لغة الكيمياء في خلايا الكائنات الحيَّة

لُغة الكيمياء في خلايا الكائنات الحيَّة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
تتواصل الخلايا من خلالِ لغةٍ كيميائيَّةٍ خاصّة تربُط بينَ مختلف الخلايا في الكائن الحيّ، وجميعُ الأوامرِ والتعليماتِ التي تتلقَّاها هذه الخلايا إنَّما تصدُر منها أو إليها على هيئةِ جزيئاتٍ كيميائيَّةٍ محدَّدةِ التركيب تُشبه المُفردات اللُغويَّة إلى حدٍ كبير، الإشارات الكيميائيَّة تُمثِّل مركباتٍ مختلفة مثل: الهرمونات، والناقلات العصبيَّة، تلك الإشارات الكيميائيَّة تتصرف مثلَ الكلمات، والعبارات، فهي تنقلُ الرسائلَ للخلية عن البيئةِ من حولها، على سبيلِ المثال: عندما يكتشف البنكرياس أنَّ الشخصَ قدْ أكل، فإنه يُطلق هرمونَ الإنسولين لِيُحفز الخلايا الأخرى في الجسم لإزالة الجلوكوز من الدم، تمامًا كما يحتاجُ الشخص إلى أذنيه وفمه لإجراء محادثة.[1]

في هذا المقال سنعرض مُفردات الكيمياءِ داخل الخلايا مع الإشارة إلى كيفية تواصل هذه الخلايا مع بعضها، وكيف تستقبلُ الخليَّةُ الإشارة.

بناء الخليَّة

توجد أنواعٌ من الخلايا في الجسم يختلفُ كلٌ منها في الحجم والشكل، ولكنْ عمومًا تتكونُ الخليَّة من ثلاثةِ أجزاء: غشاءُ الخلية، والنواة، والسيتوبلازم، داخل السيتوبلازم تُوجد ترتيبات مُعقدة مِن الأليافِ الدقيقة، والمِئات أو حتَّى الآلاف من الهياكل الصغيرة، ولكن أهمّها هو: العضيَّات (organelles).

غشاءُ الخلية: كلُّ خليةٍ تتكون مِن غشاءٍ بلازميّ يُحيط بها، ويضمُّ مُكوناتها، ويفصلُ بينها وبين الخلايا الأخرى، يُحافظ الغشاءُ الخلويّ على سلامة الخليَّة ويُسيطر على مرور المواد إلى داخل الخليةِ وخارجها، غشاءُ الخلية هو طبقةٌ مزدوجةٌ مِن جزيئات فوسفوليبيد. تُوفر البروتينات في غشاءِ الخلية دعمًا هيكليًّا للخلية، وتُشكل قنوات لتمريرِ المواد، وتعمل بوصفها مواقعَ مُستقبِلات وجزيئاتٍ ناقلة.

النواة والنويَّة: تتكونُ النواةُ من غشاءٍ نوويّ يُحيط ببلازما النواة، وتُعدُّ النواة مركز التحكم في الخلية، وتحتوي على المادة الوراثية (DNA). النويّة (Nucleus): هي منطقةٌ كثيفةٌ من حمضِ (RNA)، وتقعُ داخلَ النواة، وهي موقعُ تكوينِ الريبوسومات، كما تُحدد كيفيَّة عمل الخلية، بالإضافة إلى الهيكل الأساسي للخلية.

السيتوبلازم: هو السائلُ الهلاميّ داخل الخلية، وهو وسطُ التفاعل الكيميائيّ، ويُعدُّ مكانًا آمنًا لعملِ الكثير من العضيَّات الأخرى داخل الخلية، تتم جميع وظائف الخلية ونموها في سيتوبلازم الخلية، وتتحرك المواد داخل السيتوبلازم عن طريق الانتشار.

وظائف الخليَّة

  • توفير الدعم الهيكليّ اللازم للكائن الحي.
  • تسمح بنقل المواد عبرَ غشاءِ الخلية.
  • تحتوي على المعلومات الوراثية.
  • تسهيل النمو والانقسام.
  • محطة لإنتاج الطاقة.
  • مكان تخليق البروتين.[2]

مُفردات اللُّغة الكيميائيَّة في الخليَّة الحيَّة

مُفرداتُ اللُّغة الكيميائيَّةِ” هي العناصر والمركبات الكيميائيَّة الموجودة في خلايا الجسم، التي تُساهم في أداءِ وظائفِ الخلية، فهي تُمثل الإشارات الكيميائيَّة التي تتصرف مثل: الكلمات، والعبارات لتوصيل مفهومٍ مًُعين يترتب عليه أداءُ الخلية.

العناصر الكيميائيَّة الموجودة في الخليَّة:

الكربون (C)، والأكسجين (O)، والهيدروجين (H)، والنيتروجين (N): هي العناصر الأكثر شيوعًا في جسم الإنسان، وتوجد عناصر أخرى لكل منها أهمية:

الحديد(Fe):

أهميَّته في جسم الإنسان: يدخلُ في تكوينِ الهيموغلوبين في خلايا الدمِ الحمراء، ويُشارك في تركيب خلايا الدم الحمراء وإنزيمات الجهاز التنفسي.

أهميَّته في النباتات: يدخلُ في تكوينِ الكلوروفيل، ويعملُ ناقلًا إلكترونيًّا في أثناء عمليتَي التمثيل الضوئي والتنفس.

توجد عناصر أخرى تُشكل نحو 4% من كتلةِ الجسمِ البشريّ: الصوديوم (Na)، والمغنيسيوم (Mg)، والكالسيوم (Ca)، والفوسفور (P)، والبوتاسيوم (K)، والكبريت (S) ، والكلور (Cl).

الصوديوم (Na):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: يتحكمُ بالضغط الأسموزي في الخلية، ويُساعد في نقلِ النبضاتِ العصبيَّة.

المغنيسيوم (Mg):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: يُساعد في تخليق البروتين.

أهميَّته في النباتات: مطلوب في تركيب الكلوروفيل.

الكالسيوم (Ca):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: المكوِّن الرئيسيّ للعظام والأسنان، يُساعد في تقلُّص الخلايا العضليَّة، ويُعزِّز تجلط الدم.

أهميَّته في النباتات: يُشكِّل جدران الخلايا (السليلوز)، ويُنظِّم شبه نفاذيَّة أغشية البلازما.

الفوسفور (P):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: مُكوِّن للعظام والأسنان، ويُساعد في تقلص الخلايا العضلية، ويدخل في تكوين أدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)، المكوِّن الأساسيّ للأحماضِ النوويَّة (DNA &  RNA).

أهميَّته في النباتات: يُساهم في انقسامِ الخلايا، ويُساهم في تكوين (ATP) والأحماض النووية، ويحفز تكوين الزهور والبذور.

البوتاسيوم (K):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: يُساعدُ في تقلصِ العضلات، ويُساعدُ في نقلِ النبضاتِ العصبيَّة.

أهميَّته في النباتات: تكوين الكربوهيدرات، ويُنشِّطُ بعضَ الأنزيمات.

الكبريت (S):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: يدخلُ في مكوناتِ بعضِ البروتينات والفيتامينات في الجسم.

أهميَّته في النباتات: يدخلُ في مكوناتِ بعضِ البروتينات والفيتامينات.

الكلور (Cl):

أهميَّته في جسمِ الإنسان: يدخلُ في تركيبِ حمضِ الهيدروكلوريك في المعدة، ويُحافظ على قيمة حموضة المعدة.

أهميَّته في النباتات: يُساعدُ في التحلُّل الضوئيّ للماء خلال عملية التمثيل الضوئيّ.[3]

المُركبات الكيميائيَّة الموجودة داخل الخليَّة:

الكربون، والأكسجين، والهيدروجين، والنيتروجين، والكبريت، والفوسفور: هي عناصر ترتبطُ مع بعضها بعضًا لِتشكلَ مركباتٍ كيميائيةٍ مختلفةٍ في الخلية.

الماء:

يُشكِّلُ نحو 60% من جسمِ الإنسان، وهو جزيء قطبي، الصيغة الكيميائيَّة (H2O)، وسيلة النقل في الدم، والليمف، والجهاز الهضمي، وأنسجة النباتات.
يعمل وسطًا للتفاعلاتِ البيوكيميائيَّة مثل: تكسير البروتينات، والدهون، والسكريّات، ويُساعدُ في الحفاظِ على استقرارِ البيئةِ الداخليةِ للكائنِ الحيّ، حيثُ يُحافظُ على التوازنِ الأسموزيّ بينَ سائلِ الدمِ والسائلِ الداخليِ للخلايا، يُساعدُ في ترطيبِ الجسم، والحفاظِ على درجةِ حرارةِ الجسم، ويُساعدُ في حركةِ الطعامِ في القناةِ الهضميَّة، حيثُ يدخلُ في تكوينِ المُخاط، وتوجد قوة تماسك بينَ جزيئاتِ الماء تُساعد في التحرك دونَ انقطاعٍ لمسافاتٍ طويلة من خلالِ الأنسجةِ الوعائيةِ في النباتات.[4]

المركبات العضويَّة:

الكربوهيدرات:

مصدرٌ للطاقة، يحتوي على الكربون، والهيدروجين، والأكسجين.
ونسبة ذرات الهيدروجين إلى ذرات الأكسجين هي (2: 1).

توجد ثلاثةُ أنواعٍ من الكربوهيدرات:

  • السُكَّريّات الأحُاديَّة (Monosaccharides):

هي أبسطُ أنواعِ الكربوهيدراتِ، يُمكن أنْ تتَّحد مع البروتين أو مع الدهن، ومن أمثلتها: الجلوكوز، والفركتوز، واللاكتوز.

  • المُركَّبات السُكَّريّة الثنائيَّة (Disaccharides): تشكّلت عند الجمع بين اثنينِ من السُكَّريّات الأحُاديَّة ومن أمثلتها:

المالتوز (ناتج من تكثيف جزيئين جلوكوز، ويسمى سكر الشعير).

السكروز (سكر القصب) ناتج من تكثيف الجلوكوز والفركتوز.

اللاكتوز (سكر الحليب) ناتج من تكثيف الجلوكوز والجلاكتوز.

  • السُكَّريّات المُعقَّدة (Polysaccharides): تشكّلت من مزيج من مئات السُكَّريّات الأحُاديَّة من خلالِ التكثيف، وهي غيرُ قابلةٍ للذوبانِ في الماء لكونها ذاتَ حجمٍ جزيئيٍّ كبير، من أمثلتها: النشا، والجليكوجين، والسليلوز.

يوجدُ النشا في النباتات، والجليكوجين هو الاحتياطيّ الرئيسيّ في الحيوانات ويُخزَّن في خلايا الكبد والعضلات، والسليلوز يُشكِّل جدران الخلايا.

البروتين:

يتكونُ من عناصرِ كربون، وهيدروجين، وأكسجين، ونيتروجين، ويحتوي أيضًا على الفوسفور، والكبريت، ويتكون من مونوميرات تُسمى الأحماض الأمينيَّة. يُمكن الحصولُ على الأحماضِ الأمينيَّة من مصادرَ نباتيَّة مثل: الخضراوات والبذور وهي مصادرُ ثانوية، ويُمكن أيضًا الحصول عليها من مصادرَ حيوانيَّة، وهي المصادرُ الأوليَّة الأهم، مثل: الأسماك، واللحوم، والبيض. ويتكون البيبتيد من جزيئين من الحمض الأميني، ويوجد 20 نوع من الأحماض الأمينيَّة المكوِّنة للبروتينات. تتدرج البروتينات في البنية؛ فتوجد بروتينات أحاديَّة البنية تتكون من سلسلةٍ أحاديّةٍ من الأحماض الأمينيَّة، وتوجد بروتينات ثنائيَّة البنية وثلاثيَّة ورباعيَّة. تدخلُ البروتينات في تركيبِ الشعر، والهرمونات، والأجسام المضادة، وبروتينات البلازما، والإنزيمات والجلد، والهيموجلوبين.

الدهون:

تتكونُ من عناصر الكربون، والهيدروجين، والأكسجين، نسبة الأكسجين في الدهون أقل من الكربوهيدرات، وقد تحتوي على الفوسفورو والنيتروجين.

الدهونُ غيرُ قابلةٍ للذوبانِ في الماء، لكنها قابلة للذوبان في الدهونِ الأخرى والمُذيبات العضويَّة، تُخزن الدهون كمية كبيرة من الطاقة لمدةٍ طويلةٍ وتخزَّن تحت الجلد.

الدهون والزيوت: هي دهون ثلاثيَّة (شُكِّلَت من خلال التكثيف من جزيء واحد من الجلسرين و3 جزيئات من الأحماض الدهنيّة)، ويُمكن تكسير الدهون إلى الأحماض الدهنيَّة، والجليسرول بواسطة التحلُّل المائي، تنقسم الأحماض الدهنيَّة إلى أحماضٍ مشبعة، وأخرى غيرُ مشبعة ومنها تنقسم الدهون لدهونٍِ مشبعة، وأخرى غير مشبعة.

أنواعُ الدهون هي: الدهون، والزيوت، والشمع، والدهون الفوسفاتية، والمنشطات.

الشمع: موجودٌ في البشرةِ وهو مضادٌ للماء؛ أي يمنع دخولَ الماء وتبخرَه.

المادة الدهنيَّة: تُفرَز من الغددِ الدهنيَّة التي تحتوي على الشمع الذي يعمل على ترطيب الجلد.

الدهون الفوسفاتيّة: هي أهمُ مكونات غشاء البلازما.

المنشطات: هي المركبات العضويَّة المُعقّدة التي تشمل الكولسترول، والهرمونات مثل هرمون الأستروجين، والتستوستيرون، والبروجستيرون.

الأحماضُ النوويَّة:

تتكون من عناصر الكربون، والهيدروجين، والأكسجين، والنيتروجين، والفسفور.

تُستخدَم في عمليات تخليق البروتين، وتحمل المعلومات الوراثية، وهي المكون الأساسي للـ(DNA and RNA).[5],[6],[7]

الاتصال الخلويّ

أتعتقدُ أنَّ خلاياكَ فاقدةٌ للوعي وثابتة كالطوب في الحائط؟! إذا كان الأمر كذلك، فكِّر مرةً أُخرى! يُمكن للخلايا أن تكتشفَ ما يدورُ حولها، ويُمكنها أنْ تستجيبَ في الوقتِ المناسب للإشارات من جيرانها وبيئتها، في هذه اللحظة، الخلايا الخاصّة بك تُرسِل وتتلقّى الملايين من الرسائل في شكلِ جزيئاتٍ كيميائيَّة

إشاراتُ الخليَّة قدْ تكونُ داخلَ الخليَّة أو بينَ الخلايا، الإشارات داخل الخليَّة تنتج من الخليَّة نفسها التي تتلقَّى الإشارة، في حين أن الإشارات بينَ الخلايا يُمكن أنْ تُسافرَ في جميعِ أنحاءِ الجسم، كالإشاراتِ التي تُفرزها بعضُ الغددِ داخلِ الجسم التي تتخذُ إجراءاتٍ على العديدِ من الأنسجةِ المختلفةِ عبرَ الجسم، كلُّ خليَّةٍ مستهدفةٍ سيكون لديها مُستقبلٌ خاصٌّ بإشارةٍ معينة.[8]

تستخدم الخلايا مُستقبلاتِ البروتينات إمَّا على جدارِ الخليَّة، أو داخل الخليَّة نفسها لتلقّي الإشارات. بمجرد استقبال الإشارة الكيميائيَّة يتحولُ البروتينُ إلى سلسلةٍ من الإشاراتِ في الخليَّة التي تؤدي في النهاية إلى استجابة الخليَّة. تُوجَد المستقبلات في جميع الخلايا ويُمكنها الكشفُ عن الكثيرِ من الإشاراتِ الكيميائيّةِ المختلفة. إذن كيف يستخدم النبات الاتصالات الخلويَّة للنمو نحو ضوء الشمس؟ الأطراف المتناميَة للنباتات تُنتِج هرمون (الأوكسين – auxin) وهو الهرمون الذي يجعل الخلايا تنمو وتنقسم، والذي يُرسَل بعد ذلك إلى بقيّةِ أجزاءِ النبات. أجزاء النبات المظلمة تتلقَّى المزيد من هرمون الأوكسين الذي يُسبِب نمو هذه الخلايا واستطالتها بمقدارٍ أكبرَ من الخلايا المعرَّضة لضوء الشمس عندما يطول أحدُ الجانبين، في حين يبقى الجانب الآخر كما هو، ستنحني النباتات نحوَ ضوءِ الشمس.[1]

إشارةُ الخلية لغدّةٍ صغيرة داخل الدماغ يُمكن أنْ تتفاعل مع المحفِّزات الخارجية وتتفاعل مع المؤثرات مثل: الضوء، والرائحة، واللمس ومنها تُفرِز الغدَّة هرمونًا يُنشط ردود الفعل في مختلف أجزاءِ الجسمِ لتنسيق استجابة لفعلٍ، أو ردًّا على تهديد.

تمرُّ الإشارة الخلويَّة بثلاثِ مراحل:

  • الاستقبال: إذْ تلتصقُ جزيئات الإشارة بالمُستقبِل على الخليَّة المُستهدَفة.
  • نقل الإشارة: إذْ تُؤدي الإشارة الكيميائية إلى سلسلة من الإنزيمات المنشَطة.
  • الاستجابة: التي تؤدي إلى الاستجابات الخلويَّة.

مسارات الإشارة الخلويَّة

تكون الإشارة الخلويَّة ميكانيكيَّة أو بيوكيميائيَّة، وتحدث محليًا، تتحددُ فئاتُ الإشارة الخلوية بالمسافة التي سيقطعها الليجن (ligand)، يكونُ الليجن الكارهُ للماءِ ذا خصائص دهنيّة ويشمل هرمونات الإستيرويد، وفيتامين (D3)، تتمكن تلك الجزيئات من الانتشار خلالَ غشاءِ الخليَّةِ المستهدفةِ والالتصاق بالمستقبلات داخلَ الخليَّة. على الجانب الآخر، الليجن المُحِب للماء غالبًا مشتَقٌ من الأحماضِ الأمينيّة ويلتصق بمستقبلات على سطح الخليَّة، تسمح تلك الجزيئات القطبية للإشارة بالمرور خلال البيئة المائيّة لأجسامنا دون مقاومة.

أنواعُ جزيئاتِ الإشارة:

الليجن الداخلي (Intracrine ligands): تُنتجه الخليَّة المستهدفة، ويعمل عليها خلال الالتصاق بالمستقبل.

الليجن الذاتي (Autocrine ligands): هوَ نوعٌ مميزٌ لأنّه يعملُ داخليًّا وبعيدًا على خلايا أخرى مثل: (الخلايا المناعية).

الليجن الجواري (Juxtacrine ligands): يستهدفُ الخلايا المجاورة (يُسمى غالبًا بالإشارة المعتمدة على الاتصال).

الليجن المحاذي (Paracrine ligands): يستهدفُ الخلايا الموجودة في محيطِ الخليَّةِ المنتجَة له فقط مثل: (النواقل العصبية).

أخيرًا، خلايا الغدد الصمَّاء (Endocrine cells) تُنتج الهرمونات التي لها دورٌ مهمٌ في استهدافِ الخلايا البعيدة، والتي تنتقل غالبًا عبرَ الجهازِ الدوري.

يلعب الاتصالُ الخلويُّ دورًا حيويًّا في جعلِ الخلايا تُحافظ على الحياة بالشكل الذي نعلمه، وبفضلِ استمرارِ تأشيرِ الخليَّة خلالَ الجزيئاتِ المذكورة، يستطيعُ الجسم أنْ يُنظِّم العديدَ من التعقيدات بهدف الحفاظِ على الحياة، تتطلَّبُ تلك التعقيداتُ تشكيلةً متنوعةً من المسارات المعتمدةِ على المستقبلات لتنفيذِ مهامها المُميَّزة.

المستقبلات داخل الخليَّة

تُعدُّ المستقبلات داخل الخليَّة من الأنواع الشائعة للمُستقبِلات، التي تُوجَد داخل السيتوبلازم ويشمل نوعين في العموم. بالإضافة لمستقبلات السيتوبلازم، تُوجَد مستقبِلات النواة، وهي نوع خاصّ من البروتينات لها ذراع للربط بالحمض النووي (DNA)، فعندما ترتبط بالإستيرويد أو هرمون الغدّة الدرقيّة يُشكلان مُركَّبًا يدخل للنواة ليُعدِّل من نسخ الجين. مسقبلات (IP3) هي نوعٌ آخرٌ يوجد على الشبكةِ الإندوبلازميةِ وينفِّذ وظائفَ مُهمة مثل: إطلاق أيون الكالسيوم الذي له دورٌ مهمٌ في انقباض العضلات ومرونة الخلايا العصبية.

قنوات الأيونات ذات البوابات الليجنيّة (Ligand-gated Ion Channels)

تسبحُ تلك المستقبلات في غشاءِ الخليَّة، وهو المستقبلُ الذي يسمحُ للأيونات المحبّة للماء بعبورِ الغشاءِ الدهنيّ الكثيف للخلايا والعضيَّات في الخليَّة. عندما يرتبطُ الناقلُ العصبيُّ أسيتيل كولين يُسمح للأيونات (الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والكلور) بالدخولِ خلالَ الغشاءِ للسماح بعملية الإثارة العصبية الضروريّة للحياة.

المستقبلات المُرتبطة ببروتين-ج (G-protein Coupled Receptors)

تظلُّ تلك المجموعة هي الأوسعُ والأكثرُ تنوعًا بينَ مستقبلاتِ الأغشيّة في حقيقيّات النواة. إنَّها مميزةٌ لدرجةِ أنها تستقبل مُدخلًا من مجموعة متنوعة من الإشارات تتراوح من الطاقة الضوئيّة إلى الببتيدات والسكريات. تبدأ آلية عملها بليجن يلتصق بمستقبِل، ثُمَّ ينشط هذا المركب بروتين-ج الذي يتمكن بعدَ ذلك من بدء سلسلة من تنشيط الإنزيمات والرسائل الثانوية التي تنفِّذ مجموعة من الوظائف بالخليَّة مثل: الرؤية والإحساس والالتهابات والنمو.

مستقبِل كيناز التيروزين (Receptor Tyrosine Kinases)

هو فئةٌ أخرى من المستقبلات تُظهر تنوعًا في أفعالها وآليات عملها، على سبيل المثال: تتبعُ الطريقة العامة لتنشيطها التصاق ليجن بمستقبِل كيناز التيروزين، ثمَّ يُفَسْفِر الثنائي ذراع التيروزين كيناز، الذي يسمح للبروتينات داخل الخليَّة بالالتصاق بالمناطق المفسفرة لكي تكونَ نشطة. تقومُ مستقبلات كيناز التيروزين بدورٍ مهمٍ في مسارات النمو. من عيوبِ هذه الشبكة المعقّدة من الإشارات هو أنّ أيَّ خللٍ غيرَ مرئيٍ في أيِّ جزءٍ من السلسلة يؤدي لحدوث المرض أو النمو غير المنتظم (السرطان). [8]