أقدم متجول على المريخ

aHR0cDovL3d3dy5zcGFjZS5jb20vaW1hZ2VzL2kvMDAwLzAxNS82MDcvb3JpZ2luYWwvb3Bwb3J0dW5pdHktcm92ZXItc2VsZi1wb3J0cmFpdC0yMDA3LmpwZw

أبورتيونيتي (Opportunity) هو متجول يعمل على المريخ منذ يناير 2004. كان يُهدف في الأصل أن يبقى 90 يومًا، مازال الجهاز يشق طريقه بعد 13 عامًا على الكوكب الأحمر. وفي عام 2015 حقق إنجازًا في القيادة يصل لأكثر من قيمة مسافة ماراثون (26.6 ميلًا أو 42.1 كيلومترًا) – ويستمر المتجول في تحطيم الرقم القياسي لوقت القيادة.

في الآونة الأخيرة، يكشف عن عمره، ففي عام 2014 ومطلع عام 2015 قامت ناسا بعِدة محاولات لاسترجاع قدرات ذاكرة الفلاش الخاصة بأبورتيونيتي بعدما واجه مشاكل -تسمح ذاكرة الفلاش بتخزين المعلومات حتى عند إيقاف تشغيلها- في عام 2015 قررت ناسا مواصلة معظم العمليات باستخدام ذاكرة الوصول العشوائي عوضًا عن ذلك، والتي تحافظ على البيانات فقط عندما تكون الطاقة في المركبة. في ذلك الحين قالت ناسا أن التغيير الوحيد في العمليات سيتطلب إتاحة الفرصة لإرسال البيانات ذات الأولوية العالية على الفور، حيث لا يمكن تخزينها إذا تم إيقاف المركبة.

ومع ذلك، فإن المهمة كانت منتجة للغاية على الكوكب الأحمر. فقد استكشفت أبورتيونيتي حفرتين كبيرتين – فيكتوريا (Victoria) وإنديفر (Endeavour) – من بين العديد من المواقع الأخرى. على طول الطريق، وجدت المركبة العديد من علامات وجود الماء بينما نَجَت من فخ الرمال والعواصف الترابية الرديئة.

استخدم مستكشف المريخ الخاص بناسا أبورتيونيتي (Opportunity) كاميرته البانورامية بانكام (Pancam) أثناء دورتي البعثة 1282 و1284 (2 سبتمبر و4 سبتمبر 2007) لالتقاط الصور مجتمعة في هذه الصورة الفسيفسائية للمركبة. يحذف العرض المتجه إلى الأسفل السارية التي يتم تركيب الكاميرا عليها. المصدر: NASA/JPL-Caltech/Cornell
استخدم مستكشف المريخ الخاص بناسا أبورتيونيتي (Opportunity) كاميرته البانورامية بانكام (Pancam) أثناء دورتي البعثة 1282 و1284 (2 سبتمبر و4 سبتمبر 2007) لالتقاط الصور مجتمعة في هذه الصورة الفسيفسائية للمركبة. يحذف العرض المتجه إلى الأسفل السارية التي يتم تركيب الكاميرا عليها. المصدر: NASA/JPL-Caltech/Cornell

جعل الحلم حقيقة

سمي أبورتيونيتي وتوءمه المتجول سبيريت من قبل ذات التسعة أعوام صوفي كوليس (Sofi Collis)، وكانت هي الفائزة في مسابقة ناسا للتسمية (بمساعدة من جمعية الكواكب وبرعاية ليغو Lego) لإيجاد ألقاب من أجل متجولي استكشاف المريخ. تم تبني كوليس المولودة في سيبيريا في سن الثانية، وجاءت للعيش مع أسرتها الجديدة في سكوتسديل، أريزونا.

كتبت كوليس في مقالتها الفائزة: «كُنت أعيش في دار للأيتام، كانت مظلمة وباردة ومنعزلة. في الليل كنت أنظر لأعلى إلى السماء اللامعة وأشعر بتحسن. حلمت أنني أستطيع الطيران هناك. في أمريكا، أستطيع أن أحقق كل أحلامي. شكرا لكم على «سبيريت» و«أبورتيونيتي».»

وتم إطلاق متجولي استكشاف المريخ في عام 2003 على رحلة بطول 283 مليون ميل (455.4 مليون كيلومتر) للبحث عن المياه على سطح المريخ. غطت التكلفة التي بلغت 800 مليون دولار للاثنين مجموعة من الأدوات العلمية. وشملت أدوات مسح الموقع كاميرا بانورامية، وكذلك مطياف انبعاث حراري صغير كان من المفترض أن يبحث عن علامات الحرارة. وكان لكل متجول أيضاً ذراع صغيرة مزودة بأدوات مثل مقاييس الطيف ومُصوِر مجهري.

رحلة إلى المريخ

غادرت أبورتيونيتي الأرض يوم 7 يوليو 2003، على متن صاروخ دلتا 2 (Delta II) في طريقه إلى موقع الهبوط في خط الاستواء المريخي يسمى ميريدياني بلانوم (Meridiani Planum). كانت ناسا مهتمة بطبقة من الهيماتيت التي رصدها مساح المريخ العالمي (Mars Global Surveyor) من الأعلى. وبما أن الهيماتيت (أكسيد الحديد) يتشكل غالباً في بقعة بها ماء سائل، كانت ناسا تشعر بالفضول حول كيفية وصول الماء إلى هناك في المقام الأول وأين ذهبت المياه. جعل المتجول ذات ال 384 رطل نهجه الأخير إلى المريخ في 25 يناير 2004.

توالت تحركات أبورتيونيتي لتتوقف في فوهة بركان ضحل يبلغ ارتفاعه 66 قدمًا (20 مترًا)، مما أبهج العلماء في أول ظهور للصور من الكوكب الأحمر. وقال ستيف سكوايرز (Steve Squyres) من جامعة كورنيل، المحقق الرئيسي في أجهزة العلمية للمتجول، في بيان صحفي في الأيام التي أعقبت الهبوط: «لقد سجلنا فجوة بين الكواكب تبلغ 300 مليون ميل».

المهمات العلمية المبكرة

كانت أبورتيونيتي وسبيريت (اللذان هبطا بنجاح في 3 يناير 2004) هدفًا رئيسيًا ل «تتبع الماء» خلال وقتهما على سطح المريخ. كانوا يبحثون عن أي بيئات أظهرت دليلاً على نشاط مائي، لا سيما بحثًهما عن معادن ربما تكون قد تُركت بعد مرور المياه.

التقى كلا المتجولين بهذا الهدف بسرعة. في أوائل شهر مارس، بعد ستة أسابيع فقط من الهبوط، حدد أبورتيونيتي نتوء صخرة أظهرت دليلاً على ماضي سائل. كان لدى الصخور في «غوادالوبي – Guadalupe» كبريتات بالإضافة إلى بلورات داخل فتحات، والتي هي كلتا علامات وجود الماء. وجدت سبيريت أدلة مائية خاصة بها في نفس الأسبوع.

وبعد أسبوعين وجدت أبورتيونيتي الهيماتيت داخل بعض الكرات الصغيرة التي وصفتها ناسا «بالتوت الأزرق» بسبب حجمها وشكلها. وباستخدام مطياف وجدت أبورتيونيتي دليلًا على وجود الحديد داخل مجموعة من التوت عند مقارنتها مع الصخور الكامنة العارية.

لم يكن الشهر قد انتهى بعد عندما اكتشفت أبورتيونيتي المزيد من الأدلة على وجود الماء، هذه المرة من صور لنتوء صخري ربما تكون ناتجة عن ترسيب المياه المالحة في الماضي القديم. وساعد الكلور والبروم الموجودان في الصخور على تقوية النظرية.

لقد كانت بداية إيجابية لمهمة أبورتيونيتي – ولم تترك حتى الحفرة حيث هبطت بعد. قبل أن تنتهي المهمة الرئيسية لـ 90 يومًا، صعد المتجول بحجم عربة الجولف خارج فوهة إيجل (Eagle Crater) وغادرت إلى هدفها العلمي التالي على بعد نصف ميل: فوهة إنديورنس (Endurance Crater). ورصدت المزيد من علامات وجود المياه في أكتوبر.

عالق في الرمال

واحدة من أخطر لحظات أبورتيونيتي التي جاءت في عام 2005، عندما غرق المتجول في الرمال لمدة خمسة أسابيع. كانت ناسا قد وضعت المتجول في حالة «القيادة العمياء» في 26 أبريل 2005، مما يعني أن المركبة لا تبحث عن العقبات أثناء مرورها. ثم حُفر أبورتيونيتي في كثبان رملية بارتفاع 12 بوصة (30 سم)، حيث واجه المتجول ذات ستة عجلات في البداية صعوبة في الخروج.

ولحفظ المركبة التي تقطعت بها السبل، أجرت ناسا اختبارات على نموذج للمتجول في ملعب محاكي للمريخ في مختبر الدفع النفاث (Jet Propulsion Laboratory). بناءً على ما عرفوه في الملعب، أرسل سائقي المتجول سلسلة من الأوامر إلى أبورتيونيتي. واستغرقت المركبة حوالي 629 قدمًا (191 مترًا) من مناوبة العجلات قبل أن تتمكن من التقدم إلى الأمام بثلاثة أقدام، ولكنها حررت نفسها في أوائل يونيو 2005.

اختارت ناسا تحريك المتجول إلى الأمام بزيادات أكثر حذرًا، والتي كانت مهمة بشكل خاص لأن أبورتيونيتي خسرت الاستخدام الكامل لعجلة القيادة الأمامية اليمنى (بسبب توقف محرك القيادة) قبل أيام قليلة من توقفها في الرمال. وقالت ناسا أنَّ المركبة يمكن ان تتحرك على ما يرام مع عجلاتها الثلاث الاخرى القابلة للتوجيه.

وأفادتهم تجربة أبورتيونيتي في الرمال في أكتوبر 2005، عندما اكتشفت ناسا مشاكل استثنائية في السَحْب على سول 603. 16 قدمًا فقط من قيادة  148 قدم مخطط لها، توقف نظام فحص الانزلاق على متن المتجول تلقائيًا عندما تجاوز الحد المُبرمَج. بعد يومين من المريخ أخرجت أبورتيونيتي نفسها من المشكلة واستمرت في السير.

فوهة فيكتوريا

في أواخر سبتمبر 2006، اقتربت أبورتيونيتي من فوهة فيكتوريا (Victoria Crater) بعد 21 شهراً على الطريق. حلقت الحافة لبضعة أشهر لالتقاط الصور وإلقاء نظرة فاحصة على بعض الصخور ذات الطبقات المحيطة بالفوهة. ثم اتخذت ناسا قرارًا جريئًا في يونيو 2007 لأخذ أبورتيونيتي داخل الحفرة. كان ذلك خطرًا على المتجول حيث لم يكن بمقدوره الصعود مرة أخرى، لكن وكالة ناسا قالت أنَّ العلم كان يستحق ذلك.

وقالت ناسا في بيان صحفي: «الجاذبية العلمية هي فرصة لفحص وبحث التراكيب والقوام للمواد المكشوفة في أعماق الفوهة بحثا عن أدلة عن البيئات الرطبة القديمة، بينما ينتقل المتجول أبعد أسفل المنحدر، ستكون قادرة على فحص الصخور القديمة بشكل متزايد في الجدران المكشوفة للفوهة.»

وقد توقفت الرحلة إلى أسفل بسبب عاصفة ترابية شديدة في يوليو 2007. انخفضت إمكانات توليد الطاقة لأبورتيونيتي بنسبة 80 في المائة في أسبوع واحد فقط حيث أصبحت ألواح الطاقة الشمسية مغطاة بالغبار. في أواخر الشهر انخفضت طاقة أبورتيونيتي إلى مستويات حرجة. قلقت ناسا من أن تتوقف المركبة عن العمل، لكن أبورتيونيتي اجتازت ذلك.

لم يكن حتى أواخر شهر أغسطس أن السماء أصبحت صافية كفاية لأبورتيونيتي لاستئناف العمل والتوجه إلى فوهة البركان. قضى أبورتيونيتي حوالي عام يتجول في فوهة فكتوريا، يلقي نظرة عن كثب على الطبقات الموجودة في الأسفل، ويكشف أنها من الممكن قد تشكلت من الماء.

وصعدت أبورتيونيتي إلى الخارج بنجاح في أغسطس 2008 وبدأت رحلة تدريجية إلى إنديفور (Endeavour)، على بُعد 13 ميلاً (21 كم) لا تُصدَق. استغرق الأمر حوالي ثلاث سنوات للوصول إلى هناك، حيث كان المتجول يتوقف للنظر إلى الأهداف العلمية المثيرة للاهتمام في الطريق. لكن أبورتيونيتي وصل بنجاح في أغسطس 2011.

استكشاف إنديفور، وإعادة ضبط الذاكرة

استمرت فحوصات أبورتيونيتي لتاريخ المياه في إنديفور، حيث كان أحد الأمثلة على ذلك عام 2013 هو دراسة صخرة تسمى «إسبيرانس – Esperance». لم يكن للصخر معادن طينية التي تنتجها المياه فحسب، بل كان هناك ما يكفي من السائل «لطرد الأيونات التي حُررت من قبل تلك التفاعلات»، كما سكوت ماكلينان (Scott McLennan) من جامعة ولاية نيويورك، في ذلك الوقت.

ولكن بحلول منتصف العام 2014، واجهت أبورتيونيتي مُشكلات في ذاكرتها القديمة. استخدمت المركبة ذاكرة فلاش لتخزين المعلومات عندما ذهبت إلى سبات خلال الليالي المريخية، والتي تحدث في كثير من الأحيان كما يحدث على الأرض.

قام المتحكِّمون بمسح الذاكرة عن بُعد من الأرض، لكن مشاكل الذاكرة وإعادة التعيين ما زال يعاني منها المتجول خلال نهاية العام. في نهاية المطاف اختار المسؤولون التوقف عن استخدام ذاكرة فلاش، ونقل التخزين إلى ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بدلا من ذلك، وإيجاد طريقة لمعالجة المشكلة بشكل أكثر شمولاً. في عام 2015 قررت وكالة ناسا استخدام ذاكرة الوصول العشوائي في معظم الحالات، الأمر الذي يتطلب فرصة لإرسال البيانات ذات الأولوية العالية على الفور حيث لا يمكن تخزين المعلومات إذا كانت المركبة متوقفة عن العمل.

على الرغم من هذه المشكلات، وَاصل أبورتيونيتي التقدم على الكوكب الأحمر، وحققت رقمًا قياسيًا في القيادة في شهر يوليو 2014 عندما اجتازت بنجاح 25.01 ميل (40.2 كيلومتر)، متخطية المسافة من المتجول لوناخود 2 (Lunokhod 2) المُتحكَم به عن بعد من قبل الاتحاد السوفيتي في عام 1973. في مارس 2015 اجتاز مرحلة بارزة أخرى: إكمال ماراثون على المريخ.

نجح المتجول في تصوير Comet Siding Spring عندما انطلق الجسر السماوي قريبًا تمامًا من المريخ في أكتوبر 2014. في يناير 2015 التقط أبورتيونيتي صوراً من نقطة عالية على حافة إنديفور، على ارتفاع حوالي 440 قدمًا (134 قدمًا) فوق أرضية الفوهة المحيطة. في مارس 2015 أعلنت ناسا أن المسبار – بينما كان يطل على منطقة يلقب بـ «وادي ماراثون – Marathon Valley» – رأى بعض الصخور ذات تركيب مختلف عن الصخور الأخرى التي درسها سبيريت أو أبورتيونيتي؛ واحدة من الميزات كانت تركيزات عالية من الألومنيوم والسيليكون.

بعد العمل في شتاء المريخ، في مارس 2016، عانت أبورتيونيتي من منحدرها الأخطر على الإطلاق – حيث وصل الميل إلى 32 درجة – أثناء محاولتها الوصول إلى هدف على «قمة نودسين – Knudsen Ridge» داخل وادي ماراثون. وبينما كان المهندسون يراقبون عجلات المتجول تنزلق في الرمال، قرروا (مع بعض المقاومة) تخطي الهدف والانتقال إلى الشيء التالي.

أعلنت ناسا أنها ستنفذ عملياتها في وادي ماراثون في يونيو 2016، وأضاف أن أبورتيونيتي تلقت مؤخرا نظرة عن قرب ل «مادة حمراء مفتتة» على المنحدر الجنوبي للوادي. وقد فرز أبورتيونيتي بعض هذه المواد بإحدى عجلاته، وكشف عن مادة تحتوي على بعضٍ من أعلى محتوى للكبريت على المريخ، وقالت ناسا أنَّ البقايا لها دليل قوي على سلفات المغنيسيوم وهي مادة يتوقع ترسبها من الماء.

اعتبارًا من أغسطس 2017، كان أبورتيونيتي في موقع يسمى  Perseverance Valley على حافة فوهة إنديفر، وقد سافر المتجول على بُعد 27.95 ميل (44.97 كيلومتر).

 

ترجمة: فاطمة الجبالي

مراجعة: آية غانم

المصدر:

http://sc.egyres.com/WhkNU

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي