية للتكيف مع البيئة المحيطة باستمرار.

تصور الفيلسوف رينيه ديكارت – René Descartes وجود خيوطٍ تربط أجزاء مختلفة من الجلد بالدماغ، وبهذه الطريقة فإن ملامسة القدم للهب (النار) تُرسِل إشارةً ميكانيكية إلى الدماغ (الشكل 1). ولاحقًا تم اكتشاف وجود خلايا عصبية حسية مُتخصصة تُسجل التغيررات في بيئتنا.

في عام 1944 حصل كُلًا من جوزفي إرلانجر – Joseph Erlanger، وهربرت جاسر – Herbert Gasser على جائزة نوبل في وظائف الأعضاء “الفسيولوجيا” لإكتشافهما أنواعًا مختلفة من الالياف العصبية الحسية التي تتفاعل مع مُثيراتٍ مُعينة؛ على سبيل المثال: الاستجابات للمس المؤلم وغير المؤلم.

ومنذ ذلك الحين، ثبت أن الخلايا العصبية متخصصة للغاية في التعرف على أنواع مختلفة من المُثيرات ونقلها مما يّسمح بالإدراك الدقيق للبيئة المُحيطة؛ على سبيل المثال: قدرتنا على الشعور بالاختلافات في ملمس الأسطح من خلال أطراف أصابعنا، أو قدرتنا على تمييز كل من الدفء والحرارة المؤلمة.

كان فهمنا لكيفية استشعار الجهاز العصبي للبيئة وآلية عمله قبل اكتشافات ديفيد يوليوس وأرديم باتوبوتيان سؤال صعب الإجابة، لكن الآن بات من الممكن معرفة كيف يمكن تحويل دجرة الحرارة والمُحفزات الميكانيكية إلى نبضاتٍ كهربائية في الجهاز العصبي.

من الجزيئات المتحركة للتوصيل العصبي

لقد أذهل الإحساس الجسدي الجنس البشري لآلاف السنين. في محاولة لشرح كيفية تفاعلنا مع الحرارة، تصور الفيلسوف رينيه ديكارت من القرن السابع عشر أن جزيئات من النار تشد خيطًا بين الجلد والدماغ.
في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وُجد أن البقع الحسية المميزة على الجلد تتفاعل مع محفزات معينة، مثل اللمس أو الحرارة أو البرودة، مشيرة إلى أن المحفزات المختلفة تقوم بتنشيط أنواع مختلفة من الأعصاب.

ساهمت ثلاث جوائز نوبل سابقة في علم الفسيولوجيا أو الطب في تحسين فهمنا للجهاز العصبي الحسي الجسدي. في عام 1906، حصل كلٌ من كاميلو جولجي وسانتياغو رامون كاجال على جائزة نوبل لإسهاماتهما في بنية الجهاز العصبي، والذي تتضمن وصف تشريحي للجهاز الحسي الجسدي.

أيضًا حصل السير تشارلز شيرينجتون وإدجار أدريان على جائزة نوبل عام 1932 لاكتشافاتهما المتعلقة بوظيفة الخلايا العصبية، بما في ذلك وصف الخلايا العصبية الحسية الجسدية.

عام 1944، حصل العالمان جوزيف إيرلانجر وهيربيرت سبينسر جاسر على جائزة نوبل لاكتشافهما المتعلقة بالوظائف المتمايزة للألياف العصبية الحسية الجسدية المفردة. أسست هذه الاكتشافات قواعد هامة لنقل التغيرات على امتداد الجلد الى الألياف العصبيه الحسية للعضلات. إن اكتشاف أنواع مختلفة من الألياف العصبية التي تمتلك سرعات توصيل متميزة، وأشكال تنشيط ونقاط مقاومة للحرارة، جعل من الممكن ربط أنواع معينة من الألياف العصبية بنماذج مختلفة من الحسية الجسدية، مثل الإحساس (الإحساس بحركة الجسم وموقعه في الفضاء)، والإحساس بالحرارة واللمس. ومع ذلك، ظلت الأسئلة الأساسية دون حل وهي: ما هي الهوية الطبيعية والجزيئية للمستقبلات التي يمكنها استشعار الحرارة واللمس؟ وكيف لهذه المستشعرات تحويل المحفزات إلى أحداث فعلية داخل الألياف العصبية الحسية الجسدية؟

الإحساس بالبيئة المحيطة

تعد القدرة على الإحساس والتكيف مع البيئة أمرا هامًا لحياة معظم الكائنات. مثال على ذلك، تتكيف البكتريا مع التغييرات الأسموزية من خلال تنشيط القنوات الأيونية الحسية الميكانيكية مما يجعلها تتكيف عندما تُحتجز بواسطة مياة الأمطار.
داخل الإنسان والكائنات الأخرى، ينشأ الحس الجسدي من سطح الجسم أوالأعضاء الداخلية ويمنحنا الشعور باللمس، والإحساس، والألم، والحرارة. كل هذه الوظائف الحيوية تسمح للكائنات بالتكيف المتواصل مع التغييرات في البيئة الداخلية والخارجية.

الحس الجسدي ينطوي على مسارات حسية محيطية حيث تكتشف وتحول المعلومات الموضوعية حول الخصائص الفيزيائية للمحفزات المختلفة (والميكانيكية والحرارية) إلى إشارات كهربية تنتقل بعدها إلى الجهاز العصبي المركزي.
يمدنا الإحساس باللمس، يبدأ بواسطة تحديد القوة الميكانيكية، بالشعور بالملمس وحجم وشكل الأشياء بالإضافة إلى الاحساس باللمس والاهتزاز. هذا الإحساس، كمثال، يسمح لنا بالتعرف إلى نعومة وسادة، عناق، أو الشعور بنسيم. تنشأ القدرة على تمييز جودة الإدراك من الوظائف الفريدة لمجموعة متنوعة من الخلايا العصبية الحسية المشاركة في الإحساس باللمس.

وبالتالي، فإن المحفزات المختلفة، مثل الحفر الجلدية، تمدد الجلد، انحراف الشعر أو الاهتزاز، تنشط أنواع مختلفة من الخلايا العصبية الحسية.

ينقل النظام الحسي الجسدي أيضًا معلومات عن حركة الأطراف والموقف في الفضاء مما يتيح لنا الشعور متى تمدد ذراع أو ساق أو تنطوي.

ترتبط جوانب أخرى من الإحساس الجسدي بالألم الناتج عن المحفزات الضارة والتي تنشط فئة من ألياف العصب (تسمى nociceptors) كاستجابة للقوة الميكانيكية القوية والحرارة المؤلمة. تنقل هذه المستقبلات معلومات عن التغييرات الضارة المحتملة في بيئتنا المادية، على سبيل المثال عند لمس موقد حار أو وضع يد في ماء مثلج. وبناء على ذلك، يمثل الألم آلية حماية هامة بحيث يمنع تلف الأنسجة من خلال ردود الفعل.

بغض النظر عن تقديم الوعي  بشأن جسمنا ومحيطه، فإن النظام الحسي الجسدي ضروري أيضا للمهام التي نؤديها دون عناء ودون فكر كثيرا. على سبيل المثال، عند شرب كوب من الماء، تنقل الخلايا العصبية الحسية معلومات عن الوزن والحجم والملمس ودرجة حرارة الزجاج بحيث يمكن تطبيق قوة قبضة مناسبة وحركات منسقة عند أخذ رشفة. وبالمثل، تتطلب مهمة المشي البسيطة على ما يبدو أيضا تدفقا مستمرا للمعلومات الحسية لتنسيق وتصحيح حركة الأطراف الحفاظ على التوازن.

من خلال عملهم ، حدد الحائز على جائزة نوبل 2021 المستقبلات الجزيئية المطلوبة للاحساس بدرجة حرارة  والقوة الميكانيكية. لقد كشف ذلك واحد من الألغاز الغامضة لكيفية الإحساس الجسدي من الشعور والتفاعل مع العالم المادي.

اكتشاف القنوات الأيونية الحساسة للحرارة

مقدمة

الكابسيسين (8-ميثيل-ن-فانييل-6-نونيناميد) وهي المكون النشط للفلفل الحار، مادة تُعطي إحساسًا بالحرقان عند تناول الطعام الحار. قدمت الدراسات التي أجريت على المادة الكيميائية رؤىً مهمة فتحت لاكتشاف أول مستقبل حساس للحرارة.  أظهرت الدراسات التي أجريت في الخمسينيات من القرن الماضي أن تعرُق الرأس يحدث عندما يلامس الفلفل الحار الفم أو الشفتين وهي ظاهرة تسمى التعرق الذوقي.

وُجِد خلال العقود التالية أن مادة الكابسيسين تعمل على الأعصاب الحسية وتحفز التيارات الأيونية. وبالتوازي أيضًا تبين أن الحرارة الضارة هي الأخرى تُحفز القنوات الأيونية في الخلايا العصبية الحسية؛ ورغم ذك لم يكن واضحًا تمامًا ما إذا كانت القناة نفسها هي محول الطاقة الحرارية أم لا.

 

اكتشاف قناة الكاتيون المُحتملة للمُستقبلات العابرة- TRPV1 “مستقبل الكابسيسين” كقناة أيونية حساسة للحرارة في الخلايا العصبية الحسية:

في أواخر التسعينيات، تابع ديفيد يوليوس من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو مشروعًا لتحديد مستقبل الكابسيسين. كان يعتقد أن فهم عمل الكابسيسين يمكن أن يوفر نظرةً ثاقبة لمعرفة إشارات الألم. قرر يوليوس إجراء شاشةً وظيفية غير مُتحيزة مع زميله مايكل ج. كاترينا- Michael J. Caterina بناءً على افتراض أن جينًا واحدًا يمكن أن يمنح حساسية للكابسيسين في الخلايا التي عادة ما تكون غير حساسة للكابسيسين.

وللعثور على هذا الجين المُفترض أنشأ يوليوس وزملاؤه مكتبة الحامض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين المُتمم- cDNA من العقد العصبية الجذرية الظهرية للقوارض التي تحتوي على أجسام الخلايا العصبية الحسية التي ينشطها الكابسيسين. تم نقل الخلايا غير الحساسة للكابسيسين مع دفعات من الحمض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين المُتمم- cDNA، وفي النهاية تم عزل نسخة واحدة من الـ cDNA والتي بمقدورها أن تمنح الحساسية للكابسيسين. (الشكل 1A) وتوقع يوليوس أن الجين المعزول مسئول عن تكوين بروتين غشائي متكامل مع ستة مجالات غشائية، وكشف بحث التماثل أن هذا الجين ينتمي إلى عائلة قنوات الكاتيون ذات المستقبلات العابرة- TRP.

واصل يوليوس وصف مستقبل TRPV1 وظيفيًا وأطلق عليه في ذلك الوقت مستقبل الفانيلويد 1- Vanilloid receptor 1 ووجد أن الكابسيسين المحفز للخواص الكهربية تشبه تلك الموجودة في القنوات الموجودة في الخلايا العصبية الحسية الأصلية. كما أشار إلى أن الخلايا المنقولة أصبحت حساسة للتأثيرات السامة للخلايا التي يسببها الكابسيسين وأن الاستجابات التي يثيرها الكابسيسين يمكن منعها بعوامل مضادة. ومع ظهور المزيد من المعلومات توصل العلماء أن المُستقبلات TRPV1 تتواجد في الخلايا العصبية للعقد الجذرية الظهرية المُسببة للألم وهو ما يُثبت تأثير الكابسيسين على تلك الخلايا. (الشكل 1B)

أثناء استكشاف فسيولوجيا الـ  TRPV1، فحص يوليوس حساسية المُستقبل لدرجات الحرارة العالية ووجد تنشيطًا واضحًا بالحرارة مما يؤدي إلى تدفق أيونات الكالسيوم- Ca+2 إلى دخل الخلية. وقد كشف القياس المباشر للتيارات عن وجود تيار غشائي مُحدَد له خصائص مشابهة لتلك الخاصة بالخلايا العصبية الحسية. إضافةً إلى ذلك فإن المستقبل TRPV1 لديه حد تنشيط (أعلى من 40 درجة مئوية) وهو مُقارب من الحد النفسي الفيزيائي للألم الحراري. (الشكل 1C)

بعد فترةٍ وجيزة من اكتشاف الـ TRPV1، استكمل يوليوس دراساته لإيضاح أن الحرارة تُنشط القنوات بشكلٍ مباشر في غياب العوامل الأخرى، وأنها تعمل كمتكامل جزيئي لمنبهات الحرارة المؤلمة والمُحفزات الكيميائية. تم تحديد دور الـ  TRPV1 باعتباره المستقبل الوحيد الذي ينشطه الكابسيسين ودوره الأساسي في تحويل التأثيرات المسببة للألم والتهابات وارتفاع الحرارة للكابسيسين في الفئران. وتؤكد الدراسات السريرية الحديثة لمضادات الـ  TRPV1 الانتقائية دورًا رئيسيًا لهذه القناة الأيونية لاستشعار الحرارة الضارة لدى البشر. ولقد فتح الاكتشاف الأساسي لـ TRPV1 كقناة أيونية تنشط بالكابسيسين والحرارة في عام 1997 المجال ومثل إنجازًا بارزًا في سعينا لفهم الأساس الجزيئي والعصبي للاستشعار الحراري.

تشابُه طوبولوجيا “الشكل الفراغي” الغشاء الكلي وبنية الوحدة لـ TRPV1 وقنوات الـ TRP الأخرى مع قنوات الصوديوم والبوتاسيوم ذات الجهد الكهربي. وبإستخدام الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد بالتعاون بين مختبرات يوليوس وييفان تشيج- Yifan cheng. تم تحديد هيكل الـ TRPV1 ، واتضح أن الـ TRPV1 له بوابتان يشكلان انقباضين فيزيائيين بارزين ويرتبط الكابسيسين بالجيب الموجود في تركيب الـ  TRPV1 والموجود في عمق الغشاء بالقرب من الجانب السيتوبلازمي.الإنتقال الأول يُهيىء القناة للفتح، بينما الإنتقال الثاني يؤدي إلى فتح القناة. وقد مكنّ هيكل المُستقبل من معرفة رؤىً مهمة حول آليات انتشار الأيونات والتعرف على المُثيرات لكن آليات التنشيط بالحرارة ليست مفهومة تمامًا على المستوى الهيكلي.

الإحساس بالحرارة الضارة

بينما وجد أن للـ TRPV1 دورًا حاسمًا في زيادة الحساسية للحرارة أثناء الالتهاب، كان من الواضح أن هناك مستقبلات أخرى حساسة للحرارة يجب أن تكون موجودة لأن الحيوانات التي تفتقر إلى TRPV1 أظهرت فقط خسارةً طفيفة في الإحساس بالحرارة الضارة.

في عام 2011 تم اكتشاف مسُتشعر ثاني للحرارة الضارة وهو قناة الكاتيون المُحتملة للمُستقبلات العابرة- TRPM3، ومع ذلك ، فإن تعطيل كُلًا من الـ Trpv1 و Trpm3 في الفئران أضعف من ردود الفعل الإنعكاسية للحرارة الضارة لكنه لم يزيلها تمامًا. لذلك تحول الاهتمام إلى قناة ثالثة وهي قناة الـ TRPA1 والتي تم اكتشافها في عام 2004 كمحول طاقة للمواد الكيميائية اللاذعة بشكل مستقل من قبل مختبرات  يوليوس وباتوبوتيان (الفائزان بجائزة نوبل لهذا العام).

ويشارك الـ TRPA1 في الكشف عن مجموعة متنوعة من المحفزات الخارجية الضارة مثل المركبات النشطة في زيت الخردل والفجل الحار والقرفة والثوم والقرنفل والزنجبيل، بالإضافة إلى المركبات الدهنية والمهيجات البيئية والمواد الكيميائية الأخرى. القناة الأيونية- TRPA1  تُعتبر قناةً متعددة الأشكال ويمكن تنشيطها بمواد كيميائية مختلفة، وكذلك بالبرودة والحرارة بطريقة تختلف بين الثدييات وبعضها. وبسبب هذا التعقيد ، تمت مناقشة دور الـ TRPA1 كمستشعر حراري في الخلايا العصبية الحسية للثدييات. وبذلك تم حل مسألة القنوات الأيونية التي تساهم في الإحساس بالحرارة الضارة في الفئران عندما تم اكتشاف أنها تعتمد على ثلاثة قنوات أيونية وليست قناة واحدة: TRPA1, TRPM3, TRPV1.

الإحساس بالبرد

يبدأ الإحساس بالبرد غير الضار عند البشر والفئران في حدود 28 درجة مئوية وله دقة ملحوظة في الكشف عن التغيرات الصغيرة التي تصل إلى 0.5 درجة مئوية في درجة حرارة الجلد. في عام 2002 ، تم اكتشاف محول الطاقة الحسي للبرودة بشكل مستقل من قبل مختبرات يوليوس وباتابوتيان في شاشاتٍ وظيفية استنادًا إلى افتراض أن المنثول- Menthol- وهو مركب طبيعي يثير الإحساس بالبرودة غير الضارة لدى البشر- يرتبط بقناة أيونية يتم تنشيطها عن طريق درجة حرارة منخفضة.

حددت كلتا المجموعتين “مجموعة يوليوس ومجموة باتوبوتيان” المُستقبل-  TRPM8 ، وهو عضو آخر في عائلة الـ TRP الفائقة ، ووجدتا أنه يتم تنشيطه عن طريق درجة حرارة منخفضة في نظام تعبير غير متجانس في نطاق درجة حرارة حيث يشعر البشر بالبرودة غير الضارة. تماشيًا مع هذه النتائج وجد يوليوس وباتابوتيان ومجموعات أخرى بشكلٍ مستقل أن إزالة الـ Trpm8 في الفئران يسبب عجزًا واضحًا في الإحساس بالبرد غير الضار. وقد أدى اكتشاف الـ TRPM8 كجهاز استشعار للبرودة إلى وضع عائلة الـ TRP الفائقة في مركز التحسس الجسدي الحراري ومهد الطريق لتحديد قنوات الـ TRP الإضافية المسؤولة عن الإحساس الحراري.

الإحساس بالدفء

إن اكتشاف التغيرات في درجة حرارة الجلد دقيقٌ للغاية يتراوح حول درجة واحدة مئوية، وعلى غرار البشر تكتشف الفئران أيضًا تغيرات طفيفة في درجة الحرارة في النطاق الدافئ وتعتمد هذه الحساسية الملحوظة للتغيرات في درجة الحرارة على قنوات الـ TRP.

في البداية تم اعتبار الـ TRPV1 كمستقبل للحرارة الضارة فقط؛ لكن وجدت الدراسات اللاحقة بشكل غير متوقع أن الـ TRPV1 يساهم أيضًا في الكشف عن الدفء غير الضار. علاوةً على ذلك فلقد حددت مجموعة بيتر ماكنوتون- Peter McNaughton  قناةً أيونية أخرى وهي قناة الـ TRPM2 كمستشعرٍ حراري محتمل. وقد أدى حذف الجين الخاص بهذه القناة  “TRPM2” في الفئران إلى حدوث عجز في الإحساس بدرجات حرارة دافئة غير ضارة في النطاق (33-38 درجة مئوية).

وفي الآونة الأخيرة وجد أن التمييز بين درجات الحرارة الدافئة والباردة يعتمد على التنشيط المتزامن لاستشعار الدفء وتثبيط الألياف العصبية المستشعرة بالبرودة. يُمكن تلخيص ما سبق في أن القنوات الأيونية TRPV1 و TRPA1 و TRPM2 و TRPM3 تعمل بشكلٍ جماعي كمستشعرات دافئة ، ولكن يتم إرسال إشارات الإحساس بالدفء بشكل موثوق فقط عندما يتم تثبيط أو قمع النشاط فيالقناة الأيونية- TRPM8 -والتي تحتوي على ألياف عصبية حساسة للبرودة في نفس الوقت- بدرجات الحرارة العالية.

ختامًا ..  بدأ الاكتشاف الأساسي للـ TRPV1 تحقيقًا مكثفًا أثبت الآن بقوة الدور الحاسم لقنوات الـ TRP في الاستشعار بالحرارة (الشكل 2). تظهر النتائج أن العديد من قنوات الـ TRP ذات البوابات في نطاقات درجات حرارة مختلفة تعمل معًا لتشفير درجة الحرارة والألم الناجم عن الحرارة في الجهاز العصبي الحسي الجسدي.

في الوقت الحاضر ، تم تحديد أدوار مهمة لـ TRPV1 و TRPA1 و TRPM3 و TRPM2 و TRPM8 بشكلٍ تجريبي في استشعار درجة الحرارة. ومن المُرجَح مُستقبلا مع وجود مزيد من الدراسات اكتشاف بعض الروىء الإضافية في هذا المجال البحثي.

اكتشاف قناة أيونية حساسة ميكانيكاً الفقارية (vertebrate mechanosensitive)

مقدمة

افترض العلماء وجود قناة أيونية حساسة ميكانيكيًا منذ أكثر من 40 عامًا استنادًا الي البيانات التي تظهر اللااستقطاب السريع (rapid depolarization) للغشاء بعد التحفيز الميكانيكي لخلايا شعر القوقعة في الضفادع. ومع ذلك لم يتم ترسيخ مفهوم وجود قنوات حساسة ميكانيكيًا حتي أواخر الثمانينات عندما حدد تشينغ كونغ وبوريس مارتيناك هذه القنوات في بكتيريا (Escherichia (coli . تعمل تلك القنوات التي تم اكتشافها كمستشعرات قوة للتكيف مع التغيرات البيئية ولها دور أساسي حتي ان في حالة غياب تلك القنوات الحساسة فإن أي تغيير طفيف في توازن الماء- الإلكتروليت (osmolality) يتسبب في تحلل البكتيريا.

