هونج كونج: واحدة من أهم المراكز الاقتصادية الرائدة في العالم

hong-1

تُعَدُّ هونغ كونغ واحدةً من المراكز الاقتصادية الرَّائدة في العالم، وتعتبر واحدة من دول النمور الأسيوية الأربعة – تايوان، سنغافورة،هونج كونج، كوريا الجنوبية- وقد أُطلق عليهم دول النمور الأسيوية، لتحقيقهم معدلات عالية من النم الاقتصادي والتصنيع السريع خلال فترة من بين الستينات والتسعينات، ثم تحولت هذه الدول إلى دول متقدمة بمجيء القرن الحادي والعشرين.

ويعتبر اقتصاد هونج كونج هو اقتصادٌ رأس مالي ضخم يعتمد على الخدمات، ويتميَّز بأسعار الضرائب المنخفضة والتجارة الحرة. تستعمل في المدينة عملة دولار هونغ كونغ، والتي تُصنَّف كثامن أكثر عملةٍ متداولة في العالم، وقد وصف ميلتون فريدمان ذات مرَّة هونغ كونغ بأنها أعظم تجربةٍ في اقتصاد عدم التدخل الرأسمالي، إلا أنَّ حكومة المدينة سنَّت منذ ذلك الحين نظاماً وقوانين عدة على الأعمال التجارية، منها الحد الأدنى للأجور.

ولا زال اقتصاد هونغ كونغ اقتصاداً رأس ماليٍّ كبير التطوُّر، إذ يُصنَّف حسب مؤشر الحرية الاقتصادية على أنه أكثر الاقتصادات حريَّة في العالم بأسره كل سنة منذ عام 1995. وتعتبر مدينة هونغ كونغ مركز تجاري ومالي مهمٌّ، يضمُّ أحد أعلى كثافات مقار الشركات التجارية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتشتهر بكونها واحدةً من النمور الآسيوية الأربعة لتطورها ونموها السريع منذ ستينيات وحتى تسعينيات القرن العشرين. وقد نمى ناتج هونغ كونغ المحلي الإجمالي منذ عام 1961 إلى 1997 180 ضعفاً، فيما ازداد الناتج المحلي للفرد بـ87 ضعفاً.

تعد بورصة هونغ كونغ سوق الأوراق المالية السابعة في العالم حسب حجم المبادلات التجارية، إذ بلغ رأس مال سوقها 2.3 ترليون دولار أمريكي في عام 2009. مثَّلت هونغ كونغ نسبة 22% من رأس مال إطلاق سوق الأوراق المالية (IPO) العالمي، لتكون الأولى بهذا الترتيب عالمياً، وأسهل مكانٍ في العالم لتأسيس رأس مال. ويرتبط دولار هونغ كونغ بالدولار الأمريكي منذ عام 1983.

بدأت هونغ كونغ بالتحول إلى مركز مالي في التسعينيات، إلا أنَّها تأثرت بدرجة كبيرة بتداعيات الأزمة المالية الآسيوية التي ضربت المنطقة عام 1998، ثم مرة أخرى في عام 2003 نتيجة انتشار الإلتهاب الرئوي الحاد (سارس). وفي هذه الفترة، حدثت نهضة جديدة بالطلب العالمي والمحلي في هونغ كونغ أدت إلى انتعاشة اقتصادية قوية، وقوَّى انخفاض الأسعار من منافسة صادرات هونغ كونغ في السوق العالمية لتنتهي فترة ضعفٍ طويلة. بدأت الحكومة الاستعمارية البريطانية في نهاية التسعينيات بالتدخل في اقتصاد هونغ كونغ، واستمرَّ هذا الأمر منذ عام 1997 وتزايد باستمرارٍ مع تقديم ضمانات رصيد الصادرات الائتماني والحد الأدنى للأجور والقوانين المعادية للتعصُّب.

يوجد في هونج كونج أكثر من مائة بنك وأربعة أسواق مالية التي تعمل على تمويل البنوك والمشروعات.
يزور هونج كونج أكثر من مليوني سائح سنوياً، حيث تدر السياحة أموالاً كثيرة تدعم اقتصاد هونج كونج وتجعله قوياً. منذ خمسينيات القرن الماضي أصبحت مركزاً صناعياً مهماً حيث يوجد بها 38 ألف مصنع، تقدم الكثير من المنتجات المصنعة وتصدر الكثير منها أيضاً حيث تشكل المنسوجات والملابس حوالي 50% منها، وتصدر أيضاً كميات كبيرة من المعدات الإلكترونية والسلع المعدنية ومنتجات البلاستيك.

وتوجد في هونغ كونغ القليل من المناطق الصالحة للزراعة أو الموارد الطبيعية، ولذا فهي تستورد معظم الطعام والمواد الخامّ من البلدان المجاورة لها. ويبلغ مقدار الواردات في هونغ كونغ أكثر من 90% من الأطعمة، بما في ذلك تقريباً كافَّة الأرز واللحوم. فالنشاط الزراعي في المدينة محدودٌ جداً، إذ يساهم بنسبة 0.1% فحسب بالناتج المحلي الإجمالي، وهو يتمحور حول زراعات نباتات وأزهار محدودة. من جهة أخرى تُصنَّف هونغ كونغ على أنها الدولة الحادية عشرة عالمياً في التجارة، إذ يتجاوز قدر صادرتها ووارداتها الكلي إنتاجها المحلي، كما أنها مركز إعادة التصدير الأول على مستوى العالم، حيث تمثّل العديد من صادراتها بضائع يُعَاد تصديرها عبر المدينة، وهي منتجات تُصنَّع خارجها – خصوصاً في بر الصين الرئيسي – ثم تشحن عبرها وتوزَّع إلى بلدانٍ أخرى. سمح لهونغ كونغ موقعها الجغرافي بأن تبنيَ نظام مواصلات وبنية تحتية تضمُّ أكثر موانئ الشحن وأكثر المطارات في العالم اكتظاظاً.

وقد تمكَّنت هونغ كونغ – حتى قبل نقل ملكيتها إلى الصين عام 1997 – من تأسيس علاقات استثمارات وتجارة نشطة مع جمهورية الصين الشعبية، مما يجعلها الآن بوابة للاستثمارات التي تدخل إلى بر الصين الرئيسي. كان هناك في عام 2007 ما يصل إلى 3.46 مليون موظَّف بدوامٍ كامل في هونغ كونغ، ممَّا يجعل معدل البطالة فيها 4.1% في السنة الرابعة على التوالي من الانخفاض المستمرّ. ويسيطر قطاع الخدمات على اقتصاد المدينة، حيث يمثّل نسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وأما الصناعة فتمثّل 9%.

وقد بلغ معدل التضخم في عام 2007 قدر 2.5 %، وتعتبر أهم الأسواق التي تصدر إليها هونغ كونغ هي بر الصين الرئيسي واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

كانت هونغ كونغ ثامن أغلى مدينةٍ في العالم، لتتراجع من المرتبة الخامسة التي شغلتها. كما أنها تُصنَّف الرابعة عالمياً في ترتيب نسبة العائلات المليونيرية من السكان، لتأتي بعد سويسرا وقطر وسنغافورة، حيث تمتلك 8.5% من كافَّة الأسر الهونغ كونغية ما لا يقلّ عن مليون دولارٍ أمريكي. كما تحتلُّ المرتبة الثانية في مؤشر سهولة افتتاح الأعمال التجارية، بعد سنغافورة مباشرةً.

إعداد: Amal Hussein
تصميم: Ahmad E.jad
المصدر: http://goo.gl/QnjKlx
http://goo.gl/ZlHKpb

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي