سلسلة الكوكبات النجمية: الجزء 3: كوكبة الدلو

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

موقع كوكبة الدلو

تحتل كوكبة الدلو المركز العاشر في ترتيب كوكبات الأبراج النجمية من حيثُ الحجم، فهي تشغل مساحة تقدر بحوالي 980 درجة مربعة، وبالرغم من ذلك، لا يوجد نجوم لامعة محددة داخل الكوكبة/ كما يَصعُب التعرف عليها وتحديدها في السماء بالعين المجردة. ويمكن رؤية الكوكبة خلال الربيع في نصف الكرة الجنوبيّ، وأثناء الخريف في نصف الكرة الشماليّ.

تتميز الكوكبة بالصفات الاتية:

  • المطلع المستقيم: 71 ساعة.
  • زوايا الانحراف: 10.19- درجة.
  • مجال الرؤية: بين خطوط عرض 65 درجة و -90 درجة.
  • أفضل وقت للرؤية: على مدار شهر اكتوبر، في تمام الساعة 9 مساءً.

وتقع كوكبة الدلو بجانب الكوكبات المائية، مثل كوكبة (قيطس- Cetus)، (الحوت – Pisces)، (الدلفين – Delphinus)، و(النهر – Eridanus)، وهذا الجانب من السماء يعرف بالجانب المائي.

أجرام مميزة في كوكبة الدلو

أجرام مميزة في كوكبة الدلو.
أجرام مميزة في كوكبة الدلو.

 

ألمع النجوم بكوكبة الدلو، هو نجم عملاق أصفر نادر، ويعرف باسم (سعد السعود- Beta Aquarii)، ويقع على بعد 600 سنة ضوئية، ذو درجة سطوع 2.9، وهي درجة قليلة نسيبًا.

ومن نجوم كوكبة الدلو أيضا (سعد الملك – Alpha Aquarii)، وهو نجم ضخم يبعد عنا حوالي 760 سنة ضوئية، وله درجة سطوع تساوي 2.95. ويقع آخر على بعد 158 سنة ضوئية، وهو نجم (سعد الأخبية – Gamma Aquarii)، وله درجة سطوع تساوي 3.8.

يقع بداخل الكوكبة أيضا نجم (زيتا أكواري – Zeta Aquari)، بالتحديد في منتصف المجموعة النجمية التي تمثل شكل جرة المياه، وبقية النجوم في تلك المجموعة الصغيرة هي (جاما أكواري – Gamma Aquari)، (باي أكواري – Pi Aquarii)، و(ايتا أكواري – Eta Aquarii). يلحق بهم حوالي 20 نجمًا آخرين، آخرهم نجم (فم الحوت – Fomalhaut)، مشكلين مجرى المياه المسكوب من الجرة.

تحتوي كوكبة الدلو على عددًا من السدم الكوكبية، منها سديم NGC 7009، وهو أحد السدم اللامعة في السماء، ويعرف بـ(سديم زحل – Saturn Nebula)، وهذا لأنه لديه حلقة خارجية، تشبه تلك الخاصة بزحل. ولوحِظ هذا السديم عام 1782م عن طريق عالم الفلك الإنجليزي الألماني الأصل سير ويليام هيرشيل.

كما تفتخر كوكبة الدلو باحتوائها على أبهي وأجمل وأشهر سديم كوكبي، وهو سديم NGC 7293، ويشتهر بـ (سديم هيلكس – Helix Nebula)، والذي يبعد عنا حوالي 400 سنة ضوئية.

سديم هيلكس - Helix Nebula
سديم هيلكس – Helix Nebula

نجم ترابيست-1 والكواكب الخارجية

نجم ترابيست-1 والكواكب الخارجية.
نجم ترابيست-1 والكواكب الخارجية.

تستضيف أيضًا كوكبة الدلو واحدًا من أهم النجوم المكتشفة في عصرنا الحديث، ترابيست-1 (TRAPPIST-1)، وهو نجم قزم فائق البرودة، يقع على بعد حوالي 40 سنة ضوئية من الأرض، أي حوالي 10 أضعاف المسافة من كوكبنا لأقرب نظام نجمي معروف Alpha Centauri.

وأعلن العلماء في عام 2017م أنَّ ترابيست-1 يستضيف في نظامه على الأقل سبعة كواكب خارجية، وكل هؤلاء الكواكب الأرضية الحجم ذات خواص صخرية أيضًا. معظم هذه الكواكب تقع في المنطقة الصالحة للحياة حول هذا النجم، والتي تعتبر المنطقة التي سمحت بوجود المياه على أسطح هذه الكواكب، اعتمادًا على معطيات أخرى مثل الغلاف الجوي الخاص بالكوكب.

ولأن حجم ترابيست-1 يعادل حوالي 8 بالمئة من حجم شمسنا، أصبح محيط المنطقة الصالحة للحياة لهذا النجم أقرب بكثير، مما يعني أن الكواكب عليها الاقتراب أكثر من النجم، كي يصلح تكوين المياه على سطحها.

ويستخدم العلماء النظام النجمي لترابيست-1 لفهم ودراسة انتشار الكواكب الصخرية، ذات الحجم الأرضي عبر الكون كله، بالإضافة الى الملاحظات التي يتم التقاطها من قبل تلسكوبات أخرى، مثل تلسكوب كيبلر وهو تلسكوب نشط صائد للكواكب، حيث رصد آلاف من الكواكب الخارجية منذ إطلاقه في عام 2009م.

كوكبة الدلو والأسطورة الخرافية

ربط اليونانيون ذكر هذه الكوكبة بقصة (جانيمادس – Ganymede)، ساقي الخمور للآلِهة. ووفقًا للتقاليد، كان جانيمادس شابًا وسيمًا، والشخص المحبب الى الإله زيوس إذ أُحصِر إلى جبل الأوليمب، حيثُ يكون خادمًا بصفته ساقي الخمور الخاص بالآلهة، ومُنِح الشباب الدائم.

الدلو له معاني وخرافات في حضارات أخرى، حيث كان في الحضارة البابلية تمثيلًا للإله (إيا – Ea)، أو الإله العظيم، وهذا حسب ما وصفه علماء الفلك البابليين، كأنه وعاء يطفو فوق الماء. وفي الحضارة الفرعونية القديمة، كان يقال إن جرة حامل الخمر كانت السبب في فيضان النيل الربيعيّ، وذلك لغمره في مياه النيل. أما الصينيون فكانوا يرون أنَّ مجرى الماء النابع من الجرة، ما هو إلا جمع من الجنود.