Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

حلم الطيران المستقبلي المستوحى من أفلام ستار تريك يوشك أن يتحقق

MIT-Motorless-Plane-01_0

الطيران|||

من فيلم ستار تريك إلى إطلاق أوّل طائرة دون أجزاء متحرّكة بواسطة مهندسي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

مقدمة

منذ تشغيل أوّل طائرةٍ -منذ أكثر من مئة عام- تمّ إطلاق جميع الطائرات في السماء فعليّاً بمساعدة أجزاء متحرّكة مثل (المراوح الدافعة -Propellers)، وشفرات التوربين أو المراوح التي تسبّب الطنين المستمر.

والآن استطاع مهندسو (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا-MIT) بناء أوّل طائرة دون أجزاء متحرّكة. فبدلاً من المراوح الدافعة والتوربينات، يتمّ تشغيل هذه الطائرة خفيفة الوزن بواسطة «رياح أيونية»، وهي عبارة عن تدفُّق قوي من الأيونات يتم إنتاجها على سطح الطائرة نفسها، والتي بدورها تولِّد قوة دفعٍ كافية للحفاظ على طيران ثابت ومستمرّ. وعلى عكس الطائرات التي تعمل بقوى التوربينات، لا تعتمد الطائرة المصمَّمة على الوقود التقليديّ. وعلى عكس الطائرات دون طيّار التي تعمل بالمراوح الدافعة، فإنّ التصميم الجديد لا يُصدر أيّ صوت.

(ستيفن باريت – Steven Barrett) -الأستاذ المساعد في قسم الملاحة الجوية والفضائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمشارك في البحث- يقول:

«إنّها الرحلة الأولى لطائرة تحلّق بصورةٍ مستمرّة دون أجزاء متحرّكة باستخدام أنظمة الدفع. هذا التصميم يمكنه أن يفتح إمكانيّات جديدة لم يتمّ اكتشافها سابقاً لإنتاج طائراتٍ أكثر هدوءاً وأبسط من الناحية الميكانيكيّة ولا تصدر عنها انبعاثات احتراق».

ويتوقع أنّه في المستقبل القريب سنتمكّن من إنتاج طائرات أقلّ ضجيجاً باستخدام تقنية الدفع الأيونيّ. وإضافةً إلى ذلك، يمكن إنتاج طائرات نقلٍ هجينة تجمع أنظمة الدفع الأيونيّة مع الطرق التقليدية، وتكون أكثر كفاءةً في استهلاك الوقود. وقد تمّ نشر بحث الفريق في مجلة (نيتشر – Nature).

تحويل شغف الهواية لتصنيع طائرة أيونية

يوضّح باريت أنّ الفريق قد استلهم فكرة هذه الطائرات بشكل جزئيّ من الفيلم والمسلسل التليفزيونيّ (ستار تريك – Star trek)، الذي شاهده بشغفٍ كطفل. لقد كان مهتمّاً بشكلٍ خاصّ بالطائرات المستقبليّة التي كانت تطير عبر الهواء بسهولة ودون أيّ عناء، وكذلك دون أجزاء متحرّكة، ولا يكاد يصدر عنها أيّ صوت. وقال:

«هذا جعلني أفكّر في التالي: في المستقبل البعيد، لا ينبغي أن تعمل الطائرات بمراوح دافعة وتوربينات، بل يجب أن تشبه تلك التي تظهر في ستار تريك، والتي تنزلق بهدوء مُصدرةً وهجاً أزرق».

بدأ باريت البحثَ عن طرق لتصميم نظم دفع للطائرات دون أجزاء متحرّكة منذ تسع سنوات، حتى عثر على (الرياح الأيونية -Ionic wind) المعروفة أيضاً باسم الدفع الكهربائيّ الديناميكيّ، وهو مبدأ فيزيائيّ تمّ تعريفه لأوّل مرة في عشرينات القرن الماضي بأنّه رياح أو قوّة دفع يمكن إنتاجها عند مرور تيار كهربائيّ بين قطبَين أحدهما رفيع والآخر سميك. وإذا تمّ تطبيق تيار كهربائي كافٍ، يمكن للهواء بين الأقطاب الكهربائية أن ينتج قوّة دفعٍ تكفي لدفع طائرة صغيرة.

ولسنواتٍ اقتصر استخدام الدفع الكهربائيّ الديناميكيّ على مشروعات الهواة، وكانت معظم التصميمات تحوي رافعات صغيرة لأسطح مكتبيّة مربوطة بمصادر كهربائية عالية التيار لإنتاج طاقةِ دفعٍ تكفي لجعل طائرةٍ صغيرة تحوم في الهواء فترة زمنية قصيرة. ولذلك تمّ افتراض أنّه من المستحيل إنتاج طاقة دفع أيونية كافية لإطلاق طائرات أكبر، وتسيير رحلات طيران تستمرّ لفترات زمنيّة طويلة.

ويتذكّر باريت قائلاً:

«لقد قضيت ليلة في الفندق أعاني من الأرق بسبب الاضطرابات الناتجة عن رحلة الطيران، وبقيت أفكّر، وبدأت في البحث، وأجريت بعض الحسابات السريعة، ووجدت أنّه يمكن تطبيق نظام دفعٍ أيونيّ ثابت ومستمرّ. واتّضح بعد ذلك أنّني كنت بحاجة لسنوات كثيرة من العمل للانتقال من الحسابات النظرية إلى رحلة تجريبيّة أولى».

