الحوسبة السحابية

الحوسبة السَّحابيَّة في التعليم: 3 تطبيقات تبشر بفجر جديد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

المقدمة

إنَّ المؤسَّسات التَّعليميَّة تحت ضغطٍ متزايدٍ لتقديم المزيد مقابل القليل، وهي بحاجةٍ إلى إيجاد طرقٍ لتقديم خدماتٍ وأدواتٍ غنيَّةٍ وبأسعارٍ معقولةٍ، كما أنَّها تسعى جاهدةً للبحث عن فرصٍ وإمكانيَّاتٍ لترشيد الطُّرق الَّتي تدير بها الموارد.[2]

وتستمرُّ الأزمات الاقتصاديَّة الَّتي تحلُّ بالعالم فتهدِّد بالانهيار الوشيك للنِّظام الماليِّ العالميِّ، وتتطلَّب عمليَّات إنقاذٍ للبنوك بملياراتٍ من أموال دافعي الضَّرائب، في التَّأثير على المؤسَّسات التَّعليميَّة، الَّتي من المُرجَّح أن تكتشف أنَّ حصَّتها المتاحة في الاستثمار من أموال الحكومات ستكون أقلَّ فأقلَّ.[1]

وهنا يأتي دور الحوسبة السَّحابيَّة، حيث لديها القدرة على توفير خدماتٍ مثل موارد الحوسبة والتَّخزين، وهذا يعود إلى اعتمادها على التِّقنيَّات الموجودة فعليًّا مثل الإنترنت والمحاكاة الافتراضيَّة. ولذلك يُمكن لكلٍّ من المؤسَّسات العامَّة والخاصَّة استخدام الحوسبة السَّحابيَّة لتقديم خدماتٍ أفضل حتَّى في حال قلَّة الموارد.[2][3]

الحوسبة السَّحابيَّة
الحوسبة السَّحابيَّة

التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية

في السِّيناريو الحاليِّ، تواجه العديد من المؤسَّسات التَّعليميَّة مشاكل مرتبطةً بالحاجة المتزايدة لتكنولوجيا المعلومات والبنية التَّحتيَّة؛ حيث تحاول العديد من الجامعات تحديث بنيتها التَّحتيَّة لتكنولوجيا المعلومات والبيانات، لكنَّها تواجه بضع تحدِّياتٍ ممَّا يُمكن حلُّه عن طريق الحوسبة السَّحابيِّة مثل:

  • التَّكلفة: عبر توفير نماذج مختلفةً للمحاسبة.
  • المرونة: حيث تسمح الحوسبة السَّحابيَّة بتوسيع نطاق الاستثمار في البنية التَّحتيَّة ديناميكيًّا مع تقلُّبات الطَّلب.
  • إمكانيَّة الوصول: إتاحة البيانات والخدمات للجمهور دون فقدان المعلومات الحسَّاسة.[3]

خدمات الحوسبة السَّحابيَّة ونماذجها

وبهدف تقليل إنفاق الجامعات على البنية التَّحتيَّة لتكنولوجيا المعلومات والحدِّ من التَّعقيد الَّذي تواجهه، تُستبدَل البرامج التَّقليديَّة المُثبَّتة على أجهزة الحاسب في الحرم الجامعيِّ بالحوسبة السَّحابيَّة.[3]

وبفضل قوَّة السَّحابة، يُمكن للتَّعليم العالي اليوم أن يكتسب قدرًا كبيرًا من المرونة والرَّشاقة وذلك بترحيل البيانات الحسَّاسة إلى مركز بياناتٍ عالميٍّ يمكن الوصول إليه عن بعدٍ -وهو السَّحابة-.[3]

صورةٌ تُوضِّح الخدمات والاستخدامات المختلفة الَّتي توفِّرها الحوسبة السَّحابيَّة في قطاع التَّعليم
صورةٌ تُوضِّح الخدمات والاستخدامات المختلفة الَّتي توفِّرها الحوسبة السَّحابيَّة في قطاع التَّعليم

هناك العديد من الخدمات السَّحابيَّة، وتختلف أنواعها على النَّحو التَّالي:

البنية التحتية كخدمة (IaaS)

توفِّر هذه الطَّبقة الخدميَّة موارد افتراضيَّةٍ للحوسبة عبر الإنترنت. وفي ذلك النَّموذج، يستضيف طرفٌ خارجيٌّ البرامج والخوادم والأجهزة والتَّخزين وعناصر البنية التَّحتيَّة الأخرى نيابةً عن مستخدميها، بالإضافة إلى إدارة المهامِّ مثل الصِّيانة والنَّسخ الاحتياطيِّ، وذلك بتوفيرها على السَّحابة.[4]

ولذلك يُمكن استخدام هذه الخدمة لتلبية احتياجات البنية التَّحتيَّة للطُّلَّاب أو الكلِّيَّات أو الباحثين سواءً محلِّيًّا أو عالميًّا.[3]

المنصة كخدمة (PaaS)

لفهم هذه الطَّبقة الخدميَّة من طبقات الحوسبة السَّحابيَّة، يحتاج المرء إلى تذكُّر نموذج الحوسبة التَّقليديَّة حيث يحتاج كلُّ تطبيقٍ يُدار محلِّيًّا إلى جهازٍ، ونظام تشغيلٍ، وقاعدة بياناتٍ، وبرمجيَّاتٍ وسيطةٍ، وخوادم الويب (web servers)، وغيرها من البرامج. ويحتاج أيضًا إلى تذكُّر ما يتطلَّبه ذلك من فريق خبراء إدارة الشَّبكة وقواعد البيانات والنِّظام اللَّازمين للحفاظ على تشغيل كلِّ شيءٍ.[1]

مع الحوسبة السَّحابيَّة، يتمُّ توفير هذه الخدمات الآن عن بُعدٍ بواسطة موفِّري السَّحابة ضمن هذه الطَّبقة، حيث يقوم بعض المزوِّدين بفتح منصَّات التَّطبيقات للسَّماح للعملاء بإنشاء تطبيقاتهم الخاصَّة دون تكلفة وتعقيد شراء وإدارة الطَّبقات التَّحتيَّة من الأجهزة والبرامج الأساسيَّة.[3]

البرمجيات كخدمة (SaaS)

تحت هذه الطَّبقة الخدميَّة، تتوفَّر التَّطبيقات كخدمةٍ على السَّحابة ليتاح استخدامها عبر الإنترنت كوسيطٍ، فبدلًا من تثبيت البرامج وصيانتها على أجهزة الكمبيوتر، يمكنك الوصول إليها ببساطةٍ عبر الإنترنت وتحرير نفسك من تعقيدات إدارة البرامج والأجهزة.[1]

ويُوفِّر ذلك النَّموذج أيضًا تطبيقاتٍ برمجيَّةً مختلفةً مثل تطبيق التَّخزين عبر الإنترنت وخدمة الوصول عن بُعدٍ وما إلى ذلك. وأحد هذه التَّطبيقات[4]:

تطبيق (SaaS) في التعليم المدرسي

لا يحتاج الوصول إلى خدمات الحوسبة السَّحابيَّة في المدرسة إلى إنفاق الأموال لشراء تراخيص البرامج التِّجاريَّة، وتحمُّل أعباء التَّحديثات المتكرِّرة وتكاليف الصِّيانة. فعلى سبيل المثال، توفِّر خدمات الحوسبة السَّحابيَّة من جوجل (Google) تطبيقاتٍ مجَّانيَّةً تمامًا، مثل تطبيقات جداول البيانات (Spreadsheets)، والعروض التَّقديميَّة (PowerPoint)، ومعالجة النُّصوص، وإنتاج الويب، والبريد الإلكترونيِّ، والكثير من التَّطبيقات الأخرى للاستخدام الشَّخصيِّ.[2]

وبذلك تنجح تطبيقات جوجل في تحقيق سبل التَّوفير من خلال التَّخلُّص من العديد من تكاليف تكنولوجيا المعلومات التَّقليديَّة، بما في ذلك أجهزة الخادم والصِّيانة والإصلاحات والتَّحديثات.[2]

الحوسبة كخدمة (CaaS)

يُوفِّر مُقدِّمو هذه الخدمة إمكانيَّة استخدام قوَّة حوسبةٍ خالصةٍ (خام) على خوادم افتراضيَّةٍ، مثل ما تقدِّمه أمازون بخدمة أمازون إي سي 2 (ِAmazon EC2).[3]

صورةٌ تُوضِّح استخدماتٍ لكلٍّ من النَّماذج المذكورة سابقًا، حيث يُستخدم نموذج (SaaS) بكثرةٍ من قبل الطُّلَّاب وأعضاء هيئة التَّدريس، ويُستخدم (IaaS) من قبل الباحثين والمطوِّرين وقسم تكنولوجيا المعلومات، بينما تخضع الوظائف التّنفيذيَّة وتطوير قواعد البيانات إلى نموذج (PaaS).
صورةٌ تُوضِّح استخدماتٍ لكلٍّ من النَّماذج المذكورة سابقًا، حيث يُستخدم نموذج (SaaS) بكثرةٍ من قبل الطُّلَّاب وأعضاء هيئة التَّدريس، ويُستخدم (IaaS) من قبل الباحثين والمطوِّرين وقسم تكنولوجيا المعلومات، بينما تخضع الوظائف التّنفيذيَّة وتطوير قواعد البيانات إلى نموذج (PaaS).

الحوسبة السَّحابيَّة في التعليم عن بُعد

مشاركة الموارد

يُمكن للمستخدمين الوصول إلى موارد السَّحابة عن طريق أجهزتهم الشَّخصيَّة البسيطة، ولا توجد حاجةٌ لترقية البرامج كما ذُكر سابقًا. ومن أجل تجنُّب ذلك، هناك خدمةٌ أو العديد من الخدمات لتخزين الموارد، سواءً البرامج أو الأجهزة.[2]

وسيؤدِّي دمج الموارد في المدارس المختلفة إلى خدمةٍ سحابيَّةٍ، إلى تقليل الموارد المطلوبة للاستثمار في كلِّ مدرسةٍ.[2]

الأمن

يلعب الأمن دورًا هامًّا في التَّعليم عن بُعدٍ، وخاصَّةً أنَّ المؤسَّسات التَّعليميَّة تُخوَّل ببياناتٍ خاصَّةٍ ومعلوماتٍ سرِّيَّةٍ. فمن المحتمل أن تتعرَّض البيانات الَّتي يتمُّ الوصول إليها عبر الإنترنت للهجوم من قِبَل فيروسٍ أو شفرة حصان طروادة (Trojan) عندما يتعامل المستخدمون مع التَّعليم عن بُعدٍ، وهذا قد يؤدِّي إلى شلِّ نظام الشَّبكة بأكمله -في أسوأ الحالات-.[2]

ولكن، يُمكن لآليَّة التَّخزين السَّحابيِّ حماية البيانات ومراقبتها بشكلٍ كبيرٍ، وذلك يؤدِّي إلى تقوية أمن الموارد. ولذلك يجب تقديم اهتمامٍ خاصٍّ للبيانات الحسَّاسة للمؤسَّسات مثل نتائج الأبحاث، والسِّجلَّات الدِّراسيَّة للطُّلَّاب، وحسابات الموظَّفين، إلخ.[2]

التعلم التعاوني في التعليم عن بعد

يلعب التَّعلُّم التَّعاونيُّ دورًا هامًّا في التَّعليم عن بعدٍ من خلال إنشاء مجتمعٍ يساعد الطُّلَّاب على الحصول على الدَّعم العاطفيِّ. وأهمُّ شيءٍ في التَّعلُّم التَّعاونيِّ هو بناء الثِّقة بين الطُّلَّاب، وإلَّا سيشعرون بالوحدة والعجز خلال الدِّراسة.[2]

ويُمكن للمدرِّسين والطُّلَّاب، أو الطُّلَّاب معًا عن طريق الحوسبة السَّحابيَّة، تنفيذ التَّعلُّم التَّعاونيِّ مثل تبادل الملفَّات وتحرير المستندات عبر الإنترنت باستخدام أدوات الخرائط المفاهيميَّة، مثل منصَّة تعاون جوجل.[2]

الخلاصة

تُعدَّ الحوسبة السَّحابيَّة نموذج حوسبةٍ ناشئًا يَعِد بتوفير فرصٍ لتقديم مجموعةٍ متنوِّعةٍ من خدمات الحوسبة بطريقةٍ لم تسبق تجربتها من قبل. وإنَّ التَّحوُّل نحو الحوسبة السَّحابيَّة سيُمكِّن الجامعات والمؤسَّسات التَّعليميَّة من توفير المال والاستفادة من التِّكنولوجيا المتطوِّرة.[1][2]