لماذا يُفضِّل كلٌ منّا نوع مُعين من الموسيقى؟

لماذا يُفضِّل كلٌ منّا نوعًا مُعينًا من الموسيقى؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

تتميز الموسيقى بفاعليّة كبيرة حين يتعلّق الأمر بتغيير حالة الشّخص المزاجيّة والنفسيّة، فهي تُعطي تأثيرًا ملموسًا محسوسًا للجمال المسموع، حيث تعطي الموسيقى تأثيرًا إيجابيًّا على دماغ الإنسان بدرجة كبيرة، والذي بإمكانك أن تقرأ عنه باستفاضة في هذا المقال.

سيكولوجيّة اختيار موسيقانا المُفضّلة

ما نحن بصدده هنا هو الإجابة عن سؤال أساسيّ (هل لنوع شخصيّة الفرد دور في تفضيلاته الموسيقيّة؟).

أشارت العديد من الدّراسات النفسيّة إلى حقيقة إمكانيّة تأثير شخصيّة الفرد على تفضيلاته الموسيقيّة، تلك التّفضيلات تتغيّر بتغيُّر عوامل السنّ، التّنشئة، دائرة الأصدقاء، حتى الاتّجاهات السّياسيّة تؤثرُ على اختيارك وعوامل أخرى كثيرة. اعتمد العلماء في دراساتهم على نظرية مشهورة في أوساط الطّب النفسيّ وهي «سمات الشخصيّة الخمسة»، يقول علماء النّفس استنادًا إلى تلك النّظريّة بأن اختلافات شخصيّات الأفراد تخضع بإيجاز لخمسة عناصر أو أبعاد(1):-

1- الانفتاح للتجربة (Openness to experience): الفرد إما (فضوليّ/خلّاق) أو (ثابت/متحفظ)، تُقاس بهذه السّمة درجة فضول الشّخص ورغبته للاكتشاف واستعداده لسماع موسيقى جديدة وغريبة على مسامعه. من بين جميع سمات الشّخصية، أظهرت هذه السّمة تحديدًا تأثيرًا عظيمًا على تفضيلات الفرد الموسيقيّة(2) بشكلٍ عام، فأولئك الذين صُنِفت درجة انفتاحهم لتجربة ما هو جديد بالعالية فيفضّلون الموسيقى المعقّدة والكلاسيكيّة كموسيقى الجاز وموسيقى البلوز، يفضّلون أيضًا المُوسيقى الحادّة والثوريّة كالميتال والروك.(3) أحد جوانب هذه السّمة هو التّقدير الجماليّ، ولهذا السّبب يشرح الباحثون بشكل عام العلاقة الإيجابيّة العاليّة بين الانفتاح والإعجاب بالموسيقى المعقّدة.
دراسة أخرى متعلّقة بدرجة انفتاح الأشخاص للتجربة تُبيّن أن الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة أعلى في الانفتاح للتجربة وأكثر استعدادًا لتجربة الجديد غالبًا ما يُقدَّر ذكائهم الذّاتيّ والإدراكيّ بأعلى من غيرهم.(4)

2- الوعيّ/الضّمير (onscientiousness): يرتبط مستوى الوعي ارتباطًا سلبيًّا عكسيًّا بالمُوسيقى الثّوريّة المتمردة عالية التّردد ذات اللحن الصّاخب (ميتال – هارد روك)(5)، لكن وعلى الرغم من أن تلك الدّراسة وُجِدَتْ علاقة بين الوعي والتّنظيم العاطفيّ، فإن هذه النّتائج لا تنطبق بشكل ثقافيّ عام، على وجه التّحديد، لم يجد الباحثون هذه العلاقة في ماليزيا.(6)

3- الاجتماع أو المخَالطة (Extraversion): المقصود درجة اندماج الشّخص في المجتمع وما يحيطه، وذلك أيضًا متعلّق بدرجة الثّقة بالنّفس وفعاليّة الشّخص ونشاطه ومشاعره الإيجابيّة والذي يعد مؤشرًا آخرًا جيّدًا يُفسّر تفضيل نوع معيّن من المُوسيقى، وقد ارتبط الأشخاص الاجتماعيّين بتفضيل سماع موسيقى تبعث على السّعادة ذات الإيقاع النَشِط مثل (الهيب هوب – الراب – موسيقى السول – الموسيقى الإلكترونية – موسيقى الرقص)(3)، بالإضافة لذلك يميل الشّخص الاجتماعيّ للاستماع إلى المُوسيقى بشكل أكبر في حياته اليوميّة(7)، أشارت دراسة أخرى إلى أن الانطوائيّين أكثر عرضة للتشتُّت عن مهامهم تحديدًا بسبب موسيقى في الخلفيّة، عكس ما أظهرته نفس الدّراسة على الاجتماعيّين الذين لم يتأثر أداؤهم بنفس الموسيقى.(8)

4- التّوافق والقَبول (Agreeableness): يُفضِّل الأفراد الأكثر قَبولًا لدى المحيطين الموسيقى التي تبعث على التّفاؤل والابتهاج بالإضافة إلى المُوسيقى التّقليديّة، علاوة على ذلك، فقد أبدى المستمعون ذوو الدّرجة العالية من القَبول استجابة عاطفيّة قوية عند استماعهم للموسيقى التي لم يسبق لهم سماعها من قبل.(9)

5- العُصاب (أو الاضطراب العاطفيّ) (Neuroticism): كلما كان الشّخص مضطربًا نفسيًّا غير متزن، فمن المرجّح أن يُفضِّل المُوسيقى الهادئة التّقليديّة (بوب – كانتري) عن الموسيقى الصّاخبة(3)، يرتبط الشّخص المضطرب بشكل إيجابيّ بالاستخدام العاطفيّ للموسيقى(4)، أولئك الذين تم تشخصيهم وسجّلوا درجات عالية من الاضطراب العصابيّ كانوا أكثر ميلًا لاستخدام الموسيقى بغرض التّنظيم العاطفيّ، خاصّة العاطفة السّلبيّة.