شبكات الجيل الخامس (5G) وتأثيرها المحتمل على الإنسان

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
شبكات الجيل الخامس (5G) وتأثيرها المحتمل على الإنسان

هل سمعت عن شبكات الجيل الخامس؟ لماذا ستغير هذه التقنية كلَ شيء؟

مقدمة

تُمثل شبكة الجيل الخامس قفزة هائلة في سرعة الجهاز المحمول، وتتضمن هذه السرعة كلاً مِن مُعدَّل البيانات التي يُمكن للمستخدمين تحميلها على أجهزتهم، وسرعة الاستجابة بين إرسال واستقبال المعلومات. تهدف هذه التكنولوجيا إلى زيادة سرعة البيانات لتصل إلى 10-100 مرة ضعف السرعة الحالية لشبكات الجيل الرابع، فمن المتوقع أن تصلَ معدلات التحميل للمستخدمين لأكثر من جيجا بت لكل ثانية، وهي أسرع بكثير من عشرات الميجا بت لكل ثانية. [1]

يقول الأستاذ المساعد (هاريش كريشنساوامي) في الهندسة الكهربائية في جامعة كولومبيا في نيويورك:

«سيكون هذا التطور ملحوظاً، لأنه سيمكّن من ظهور تطبيقات جديدة لا يمكنها العمل في الوقت الحالي. وعلى سبيل المثال، فمعدل التحميل الذي سيصل لجيجا بت لكل ثانية سيمكّننا من تحميل فيلم كامل على هاتف محمول أو لوحي في غضون ثوانٍ، وهذا النوع من السرعات قد يمكّن تقنيات مثل الواقع الافتراضي والقيادة ذاتية التحكم» [1]

وتعد منصة للابتكارات لن تعمل على تحسين خدمات النطاق العريض للأجهزة المحمولة فحسب، بل ستتخطى عالم الهواتف الذكية نحو دعم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأجهزة والخدمات، وتوصيل صناعات جديدة بأداء وكفاءة وتكلفة محسّنة. ستعيد الشركة المسؤولة عن هذه الشبكة تعريف مجموعة كبيرة من الصناعات والخدمات من بيع المنتجات إلى التعليم، ومن النقل إلى الترفيه، وكل شيء بينها. وبفضل تحسين سرعة نقل البيانات وجودة الاتصال، سوف تغطي تقنية الجيل الخامس تقنية انترنت الأشياء وستكون جميع الأشياء متصلة ببعضها، وسيتيح ذلك إنشاء نظام إيكولوجي حقيقي قادرعلى بناء مدن ذكية حقيقية. [2،3]

ويتوقع من خلال دراسة في الاقتصاد أن التأثير الاقتصادي الكامل لتقنية الجيل الخامس سيمتد في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2035، وسيتم خلالها دعم الكثير من الصناعات، ومن المحتمل أن يتم إنتاج سلع وخدمات تقدر بحوالي 12 تريليون دولار. كشفت الدراسة أيضاً أن سلسلة القيمة الخاصة بالتقنية -التي تتضمن مصنعي المعدات، والعمال، ومنشئي المحتوى، ومطوري التطبيقات والمستهلكين- يمكنها تحقيق ما يصل إلى 3.5 تريليون دولار بمفردها من إجمالي الإيرادات بحلول عام 2035، ودعم ما يصل إلى 22 مليون وظيفة، أو أكثر من وظيفة واحدة لكل شخص في بكين في الصين. وبالطبع هناك العديد من التطبيقات الناشئة والجديدة التي يتم العمل عليها دون المعرفة بوجودها أو تشغيلها. [2]

تقنية شبكة الجيل الخامس

منذ ظهور الجيل الأول للهواتف المحمولة، عملت الشبكات اللاسلكية على ترددات الراديو منخفضة المجال الكهرومغناطيسي، وبازدياد مستخدمي الشبكات والحاجة لمزيد من البيانات أكثر من أي وقت مضى، أصبحت الشبكات مكتظة بشكل متزايد. ولتعويض ذلك يرغب مقدمو الخدمة في التوسع لترددات أعلى من الموجات الملليمترية. تستخدم هذه الموجات ترددات تتراوح بين 30 و300 جيجا هرتز، وهي أعلى من موجات الراديو المستخدمة اليوم لتقنية شبكات (الجيل الرابع – 4G) والـ (Wifi)، وتسمى بالملليمترية لأن طولها الموجي يتراوح بين 1 و10 مللي متر، في حين يبلغ طول موجات الراديو عدة سنتيمترات.

يمكن للترددات العالية الخاصة بالموجات الملليميترية خلق مساحات جديدة على شبكات الاتصال. لكن هناك مشكلة واحدة، وهي أن الموجات الملليمترية يمكن امتصاصها بسهولة بواسطة المباني والمساحات الخضراء، مما سيتطلب محطات مركزية متعددة ومتقاربة تسمى (خلايا صغيرة – small cells)، ولحسن الحظ إن هذه المحطات ذات الحجم الأصغر تحتاج لطاقة أقل بكثير من الأبراج اللاسلكية التقليدية، ويمكن تركيبها في أعلى المباني وأعمدة الإضاءة.

تسمح المحطات المركزية المصغرة بتكنولوجيا أخرى لتقنية الجيل الخامس وهي (المدخلات والمخرجات المتعددة الضخمة – MIMO)، والتي تشير لترتيب يستغل الهوائيات الصغيرة التي تحتاجها الموجات الملليمترية في كل محطة أساسية. يقول كريشنساوامي:

«مع العدد الهائل للهوائيات في كل محطة رئيسية يمكن خدمة أكثر من مستخدم في نفس الوقت، وذلك سيؤدي إلى زيادة معدل البيانات» [1]

إذ صمم فريقه البحثي رقاقة تُمَكّن كل من تكنولوجيا الموجات الملليمترية والمدخلات والمخرجات المتعددة.

تأثير تقنية الجيل الخامس على الإنسان

على الرغم من أن تقنية الجيل الخامس قد تُحسِّن من حياتنا اليومية في المستقبل، إلا أن هناك مخاوف بشأن المخاطر الصحية التي قد تنتج عن استخدام هذه التقنية، ويتعلق أغلبها بإشعاع الموجات الملليمترية عالية الطاقة. قال (كينيث فوستر) أستاذ الهندسة الحيوية بجامعة ولاية بنسلفينيا:

«غالباً ما يتم الخلط بين الإشعاعات المؤينة وغير المؤينة، لأن مصطلح الإشعاع يستخدم لكليهما. إن الضوء إشعاع لأنه طاقة تتحرك عبر الفراغ. لكن الخطير هو الإشعاع المؤين لقدرته على كسر الروابط الكيميائية»

إن الإشعاعات المؤينة هي ما يجعلنا نضع واقي الشمس في الخارج، لأن الأشعة فوق البنفسجية هي أشعة قصيرة الطول الموجي، وبالتالي هي قادرة على إزاحة الإلكترونات من الذرة مُسببة الضرر لخلايا الجلد والحمض النووي. أما الموجات الملليمترية على الجانب الآخر ذات طول موجي أكبر، فهي غير مؤينة ولا تمتلك الطاقة اللازمة لإحداث التلف في خلايا البشرة بشكل مباشر. ويقول فوستر بعد دراسته لتأثير الموجات اللاسلكية لما يقرب من خمسين عاماً:

«الخطر الثابت الوحيد للإشعاع غير المؤين هو الحرارة العالية، فعند التعرض لمستويات عالية من الإشعاع يمكن لطاقة موجات الراديو اللاسلكية أن تكون خطيرة بالفعل، إذ ينتج عنها حروق أو إصابات حرارية أخرى، لكن هذه الحوادث تحدث عادة في بيئات مهنية قريبة من أجهزة إرسال لترددات عالية الطاقة، أو في بعض الأحيان عند حدوث الأخطاء في الإجراءات الطبية».

العديد من مخاوف الجمهور بشأن تقنية الجيل الخامس يتردد صداها في الأجيال السابقة للشبكات اللاسلكية، إذ يظن المشككون أن التعرض للأشعة غير المؤينة قد يؤدي لمجموعة من الأمراض مثل أورام المخ والصداع المزمن. وعلى مدار السنوات السابقة تم عرض آلاف من الأبحاث العلمية لدراسة هذه المخاوف. وفي عام 2018 أصدر البرنامج الوطني للسموم دراسة استمرت لمدة عشر سنوات، وأظهرت تأثير التعرض لإشعاع ترددات الراديو للجيل الثاني والثالث من الهواتف المحمولة، حيث زاد معدل أورام المخ والغدة الكظرية عند الجرذان الذكور، لكن ليس عند الفئران والجرذان الإناث. تعرضت هذه الحيوانات لمستويات عالية من الإشعاع وصلت لأربعة أضعاف الحد الأعلى المسموح به في البشر.

وأوضح فوستر أن الكثير من المعارضين لاستخدام موجات التردد اللاسلكي يقعون في فخ (مغالطة الدليل الناقص- cherry-pick) لدعم افتراضاتهم، وغالباً ما يتم تجاهل عدم جودة الأساليب التجريبية أو تناسق النتائج. وعلى الرغم من عدم اقتناعه بالعديد من النتائج التي تم التوصل لها بشأن الأجيال السابقة للشبكات المحمولة، يرى فوستر أننا بحاجة للمزيد من الدراسات حول الآثار الصحية المحتملة لشبكات الجيل الخامس.

يقول كريشنساوامي:

«أعتقد أن شبكات الجيل الخامس سيكون لها تأثير قد يحوّل حياتنا ويُمكّن أشياء جديدة. لا يمكننا بشكل أساسي تحديد هذا التأثير في الوقت الحالي أو أنواع التطبيقات التي يمكن استخدامها، فقد يكون الأمر مفاجئاً، ويُحدث تغييراً حقيقياً داخل المجتمع، وإذا كان التاريخ قد علّمنا أي شيء، فهذه التقنية ستكون خير مثال لما يمكن للشبكات المحمولة أن تفعله في حياتنا»

هناك جانب آخر للمخاوف المطروحة وهي المخاطر الأمنية. قد يكون مصدر هذا القلق هو التدفق الكبير المتوقع للأجهزة المنزلية المتصلة، والتي يتم اختراقها بالفعل كما حدث في أواخر عام 2016، مما جعل خدمات مثل نتفلكس وتويتر معطلة لمدة يوم كامل. ومع أنظمة الجيل الخامس سيصبح نظام الاتصالات اللاسلكية أمراً أساسياً في الحياة اليومية، مما يخلق هدفاً أكبر للجهات المُختَرِقة. وهناك أيضاً مخاوف أخرى من أن تسهّل شبكات الجيل الخامس تحويل المركبات ذاتية القيادة والأجهزة الطبية والقابلة للزرع داخل الإنسان لأسلحة تدميرية. [4،1]

إعداد وترجمة: ليلي جميل
مراجعة علمية: محمد رضا
تدقيق لغوي: رؤى زيات
تحرير: نسمة محمود

المصادر:
المصدر الأول
المصدر الثاني
المصدر الثالث
المصدر الرابع