نقص هرمون النمو: الأسباب، الأعراض، العلاج

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

مقدِّمة

الغدَّة النُّخاميًَة هي غدَّةٌ صغيرة بحجم البازلاء، تقع في قاعدة الجمجمة، وتفرز ثمانية هرمونات. من هذه الهرمونات ما يتحكَّم في نشاط الغدَّة الدَّرقيَّة، ومنها ما ينظِّم درجة حرارة الجسم، وأيضًا هرمون النمو الذي ينظِّم نمو العظام، وغيرها.

موقع الغدة النخاميةموقع الغدَّة النُّخاميَّة       

تتسبَّب عدم مقدرة الغدَّة النُّخاميَّة على إفراز كميَّات كافية من هرمون النُّمو في حدوث مرض يُسمَّى (نقص هرمون النّمو -GHD)، والذي يؤثِّر على الأطفال عادةً أكثر من البالغين.

هرمون النمو والهرمونات الأخرى التي تفرزها الغدة النخامية   الهرمونات التي تفرزها الغدَّة النُّخاميَّة ووظائفها

 

يحدث نقص هرمون النُّمو في ما يقارب واحد من كلِّ سبعة آلاف مولود. تُعتَبر هذه الحالة أيضًا إحدى أعراض الأمراض الجينيَّة، منها (متلازمة برادر-فيلي -Prader-Willi Syndrome) التي تتضمنَّ: قزامة، وسكَّري، وتشوُّهات خلقيَّة.

قد تكون قلِقًا إذا لم يصل ابنك إلى المواصفات القياسيَّة للطُّول والوزن، لكن إذا كانت الحالة ناتجة عن نقص هرمون النُّمو؛ فمن المهمّ أن تعلم أنَّها قابلة للعلاج. الأطفال الذين يتم تشخصيهم مبكِّرًا، عادةً ما يكون شفاؤهم جيِّدًا جدًّا؛ أمَّا إذا تُرِك المرض بدون علاج، فقد يتسببُّ في تأخُّر البلوغ، وقِصر الطُّول عن المتوسِّط.

إنَّ جسمك يظلُّ بحاجةٍ إلى هرمون النُّمو حتى بعد البلوغ. بمجرَّد أن تكون بالغًا، فإنَّ هرمون النُّمو يُحافظ على بنية الجسم وعمليَّات الأيض (الاستقلاب). قد يُصاب البالغون بنقص هرمون النُّمو، إلَّا أنَّ هذا ليس شائعًا.

 

أسباب نقص هرمون النُّمو

إن لم يكن مرض نقصُ هرمون النُّمو حادثًا منذ الولادة؛ فقد تتسبَّب فيه الأورام الدماغيَّة، والتي تقعُ عادةً في مكان الغدَّة النَّخاميَّة، أو بالقرب من تحت المهاد (hypothalamus). وقد تتسبَّب الإصابات الخطيرة في الرأس، والعدوى، والعلاج الإشعاعي، في نقص هرمون النُّمو للأطفال والبالغين. وهذا ما يُطلَق عليه نقص هرمون النُّمو المكتسَب (AGHD).

معظم حالات نقص هرمون النُّمو مجهولة الأسباب؛ ممَّا يعني أنَّه لم يتم التَّأكُّد من أسبابها بعد.

 

أعراض نقص هرمون النُّمو

الأطفال ذوي نقص هرمون النُّمو أقصرُ من أقرانهم، ولديهم وجوه تبدو مستديرةً، وأصغر في السِّن. قد يكونُ لديهم أيضًا «سمنة الأطفال» حول بطنهم، لكن بالرُّغم من ذلك؛ فإنَّ تقاسيم جسمهم تقع في المتوسِّط.

إذا حدث نقص هرمون النُّمو آجلًا في حياة الطّفل -مثل أن يحدثَ نتيجةَ إصابةٍ أو ورمٍ مُخِّيٍّ- فإن العَرضَ الأهمّ هو تأخُّر بلوغه، كما قد ينقطع النُّمو الجنسيّ في بعض الحالات.

يعاني العديدُ من المراهقين ذوي نقص هرمون النُّمو من تقديرٍ متدنٍّ للذَّات؛ نتيجة تأخُّر النُّمو، والذي يؤدِّي لقصر القامة ومعدَّل البلوغ البطيء. على سبيل المثال؛ صوت الأولاد قد لا يتغيَّر بنفس معدَّل التَّغيُّر عند أقرانه.

نقص قوَّة العظام أيضًا أحدُ أعراض نقص هرمون النُّمو المُكتسَب، وهو ما قد يؤدِّي إلى كسور متكرِّرة، خصوصًا في البالغين الأكبر سنًّا.

قد يشعرُ النَّاس ذوي المستويات المنخفضة من هرمون النُّمو بالإرهاق، ونقص القدرة على التَّحمُّل، والحساسيَّة لدرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة.

كما أنَّ الذين يعانون من نقص هرمون النُّمو قد يمرُّون ببعض الآثار النَّفسيَّة بما فيها:

  • الاكتئاب.
  • نقص التَّركيز.
  • ضعف الذَّاكرة.
  • نوبات من القلق والتَّوتُّر العاطفي.

أما بالنِّسبة للبالغين ذوي نقص هرمون النمو المكتسب، فيكون لديهم مستويات عالية من الدُّهون والكوليسترول في الدَّم، وهذا ليس نتيجةَ ضعف النِّظام الغذائي؛ ولكن يُعزى ذلك إلى التَّغيُّرات الحادثة في عمليَّات الأيض النَّاتجة عن تدنِّي مستويات هرمون النمو. بالإضافة لذلك، يكون البالغون المصابون بنقص هرمون النمو المكتسب أكثر عُرضة للإصابة بالسُّكَّري وأمراض القلب.

 

تشخيص نقص هرمون النمو 

سيستقصي الطَّبيب أعراض نقص هرمون النمو إذا لم يحقِّق ابنك المستويات القياسيَّة للطُّول والوزن؛ حيث سيسأل عن معدَّل النُّمو عند الاقتراب من البلوغ، وكذلك سيسأل عن معدَّل نمو الأبناء الآخرين. وتُجرى بعض الاختبارات إذا اشتبه الطَّبيب بمرض نقص هرمون النمو؛ لكي يؤكِّد تشخيصه.

تتأرجح مستويات هرمون النُّمو كثيرًا، ما بين الصَّباح والمساء (الاختلاف النهاري)؛ لذلك فإنَّ نتيجة اختبار الدَّم المنخفضة عن الطَّبيعي ليست بذاتها دليلًا كافيًا لتأكيد التَّشخيص.

هناك اختبار آخر للدَّم يقيس مستويات بروتينات معيَّنة في الدَّم تُعدُّ كعلامات للأداء الوظيفي لهرمون النمو، لكنها أكثر ثباتًا.  هذه البروتينات هي معامل النُّمو الشَّبيه بالإنسولين-١ (IGF-1)، والبروتين الرَّابط لمعامل النُّمو الشَّبيه بالإنسولين-٣ (IGFBP-3).

وإذا رجَّحت الاختبارات التَّدقيقيَّة حدوث نقص هرمون النمو، فقد يلجأ طبيبُك بعدئذٍ إلى اختبار تحفيز هرمون النمو.

تُعدُّ صفيحة النُّمو (أو الصَّفيحة المشاشيَّة) النَّسيج النَّامي في نهايات الذِّراعين والقدمين. تلتحم صفائح النُّمو مع بعضها عندما يكتمل النُّمو. وعند إجراء الأشعة السِّينيَّة على يدَي الطّفل، فإن لها القدرة على توضيح مستويات نموّ العظام.

الصفيحة المشاشيَّة في العظام الطويلة

إذا كان العمر العظمي للطِّفل أصغر من سِنِّه الحقيقي (عمره الزَّمني)؛ فإنَّ هذا قد يكون نتيجةَ نقص هرمون النمو.

التَّصوير بالرَّنين المغناطيسي يُساعد في إعطاء نظرة تفصيليَّة داخل المخ، ويُلجَأ إليها إذا اشتبه الطَّبيب في وجود ورم أو تلف بالغدَّة النُّخاميَّة. وتُفحَص مستويات هرمون النمو غالبًا في البالغين ذوي تاريخٍ مرضيٍّ مع اضطرابات الغدَّة النُّخاميَّة، وإصابات المخ، وأولئك الذين بحاجة لعمليَّات جراحيَّة مخِّيَّة.

 

كيف يُمكن علاج نقص هرمون النمو

منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، حقَّقت هرمونات النُّمو الصِّناعيَّة نجاحًا ملموسًا في علاج الأطفال والبالغين؛ حيث استُخدِم هرمون النمو الطَّبيعي المُستخلَص من الجثث في العلاج، قبل استحداث هرمونات النمو المُصنَّعة.

يُعطى هرمون النمو حقنًا في النَّسيج الدِّهني للجسم في عدة أماكن، مثل: خلف الذِّراعين، والفخذَين، أو الأرداف. ويحقِّق أقصى استفادة علاجيَّة عندما يُستخدَم يوميًّا.

الآثار الجانبيَّة غالبًا ما تكون ضئيلة، لكنها قد تتضمَّن:

  • احمرارًا في مكان الحقن.
  • الصُّداع.
  • ألمًا في الخصر.
  • اعوجاج العمود الفقري (الجنف).

في بعض الحالات النَّادرة، عندما يُحقَن هرمون النمو لفترات طويلة؛ فإنَّ هذا قد يُساهم في حدوث مرض السُّكري، خصوصًا في أولئك الذين لديهم تاريخ مرضيّ للعائلة مع هذا المرض.

العلاج على المدى البعيد

الأطفال المصابين بالنَّقص الخَلقيّ لهرمون النمو غالبًا ما يُعالَجون باستخدام هرمون النمو حتى البلوغ. وأولئك الأطفال الذين يعانون من نقص شديد في هرمون النمو في صغرهم؛ عادةً ما يبدؤون في إنتاج مستويات كافية عندما يصبحون بالغين.

لكن بالرَّغم من هذا، يظلُّ العلاج ممتدًّا عبر حياتهم. ويبقى الطَّبيب هو المسؤول عن تحديد عمَّا إذا كان هناك حاجة لعلاج مستمرّ بالحقن؛ وذلك عبر متابعة مستويات الهرمون في الدَّم.

يُوصى دائمًا بضرورة التَّواصل مع الطَّبيب في حالة الاشتباه بأنَّك أو أحد أبنائك تعانون من نقص هرمون النمو. العديد من الناس يستجيبون بشكل جيِّدٍ للعلاج، وكما ذكرنا سابقًا أنَّ التشخيص المبكِّر ومنه الخطَّة العلاجيَّة المبكِّرة؛ هو مفتاح الوصول لنتائج جيِّدة ومُرضِية.