دعامات أفضل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد

دعامات

دعامات أفضل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد

دعامات أفضل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد

هل تعلم أن هناك 200.000 شخص سنويًا يحتاجون لتعويض عظامهم المفقودة بسبب عيوب خلقية أو إصابة في العظام أو جراحة أو غيرها؟

من المعروف أن أفضل علاج يقوم به الجراحون هو إزالة جزء من عظمة (الشظية)، وهى إحدى عظمتي الساق التي لا يقع عليها وزن كبير من الجسم- ثم يقوموا بزراعته في المكان الصحيح, ولكن هناك عيوب لهذه العملية؛ فإزالة جزء من هذه العظمة يسبب كدمة في الساق،  وأيضًا يصعب تشكيل هذه العظمة لتناسب  الإنحناءات الصغيرة في الوجه.

وقد قاد هذا الباحثين إلى ما يسمى ب «طباعة ثلاثية الأبعاد» حيث تقوم بإضافة تصنيعات معينة حيث تُكون شكل ثلاثي الأبعاد عن طريق ملف كمبيوتر رقمي، وذلك عن طريق تراكم طبقات رفيعة جدًا من المواد المستهدفة، تتميز هذه الطريقة بالدقة العالية في تصنيع التراكيب التشريحية من البلاستيك، ولكن هذه الخلايا المصنوعة من البلاستيك تحتاج إلى بعض التعليمات العلمية لتصبح خلايا عظمية.

دعونا نتفق أن الدعامة المثالية هي تلك التي تتكون من جزء من العظام، ولكن المشكلة الكبيرة هي عدم قدرة هذه العظام على التشكل بالمرونة أو الدقة المطلوبة.

حاول العالم «Grayson» وفريقه بتكوين مادة تجمع بين قوة الطباعة، والبلاستيك، وبين المعلومات البيولوجية للعظام الطبيعية.

بدأوا باستخدام الـ (polycarpolactone) المعروف بـ (PCL)، وهى عبارة عن (بولي إستر) قابل للتحلل يستخدم في صناعة ال (polyurethane) الذي تم اعتماده من قبل «FDA» لاستخدامه في المجالات الطبية، ينصهر ال «PCL» عند درجة حرارة من 80  إلى 100 درجة سليزيوس وهى أقل بكثير من  درجة الحرارة التي ينصهر عندها البلاستيك لذلك فمن الجيد خلطه مع مواد بيولوجية تنصهر عند درجة حرارة أعلى.

ويتميز ال (PCL) بأنه قوي إلى حد ما, ولكنه لا يدعم تكوين عظام جديدة بشكل جيد، لذلك قام العلماء بخلطه مع (مسحوق العظام) الذي نحصل عليه بسحق العظام المسامية داخل ركبة بقرة بعد تجريدها من الخلايا.

يحتوي (مسحوق العظام) على بروتينات تركيبية تنتمي للجسم، كما يحتوي على عوامل مساعدة لتكوين العظام؛ حيث تساعد الخلايا الجذعية على النمو والتحول إلى خلايا عظمية.

مزج المركبين بدون حساب لنسبة كل منهما في تكوين الدعامة سيجعل البحث يبوء بالفشل, لذلك قام العلماء بخلط (مسحوق العظام) بنسب مختلفة 5,30,70% كانت تعطي نتائج جيدة، ولكن عند زيادة النسبة إلى 85% فهذا يعني القليل جدًا من (PCL) مما يجعل الدعامة غير صالحة.

ولكن هل ستحفز هذه الدعامة نمو العظام ؟ للإجابة على هذا التساؤل قام الباحثون باستخدام (خلايا جذعية مستخرجة من الدهون) أثناء عملية

(شفط دهون-Liposuction) من الدعامة حيث وضعوها في وسط غذائي لا يحتوي عوامل محفزة لنمو العظام.

بعد ثلاثة أسابيع، أظهرت الخلايا النامية لتكون الدعامة -والتي تحتوي (مسحوق العظام) بنسبة 70% -نشاطًا للجين أكبر بمئات المرات من نشاط الجينات الدالة على تكون للعظام في دعامة (PCL) النقية، أما الدعامة التي احتوت على مسحوق العظام بنسبة 30% فقد ظهرت كبيرة، ولكن نشاط الجينات لتكوين العظام كان أقل إبهارًا من نظيرتها التي تحتوي على 70% من (مسحوق العظام).

وحيث أن الكالسيوم عنصر أساسي لتكوين العظام، قام العلماء بإضافة المادة الرئيسية وهى  (بيتا جليسروفوسفات) إلى وسط التغذية الخاص بالخلايا حيث أنها تحفز الإنزيمات على ترسيب الكالسيوم، الدعامة التي احتوت على 30% من (مسحوق العظام) احتوت خلاياها على كالسيوم بنسبة 30% أكثر لكل خلية, وتلك التي احتوت المسحوق بنسبة 70% احتوت خلاياها على كالسيوم أكثر بنسبة 70% مقارنة بنسبة الكالسيوم التي احتوتها خلايا الدعامة التي تكونت من (PCL) فقط.

وأخيرًا, قام الباحثون بتجربة هذه الدعامات على فئران تحتوي على شق كبير في عظام الجمجمة، وكان هذا الشق كبيرًا ليلتحم، وجدوا أن الفئران التي تم زرع الدعامة المحتوية على الخلايا الجزعية بها حدث لها نمو للعظام بشق الجمجمة خلال الاثنى عشر أسبوعًا الخاصة بالتجربة، وأوضحت الأشعة المقطعية أنه أكثر من 50% من العظام نمت في حالة الدعامات التي تحتوي 30% أو 70% من (مسحوق العظام) عن تلك الدعامة التي احتوت فقط على ال (PCL).

أوضحت التجارب أن الدعامة المحتوية على 70% من (مسحوق العظام) حفزت نمو العظام أكثر من  تلك التي تحتوي على 30% منه فقط, لكن تلك المحتوية على 30% هى الأقوى, ولم يوجد فرق بينهما في حالة التئام الجمجمة، إلا أن الباحثون كانوا يسعون إلى معرفة أي الخليطين أفضل بصفًة عامة.

على الرغم من أن مسحوق العظام المأخوذ من عظام البقر تم اعتماده من قبل (FDA) لاستخدامه في الدراسات الطبية إلا أن الدراسات المستقبلية تطمح لاستخدام (مسحوق عظام) مصنوع من عظام بشرية، ويريدون أيضًا استخدام تصاميم داخل الدعامات؛ لجعلها تبدو أقل هندسية،  وطبيعية أكثر, كما أنهم يخططون لاختبار إضافات تحفز من إمكانية اختراق أوعية دموية للدعامة؛ مما  يجعلها أسمك وتدوم لفترة أطول.

إعداد وتصميم: Lobna Yadem

مراجعة لغوية: Sara Hassan

المصدر:

http://sc.egyres.com/xO061

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي