هل يختبئ الإله بين الجينات؟

هل يختبئ الإله بين الجينات؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
هل يختبئ الإله بين الجينات؟

في عام  2004 نشر عالم الوراثة «دين هامر-Dean hamer» كتابه الشهير «جين الرب-GOD GENE»  الذي بدء بسؤال مثير، كيف يؤمن الكثير من الناس بأشياء لا يمكنهم رؤيتها او لمسها او سمعها او شمها؟

وكان دين هامر، الباحث في دور الجينات في التوجه الجنسي والسلوك البشري، له رأي مزعج للاهتيون، فهم دائما لا يشعرون بالرضا عندما يتعدى العلم على أراضيهم، وعلى الصعيد الاخر، يتمسك بعض اللاهوتيون بفكرة هامر ويدعمونها بفكرة «فطرة الإنسان»، وإن البشر جميعًا لديهم اعتقاد بوجود قوة مهيمنة تابعة لنظامهم الوراثي، ولكن العلم الغير منحاز له رأي آخر.

دين هامر-Dean Hamer- جين الرب
دين هامر-Dean Hamer

تجربة هامر واكتشاف الجين.

جذب انتباه دكتور هامر العديد من الجينات التي تلعب دور في تشكيل الروحانيات لدى الفرد، لكن من بينهم جين يدعى VMAT2. قال دكتور هامر إن هذا الجين يعمل على إفراز مواد كيميائية تعمل على تنظيم الحالة المزاجية وتسمى«النواقل العصبية أحادية الأمين-MONOAMINES» وقال إن برغم وجود ارتباط وثيق بين VMAT2 والروحانية إلا أنه ليس السبب الوحيد للروحانية، فهناك عوامل بيئية وثقافية ايضًا. ويؤكد في كتابه ان ميل الفرد الى الروحانية يتأثر بالعوامل الوراثية كما يشير إلى ان العلم يمكن ان يخبرنا ما إذا كان هناك جينات الإيمان او الإله، وليس ما إذا كان هناك إله. 

 

ارض اللغة المهتزة:

ربما سبب شهرة الكتاب و الضجة التي حاز بها: اسمه، والبعض كان يلتبس عليه الأمر في البداية، كان يعتقدون ان ما هو الجين الذي يجعلنا آلهة، ولكن هامر اوضح هذا في اوائل سطور الكتاب، حيث قال:

ان المجلد لا يتحدث عن الجينات التي تجعلنا الهة، ولكن الجينات الي تهيئنا لمعتقدات وتفسيرات روحية محايدة للدين.

وربما أهم ما قاله هامر في كتابه كانت الاسئلة التي طرحها،حيث قال أن حقيقة الروحانية لها مكون وراثي يعني أنها تطورت لغرض ما، وعلى الرغم من أن السؤال عن سبب امتلاك الروحانية لميزة تطورية هو سؤال مهم، إلا أنني لم أستسلم بعد لفكرة أن كل زوج أساسي من الحمض النووي الخاص بي له هدف أسمىْ (يقول مايكل جولدمان- استاذ علم الاحياء بجامعة ولاية سان فرانسيسكو)

اطروحات متقدمة العمق:

في تشرين الاول من العام 2004، تقدم الكاتب «جيفري كلوغر-jeffrey kluger» بدراسة، بعنوان”هل الله في جيناتنا: دراسة استفزازية عما إذا كان الدين نتاج التطور أم لا- داخل البحث عن جذور الايمان” وقال في اولى اوراقه، اطلب من اي مؤمن بأي دين ان يصفوا اي شيىء يدفعهم الى تفانيهم، وسيقولون لك إنه ليس شيئًا على الإطلاق ولكنه شعور، شعور بقوى اعلى تفوقنا بكثير.

وهذا بدوره اثار سؤال استفزازي “ايهما جاء اولا، الله، ام الحاجة الى الله؟ وبعبارة اخرى، هل خلق البشر الدين من الاشارات المرسلة من الله، أو هل غرس التطور فينا إحساسًا بالإلهية او القدسية حتى نجتمع في المجتمعات وللحفاظ على استمرار الأنواع؟

الدين زفرة الإنسان المسحوق، روح عالم لا قلب له، كما أنه روح الظروف الاجتماعية التي طرد منها الروح. إنه أفيون الشعب. -كارل ماركس.

مثلما يدور الإعصار، يخلق هذا النقاش زوبعة من الاسئلة، إذا كان بعض الناس روحيون اكثر من غيرهم، هل الطبيعة او التنشئة هي التي جعلتهم هكذا؟ وإذا كان العلم لا علاقة له بالروحانية وكلها تنبع من الله، فلماذا بعض الناس روحانيون والبعض الاخر اصم روحيًا؟ هل هي ارادة الله ام اداة من ادوات التطور؟ ولكن عندما تخرج الامور عن السيطرة، من الافضل ان يكون لديك إله في متناول اليد، إحساسًا بوجود شخص ما مستيقظًا في المنزل الكوني عندما تنطفئ الأنوار ليلًا ونجد أنفسنا نتساءل فقط لماذا نحن هنا في المقام الأول. إذا كان بإمكان الله أو حتى عدة آلهة أن يفعلوا كل ذلك ، فلا بأس.

يقول جيفري:أحيانًا نسيء استخدام فكرة آلهتنا – وتثبت آلاف الحروب المقدسة أننا نفعل ذلك – الفوائد من كونها نوعًا روحيًا سوف يفوق بالتأكيد إراقة الدماء.

اخذ عالم الاعصاب «اندرو نيوبيرج- Andrew newberg» وباحثون آخرون العلم في اتجاه مختلف ، ولم يبحثوا عن الجينات التي ترمز للروحانية ولكن لكيفية ظهور الروحانية في الدماغ. 

استخدموا عدة أنواع من أنظمة التصوير المغناطيسي لمشاهدة أدمغة الأشخاص أثناء تأملهم أو الصلاة. بقياس تدفق الدم ، وجد نيوبيرج أنه كلما تعمق الناس في التأمل أو الصلاة، كلما زاد نشاط الفص الجبهي، الذي يحتوي على معظم الخلايا العصبية الحساسة للدوبامين،و زاد نشاط الجهاز النطاقي، المسئول عن المشاعر، وبهذا الشكل يمكن تكوين تجربة دينية عميقة.

يقول ليندون إيفز ، مدير معهد فيرجينيا للطب النفسي والوراثة السلوكية في فرجينيا: “بالطبع، تكمن مفاهيم الله في الدماغ. فهي بالتأكيد لا تكمن في إصبع القدم”.

وجد العلماء بالنهاية ان محاولة تحديد بوصلة جينية لمشاعرنا و روحانيتنا هو امر ببساطة مستحيل، مثل محاولة تخطيط جين للحب، ومن المحتمل ان يستمروا في المحاولة.

وتنتهي الورقة بكلمة ديفيز من جامعة ماكوراي، يقول فيها” ان الكون ليس مجرد خردة من القوانين، وقد تثبت الجينات جزء من هذا المخطط الكوني.[1] [2]