عامل الضرائب الغاضب

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
|عامل الضرائب الغاضب|عامل الضرائب الغاضب|بردية صالح إلى شايل بن جون 

بعد خضوع مصر للعرب عام 641م/ 20هـ (أو الفتح الإسلامي كما يُشير إليه البعض في كثير من الأحيان)؛ تم إضافة ضريبة جديدة إلى قائمة الضرائب المفروضة على سكان البلاد سُميت بضريبة «الاستفتاء أو الاستطلاع»، والتي فُرضت حينئذ على جميع الذكور البالغين من غير المسلمين، وذلك على مدار أكثر من قرنين من الزمان، ولما كان أغلب السكان -نظريًَّا- من المسيحيين؛ فقد كانت الضريبة مفروضة على نطاقٍ كبير منهم.

ظلت مجموعة كبيرة من الوثائق التي بقيت محفوظة إلينا تحتوي على طرق كيفية إدارة الضرائب في تلك  الفترة بما في ذلك السجلات والمطالبات والإيصالات، وكشفت لنا هذه الوثائق الرسائل المتبادلة بين جامعي الضرائب وبين المنوط جمعها منهم وخاصة المشاكل التي كانت تحدث بين الطرفين، ومن بين هذه الوثائق القبطية التي تعود للقرن 8م/ 2هـ تحتوي إحداها على رسالة من مسؤول جمع الضرائب المسلم ويُدعى «إبراهيم بن عبد الرحمن» موجهة إلى المسيحي «ثيودور» الذي يقطن بناحية «تيتكو-Titkooh» وهي إحدى المناطق التي تتبع منطقة «باويط-Bawit» بالقرب من «هيرموبوليس-Hermopolis».

عامل الضرائب الغاضب
بردية بها رسالة من العامل إبراهيم بن عبد الرحمن إلى تيودور
مجموعة البرديات – جامعة ميتشغان – بردية رقم P.Mich.Copt. 15

« لتعلم؛ لقد عينت سيدًا عليك لتدفع الضريبة ولم أقم بتعيينه ليدفعها عنك، إذن قم بدفع المبلغ المحدد كقسط عليك وأحضره إليه –رجل الضرائب– وإن كنت ترغب في استقطاع أي جزء منه سأرسل شخصًا يستخرجه من عظامك».

على الرغم من محتوى الرسالة المباشر والتهديد غير المهذب من قبل جامع الضرائب ولكن السؤال: كيف يمكن تفسير هذا النص القصير؟ هل تعكس لهجة هذه الرسالة طبيعة العلاقة بين الأقلية الإسلامية الحاكمة وبين الأغلبية المسيحية؟ أم أن الدين لم يكن عاملًا فيها وهي مجرد رسالة تحذيرية من مسؤول الضرائب تجاه مواطن لا يدفع الضريبة المفروضة عليه، مع الأخذ في العلم أن مسؤولي الضرائب كانوا ومازالوا حتى اليوم أشخاصًا غير مألوفين على الإطلاق في طبيعتهم وموقف الناس منهم.

ومن جانب آخر، وفي نفس الفترة التاريخية المذكورة هناك رسائل أخرى تظهر لنا جانب كبير من التسامح والتصالح من مسؤولي الضرائب المسلمين تجاه المسيحيين، فهناك رسالة غير مؤرخة قام فيها «صالح» مسؤول الضرائب المسلم بتوجيهها إلى «شايل بن جون» المسيحي تتعلق بتعليمات له بجمع الأموال وتسليمها إلى مسؤولي الضرائب وكان لهجة الرسالة قمة في اللطف وغاية في الكلام المهذب، فقد سمى صالح شايل بـ «أخي الحبيب» في كل معلومات الرسالة.

بردية صالح إلى شايل بن جون 
                                                             بردية صالح إلى شايل بن جون

يجب علينا أن نأخذ كل رسالة بمعزل عن الأخرى، ولكنها في كلتا الحالتين توضح العلاقة المختلفة والمتباينة بين المسلمين والمسيحيين في تلك الفترة، ولكن السؤال الأكثر تعقيدًا هو: هل كان أطراف الرسالتين يعرفان بعضهما بعضًا؟ وماهو دور كل منهما في هذه المواقف؟ وما هي صلاحيات كل منهما وسلطته؟ التفسير يرجع للقارئ والناظر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة: عمر بكر
تدقيق: إسراء عادل

مصدر المقال:
https://papyrus-stories.com/2018/05/24/an-angry-tax-man/