حركة «الآرت نوفو-Art Nouveau»

exclusive

اجتاحت حركة «الآرت نوفو-Art Nouveau» فنون الزخرفة والعمارة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وكان الهواة المنتجين لهذا الفن من أنحاء أوروبا وما حولها، ولذلك تضمنت الحركة اختلافًا كبيرًا في الأنماط.

لهذا السبب كانت تعرف بعدة أسماء، مثل: «نمط الجلاسجو-Glasgow style»، أو «Jugendstil»، في اللغة الألمانية، وتعني الفن الحديث.

كان هدف الآرت نوفو تحديث التصميم هروبًا من انتقاء الطرز التاريخية والتي سبق وأن اشتهرت.

وقد تلقى الفنانون الإلهام من الأشكال العضوية والهندسية، مستنبطين التصميمات المنمقة من نتيجة اتحاد الأشكال الطبيعية. ارتبطت الحركة بإلغاء التسلسل التقليدي للفنون، والتي تسمى بالفنون الليبرالية، مثل الرسم والنحت، والتي تتفوق على فنون الحرفية، مما ادى الى خلق نمط مؤثر في أواخر الحركة.

قد خرج هذا الطراز عن الموضة بعد أن فتح الطريق لطراز «الآرت ديكو-Art Deco» في عشرينات القرن الماضي، ولكنه ظهر في تجربة إحياء له مرة أخرى في ستينات القرن الماضي، ويعد هذا الطراز حاليًا هو سلف الحداثة.

رغبة التخلي عن الطرز التاريخية كانت هي الدافع وراء ظهور الآرت نوفو وإعلان حركة الحداثة، في هذا الوقت كان الإنتاج الصناعي قد انتشر، ولا تزال فنون الزخرفة مهيمنة على الأشياء الرخيصة المقلدة للفترات المبكرة من الحركة. ذلك جعل الممارسين لفن الآرت نوفو يبحثوا عن طرق  إحياء الصنعة الجيدة، ورفع حالة الحرف، وإنتاج تصميم حديث بإبداع.

إن النظام الأكاديمي الذي سيطر على تعليم الفن منذ القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر، ارتكز على نشر اعتقاد بأن الوسط الفني مثل اللوحات الفنية والنحت تفوق الحرف، مثل تصميم الأثاث وسبائك الفضة، ونتيجة لذلك انتشر هذا الاعتقاد وأصبحت الحرف الجيدة مهملة.

سعى فنانو الآرت نوفو لإسقاط هذا الإعتقاد، طامحين في تبديل الأعمال الفنية «Total works of the arts»، حيث كان يطلق عليها «Gesamtkunstwerk» وهو مصطلح سيء السمعة.

استشعر الكثير من مصممو الآرت نوفو بأن تصميم القرن التاسع عشر احتوى على إفراط في الزخرفة، وفي محاولة لتجنب ما أسموه بالزخرفة التافهة، أوجدوا اعتقادًا بأن وظيفة الأشياء تُستدل من شكلها. كانت هذه النظرية لها جذور في إحياء الطراز القوطي وفي ممارستها بعض من المرونة وظلت جزءًا مهمًا في إرث الطراز (الآرت نوفو) حتى الحركات المتأخرة، مثل الحداثة «Modernism»، والباوهاوس «Bauhaus».

كان الآرت نوفو مؤثرًا على نطاق واسع، ولكن كانت حركته قصيرة الحياة نسبيًا؛ حيث أنها ظهرت في آخر عقد من القرن التاسع عشر، وبدأت فعليًا في الانحدار في العقد الذي يليه. هذه الحركة الصغيرة التي كانت نتاج جماعي أكثر منه مجموعات متفرقة من الفنانين البصريين والمصممين والمعماريين المنتشرين في أنحاء أوروبا، كانت تهدف لخلق طراز من التصميم أقرب للعصر الحديث وكان البارز فيها الأشكال العضوية، والخطوط المتدفقة والتي تشبه سيقان و براعم النباتات، بالإضافة إلى الأشكال الهندسية، مثل المربعات، والمستطيلات.

بداية الآرت نوفو أدت لتأثيرين متميزين:

– التأثير الأول هو المقدمة لحركة الفنون والحرف، كانت في عام 1880م، وقادها المصمم الإنجليزي «William Morris»، هذه الحركة، والتي تشبه الآرت نوفو، هي رد فعل ضد التصاميم المشوشة وتراكيب فن الزخرفة للعصر الفيكتوري.

– التأثير الثاني هو رواج الفن الياباني، خاصة المطبوعات الخشبية «wood-block prints»، والتي تبناها العديد من الفنانين الأوروبيين ما بين ثمانينات وتسعينات القرن التاسع عشر، بما في ذلك أمثال «Gustav Klimt»، و«Emile Galle»، و«James Abbott McNeil Whistler». المطبوعات الخشبية اليابانية تتضمن أشكالًا وردية وكروية، ومنحنيات «Whiplash»، وكل العناصر الأساسية التي اصبحت في النهاية آرت نوفو.

من الصعب تحديد أول الأعمال الفنية التي تم تصنيفها رسميًا تحت مسمى الآرت نوفو، فهناك جدل عن أن النقوش، وتدفق الخطوط، والخلفيات الوردية، التي وجدت في لوحات «Vincent Van Gogh» و«Paul Gauguin» تمثل ميلاد الآرت نوفو، أو من المحتمل أيضًا في زخرفة الليثوجراف «Lithographs» لِـ«Henri de Toulouse-Lautrec»، مثل: «La Goule at the Moulin Rouge-1891».

لكن يتجه المعظم إلى أن أول الأعمال التي تم تصنيفها تحت مسمى الآرت نوفو هي أصول فنون الزخرفة، وخاصة غلاف مجلد «Wren’s City Churches» للمعماري والمصمم الإنجليزي «Arthur Heygate Mackmurdo-1883». حيث يصور التصميم اعوجاج سيقان الورود والتئامها لتصبح واحدة، ومنحنيات السيقان في الأسفل، ويعد هذا تذكير واضح للطراز الياباني في المطبوعات الخشبية.

 

ترجمة: آلاء محمود Ala’a Mahmoud

مراجعة لغوية: Mohamed S. El-Barbary
المصدر:  http://sc.egyres.com/2gqUP

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي