العثور على أثر لأقدام في أمريكا الشمالية يعود تاريخها إلى 13.000عام

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
|||

     تدعم أغلب النظريات فكرة أن الأميريكيين –ساكني البلاد الأوائل– الذين عاشوا في عصور ما قبل التاريخ قد ظهروا بدايةَ أمرهم في منطقة آلاسكا، ثم هاجروا منها على طول الساحل إلى الجنوب، لكن في دراسة حديثة نُشِرَت في مجلة PLOS ONE تُوضِّح أن أول ذِكرٍ لسير البشر حول الساحل الغربي لكندا –حاليًا– يعود لحوالي 13000عام وذلك بناء على العثور على آثار أقدام تركها هؤلاء أثناء ترحالهم، كشفت الدراسة عن العثور على 19 بصمة إنسانية تم اكتشافها في منطقة ساحل جزيرة كالفرت التي تقع التي تُعرف بـ «كولومبيا البريطانية».

     وفي مقابلة مع نيويورك تايمز، أعلن عالم الأنثروبولوجيا (دنكان مكلارين Duncan McLaren من معهد هاكاي Hakai وجامعة فيكتوريا) العثورَ على آثار أقدام منذ عام 2014م خلال دراساتٍ ميدانية متتالية خلال أعوام 2014، 2015، 2016، وبناءً على دراسةِ وتحليل الخطوط العريضة لتلك الأقدام احتمل أن تعود هذه الآثار إلى شخصين أحدهما بالغ العمر والآخر طفل بعد أن رُسِّخَت هذه الخطوط على التربة الطينية والرمال وبعض الرواسب الخشنة، وقد ساعدت تضاريس المنطقة الطبيعية هناك أن تظل هذه الآثار محتفظة بشكلها القديم. ومن خلال دراسة التحليل الكربوني المشع لتاريخ هذه الآثار، اُكتشِفَ أنها تعود لحوالي 13000 عام، وهذا من شأنه أن يجعلها أقدم أثر لأقدام تم اكتشافها في أمريكا الشمالية.

Untitled 6

بصمة عمرها 13.000 عام محفوظة في الوحل، تصوير: دونكان ماكلارين

ماذا يعني ذلك؟

          صرح مكلارين في بيان صحفي أن هذه النتيجة التي توصلوا إليها تقدم الدليل على أن هذه المنطقة تم سُكنها في فترة أواخر آخر العصور الجليدية.

     تُفيد الدراسات السابقة أن البشر وصلوا إلى أمريكا الشمالية بعد رحلات قاموا بها عبر الجسر الذي يربط بين آسيا وآلاسكا، وتشير نفس النظريات أن الأميريكيين -سكان أمريكا القدامى- هاجروا إلى الجنوب عبر طول الساحل الغربي لأمريكا الشمالية رغم صعوبة العثور على أدلة تؤيد هذه الهجرات بسبب انخفاض مستوى سطح البحر حينئذ بين 6- 10 أقدام في هذه المنطقة، وقد غُطَّت هذه المنطقة في الوقت الحالي بسلسلةٍ من الغابات الكثيفة، بحيث يرى القائمون على الدراسة أن هذا الاكتشاف النادر يدعم فكرة هجرة البشر من الشمال إلى الجنوب عبر هذا الساحل الغربي.

الدراسات السابقة:

    في عام 2007 م، تم استخراج الحمض النووي من أسنان تم العثور عليها في جزيرة الأمير ويلز جنوب آلاسكا، وتوصلت الدراسة أنها تعود لعمر يُقدَّر بحوالي 10.300 عام. وفي دراسةٍ أخرى تمت في عام 2008 م تم دراسة وتحليل المواد الوراثية الحديثة والقديمة في نفس المنطقة ونتج عنها أن البشر وصلوا إلى أمريكا في وقت يعود إلى حوالي 15.000 عام.

لذلك، أين كنا قبل ذلك؟

    تعتقد النظريات المرتبطة بظهور الإنسان وأصوله أن الإنسان الأول ظهر جنوب شرق أفريقيا قبل حوالي 200.000عام. وفي دراسة أحدث، أشارت تقاريرها أن ظهور الإنسان كان قبل ذلك وبالتحديد قبل 300.000 عام، ومن هناك -أي جنوب شرق أفريقيا-  أجبرت درجات الحرارة المرتفعة منذ حوالي 130.000 عام أن يهاجر الإنسان بحرًا نحو الشرق حيث أستراليا أو يتوجه شمالًا إلى أوروبا وآسيا بحثًا عن الأنهار للاستقرار عليها أو تتبع موسم الأمطار، وأخيرًا حطت رحاله في النهاية على أميريكا الجنوبية، وتشير التقديرات أن البشر لم يغادروا أفريقيا إلا قبل 60 ألف عام.

          إن العثور على آثار أقدام في كندا تغطي فرصة أكبر لفهم حركة هجرة البشر برغم إصرار القائمين على تلك الدراسة على أنها تظل مجرد فكرة واقتراح ولتأكيدها، يجب القيام بالمزيد من عمليات الحفريات للوصول إلى أدلة أثرية تفيد في دراسة المسار الذي اتخذه البشر في دخولهم إلى أميريكا الشمالية.

مصدر الدراسة: