حَقيقة الصِلَّة بين مرض التَوحُّد، ولَقاح الحَصْبَة، والنُّكَاف، والحَصبَة الألمانيّة!

MMR Vaccine

أكّدَّتْ دِراسة مَرجعيّة جَديدة للبُحوث، باستخدام بيانات عن أكثر مِن 23 مليون طِفل في جَميع أنحاء العالَم، أنَّ لَقاح الحَصْبَة، والنُّكَاف، والحَصْبَة الألمانيّة، فَعَّال، وآمِن، وغَير مُرتبِط بزيادة خَطَّر الإصابة بالتَوحُّد. وليّسَت بالطّبْع هذه هي المَرَّة الأولى التي يُثْبَت فيها سَلامة لَقاح MMR/ MMRV. ولكن ثَبُتَ ذَلِك مِرارًا، وتَكرارًا!

ومع ذَلِك، تَستمِّر المَعلومات الخاطِئة، ونظريات المُؤامَرة، وإثارة الجَدَّل حَوْل سلامة اللَّقاحات، الذي سَاهَم بَدورِه في عَودة الأمراض التي يُمكِن الوقاية مِنها مُجدَّدًا على مُستوَي العالَم مِثل الحَصبَة . وقَدْ تَكوْن الجَائِحة العالميِّة الحاليّة لـ Covid-19 بمثابة تَذكير للعالَم بأهميّة التَطعيمات الناجِحة.

إنَّ لَقاح MMR (الحَصبَة، والنُّكاف، والحَصبة الألمانيّة)، هو لَقاح مُشترَك يَحمِي مِن جميع أنواع العَدوى الفيروسيّة الثلاثة، في حين يَتَضمَّن لَقاح MMRV أيضًا لَقاحًا ضِد (الحماق) الذي يُعرَف باسم (جُدَريّ المَاء).

وفي دراسة مَرجعيّة جديدة نَشرْها معهد السياسة البريطانية (Cochrane)، حَيثُ دَرَس الباحثون 138 عَيِّنة عشوائيّة، وغَير عشوائيّة، 51 مِنها قَيّمَت مَدى فَاعِليَّة اللَّقاحات في الوقاية مِن الأمراض، و87 مِنها قَيّمَت آثارَها الجانبيَّة المُحتَمَلة، حَيثُ تَضمَّنَت الدراسات إجمالًا بيانات عَن حَواليّ 23,480,668 طِفل، واستجاباتهم للَّقاح MMR أو MMRV.

وَجَدَّت الدِراسة أنَّ حالات تَشخيص التَوحُّد كانت مُتشابِهة في الأطفال المُلقَّحين، وغَير المُلقَّحين، كما لمْ يَجِدوا أي دَليل على أي صِلَّة بين المُشارِكين الذين تَلَّقوا لَقاحات MMR / MMRV، والتهاب الدِماغ، ومَرَض الأمعاء الالتهابيّ، ومَرض (كرون)، والتَأخيِر المَعرفيِّ، ودَاء السُكرِّي (النَوع الأول)، والرَبْو، والتهاب الجِلْد (الإكزيما)، وحُمَّى القَشْ، وسرَطان الدَّم (اللوكيميا)، والتَصلُّب المُتعدِّد، واضطراب المَشي، والالتهابات البكتيريّة أو الفيروسيّة.

“في هذه الدِراسة، أرَدْنَا أنْ نَنظُر في الأدِلّة على أضرار مُحدَّدة، رُبِطَت بهذه اللَّقاحات في المُناقَشة العامّة، غالبًا بِدون الاستِناد إلى أدِلَّة عِلميّة صَارِمة.”

قِيلَت هذه العِبارة في بَيَان المُؤلِّف الرئيسيّ الطبيب (كارلو دي بيترانتنج _ Carlo Di Pietrantonj)، الخَبير الإحصائيّ في وِحدَّة عِلْم الأوبِئة الإقليميّة الإيطاليّة (سيريمي _ SeRMI).

كما ثَبُت أنَّ اللَّقاحات فَعالَّة في الوقاية مِن الأمراض؛ حَيثُ كانَت جُرعَة واحدة مِن اللَّقاح فَعالًة بنسبة 95% في الوقاية مِن الحَصْبَة. وبَعْد جُرعَتيّن، ارتَفعَت الفاعِليّة إلى حَواليّ 96%. أمَّا بالنسبة للنُّكَاف، فقَدْ كَانَت الفاعِليّة 72% بعد جُرعَة واحِدة، و 86% بعد جُرعَتين، كَما أنَّ جُرعَة واحِدة فَعالّة بنسبة 89% في الوقاية مِن الحَصبَة الألمانيّة. ووَجَدَت إحدى الدراسات أنَّ لَقاح MMRV، كان فَعالًا بنسبة 95% في الوقاية من الجُدَرِّيّ.

وبالتالي، إذا كانت هذه هي الإحصاءات، فمِن أين جاء الشَّك؟
الكثير مِن الشُكوك حَول لَقاح الحَصبَة، والنُّكاف، والحَصبَة الألمانيّة، يُمكِن إرجَاعُه إلى أندرو ويكفيلد، ودِراسَته عام 1998م، التي وَصَفها العلماء بأنَّها (الخُدعَة الطبيّة الأكثر ضررًا في المَائة عام الماضيَّة)؛ حيثُ وَجدَت الدِراسة 12 طِفلًا مُصابًا بأعراض التَوحُّد لَدَى الأطفال، وعِلاقَته بلَقاح MMR، مِمَّا يُشيِر إلى ظُهور الأعراض في غُضُون أيام مِن التَطعيِم.

واتَضَح لاحقًا إنَّ ويكفيلد قد زَوَّر البيانات، ومِن ثَمَّ سُحِب البَحث مِن المَجلَّة. كما زُعِم أيضًا في عام 2004، أنَّ ويكفيلد كان له مَصالح ماليّة غَير مُعلَنة في إعلان اكتشافِه لهذه الصِلَّة المَزعومَة؛ بهَدَف تَشويه سُمعَّة اللَقاح الثُلاثيّ. ومُنذُ ذَلِك الحِين، أُلغِي التَرخيص الطبيّ الخَاص بويكفيلد، ولَمْ يُعَّد بإمكَانِه مُمارَسة مِهنَة الطِب كطبيب في المملكة المُتحدَّة.
ظَهَرَت دراسة أحدث في عام 2017، رَبَطَت تَواجُد الألومنيوم في اللَّقاحات بالتَوحُّد، ولَكِن سُحِبت الدِراسة بِسُرعة مِن قِبَل المَجلّة، بَعد أنْ لاحَظ العُلمَاء التَلاعُب بالصوَّر، وادْعَى أحد المُؤلفِين المُشارِكين أنَّه قد غُيرَّت الأرقام في الورقة عَمدًا قَبل نَشْرِها.

 

المصدر

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي