جان فان آيك ، رائد التصوير الزيتي الحديث

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
جان فان آيك

Als ich kan/كأفضل ما أستطيع…

                                                             توقيع جان فان آيك على أعمالهُ

يحيط الغموض بميلاد الفنان العظيم (جان فان آيك / Jan van Eyck)، لكن أغلب المؤرخين يرجعون ميلاده إلى ما قبل عام  1395م بمدينة (مآسيك) التابعة لأسقفية ليج / Maaseik، Bishopric of Liège-ببلجيكا حاليًا -التي كانت تابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة في العصور الوسطى. الغموض لا يحيط فقط بميلاد ذلك الفنان بل أغلب أحداث حياته، فنحن مثلًا لا نعرف الطريقة التي طور بها استخدامه المتقن للألوان الزيتية رغم حداثة هذه التقنية إلا أن ما وصل لنا من لوحاته يعد مثالًا لإتقان التصوير الزيتي وهو ما جعل الفنان ومؤرخ الفنون الأشهر (جورجيو فاساري/Giorgio Vasari) يعتبره مخترع ألوان الزيت وهو ما أُثبَت خطأه لاحقًا؛ لكن ذلك لا يمنع أنه طور ووضع أسس تكوين واستخدام الألوان الزيتية بمفهومها الحديث؛ لذا استحق عن جدارة لقب «أبا التصوير الزيتي».

حياته

نحن لا نعرف الكثير عن فان آيك قبل عام  1422م، لكن أغلب الظن أن بداياته الفنية كانت في العمل كرسام كتب، العمل الذي كان يُسمى (منور المخطوطات/manuscript (illuminator. قبل اختراع الطباعة الحديثة كان يتم كتابة جميع الكتب باليد؛ كلمة «مخطوطة» مشتقة من اللاتينية (كتب/scriptus) و(باليد/manu) وكانت النسخ الأصلية تزين أو تنور (illuminaire  تعني تنوير أو إلقاء الضوء) أحيانا برسوم من الذهب والمعادن النفيسة وهي الخبرات التي يُعتقد أنها ساعدت فان أيك في رسم الأسطح ذات الملامس المختلفة وانعكاس الضوء عليها لاحقًا في أكتوبر عام 1422 تم تعيين فان آيك في منصب (رسام ووصيف شرفي) للكونت (جون البافاري/(John of Bavaria حاكم هولندا واستمر في العمل بقصره في (لاهاي- The Hague) حتى وفاة الكونت عام 1425.

ثم انتقل إلى مدينة (بروج-(Bruges  حتى استدعاه الدوق  (فليب الطيب/Philip the Good ( حاكم (بورجوندي-(Burgundy أقوى أمراء بلجيكا وأشهر راعي للفنون في الأراضي المنخفضة للعمل لديه كفنان أولًا ثم كاتم أسرار ومبعوث دبلوماسي للدوق ثانيًا حيث كان مقربًا من الدوق لدرجة أنه أصبح الأب الروحي لأبناء فان أيك لاحقًا، كما بُعث مرتين لترتيب زيجة مناسبة للدوق أولًا من إيزابيلا (ملكة اسبانيا( ثم عند فشل الخطبة، رتب للزواج ثانيةً من إيزابيلا )ملكة البرتغال)، كما كُلف برسم «بورتريه» لكلتا الملكتين ليراهم الدوق قبل الزفاف،وبقى فان آيك في خدمة الدوق حتى وفاته.

عام 1431 اشترى فان آيك منزلًا في مدينة بروج، وتزوج من امرأة تُدعى «مارجريت» لا نعرف عنها أكثر من أنها ولدت عام 1406 وأنها أنجبت له طفلين، وبقى معهم حتى وفاته عام 1441 ودُفن في كنيسة (سانت دوناتين-Saint-Donatian) في بروج.

أسلوبه الفني

يتميز أسلوب فان آيك بعدة نقاط منها:

١-الواقعية المفرطة:  ابتعد كثيرًا عن الأسلوب الزخرفي للعصور الوسطي؛ فنرى شخوصه تكاد تتحرك بداخل اللوحات والعناصر الثابتة تنبض بالضوء المحبوس داخل الطبقات اللونية.

٢-مهارة منقطعة النظير في تصوير المشاهد الخيالية ومزجها بالواقع؛ كرسم المشاهد الدينية التاريخية كأنه يراها، ورسم مشاهد خيالية منعكسة على المرايا في لوحاته.

٣-استخدام متقن ومكثف للضوء وانعكاساته على الأسطح والملامس المختلفة المُعتمة منها والبراقة؛ حيث أعطته الألوان الزيتية حرية أكبر لبناء تأثيرات ضوئية مبهرة في طبقات لونية متعددة عكس ألوان «التمبرا» المستخدمة سابقًا والتي كانت تتشقق وتفسد سريعًا إذا اُستخدمت في طبقات متعددة، كما أغرق عناصره بالضوء المبهر كعنصر تعبيري خالص للدلالة على الحضور الإلهي أو قدسية المشهد.

٤- اهتمام بالتفاصيل والعناصر الشديدة الصغر؛ يرجح النقاد أن ذلك أتى من اعتياده رسم العناصر الصغيرة كرسام مخطوطات سابق، ونرى ذلك في رسم مشاهد كاملة منعكسة على المرايا والمجوهرات في زوايا لوحاته، وتفاصيل الجلد والملابس والمجوهرات والعناصر الخارجية من سماء وصخور ونباتات كذلك.

٥-استخدام مهاراته الفنية بإفراط أحيانًا بغرض الإبهار الفني فقط؛ فنرى أنه قام بتصوير تماثيل على سبيل المثال، وهو أمر غير مسبوق وقتها، والمرايا التي تعكس مشاهدًا خيالية من خارج المشهد المصور، وكتابات منحوتة ومجسمة على الحوائط، وتصوير الأزياء العصرية والتاريخية، كما كان فان آيك من أوائل الفنانين الذين وقعوا أعمالهم سواء باسمه أو عبارات دالة عليه كعبارة «فان آيك مر من هنا» في لوحة (أرنولفيني) أو عبارة Als ich kan»/كأفضل ما أستطيع«.

٦- استخدام الرموز والإشارات للدلالة على معاني باطنية في لوحاتة (كما سنرى في تحليل لوحة زواج أرنولفيني)

نبذه عن تاريخ ألوان الزيت قبل فان آيك

استخدمت حضارات البحر المتوسط (المصرية واليونانية والرومانية) بشكل رئيسي الخلطات اللونية القائمة على الألوان الشمعية المصنوعة من شمع العسل والأصباغ المعدنية (الحديد والنحاس وأكسيد المنجنيز).

كما عرف المصريون القدماء الخلطات اللونية المعتمدة على الزيوت النباتية مثل زيت الكتان والجوز والخشخاش والنفط لكن لايوجد دليل على استخدامهم تلك التقنية في اللوحات والجداريات، حيث اُستخدمت فقط في مساحيق التجميل والعطور والأدوية.

لاحقًا استخدمت تلك الحضارات تقنية «التمبرا» وهي خليط سائل مصنوع من رابط عضوي (غالبًا وسيط عضوي حيواني كبياض البيض أو الحليب أو الغراء الحيواني) وماء ومادة متطايرة (زيوت عطرية نباتية على سبيل المثال).

في نهاية الامبراطورية الرومانية وإلى بداية عصر النهضة فُقدت تلك التقنيات البدائية وتم استُخدام الزيوت والنفط لتحضير الخلطات اللونية، في اليونان وإيطاليا اُستُخدم زيت الزيتون لتحضير الخلطات اللونية لكنه احتاج إلى وقت أطول للجفاف خاصةً في رسم الأشخاص، هذا العيب أدى لتحذير الراهب الألماني (ثيوفيلوس/Theophilus) من استخدام زيت الزيتون كوسيط لوني في كتابه (قائمه الفنون المتنوعة/Schoedula Diversarum Artium) في القرن الثاني عشر، ثم أُعيدَ استخدام تقنية التمبرا بشكل كبير مرة أخرى، كما نجد إشارة من القرن الخامس في كتابات المؤرخ الطبي(أيتوس آمدينوس/Aetius Amidenus) لاستخدام الزيوت المجففة كورنيش يدهن بعد انتهاء الرسم لإعطاء مظهرٍ براقٍ للوحة. واُستُخدم (زيت نبات بريلا/perilla oil) مخلوطًا بمادة الرصاص في اليابان منذ القرن الثامن بنفس الطريقة كورنيش ملمع للوحات.

غير أن أقدم استخدام معروف للألوان الزيتية في شكل لوحات جدارية مكتملة اُكتُشف عام 2008( في كهوف سهل باميان/ Bamiyan Valley, Afghanistan) أفغانستان في واحد من أهم الاكتشافات الأثرية الحديثة نظرًا لمحتواه المتنوع الذي يربط بين الشرق والغرب على طريق الحرير القديم الذي كان ملتقى الحضارات القديمة، قبل هذا الاكتشاف لم يكن هناك دليل على استخدام الألوان الزيتية بأي مكان في العالم قبل القرن الثاني عشر الميلادي.
ورغم أن طالبان قد فجروا وشوهوا أغلب الأعمال الفنية التراثية في المنطقة عام 2001، إلا أن مجموعة كبيرة من الكهوف (حوالي ٥٠) قد نجت برسوم لــ«بوذا» و«بوديساتفاس» وبعض الآلهة الآسيوية الأخرى، كما وجد فريق البحث مشهدًا فريدًا للإله «ميثرا الفارسي» يركب عربة تجرها أربع جياد مجنحة كلها نُفذت بتراكيب مختلفة للألوان الزيتية.

تأثير فان آيك على الألوان الزيتية

وفقًا لـ(جورجيو فاساري /Giorgio Vasari ) المؤرخ الفني في كتابه (حياة الفنانين) المكتوب في فلورنسا عام 1550؛ تم اختراع أو إعادة اختراع الألوان الزيتية عن طريق جاك فان آيك عام1410، لكن في الواقع هذا غير حقيقي كما أوضحنا من قبل، غير أن انجاز فان آيك الحقيقي كان في إيجاد ورنيش مستقر قائم على مادة مجففة مستقرة (زيت بذر الكتان غالبًا) كرابط للأصباغ المعدنية، فنرى أن ألوانه كانت مصنوعة من خليط من مسحوق الزجاج والعظام المتكلسة والأصباغ المعدنية مع زيت بذر الكتان الذي يُحول هذا الخليط إلى مادة لزجة مستقرة لوقت طويل عند درجة حرارة الغليان، وأحيانًا كان يُستخدم بجانب بذر الكتان زيوت الخشخاش واللوز؛ لكن وقت جفافهم كان أطول من زيت بذر الكتان ولابد أن فان آيك قد لاحظ قِصر مدة جفاف الكتان لذلك فضل استخدامه. ثم أن فان آيك قد احتفظ بسر خلطاته اللونية إلى عام 1440 قبل أشهر من وفاته.  جدير بالذكر أن الأسس التي وضعها فان آيك لتركيب واستخدام الألوان الزيتية مازالت مستخدمة إلى الآن مع بعض التعديلات الفنية الصغيرة.

أمثلة من أعماله

 زواج السيد أرنولفيني عام 1434 –The wedding portrait of Giovanni Arnolfini

تعد أفضل أعمال فان آيك بالنسبة للمؤرخين وأكثرها تعبيرًا عن قدراته الفنية وأسلوبه المميز، توجد اليوم في المتحف الوطني بلندن/National Gallery, London، تمثل اللوحة (جيوفاني ارنولفيني/Giovanni Arnolfini) المصرفي الإيطالي المقيم ببروج وزوجته (جيوفانا سينامي/(Giovanna Cenami يقفان متقاربين في حجرة زواجهما مواجهين المُشاهد والزوج يمسك بيد زوجته.

وعلى الرغم من المساحة المحدودة، أحاط فان آيك العروسين بمجموعة كبيرة من الرموز فعند اليسار على طاولة منخفضة نجد ثمار فاكهة ما قد تكون البرتقال للدلالة على البراءة أو التفاح الذي يمثل إغراء المعرفة والسقوط. فوق رؤوس الزوجين نجد نجفة نحاسية مزخرفة بها شمعة واحدة مشتعلة في وضح النهار؛ يمكن أن تُفسر على أنها شعلة الزواج، أو عين الإله تحرس الزوجين، والكلب الصغير في المقدمة هو شعار الإخلاص والمحبة. وفي الوقت نفسه، سرير الزواج مزين بالستائر الحمراء الزاهية المثيرة كرمز للركن الجسدي من الزواج، الذي هو جزء أساسي من الاتحاد المثالي بين الرجل والمرأة.

بعيدًا عن الرموز نجد أن الفنان قد أغرق اللوحة بإضاءة مبهرة منعكسة بشكل مثالي على كافة العناصر فنجد الثرية النحاسية لامعة براقة من جهة النافذة وأقل سطوعًا لكن غير مُعتمة من الجهة الأخرى، والمسبحة الزجاجية المعلقة بجانب المرآة في الخلفية والضوء محبوس بداخل حباتها وتعكسه على الحائط خلفها.

أما  العنصر الأكثر إبهارًا في اللوحة فهو المرآة المحدبة الصغيرة المعلقة في منتصف الحائط خلف الزوجين مزخرفة الإطار برسوم دينية دقيقة للغاية وتعكس الزوجين وشخصين آخران لا نراهما في اللوحة على عتبة باب الغرفة خلف الزوجين؛ يرجح أنهما فان آيك نفسه وشخص آخر، حيث نُقش كتوقيع أعلى المرأة «جوهانس فان آيك مر من هنا»،  كما تعكس هذه المرآة سقف الغرفة والأرضية وسماء الحديقة خارج الغرفة، أغلبها عناصر خيالية لا نراها في اللوحة نفسها! كدلالة على مهارة فان آيك المبهرة في تصوير الخيال ورسم التفاصيل الصغيرة شديدة الدقة والإتقان.

 

مذبح كنيسة جانت  Ghent Altarpiece استغرق رسمها ما بين عامي ( 1425-1432).

رُسمت بأمر رجل الأعمال الثري (جودوثوس فيد / (Jodocus Vijd على مذبح كنيسته الخاصة، وبدأها )هوبرت فان آيك/ (Hubert van Eyckأخو جان فان آيك عام  1425 لكنه تُوفيّ بعد سنة من بدأها وقبل أن ينجز أي عمل ملحوظ بها وتمثل فكرة خلاص الإنسان وهي اثنا عشر لوحًا خشبيًا يمكن إغلاقهم أو فتحهم.

وهي مفتوحة نرى:
الصف الأعلى في اللوح الأوسط، نرى تصوير المسيح جالسًا على العرش وتحت قدميه تاج، عن يمينه نجد يوحنا المعمدان يرتدي عباءة خضراء فوق قميص من الفرو ويقرأ كتابًا، وعلى يساره السيدة العذراء تقرأ أيضًا، على جانبيهم نرى مجموعة من الملائكة تعزف الموسيقى ضمنهم القديسة «سيسيليا» تعزف (الارغن)، وفي أقصى الجهتين نجد آدم وحواء على ألواح منفصلة كل منهم بداخل بوابة حجرية مزخرفة.

وكتب فوق العرش عبارة «عند رأسه حياة بلا موت، على جبينه شبابٌ بلا شيب، على يمينه فرحٌ بلا حزن، وعلى يساره أمانٌ بلا خوف».

بالأسفل يوجد مشهد واحد على أربع ألواح، في منتصف المشهد  نرى التضحية بالحَمل ودمه مُسال إلى كأس وحوله الملائكة راكعون وجمع من الناس على الأقدام والجياد، ويمثل فكرة التضحية والخلاص البشري.

عند غلق الألواح نرى:

ثلاثة صفوف من الرسوم؛ الصف الأعلى يحوي اثنين من أنبياء العهد القديم واثنين من العرافين وهم يقرأون البشارة، الصف المتوسط يحتوي على لوحة البشارة نفسها فنرى جبريل راكعًا يبشر السيدة العذراء بميلاد المسيح وردها مكتوب مقلوب إلى الأعلى ليراه الله وليس المشاهد، وخلفهم نافذة مفتوحة على مدينة خيالية جميلة المعمار.

بالصف الأسفل نرى تمثالين أحدهما «يوحنا المعمدان» يحمل حملًا والآخر «يوحنا الإنجيلي/John the Evangelist» يحمل كأسًا حولهما يوجد رسم لشخصين يُظن أنهما «جودوثوس فيد» وزوجته «إيزابيل بورلووت/«Isabel Borluut اللذين أُمرا بإتمام هذا العمل.

يرى المؤرخون في هذا العمل كل نقاط قوة فان آيك من واقعية مفرطة وتأثيرات لونية ورمزية ومشاهد خيالية، كما نرى تعبيره الفني الهادف لإبهار المُشاهد في المقام الأول بالتفاصيل ورسم العناصر الغير معتادة كالتماثيل والأسطح البراقة وتفاوت الإضاءة بين المذبح المغلق بألوانه المتحفظة وإضاءته الخافتة وتفجر الألوان الساخنة بالداخل عند فتح المذبح.

يقول المؤرخ المعاصر (توماس هوفينج/(Thomas Hoving  في كتابه ( أعظم فنون الحضارة الغربية/Greatest Works of Art of Western Civilization) « إن الزائر يمكن أن يمضي أسبوعًا في تأمل التاج المذهل فقط، وتحول الخامات العادية إلى مواد سماوية وبريق الذهب على الملابس المطرزة الذي لم يُنقص بأي طريقة الإحساس العام بالتقوى والإخلاص، في نقاط المهابة والتبجيل هذا المذبح يمكنه أن يتخطى سقف كنيسة السستين لمايكل أنجلو»

 

 

إعداد: دينا فوزي

مراجعة علمية: Mohamed S. El-Barbary

مراجعة لغوية: Sherif M.Qamar

مصادر:

 

Jan van Eyck: Flemish Painter [Internet]. [cited 2016 May 29]. Available from: http://sc.egyres.com/l8Owc

 

2

oil paint – history [Internet]. [cited 2016 May 29]. Available from: http://sc.egyres.com/4NAeJ

 

3

Medieval illuminator [Internet]. [cited 2016 May 29]. Available from: http://sc.egyres.com/9oxPm

4

Jan van Eyck (ca. 1390–1441) | Essay | Heilbrunn Timeline of Art History | The Metropolitan Museum of Art [Internet]. The Met’s Heilbrunn Timeline of Art History. [cited 2016 May 29]. http://sc.egyres.com/x5W2v

 

 

5

Top 10 Discoveries of 2008 – Oldest Oil Paintings – Bamiyan, Afghanistan – Archaeology Magazine Archive [Internet]. [cited 2016 May 29]. Available from: http://sc.egyres.com/ByWBl

 

#الباحثون_المصريون