البوليمرات | المواد التي شكلت القرن الحالي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
البوليمرات||||||

يعرف الكثيرون الثورة الصناعية التي بدأت في القرن التاسع عشر لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو كيف أثرت البوليمرات في تلك الثورة حتى عدّها البعض ثورة في حد ذاتها. فتلك المركبات منذ اكتشاف تطبيقاتها في ثلاثينيات القرن الماضي أصبحت تمثل الحاضر والمستقبل في الصناعة بكثرة تطبيقاتها واستعمالاتها فهي تقريبًا في كل شيء حولنا.

تعريف البوليمرات

البوليمرات “Polymers” هي عبارة عن جزيئات كبيرة جدًا من المواد الطبيعية أو الاصطناعية، وهي مضاعفات للوحدات الكيميائية البسيطة التي تسمى المونومرات “monomers” وتشكل البوليمرات العديد من المواد الموجودة في الكائنات الحية، بما في ذلك، على سبيل المثال، البروتينات “Proteins” والسليلوز “Cellulose”. كما أنها تشكل الأساس للعديد من المعادن مثل الماس، والكوارتز، والمواد الصناعية مثل الخرسانة، والزجاج، والبلاستيك، والمطاط. [1]

860 main polymers

بدأ سكان أمريكا الوسطى القديمة استخدام مادة مطاطية طبيعية على شكل كرات وأشياء أخرى في وقت مبكر من عام (1600) قبل الميلاد. وتم اكتشاف مادة الإيبونيت أو المطاط الصلب لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر وكانت هذه أول مادة تستحمل درجات حرارة عالية. وفي عام (1839)، اخترع (جوديير – Goodyear) المطاط المقوى (Vulcanized rubber)، وما زال اسم جوديير شائعًا حيث تسمى إطارات السيارات التي لا نزال نشتريها باسمه، وخلال النصف الأول من القرن العشرين، صُنع ما لا يقل عن (15) نوعًا جديدًا من البوليمرات، ومنذ ذلك الحين أصبحت البوليمرات جزءً لا يتجزء من المنتجات التجارية، وتم استخدام كلمة (البلاستيك – Plastic) لأول مرة في عام (1925).[2]

البلمرة وإنتاج البوليمرات

يعتبر (هيرمان ستودنجر – Hermann Staudinger) -أستاذ الكيمياء العضوية بجامعة العلوم التطبيقية في زيوريخ- الأب الروحي للبوليمرات الحديثة، حيث قاد في العشرينيات من القرن الماضي الطريق إلى إنتاج البوليمرات الطبيعية والاصطناعية حيث قدم مبدأ البلمرة (Polymerization) وحصل بذلك على جائزة نوبل في الكيمياء عام (1953) لاكتشافاته في مجال الكيمياء الجزيئية.

البلمرة هي طريقة لإنشاء بوليمرات اصطناعية من خلال الجمع بين الجزيئات الأصغر، التي تسمى المونومرات، في سلسلة تربطها روابط تساهمية. ويستخدم العلماء عمليات وتفاعلات كيميائية مختلفة يعتمد بعضها على الحرارة والضغط لتغيير الروابط الكيميائية التي تربط المونومرات مع بعضها البعض، وتسبب هذه العملية في ربط الجزيئات في بنية واحدة على شكل سلاسل طويلة وهو ما يعرف بالبوليمرات. ولفهم هذا، فكر في شكل طبق المعكرونة السباغيتي حيث تشبه الطريقة التي يمكن بها ترتيب البوليمرات إذا كانت تفتقر إلى ترتيب معين.[3]

images 2

تصنيفات البوليمرات

يتم تصنيف البوليمرات حسب أوجه عديدة نذكر منها:

التصنيف حسب الأصل

البوليمرات الطبيعية: يتم الحصول عليها من الطبيعة، على سبيل المثال، والتي تأتي من أصل نباتي، أو أصل حيواني. أيضًا البوليمرات القابلة للتحلل البيولوجي، والتي تسمى البوليمرات الحيوية، مثل المطاط، والسليلوز، والبروتين، ويمكن تقسيمها إلى سكريات، وأحماض.

البوليمرات الصناعية: يتم تحضيرها من قبل الإنسان في المختبرات ويتم إنتاجها صناعيًا. مثل، البلاستيك.

البوليمرات شبه الاصطناعية: هذه البوليمرات مشتقة من مصادر طبيعية وتخضع لمزيد من المعالجة الكيميائية أو الفيزيائية قبل بلوغ شكلها النهائي. مثل تريلين (Terylene).

التصنيف حسب التركيب

البوليمرات الخطية: تنضم المونومرات إلى بعضها البعض لتشكيل سلاسل طويلة مستقيمة. مثل، البولي فينيل كلوريد (Poly Vinyl Chloride).

بوليمرات السلاسل المتفرعة: تتكون هذه البوليمرات من تشعب لسلاسل المونومرات الخطية. وتتميز بأن لديها نقاط انصهار منخفضة وكثافة منخفضة.

البوليمرات الشبكية: تتشكل هذه البوليمرات بواسطة مونومرات ثنائية وثلاثية مع وجود رابطة تساهمية قوية بين سلاسل البوليمر المختلفة. هذه البوليمرات تكون هشة جدًا، مثل الميلامين.

التصنيف حسب القوى الجزيئية

(اللدائن الحرارية- Thermoplastics): تصبح هذه البوليمرات طرية عند استخدام الحرارة وبالتالي يمكن تشكيلها بالشكل المرغوب، مثل (البوليسترين – Polystyrene)، و(البولي إيثلين – polyethylene)، و(البولي بروبيلين – polypropylene).

(ثرموسيتس – Thermosets): هذه البوليمرات لها سلاسلها الفردية، عن طريق تطبيق المعالجة الحرارية أو الكيميائية، وبمجرد تكونها، لا يمكن تغيير شكلها. حيث أنها تقاوم التشوه الميكانيكي أو الحرارة. مثل، الألياف الزجاجية والميلامين.

(المطاط الصناعي – Elastomers): سلاسل بوليمر مرنة يمكن أن تتمدد مثل المطاط.

(الألياف – Fibers): بوليمرات لديها قوى قوية بين الجزيئات، بسبب وجود روابط هيدروجينية أو روابط ثنائية القطب بين سلاسلها، وتتمتع هذه السلاسل بقوة الشد العالية والمرونة الأقل، ودرجات الانصهار العالية مثل، الحرير، والنايلون.[4]

خصائص البوليمرات

تختلف خصائص البوليمرات حسب نوعها فكل بوليمر له خصائص مميزة، لكن معظم البوليمرات لها الصفات العامة التالية:

  • البوليمرات ذات مقاومة شديدة للمواد الكيميائية، حيث لا تتأثر بالمواد الكيميائية.
  • البوليمرات عوازل حرارية وكهربائية، فالأسلاك في المنزل وفي جميع الأجهزة تتكون من مواد بوليمرية. تتضح المقاومة الحرارية في المطبخ مع مقابض الأوعية والإباريق المصنوعة من البوليمرات.
  • البوليمرات خفيفة الوزن للغاية مع درجات عالية من القوة ولذلك تستخدم في السترات الواقية من الرصاص.
  • عادة ما تصنع البوليمرات من المواد البترولية، ولكن ليس دائمًا، وتتكون العديد من البوليمرات من مواد مشتقة من الغاز الطبيعي، أو الفحم، أو النفط الخام.[5]

تطبيقات البوليمرات

تستخدم البوليمرات في كل مجال من مجالات الحياة الحديثة، فكل من أكياس البقالة، وزجاجات المياه، وألياف النسيج، والهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، وقطع غيار السيارات كلها تحتوي على بوليمرات، حتى التكنولوجيا الأكثر تطورًا تستخدم البوليمرات على سبيل المثال، تستخدم البوليمرات في صناعة (أغشية تحلية المياه – membranes for water desalination) كما تستخدم البوليمرات في هندسة الأنسجة الحيوية، وتظل أشهر البوليمرات هي البولي إيثيلين والبولي بروبيلين.[4]

polymers feature

تحديات في صناعة البوليمرات

يقوم الباحثون بتجربة العديد من أنواع البوليمرات المختلفة، بهدف زيادة تطوير الأدوية وتحسين المنتجات التي نستخدمها بالفعل، على سبيل المثال، يتم تطوير البوليمرات الكربونية وتحسينها لاستخدامها في السيارات.

قد يكون الجلد الاصطناعي المصنوع من بوليمر السيليكون هو المستقبل في جهود مكافحة الشيخوخة.[4]

100516 secondskin 1

وبالرغم من كل تلك الخصائص والتطبيقات المميزة للبوليمرات، يوجد بعض التحديات المرتبطة بتلك المواد، حيث تتدهور معظم المواد البلاستيكية تحت أشعة الشمس، ولكنها لا تتحلل تمامًا عند دفنها في مقالب القمامة. أيضًا، المواد الأخرى مثل الزجاج، أو الورق، أو الألمنيوم، لا تتحلل بسهولة في مدافن النفايات أيضًا. وتتحلل بعض البوليمرات الحيوية إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، ولكن هذا تحت ظروف خاصة وليس في الظروف الطبيعية.[5]

gettyimages 932318382

 

إعداد: محمد شريف
مراجعة علمية: Ahmed Fahmy
مراجعة لغويّة: حمزة مطالقة
تحرير: نسمة محمود

المصادر

  1. polymer | Description, Examples, & Types | Britannica.com [Internet]. [cited 2019 Mar 25]. Available from: https://www.britannica.com/science/polymer
  2. supportrdf A author. The History of (Plastic) Polymers [Internet]. Microdyne. 2016 [cited 2019 Mar 25]. Available from: http://microdyneplastics.com/2016/12/the-history-of-plastic-polymers/
  3. Bradford A, October 13 LSC|, ET 2017 09:52pm. What Is a Polymer? [Internet]. Live Science. [cited 2019 Mar 25]. Available from: https://www.livescience.com/60682-polymers.html
  4. Classification of Polymers: The 5 Distinct Classes of Polymers [Internet]. Toppr Bytes. 2018 [cited 2019 Mar 25]. Available from: https://www.toppr.com/bytes/classification-of-polymers/
  5. The Basics: Polymer Definition and Properties [Internet]. [cited 2019 Mar 25]. Available from: https://plastics.americanchemistry.com/plastics/The-Basics/