روائع الأدب المصري القديم ” قصة سنوهي “

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
سنوهي 1

تعود قصة سنوهي إلى أوائل الأسرة (الثانية عشر) حوالي 2000 ق.م. سنوحي أو ( سنوهي- Sinuhe) تعني (ابن الجميز)، والجميز: شجرة مقدسة عند المصريين القدماء، وتُعد قصة سنوهي من أحسن القصص عند المصريين القدماء؛ فقد أحبوها، وتناقلتها الأجيال عبر الزمن، وظلت تنسخ نحو خمسمائة عام في المدارس المصرية.

عالمية قصة سنوهي :

حظيت قصة سنوهي بإعجاب الأدباء العالميين المشهورين مثل (كبلنج  Kipling)

(1865- 1936) الذي أعتبرها جديرة بأن توضع بين روائع الأدب العالمي، كما نجد الروائي الفنلندي (ميكا والترى _(Mika Waltari (1908- 1979م) يستمد شخصيته الخيالية في روايته العالمية الشهيرة (المصري- The Egyptian) التي نشرت عام1945م من قصة سنوهي، ومن أشهر الكتاب العرب الذين تحدثوا عن سنوهي الأديب العالمي الحائز على جائزة نوبل (نجيب محفوظ) وذلك في قصته القصيرة (عودة سنوحي).

قيمة القصة الأدبية :

وصل إلينا كثيرمن أجزاء قصة سنوهي مكتوبة على البردي أو على قطع من اللخاف (الاوستراكا)، ويرى مُعظم علماء المصريات أن قصة سنوهي أفضل ما صل إلينا من القصص المصري، وتتفوق علي ما سواها بأسلوبها، ولغتها، وتركيبها، وغيرها من العناصر اللازمة لكتابة القصة الناجحة، كما تتنوع المشاعر في القصة من خوف، وتحدي، وحنين وتشمل مدح ووصف للشيخوخة، والضعف، كما تُعد القصة ذات أهمية من الناحية التاريخية؛ فهي تعطي فكرة عن الأوضاع السياسية في ذلك الوقت، وأيضًا عن العلاقات الدولية بين مصر وجيرانها.

قصة سنوهي :

يحكي سنوهي قصته بأنه كان خادمًا للملك (أمنمحات الأول) ولنساء القصر الملكي ، كما يروي أن الملك (أمنمحات) أرسل حملة إلى التحنو: وهي قبائل ليبية على الحدود الغربية لمصر بقيادة ابنه (سنوسرت الأول) الذي استطاع هزيمة التحنو، والحصول على الكثير من الغنائم، وفي ذلك الوقت جاء أمناء من القصر الملكي إلى (سنوسرت) ليخبروه عن المؤامرة التي أدت إلى اغتيال أبيه، فعاد (سنوسرت) مسرعًا إلى القصر الملكي دون أن يعلم الجيش بذلك، إلا أن (سنوهي) الذي كان معه في الحملة استطاع أن يعرف ما حدث فاستبد به الخوف، والقلق؛ فقرر الهروب دون أن يذكر أية أسباب لذلك، ويصف سنوهي هروبه، وسفره من مكان إلى مكان حتي أصابه الظمأ، وسقط مغشيًا عليه وظن أنه سيموت إلا أنه سمع صوت الماشية ورأى بدوًا وقد تعرف شخصًا منهم عليه، وقدم إليه ماء، وأخذه إلى قبيلته التي عاملت (سنوهي) معاملة حسنة لينتقل سنوهي بعد ذلك من بلد إلى آخر حتى مكث عند أمير رتنو العليا (فلسطين) ويدعي (عاموننشي)، ويحكي (سنوهي) أن (عاموننشي) طمأنه، ووعده بأنه سيكون بحال أفضل معه .

ويفسر سنوهي ذلك؛ بأن الأمير (عاموننشي) يعلم به، وبحكمته، وصفاته، كما أن المصريون الذين كانوا هناك شهدوا له بذلك، وعندما سأله (عاموننشي) عن السبب الذي أتى به فأخبره (سنوهي) بأنه عندما سمع خبر ما حدث في القصر الملكي؛ ارتعدت فرائصه، وخاف رغم أنه ليس متهمًا ولم توجه إليه أية تهمة، كما سأله أمير (رتنو العليا) عن الأوضاع في مصر بعد وفاة الملك (أمنمحات) فأخبره أن (سنوسرت الأول) تولي الحكم، ويسرد (سنوهي) واصفًا، ومادحًا للملك الجديد.

يحكي (سنوهي) بعد ذلك عن المعاملة الحسنة التي تلقاها من قبل الأمير الذي زوجه كبرى بناته كما منحه أرضًا جميلة وافرة الخيرات تسمي (ياء) واصفًا ما فيها من التين، والكروم والزيتون، والقمح، والشعير، وغيرها من الفواكه التي كانت تمتلئ بها الأشجار، وأيضًا الأعداد الكبيرة من الماشية، كما يصف (سنوهي) حب الناس له حتي أصبح حاكمًا لقبيلة ليقضي (سنوهي) عدة سنوات استطاع فيها أن يفرض سيطرته، ويكبح جماح المتمردين من رؤساء الصحاري؛ حتي جعله الأمير على رأس أولاده، وعندما كبر أبناء سنوهي سار كل منهم يحكم قبيلته، ويحكي (سنوهي) عن رجل قوي جاء ليبارزه في معسكره، ويسرق ممتلكاته، ويفسر سنوهي سلوك هذا الرجل بأنه ربما كان حاقدًا عليه بسبب المكانة، والقوه التي حظي بها.

ويصف سنوهي استعداده للمصارعة، وعن اجتماع الناس من كل القبائل لمشاهدتها، واستطاع (سنوهي) قتل خصمه، وفرح أمير (رتنو العليا) بذلك وضمه إلى صدره. بعد ذلك نجد (سنوهي) يتحدث عن حنينه إلى وطنه (مصر) ورغبته الجارفة في العودة إليه، وأن يدفن في ترابه، وخاصة أنه قد كبر في السن، ويحكي (سنوهي) «بأن الملك (سنوسرت) قد علم بحاله ليصدر بعد ذلك قرارًا بالعفو عنه ويسمح له بالعودة إلى مصر»، ويصف رحلة عودته إلى الوطن واستقبال الملك له، كما يصف مخاطبة الملك للملكة قائلًا لها «انظري هذا هو سنوهي الذي عاد كأسيوي من نسل أهل البدو» . لتصيح الملكة وكذلك أبناء الملك معًا مندهشين من منظره، وهيئته قائلين » حقًا كأنه ليس هو أيها الملك يا سيدي« ليرد الملك » حقًا أنه هو«.

يحكي (سنوهي) بعد ذلك عن طمأنة الملك له، ويصف جمال المكان الذي أقام فيه في القصر الملكي، وحالة الرخاء التي عاشها هناك، وتحدث عن بناء مقبرة فخمة له، كما قال أنه ظل متنعمًا بالكرم الملكي إلى يوم مماته.

مصادر المقال :

#الباحثون_المصريون