يشير اكتشاف تيار أيوني حساس ميكانيكيًا في الخلايا العصبية الظهرية للفئران إلي أن الإحساس باللمس في الفقاريات يعتمد أيضًا علي تنشيط قناة أيونية حساسة ميكانيكيًا . ومع ذلك، فإن الجينات – في الأنواع المختلفة التي تطورت من جين مشترك عن طريق الانتواع (orthologs)- والتي تم تحديدها مسبقاً في حالة   Caenorhabditis elegans وDrosophila melanogaster لا يلعبون أدوار رئيسية في الإحساس باللمس في الفقاريات. علاوة علي ذلك، فإن العديد من القنوات التي يحتمل أن تكون حساسة ميكانيكيًا لم يتم تأكيدها في التجارب السريرية. وهكذا ظلت هوية مستقبلات التحسس الميكانيكي الجسدي في الثدييات لغزًا.

اكتشاف PIEZO2  كقناة أيونية حساسة ميكانيكيًا للمس

طور أردم باتابوتيان في معهد سكريبس للأبحاث طريقة فحص جديدة للبحث عن المستقبل المراوغ للتحسس الميكانيكي في الثدييات. حدد برتراند كوست جنبًا إلي جنب خط خلية حساس ميكانيكيًا جوهريًا، يسمي   Neuro2Aعن طريق استخدام المسافة والفجوة القصيرة للبلازما مع التسجيل بإستخدام مشبك التصحيح (patchclamp) للكشف عن أي تيار محتمل ناتج عن القوة الميكانيكية. بمجرد تحديد خط الخلايا Neuro2A الحساس ميكانيكيًا، أجرى باتابوتيان تحليلاً عالميًا للتعبير وحدد 72 جينًا مرشحًا من المتوقع ان يتم بهم ترميز بروتينات تمتد علي الأقل لإثنين من المجالات الغشائية، بما في ذلك القنوات الأيونية المعروفة والبروتينات ذا الوظيفة غير المعروفة تم تنظيم التعبير الجيني في الخلية عن طريق تداخل الحمض النووي الريبوزي ((RNA وتم تحديد ما اذا كان تطبيق القوة الميكانيكية قد أدي إلي تيار يمكن تسجيله بإستخدام مشبك التصحيح.

تم القضاء علي التيار النشط عن طريق جين FAM38A  وتم تسمية البروتين المقابل PIEZO1 من الكلمة اليونانية (piesi) والتي تعني الضغط. أظهر باتابوتيان أن جين PIEZO1 جعل خلايا الكلي الجنينية البشرية ( (HEK-293حساسة ميكانيكيًا، حيث تسبب الضغط علي غشاء البلازما في إحداث تيار كبير في هذه الخلايا.

تم اكتشاف قناة ثانية حساسة ميكانيكيًا تسمي PIEZO2  وتنتمي تلك القنوات التي تم تحديدها حديثًا إلي عائلة بروتينية غير معروفة سابقًا موجودة في الفقاريات والعديد من حقيقيات النوى الأخرى. وُجد أن PIEZO2 تم التعبير عنه في الخلايا العصبية الحسية للعقد الجذر ظهرية وأن ثمت ضربة ألغت الحساسية الميكانيكية لهذه الخلايا العصبية الحسية.

في عام 2014، تم إثبات أن PIEZO2 هو مستشعر اللمس الخفيف؛ عندما أظهر باتابوتيان وباحثون آخرون ان خلايا ميركل تعرض تيارًا معتمدًا علي PIEZO2 مستحثًا عن طريق اللمس السريع وان هذا التيار كافٍ لإطلاق جهد الفعل في الوصلات الحسية عند اللمس.

واتساقًا مع نظرية (two receptor-site hypothesis) فإن كلاً من خلايا ميركل والخلايا العصبية الحسية تعتبر خلايا حساسة ميكانيكيًا ومكونات أساسية للإحساس باللمس في حالة غياب نشاط خلايا ميركل. في دراسة لاحقة في عام 2014، صمم باتابوتيان فئرانًا تفتقر إلى PIEZO2 في كل من خلايا ميركل والخلايا العصبية الحسية وكانت هذه الفئران تعاني من نقص شديد في الإحساس باللمس الخفيف دون اضعاف التحسس الحراري.

تماشيًا مع هذه النتائج، فإن البشر الذين يعانون من طفرات فقدان الوظيفة في PIEZO2 يظهرون أيضًا عيوبًا عميقة في الإحساس باللمس، بما في ذلك تمييز الملمس. أثبتت مجموعة باتابوتيان أيضًا أن PIEZO2 هي قناة النقل الرئيسية لإستقبال الحس  العميق في الفئران؛ حيث يؤدي غيابها إلي حركات الجسم والأطراف غير المنسقة بشدة. وتم إجراء ملاحظات مماثلة ايضًا في البشر الذين يفتقرون لأداء PIEZO2 الوظيفي. قد أحدث ذلك الاكتشاف الرائد لبروتينات PIEZO كقنوات أيونية ثورة في مجال علم الأعصاب من خلال توفير أساس جزيئي للتحسس الميكانيكي.

تمثل بروتينات PIEZO فئة جديدة تمامًا من القنوات الحساسة ميكانيكيًا في الفقاريات دون أي تشابه مع عائلات القنوات الأيونية المعروفة سابقًا. انها أكبر وحدات فرعية تم تحديدها حتي الآن، وتتألف من 2500 من الأحماض الأمينية.

كشف العمل الذي أجراه باتابوتيان والمختبرات الأخرى عن البنية عالية الدقة لPIEZO1 وPIEZO2 وأظهر أن هذه القنوات تشكل هياكل متجانسة مع مسام موصل أيوني مركزي وثلاث شفرات طرفية كبيرة علي شكل مروحة. تنحني الشفرات الثلاثة للخارج وللأعلي مما يؤدي إلي تكوين وعاء نانوي في سطح غشاء الخلية. عندما يتم تطبيق قوة ميكانيكية علي الغشاء، فإن الشفرات المنحنية تتسطح وتؤدي إلي فتح المسام المركزية. يولد الهيكل الشبيه بالمروحة ذات الشفرات المنحنية توسعًا كبيرًا في منطقة الغشاء داخل الطائرة، وهو ما يفسر الحساسية الميكانيكية المذهلة لقنوات PIEZO. ومع ذلك فإن الآليات الدقيقة التي تفتح بواسطتها القوة الميكانيكية المسام المركزية لاتزال غير مفهومة تمامًا. وتعمل قنوات PIEZO ايضًا كمحولات ميكانيكية متعددة الاستخدامات ف العديد من أنواع الخلايا وتحول القوة الميكانيكية إلي إشارات كهروكيميائية.

علاقته بالإنسان والطب

لقد لعبت دراسة سلوك نماذج الحيوانات دورا خطيرا في فهمنا للآلية الجزيئية للحرارة واللمس. لكنه من المستحيل إعادة تأكيد الأحاسيس الجسدية في الحيوانات، كما أنه لا يمكننا معرفة إذا أحس فأر باللمسة أو بوضع جسمه بمجرد دراسة ردود أفعاله.  لقد أمدتنا الدراسات التي أجريت على أشخاص لديهم طفرات جينية في (TRP) و(Piezo) بأفكار مهمة في دور هذه القنوات في ترجمة الحرارة، والألم، واللمس، والاهتزاز، ووضع الجسم.

علم الوراثة وقنوات (TRP) الحساسة للحرارة

هناك العديد من الاعتلالات في قنوات الـ (TRP) في البشر. من بين تلك الأمراض يوجد واحد يسمى متلازمة الألم العرضي العائلي نوع 1 (Familial episodic pain syndrome type 1) وهو يحدث بسبب خلل في العامل الوراثي المسيطر في جين (TRPA1)، ويظهر في شكل نوبات من ألم منهِك في الجزء العلوي من الجسم بعد التعرض لبرد أو الصوم أو ضغط جسدي.  بحثت العديد من الدراسات دور تغير نيوكليوتيدة (Nucleotide) واحدة في جينات قناة الـ(TRP)؛ فقد يسبب تغيرها لنوع معين ألما عصبيا وإحساسا عكسيا بالحرارة، ولنوع آخر نقص الإحساس لدرجات الحرارة المنخفضة جدا، بينما آخر يغير حساسيتها للكابسايسين من الأساس.

طفرات جين الـ (2PIEZO) بالغة الأثر في إحساس اللمس، والاهتزاز، والحس العميق

لقد أبلغ باتابوتيان وباحثون عدة عن أن طفرات جين (PIEZO2) تُعد ضمن عيوب جينية كثيرة تتجلى في تغير إحساس اللمس والاهتزاز والحس العميق. على الرغم من موت الفئران التي تفتقد ذلك الجين عند ولادتها لتعرضها لمتلازمة الضائقة التنفسية (Respiratory Distress)؛ فإن البشر الذين يفتقدونه على كِلا شريطي الحمض النووي لا يموتون.

الغياب التام للجين يؤدي إلى حالة متنحية تعرف باعوجاج المفاصل الطرفية (distal arthrogryposis- DA) وانقباضات في عديد من مفاصل أصابع اليد، والقدم، وأصابع القدم إلى جانب خلل الإحساس باللمس وبوضع الجسم (DAIPT) ولانتشار هذه الحالة في العالم تم فهمها جيدا وأًعيد صياغة اسمها إلى متلازمة غياب (PIEZO2). هؤلاء المرضى يعانون من نقص كبير في الإحساس باللمس والاهتزاز ووضع الجسم. وهذا يؤدي إلى: ترنح حسي، وخلل في القياس، وصعوبات في المشي، وضعف وضمور عضلي، وتقوس بالعمود الفقري، وخلل بالنسيج الوركي، وتقلصات هيكلية تزايدية.

أيضا هؤلاء المرضى لديهم خلل في الإحساس الباطني في الرئتين مما يؤدي إلى متلازمة الضائقة التنفسية بفترة الولادة وفي المثانة فيسبب ضعف في البول، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على التحسس بعد التهابات الجلد؛ مما يؤكد أهمية (PIEZO2) في حالة فرط الإحساس باللمس (Tactile Allodynia). ومع ذلك فإحساسهم بالضغط العميق غير المؤذي وردود الألم الميكانيكي سليمة.

بعض الطفرات الأخرى تسبب حالة سائدة من اعوجاج المفاصل الطرفية النوع 5 يظهر معها أعراض للعصب المحرك للعين (Oculomotor). وأخرى تسبب النوع 3 الذي يطلق عليه متلازمة جوردون (Gordon Syndrome) والتي يمكن تمييزها عن باقي الأنواع بقصر القامة ووجود شق بالحلق. وأخرى تعرف بمتلازمة ماردن ووكر (Marden Walker) تتسم بتأخر نفسي عصبي وصغر بالفك وتقوس بالعمود الفقري.

طفرات جين الـ (PIEZO1) تفسد الوظيفة الفسيولوجية لكرات الدم الحمراء وتطور الجهاز الليمفاوي

تموت أجنة الفئران التي تفتقد جين الـ (PIEZO1)؛ بينما البشر الذين يفتقدونه على كلا شريطي الحمض النووي لا يموتون.
لقد بين باتابوتيان وعدة باحثون أن فقدان هذا الجين بالكامل أو حدوث طفرات به يسبب صفة متنحية وهي حالة فريدة من وجود خلل عام بالنسيج الليمفاوي تعرف بالتشوه الليمفاوي. يتميز بانتفاخ كلي للوجه والأطراف وهذا يشير إلى أن جين (PIEZO1) مسؤول عن نمو تلك الأنسجة.

هناك طفرات من نوع آخر تسبب فقر الدم الانحلالي وهي حالة تسمى كثرة الكريات المفوهة الجافة الوراثية (dehydrated hereditary stomatocytosis – DHS). هذه الأنيميا تتميز بكبر حجم الخلايا ووجود كريات مفوهة وجفاف في كرات الدم الحمراء. يحدث الجفاف نتيجة عيب بالمحتوى الموجب للخلية، وبعض المرضى يعانون من حالة زيادة البوتاسيوم الكاذبة.

أيضا بين باتابوتيان أن الطفرة في النسخة (E756del) من جين (1PIEZO) تسبب جفاف كريات الدم الحمراء وتقلل من خطر عدوى الملاريا المنجلية (Plasmodium falciparum). هذه النسخة سائدة في الأفارقة مما يثبت العلاقة نتيجة كثرة إصابتهم بالملاريا. وهذه النسخة أيضا مرتبطة بزيادة معدل تكسير وبناء كريات الدم الحمراء وارتفاع أيون الحديد بالدم في الأفارقة.

ملاحظات ختامية

تلك الاكتشافات الرائدة للمستقبلات الكيميائية TRPV1، وTRPM8، وPiezo من قبل الحائزين على جائزة نوبل هذا العام أمكنتنا من فهم كيف للحرارة والبرودة والقوة الميكانيكية أن تنتج نبضات عصبية تمنحنا القدرة على الشعور والتكيف مع العالم حولنا.

قنوات ال (TRP) هي مركز لقدرتنا على إحساس الحرارة، وقناة ال (Piezo2) تمنحنا إحساس اللمس ووضع وحركة أجزاء الجسم.
أيضا هذه القنوات تساهم في العديد من الوظائف الفسيولوجية الأخرى والتي تعتمد على استشعار المؤثرات الحرارية أو الميكانيكية.

الأبحاث المكثفة الناتجة عن الاكتشافات الحاصلة على جائزة نوبل هذا العام تركز على تفسير وظائفها في مجموعة متنوعة من العمليات الفسيولوجية. يستخدم هذا العلم لتطوير علاجات لحالات مرضية كثيرة منها الألم المزمن.

 

إعداد:

هناء بركات

علي صلاح

طه جابر

بسمة محمد