طريقة تصنيع الطائرة التجريبيّة (الأيونات تأخذ رحلةً جويّة)

تصميم الفريق النهائيّ هو عبارة عن طائرة شراعيّة كبيرة وخفيفة الوزن. تحمل الطائرة التي تزن قرابة 2 كيلو جرام ويبلغ طول جناحَيها 5 أمتار مجموعةً من الأسلاك الرقيقة، والتي تصطفّ مثل سورٍ أفقيٍّ على طول وأسفل الواجهة الأمامية لجناح الطائرة وتعمل كأقطاب موجبة الشحنة، في حين أنّ الأسلاك الأكثر سمكاً التي تقع على طول الطرف الخلفيّ لجناح الطائرة تعمل كأقطاب سالبة الشحنة. يحملُ جسم الطائرة مجموعةً من بطاريات الليثيوم-بوليمر، والتي شارك في تصميمها مع فريق باريت أعضاءُ فريق أبحاث الإلكترونيات الكهربائية.
وقد صمّم البروفيسور ديفيد بيرولت في مختبر الأبحاث للالكترونيات وحدةَ تزويد طاقة من شأنها أن تحوّل طاقة البطاريات الكهربائية إلى تيّار كهربائيّ كافٍ لدفع الطائرة. فتمّ تزويد الطائرة بـ 40،000 فولت لشحن الأسلاك بشكل إيجابيّ عبر محوّلٍ كهربائيّ خفيف الوزن. وعند تنشيط هذه الأسلاك، تعمل على جذب الإلكترونات سالبة الشحنة وإبعادها عن جزيئات الهواء المحيطة، مثل مغناطيس كبير يجذب برادة الحديد. وبعدها تتحوّل جزيئات الهواء المتبقيّة إلى أيونات تنجذب إلى الأقطاب الكهربائية سالبة الشحنة في أجزاء الطائرة الخلفية. وعندما تتكوّن سحابةٌ من هذه الأيونات، فإنّها تتدفّق نحو الأسلاك سالبة الشحنة، فتصطدم الأيونات لملايين المرات مع جزيئات الهواء، مُحدثةً قوى تدفع الطائرة للأمام.

صورة توضّح تصميم الطائرة الايونية

قام الفريق الذي ضمّ أيضاً موظفي مختبر لينكولن بإجراء رحلات تجريبيّة في صالة الألعاب الرياضية بمركز دوبونت الرياضي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهي أكبر مساحة داخليّة يمكن الحصول عليها لإجراء التجارب. قام الفريق بإطلاق الطائرة على مسافة 60 متراً، ووجدوا أنّ الطائرة أنتجت قوة دفع أيونيّة كافية للحفاظ على الطيران طوال الوقت. تمّ تكرار التجربة 10 مرات بأداءٍ مماثل.

يقول باريت في هذا الشأن:

«كانت هذه أبسط طائرة يمكن تصميمها لإثبات نجاح طيران الطائرات الأيونية. لا يزال الطريق طويلاً لإنتاج طائرات يمكنها أداء مهمّات مفيدة؛ فيجب أن يحقّق التصميم كفاءةً أعلى، ويطير لمسافات أطول، ويطير في الأماكن العامة».

ووفقاً لفرانك بلوبو -الباحث البارز في معهد ميكانيكا الموائع في تولوز بفرنسا- إنّ التصميم الجديد يُعدّ «خطوة كبيرة» لإظهار فائدة قوة الدفع باستخدام الأيونات، فالباحثون لم يستطيعوا سابقاً إطلاق أيّ جسمٍ أثقل من بضعة جرامات.

يقول بلوربو:

«إنّ قوّة النتائج هي دليلٌ على أنّ طيران طائرة دون طيّار باستخدام الرياح الأيونية يحقّق الاستدامة. لكنّه من الصعب معرفة مدى تأثير استخدام هذه التقنية وكيفيّة الاستفادة منها خارج تطبيقات الطيران في المستقبل، وهذه ليست نقطة ضعف، بل هي بمثابة بوّابةٍ للتقدّم في مجالٍ يزدهرُ بقوّة».

يعمل فريق باريت على زيادة كفاءة تصميم الطائرة لإنتاج مزيدٍ من الدفع الأيونيّ بتيار كهربائيّ أقل. ويأمل الباحثون أيضاً زيادة كثافة الدفع، أي مقدار قوّة الدفع التي يتمّ توليدها في وحدة المساحة.
ففي الوقت الحالي، يتطلّب تحليقُ طائرةٍ خفيفة الوزن في الفريق مساحةً كبيرة للأقطاب الكهربائية، والتي بدورها تشكّل نظام دفع الطائرة. وبشكلٍ مثاليّ، يريد باريت تصميم طائرة دون نظام دفعٍ مرئيّ أو أسطح توجيه منفصلة مثل وحدة التحكّم والروافع.

يقول باريت:

«لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى ما تمّ تحقيقه، كان الانتقال من المبدأ الأساسيّ إلى شيء يطير بالفعل هو رحلة طويلة في استخدام الفيزياء، وتشكيل التصميم، وجعله يعمل. فإمكانيّات هذا النوع من أنظمة الدفع قابل للتطبيق الآن».

 

ترجمة: ليلي جميل

تدقيق لغوي: رؤى زيات

تحرير: نسمة محمود

المصدر

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي