أسباب البنك المركزي لتخيفض سعر الجنيه أمام الدولار

central

في خطوة مفاجئة، خفض البنك المركزي المصري رسمياً اليوم الاثنين من سعر الجنيه نحو 14.5% أمام الدولار ليبلغ سعر الدولار الرسمي في البنوك 8.95 جنيه، وذلك فور تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي لمحافظ البنك المركزي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع أسواق النقد والعمل على تحقيق الاستقرار النقدى وبناءًا عليه فقد قام البنك المركزي بتخفيض سعر الجنيه أمام الدولار 112 قرشًا دفعة واحدة في أول تخفيض رسمي في عهد طارق عامر، وهذا ما وصفه المحللون الاقتصاديون بالتعويم الجزئي للجنيه.
 
والتعويم “الجزئي” المدار هو التعويم الذي يضع فيه البنك المركزي حد أقصى وأدنى لمعدل صرف الدولار، خلافًا للتعويم المطلق الذي يترك فيه المركزي القُوى الأساسية في السوق أو ما يعرف بالعرض والطلب، مهمة تحديد سعر صرف العملة المحلية.
 
أسباب تعويم الجنيه:
شهدت مصر فجوة كبيرة بين الأسواق الرسمية والغير رسمية الفترة الماضية، وكان ذلك سبب من أهم أسباب النقص في الاحتياطي الدولاري لدى البنوك، فجاء قرار البنك المركزي اليوم بهدف الموازانة بين السوق الرسمية (البنوك ومكاتب الصرافة) والسوق الغير رسمية (السوق السوداء) وبناءًا عليه تساوي سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في كليهما، فيتم زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنوك، وأيضًا يؤدي لزيادة الاستثمارات الأجنبية وموارد البنوك من العملة نتيجة تعامل العامة مع البنوك في صرف الدولار، ومنع الإستغلال من قبل المتعاملين الغير رسميين من أجل السيطرة على السوق السوداء وضخ مزيد من العملة الأجنبية فى السوق المصرية. وبذلك يتم تعويض النقص في الاحتياطي الأجنبي الذي شهدته مصر على مدار الأشهر الماضية. وأيضًا سيزيد من معدلات الصادرات بنسبة 25%
 
عواقب هذا القرار:
في ظل تعويم الجنية مع عدم وجود مصادر دخل دولارية كافية من التصدير أو السياحة أو المشاريع الاستثمارية التي قد أُعلن عنها من قبل، سيحدث ارتفاع كبير في الأسعار مما يؤدي إلى قلة القوة الشرائية لدى الأفراد وبالتالي قلة الدخل الحقيقي، مما يُنذر بإرتفاع معدلات التضخم لتتخطى 13%، والمتضرر من كل ذلك هي الطبقات الفقيرة والمتوسطة ومحدودي الدخل، حيث أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه سيجبر المستورد على رفع قيمة السلعة لتتناسب مع سعر الصرف المحلي، وزيادة قيمة مخصصات الواردات السلعية بالموازنة العامة للدولة. وأيضًا سيزيد من عجز الموازنة العامة للدولة، الذي تخطى حدود الأمان وبلغ حوالي 240 مليار جنيه.
 
فهذه الإجراءات ما هى إلا خطوات لحل الأزمة الحالية ولذلك لابد من خطوات جادة وحلول طويلة الأجل، حتى يتسنى للدولة التخلص من أزمة الدولار.  لأنه سوف يتم زيادة الاحتياطي النقدي على المدى القصير، أما على المدى الطويل فسوف يتناقص هذا الإحتياطي بسبب قلة عوائد السياحة وأيضًا قلة الإستثمارات الأجنبية المباشرة، فالخارج من مصر كصادرات بالمقارنة بالداخل من الاستيراد لا يُذكر حيث يتخطى معدل الواردات 3 أمثال معدل الصادرات.
 
وهذا القرار أيضًا سيؤدي بدوره إلى ارتفاع أعباء الدين الخارجي التي بلغت 244 مليار جنيه، وزيادة فاتورة الاستيراد، وبالتالي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع التي تدعمها الحكومة وأبرزها القمح والزيت والسلع التموينية، حيث ستعيد الحكومة تقويم السلع بالسعر الجديد الذي سيكبد الكثير من الخسارة في الموازنة العامة للدولة.
 
وقد اتخذت البنوك الحكومية، الأهلي ومصر، بالتزامن مع قرار تخفيض الجنيه قرارا بطرح وعاء ادخاري جديد بالعملة المحلية بفائدة 15% مقابل التنازل عن العملات الأجنبية والعربية، رغبة في تعزيز رصيد الاحتياطي النقدي على المدي المنظور، عن طريق تشجيع المواطنين على التنازل عن ما في حوزتهم من عملات أجنبية مقابل فائدة 15% وذلك كله أملًا في زيادة الاحتياطي الأجنبي لدى البنوك الذي أصبح عند مستوى 16.5 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي بعد أن سجل مستويات قياسية بلغت 36 مليار دولار قبيل ثورة 25 يناير 2011.
 
ولأن الطلب علي الدولار ببساطة هو طلب “غير مرن” يصعب التحكم فيه لإرتباطه بهيكل الإقتصاد المصري و نمط عمله. لن ينصلح حال الجنيه المصري أمام الدولار، لذلك يجب التروي والتخطيط قبل اتخاذ القرارات.
ولا يمكن للبنك المركزي -إن أراد- أن يتحكم في سعره إلا من خلال تدفقات نقدية داخلة للبلاد تفوق التي تخرج منها، و لكي يحدث هذا فلابد أن تتحرك علي مستويين:
*مستوي قصير الأجل للإنقاذ الفوري يعتمد علي السياحة وجزء من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحذر شديد وفي مشروعات معينة.
*مستوي متوسط إلي طويل الأجل يبدأ فوراً “بالتخطيط” لتغيير نمط الإقتصاد من ريعي-إستهلاكي إلي تنموي-إنتاجي وتطوير للزراعة لأجل تحقيق إكتفاء ذاتي من السلع والمحاصيل وللحيلولة دون تحويل فائض القيمة للخارج في شكل بضاعة مستوردة.
 
إعداد: Amal Hussein

المصدر: http://sc.egyres.com/szYOB
http://sc.egyres.com/a8X45

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي