Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

كيف لغرق سفينة لوسيتانيا أن يغير من مسار الحرب العالمية الأولى؟

maxresdefault

||

في السابع من مايو عام 1915، قصفت الغواصة الألمانية (U-boat) سفينة الركاب البريطانية الفاخرة «لوسيتانيا»، متسببةً في مقتل 1128 شخصًا من بينهم 182 راكبًا أمريكيًّا. وفي الحال، توترت العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة التي كانت تلتزم جانب الحياد وبدأت مشاعر العداء للجانب الألماني في الظهور، وترتب على هذا الهجوم الكثير من الأحداث التي أدت في نهاية المطاف إلى مشاركة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى.

ألمانيا تكسر قوانين الملاحة البحرية

قامت سفينة «لوستيانا» المملوكة لشركة كونارد لاين للنقل البحري (Cunard Shipping Line) بأولى رحلاتها عبر المحيط الأطلسي في عام 1906م، وقد ساهمت الأميرالية البريطانية في تشيد السفينة شريطة أن يتم الدفع بها للخدمة العسكرية في حالة ما إذا قامت الحرب، وبالفعل بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م ظلت لوسيتانيا سفينةً مخصصة لنقل الركاب ولكن تم تعديلها في الخفاء لتناسب الأغراض العسكرية.
في هذه الأثناء، نما إلى علم قادة البحرية الألمانية في فبراير عام 1915م أن التجار البريطانيين يسلحون سفنهم، وأن كلًا من السفن التجارية وسفن الركاب تُستخدم لنقل الأسلحة والإمدادت العسكرية من الولايات المتحدة إلى أوروبا، نتيجةً لذلك؛ أعلنت ألمانيا أن المياه المحيطة بالجزر البريطانية هي منطقة حرب كما أنها توقفت عن اتباع قانون الملاحة الدولي المعروف باسم قانون الغنيمة (Prize laws) والذي بموجبه تقوم الغواصات بإعلام السفن الموجودة، وقد أغضب خرق هذا البروتوكول الملاحي كلًا من أمريكا ودول الحلفاء وأثار قلقهم.

ألمانيا تهاجم سفينة تقل مدنيين

قبل أيام من موعد إبحار لوسيتانيا من ميناء نيويورك متجهةً إلى ليفربول في أوائل مايو عام 1915م؛ نشرت سفارة الإمبراطورية الألمانية في العاصمة واشنطن إعلاناتٍ في الصحف الأمريكية تُذكِّر فيها المواطنين الأمريكان أن ألمانيا وبريطانيا في حالة حرب، وأن السفارة تحذر المسافرين الذين قد يستقلون اللوسيتانيا أن السفن التي ترفع علم بريطانيا العظمى أو علم أيٍّ من حلفائها قد تكون عرضةً للتدمير وينبغي تجنب الإبحار بها،  ولكن على الرغم من ذلك فقد تم تجاهل هذه التحذيرات ظنًا من البعض أن ألمانيا -في أسوء الظروف- ستسمح للركاب أن يصلوا إلى قوارب النجاة قبل أن تقوم بالهجوم على السفينة، ولكن في السابع من مايو عام 1915م وبعد ستة أيام من مغادرة لوسيتانيا ميناء نيويورك في طريقها إلى ليفربول تلقت ضربة مباشرة من الغواضة الألمانية (U-boat) لتغرق بعدها خلال عشرين دقيقة.

 

الصفحة الأولى من جريدة نيويورك تايمز بعد إغراق الغواصة الألمانية لسفينة لوسيتانيا، وبجانبها إعلان من السفارة الألمانية في الولايات المتحدة يحذر من الإبحار عبر المحيط الأطلسي.

موجة من الغضب، وارتفاع المشاعر المعادية للألمان في أمريكا

سيطر الغضب على الأجواء بنفس السرعة التي انتشر بها خبر تحطم السفينة المأساوي، ولكن على الرغم من حزن وذهول المواطنين الأمريكان، إلا إنهم لم يكونوا مستعدين لدخول الحرب، فقد أراد الرئيس «ويلسون»  أن يستمر في التصرف بحذر ملتزمًا جانب الحياد في الوقت الذي طالب فيه الرئيس السابق آنذالك «ثيودور روزفلت» بانتقام سريع.
دافعت ألمانيا عن هجومها، مدعيةً أن لوسيتانيا كانت محملة بالأسلحة والإمدادات العسكرية، الأمر الذي يبرر الهجوم عليها. وفي الوقت الذي استمر فيه الألمان بإلقاء اللوم على الجانب البريطاني، زادت الحملات الدعائية البريطانية ضد الألمان والتحق الكثير من البريطانيين الباحثين عن الانتقام بالخدمة العسكرية، كما اندلعت أعمال شغب مناهضة لألمانيا، وفي هذه الأثناء صرَّحَ «ونستون تشرشل» اللورد الأول للأميرالية البريطانية: «أن الأطفال الذين قضوا نحبهم في المحيط وجهوا ضربة مباشرة إلى ألمانيا والتي جاءت أكثر قوة مما يمكن أن تحققه تضحيات مائة ألف مقاتل».

قبل دخولها الحرب، الولايات المتحدة تصدر تحذيرًا

في ادعاءٍ منها بأنها كانت تدافع عن نفسها، أغرقت غواصة ألمانية في اغسطس عام 1915م عابرة المحيط البريطانية المعروفة باسم(S.S Arabic)، وقد تسبب هذا الحادث في توتر العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وألمانيا، حيث حذر الرئيس الأمريكي الحكومة الألمانية من أنه إذا تم التأكد من أن السفينة البريطانية قد تم الهجوم عليها بدون سبب؛ فإن هذا الأمر قد يتسبب في قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ودخول الولايات المتحدة الحرب.
أذعنت ألمانيا لهذا التحذير وأعلنت في سبتمبر أنها لن تقدم على إغراق أي سفينة ركاب إلا قبل أن ترسل إليها تحذيرًا مسبقًا، وقد حاز هذه القرار على رضى الرئيس الأمريكي الذي قرر عدم إعلان الحرب على ألمانيا بالرغم من تشجيع بعض أعضاء حكومته ليقدم على هذا الأمر.

برقية زيمرمان، القشة التي قصمت ظهر البعير

حول تدمير سفينة لوسيتانيا العلاقات الألمانية الأمريكية إلى كابوس وأثار غضب الرأي العام الأمريكي، ولكن الرئيس الأمريكي ويلسون لم يكن مستعدًا بعد لخوض الحرب، وفي أوائل عام 1917م اعترضت المخابرات البريطانية برقية مرسلة من قبل وزير الخارجية الألماني «آرثر زيمرمان» إلى السفير الألماني في المكسيك «هانريش فون إيكارد» تضمنت اعتزام ألمانيا على العودة إلى استخدام الغواصات في الحرب بطريقة غير مشروطة، وإغراقها لكل السفن التي تبحر في مناطق الحرب بما في ذلك السفن التي تقل الركاب الأمريكان، كما قدمت البرقية اقتراح بحتمية التحالف بين ألمانيا والمكسيك في حال قررت الولايات المتحدة الانضمام لجانب دول الحلفاء في الحرب، وبالرغم من أن أمر البرقية قد أثار غضب الرئيس الأمريكي إلا أنه ظل على موقفه من عدم دخول بلاده الحرب، ولكن باستئناف ألمانيا رسميًا  استخدام الغواصات بطريقة غير مشروطة عندها رأي الرئيس والشعب الأمريكي أنه قد طفح الكيل، عندها صوت الكونغريس الأمريكي في إبريل عام 1917م على إعلان الحرب على دول المركز لتدخل الولايات المتحدة رسميًا الحرب العالمية الأولى.

لم تشارك الولايات المتحدة في الحرب بعد، ولكنها الآن مستعدة

لم يكن إغراق السفينة لوسيتانيا هو السبب المباشر لدخول أمريكا الحرب ولكنه كان كالوقود الذي أشعل مشاعر العداء بين كلٍّ من بريطانيا وأمريكا ضد الجانب الألماني، كما أنه ساهم في توتر العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا و ألمانيا، علاوة على ذلك فقد جعل هذا الأمر ألمانيا تبدو أمام العالم أنها مستعدة لفعل أي شيء تقريبًا لتنتصر في الحرب، الأمر الذي دفع دول الحلفاء إلى القتال بضراوة، وكان بمثابة تنبيه للولايات المتحدة أن لزوم جانب الحياد لم يجدي نفعًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة:  Tasneem M. Amin
مراجعة: Omar Bakr
تدقيق: Israa Adel

المصدر: https://www.history.com/news/how-the-sinking-of-lusitania-changed-wwi

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي