نوبات صرع الغيبة الطفولي

نوبات صرع الغيبة الطفولي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

نوبات الصرع المصحوبة بغيبة

نوبات صرع الغيبة هي نوبات قصيرة تتميز بفقدان الوعي ووقف الحركة الإرادية، ويصاحبها ظهور موجات ذات قمم حادة بتردد 3 هرتز على المخطط الكهربي للدماغ (EEG). تحدث نوبات الصرع المصحوبة بغيبة في العديد من الصرع المعمم مجهول السبب أو الوراثي بما في ذلك صرع الغيبة الطفوليّ (CAE)، صرع الغيبة الشبابيّ (JAE)، والصرع الرمعيّ العضليّ الشبابيّ (JME). تم الإبلاغ عن نوباتِ غيبةٍ غير نمطية في ما يصل إلى 60% من المرضى الذين يعانون من متلازمة لينوكس غاستو.

تاريخيًّا، كان يُعرف الصرع الغيبي باسم «صرع الصفوة». ينشأ هذا المصطلح من المصطلح اليوناني pyknos، الذي يعني «متكرر جدًا» أو «كثيف». تم استخدام مصطلح «النوبة الصغيرة» في الماضي لوصف نوبة الغيبة في المرضى، ولكن لم يعد يُستخدم الآن. [1]

ما هو الصرع

تُعرِّف الرابطة الدولية لمكافحة الصرع نوبات الغيبة بأنها: نوبات عامّة غير حركية [2]. ومع ذلك، فإن هذا المصطلح ليس دقيقًا تمامًا، لأنه غالبًا ما تُرى مظاهر حركة لنوبات صرع الغيبة.

ما هو سبب نوبات صرع الغيبة؟

وجدت بعض الدراسات أن هناك تشابه في مركب جيني يوجد في حالات الصرع المعممة، وفي حالة صرع الغيبة خصوصًا.
في دراسة قام بها Lennox وجد أن 66% من التوائم المتماثلة -أحادية الزيجوت- تُظهر تشابهًا في شكل الموجات ذات القمم الحادة والتردد 3 هرتز على المخطط الكهربيّ للدماغ. [3]

وفي دراسة أخرى قام بها .Doose et al على 252 مريضًا بنوبات صرع الغيبة، وبنفس نمط الموجات ذات التردد 3 هرتز، أثبت وجود عدة عوامل وراثية. يُعتقد أن جين قنوات الكالسيوم في بوابات الجهد من النوع التائي، والوحدات الفرعية لمستقبلات حمض الجاما أمينوبيوتيريك وبروتين GABRG2 وGABRG3، وجين CACNA1A لهم دورٌ ما في متلازمة الصرع هذه. [4]
ومع ذلك، ما زالت طريقة الوراثة والجينات المسئولة عن حالات صرع الغيبة غير معروفة.

تشمل مسببات النوبات (في أي نوع من الصرع) ما يلي:

  • عدم الامتثال للعلاج
  • قلة النوم
  • تعاطي الكحول
  • استخدام الأدوية التي تخفض بداية النوبات مثل الإيزونيازيد ومضادات الذهان
  • الانسحاب من البنزوديازيبينات والكحول وغيرها من مخدِرات الجهاز العصبي المركزي

معدل انتشار الصرع بين السكان

يتراوح معدل حدوث نوبات الغياب بين 0.7 و 4.6 لكل 100000 في السكان عمومًا وحوالي 6 إلى 8 لكل 100000 في الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا.

صرع الغيبة في الطفولة هو: متلازمة الصرع الشائعة لدى الأطفال. من بين جميع حالات الصرع لدى الأطفال في سن المدرسة، هناك 10% إلى 17% تكون بسبب صرع الغيبة. يتراوح عمر ظهور مرض صرع الغيبة في الطفولة (CAE) عادةً بين 4 و10 سنوات، مع بلوغ الذروة بين سن 5 و7 سنوات. وتعتبر الفتيات أكثرُ عرضةً للإصابة من الأولاد. [3]

فسيولوجية المرض

على الرغم من معرفة بعض الطرق التي تسبب أو تساهم في حدوث نوبات صرع الغيبة، إلا أن الآلية الفسيولوجية المرضية لم يتم فهمها بالكامل بعد. يُعتقد أن الدائرة القشرية المِهادية تلعب دورًا رئيسيًّا في فسيولوجية نوبات صرع الغيبة. [5]

بعض الخلايا العصبية المشاركة في الدائرةِ القشريةِ المادية التي تلعب دورًا في نوبات صرع الغيبة:

تنشأ الخلايا العصبية القشرية الجلوتاميترجية من الطبقة القشرية السادسة وتتفرّع في النواة الشبكية للمهاد.
الخلايا العصبية التتابعية المهادية، التي لها إسقاطات مثيرة للخلايا العصبية الهرمية القشرية.
الخلايا العصبية من النواة المشبكية لمنطقة المهاد تحتوي على مثبطات GABA-ergic التي ترتبط بالخلايا العصبية الأخرى من نفس النواة، ومع الخلايا العصبية التتابعية المهادية. هذه الخلايا العصبية لا تتصل مباشرةً بالقشرة [3].

يمكن للخلايا العصبية من النواة المشبكية لمنطقة المهاد أن تَنْشط في نمط متذبذب (على سبيل المثال، انفجاراتٌ متناغمةٌ تشارك في إنتاج مغازل النوم) أو بشكلٍ مستمر في طفرات أحادية (إطلاق نشط أثناء اليقظة). يتم تعديل التحولات بين هذين النموذجين في النواة المشبكية بمنطقة المهاد بواسطة الأحزمة أو المثبّتات الموجودة في شبكات المهاد القشرية والخلايا العصبية من النواة المهادية في شبكية العين. يتم التوسط من خلال قنوات الكالسيوم من النوع التائي ببداية منخفضة، بعد إزالة الاستقطاب، تسمح القنوات من النوع  التائي -لفترة وجيزة- بتدفق الكالسيوم قبل أن تتعطل. تتطلب إعادة التنشيط فرط استقطابٍ طويل نسبيًا تسهله مستقبلات GABA-B. لذلك، يمكن أن تنشأ الإيقاعات التذبذبية غير الطبيعية من تشوهات القناة من النوع التائي، أو من زيادة نشاط الـ GABA-B. [3]

كما يوضح علم الوراثةِ نوباتِ صرع الغيبة، فإن جينات قنوات الكالسيوم من النوع التائي، ومستقبلات GABA ترتبطان بشكلٍ ما مع مسببات هذا النوع من الصرع. فالأدوية التي تثبّط قنوات الكالسيوم من النوع التائي، مثل ethosuximide و valproate هي أدويةٌ فعالة ضد النوبات.

على العكس من ذلك، فإن الأدوية التي تزيد من نشاط GABA-B مثل: vigabatrin تؤدي إلى تفاقم نشاط النوبات. في المقابل: منبهات GABA-A مثل: البنزوديازيبينات، التي تعزز نشاط GABA-ergic في الخلايا العصبية للنواة الشبكية في منطقة المهاد، يمكن أن تمنع نوبات صرع الغيبة. [3]

أعراض الإصابة بنوبات صرع الغيبة

عمر الإصابة: من أربع إلى عشر سنوات، وتزداد في سن الخامسة  إلى السابعة.
الإصابة بالنوبات قبل عمر أربع سنوات توحي بنقص في ناقل الجلوكوز رقم واحد. [3]
يلاحظ على الطفل ظهور النوبات، لوقت قصير ومتقطع، ويعكس شكل البؤبؤ حالة فقدان الوعي أو فقدان الانتباه وتوقف الحركات الإرداية.
يوصف الطفل أثناء النوبة بـ «التحديق في الفراغ» أو «النظرة الغائرة» [6] وتحدث النوبات من عشر مراتٍ إلى ثلاثين مرةً يوميًّا. بعض الأطفال ينهكون تمامًا بعد النوبة ويتوقفون عن اللعب والنشاطات الأخرى، والبعض الآخر يكملون نشاطاتهم لكن بصورةٍ أبطأ وأقلّ اعتيادية. [7]
يمكن أن يتحرك الفم لا إراديًا، خاصةً مع النوبات الطويلة أو النهجان. يتحرك الطفل حركة تشنجيّةً سريعةً ومتوترة في اللحظات الأولى من النوبة، وعادةً ما يصاحب النوبةَ شحوبٌ في الوجه، ويندُر وجود سلسِ البول. يستمر تطوّر الأعراض من أربع ثوانٍ إلى ثلاثين ثانية. ويؤثر في مدة النوبة عدّةُ عوامل، منها: النهجان، وحالة اليقظة، والحرمان من النمو، والأدوية المستخدمة في علاج الحالة. [7]

أعراض صرع الغيبة الشبابي (JAE)

العمر: يتراوح بين عشرة أعوامٍ وتسعة عشر عامًا. وتكثُر الإصابة في عمر الخامسة عشر.
النوبات أقلُّ تكرارًا من نوبات صرع الغيبة في الطفولة، لكنها تستمر لمدة أطول. [3]
يمكن أن يؤدي النهجان إلى نوبة صرع، ولاختبار ذلك أثناء الفحص، يطلب الطبيب من الطفل التنفسَ بشكلٍ متكرر لأكثر من دقيقتين. قد يكون من المفيد استخدام مِروحة أو ورقة لتشجيع الطفل على التعاون بشكل أكبر أثناء الاختبار. إذا أُجريَ التنفس المتعمد بنجاح، سيصاب المريض بنوبات يمكن رؤيتها على المخطط الكهربي للدماغ.
تتكون حالة الغيبة من نوبات عامة غير متشنجة تتميز بضعف الوعي، وعلى فترات متقطعة تظهر مظاهرٌ أخرى مثل: الحركة اللا إرادية، أو الحرذة العضلية غير الملحوظة، أو فرط الحركة، أو انعدامها، أو ظواهر أخرى. عادة ما يكون لدى المرضى تشخيصٌ سابق للصرع المعمم. تظهر حالة الغيبة على أنها نوبة غير متشنجة تستمر بين نصف ساعة وعدة أيام. وعادة ما تنتهي تلقائيًّا وبشكلٍ مفاجئ ولكن يجب معالجتها بالأدوية المضادة للنوبات عند التشخيص. [8]

تشخيص حالات الصرع

التخطيط الكهربي للدماغ هو الأداة الرئيسية لتشخيص حالات الصرع. في حالة صرع الغيبة الطفولي يُظهر المخطط تزامنًا ثنائيًّا، وموجاتٍ ذات قممٍ حادة بتردد 3 هرتز تظهر وتختفي فجأة.
تظهر أشكال مبدئية متطابقة لتلك الموجات في 50% من حالات صرع الغيبة الطفولي ويُظهر النصف الآخر من الحالات قمة واحدة (في الثانية)، أو أكثر من قمة، أو شكل غير منتظم للموجة والقمة.
أظهر الاختبار الفسيولوجي العصبي أن المرضى الذين يعانون من صرع الغيبة الطفولي يعانون من ضعفٍ إدراكيّ، لا سيما فيما يتعلق بالانتباه والوظيفة التنفيذية والذاكرة اللفظية والذاكرة المكانية. تُلاحظ أيضًا صعوبةُ التكلم والقراءة. كما لوحظ أعراض اكتئاب وقلق واضطراب «نقص الانتباه وفرط النشاط» بشكل أكثر في مرضى صرع الغيبة الطفولي. [7]
في نوبات صرع الغيبة الشبابي تظهر 3-4 موجات حادة في الثانية، أو ارتفاعات، أو موجات متعددة. [3]

علاج نوبات الصرع

الخط الأول لعلاج صرع الغيبة هو ethosuximide.
في دراسة أجريت على 446 طفلًا مصابًا بـصرعة الغيبة الطفولي أظهرت أن إيثوسوكسيميد وحمض الفالبرويك كانوا أفضل من لاموتريجين لعلاج الصرع.
أظهرت الدراسة انتهاء النوبات في 53% من المرضى في مجموعة ethosuximide، و58% في مجموعة حمض الفالبوريك، و29% من المرضى الذين يتناولون لاموتريجين. لذلك؛ فإن ethosuximide هو العامل المفضل لعلاج  صرع الغيبة. [9]

الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للإيثوسوكسيميد هي ألم البطن والغثيان. لهذا السبب؛ يجب تناوله مع الوجبات. الأدوية الأخرى التي يمكن استخدامها لإدارة (CAE) تشمل فالبروات valproate، لاموتريجين lamotrigine، وتوبيرامات topiramate.
الخط الثاني للعلاج يشمل حمض الفالبرويك valproic acid، وزونيساميد zonisamide، وليفيتيراسيتام levetiracetam.

بعض مغلِقات قنوات الصوديوم مثل الفينيتوين، كاربامازيبين، جابابنتين، بريجابالين، وفيجاباترين يمكن أن تفاقم نوبات صرع الغيبة. [3]

النساء في سن الإنجاب الذين لا يستخدمون موانع الحمل يجب ألا يعالَجوا بحمض الفالبوريك، العلاج المفضل هو ethosuximide.

تطورات نوبات صرع الغيبة

تحدث نوبات صرع الغيبة الطفولي في مرحلة الطفولة، ويزول في سن المراهقة في 57% إلى 74% من المرضى. عادةً لا يستجيب المرضى الذين يعانون من نوبات التشنج المعممة للإيكسوكسيميد كعلاج رئيس، ولا يُظهرون شفاءًا تامًا.

أمراض أخرى مشابهة في الأعراض

يظهر عرض نوبات التحديق في بعض الأمراض، مثل: صرع الغيبة الطفولي، والنوبات المركزية التشنجية المصاحبة لاضطراب الوعي، وبعض الأمراض غير الصرعيّة.

الصرع البؤري المصاحب لاضطراب الوعي من الممكن أن يقترن أيضًا بحركةٍ لا إرادية، وتوقف الحركة الإرادية. ومع ذلك؛ فإن هذا الصرع أقل حدوثًا من صرع الغيبة.

ويمكن أن يصاحب الصرع البؤري حالاتُ الصرع المعمم. تختلف حدة الحركة اللا إرادية طبقًا لمساحة القشرة الدماغية التي تنشأ منها النوبات.

في دراسة لتقييم نوبات التحديق غير الصرعية، سُجل مخطط الدماغ الكهربي لمريض بها، ووُجد أن النوبات تتميز بتوقف جميع الأنشطة، والوجه الجامد، والتحديق الثابت في نقطة واحدة دون رمش. تم قياس زمن التحديق في الأطفال، ووُجد أن الزمن يترواح من ثلاث ثوانٍ إلى 74 ثانية. في معظم الأطفال كان من الصعب تحديد فترات بداية ونهاية النوبة، ولم يستعد الطفل انتباهه عند التلويح أمامه، بينما استعاد انتباهه بحركات أكثر ضجيجًا مثل: التصفيق، والأصوات الصاخبة في جميع الأطفال. ووُجد أن 41% من الأطفال أصيبوا بالنوبة أثناء عدم النشاط، و18% أثناء مشاهدة التلفاز. [10]

في دراسة أُجريت على 276 مريضًا، وُجد أن 11% فقط ممن عانوا من نوبات التحديق المستمر، يعانون من الصرع. [11]