هل يُمكن للتاريخ أن يكون أكثر من دراسة للماضي ؟ ” فلسفة التاريخ “

Untitled


إن عبارة فلسفة التاريخ ترتبط بالجوانب النظرية لدراسة التاريخ بدلًا من النظرة العلمية لدراسته ، هناك فرعان من فلسفة التاريخ ، أولهما : هو فلسفة النقد أو التحليل التاريخي ، وثانيهما : هو فلسفة التأمل في التاريخ ، أما عن فلسفة النقد أو التحليل التاريخي فإن الأسئلة المرتبطة بها تعتمد على دراسة الأدلة والبراهين الموضوعية في تحليلها للحدث التاريخي ، أما عن فلسفة التأمل في التاريخ فهذا الفرع ينظر في التاريخ البشري وأهميته وهل هناك أحتمال لنهايته ، كارل ماركس من ضمن آخرون كان لهم هذه الجوانب الفلسفية للتاريخ .

        هناك بعض التداخل بين الدراسة النقدية والدراسة التأملية للتاريخ على الرغم إختلاف تساؤلات كلا منهما ، وإن كان أغلب إتجاهات المؤرخون المعاصرون تعتمد على النظرة النقدية التحليلة دون النظرة التأملية التي يشككون في صحتها .

        إن فرع النقد والتحليل الفلسفي للتاريخ ينظر إلى التاريخ كونه موضوع يسعى إلى إكتشاف الماضي وفهمه ، ومن النظرة الفلسفية يحاول هذا الفرع فهم وتحليل الأفكار التي يعتمد عليها المؤرخون ذاتهم في عملهم التاريخي ، وتشمل هذه النظرة بعض التساؤلات التي تبحث عن أجوبة ومنها :

  • ما هي الشروط التي إذا تحققت يمكن إعتبار هذا الماضي حقيقة ؟
  • هل هناك طريقة محددة لوصف هذا الماضي سواء من المنظور التاريخي له أو من المنظور العلمي ؟
  • هل السرد والحكي هو طريقة مُرضية لإستيراد المعرفة التاريخية ؟

ويسعى هذا الفرع من فروع الفلسفة التاريخية ” فلسفة النقد والتحليل ” لمعرفة ما إذا كان المؤرخون يعتمدون في دراستهم للسلوك البشري على قوانين معينة من أجل فهم حركة التاريخ ، وإذا كان هناك قوانين ، ما هي ؟ وهل هي صالحة للوصول إلى إستنتاجات ؟ ، إن فلاسفة هذه المدرسة الفلسفية في التاريخ تبحث بشكل خاص عن تأثير وجهات النظر الشخصية والتصورات الذاتية لدى المؤرخين على تلك الإستنتاجات التاريخية ، وعما إذا كانت هذه التفسيرات والتصورات الشخصية موضوعية في أحيانًا كثيرة أو غير موضوعية .

    أما عن الفرع الآخر لفلسفة التاريخ وهو الدراسة التأملية له ، فهذا الفرع يبحث في قضايا مختلفة مثل كينونة التاريخ : هل هو قصة تتكشف بمرور الزمن ، أم هو سلسلة من الدورات البشرية ؟

    هذه المدرسة من فلسفة التاريخ تتأمل في ما إذا كان هذا التاريخ ليس له نهاية وهل من شانه أن يكون له نهاية ، وهل من الممكن أن يكون مجتمع مثالي أم حدث كارثي ، أم هو مجرد فطرة كونية دنيوية .

    واحدة من أهم المناقشات الفلسفية في التاريخ هي : ما هو التاريخ بالضبط ؟ هل هو اشتقاق لكلمة يونانية تعني التحري والمعرفة ؟ وأحد الأسئلة الفلسفية الآخرى هي هل التاريخ مجرد دراسة للماضي ؟ أم هو شئ أكثر من ذلك ؟ وهل يمكن أن يكون أكثر من ذلك ؟ وهل دراسة الماضي تقتصر فقط على الماضي البشري ؟ وهل يجب أن يوضع الماضي الطبيعي في عين الإعتبار للوصول إلى صورة الماضي بشكل أفضل وأكمل ؟ هناك مقولة مشهورة تقول ” إن التاريخ يكتبه المنتصرون ” فهل هذه العبارة صحيحة ؟ وإذا كانت كذلك فكيف لنا تجميع أخبار وحضارات الخاسرون ؟ كل هذه تساؤلات معقدة تطرحها فلسفة التاريخ مرتبطة بالإستنتاجات التي لها تأثير هام في دراسة التاريخ .

مصدر المقال :

http://sc.egyres.com/puoWr

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي