المجرات “امبراطورية النجوم”

امبراطورية_النجوم

|

ألقِ نظرة للسماء ليلًا من خلال عدسات تلسكوب كبيرة، سترى مالا تراه عيناك المجردة، ستجد مليارات المليارات من النجوم في كتلٍ متجمعة تسمى «المجرات-Galaxies»، تلك الجزر الكونية الكبيرة، تعج مئات المليارات من النجوم بمختلف أنواعها الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة، كذلك تضم بقايا النجوم والغازات النجمية و«المادة المعتمة-Dark Matter»، تحكمها الجاذبية، تغريك بأشكالها الجميلة الجذّابة، إلا أنها في الواقع متوحشة وعنيفة، مملكة البقاء للأقوى، ديناميكية ونشطة، تحتضن أغلب الأحداث الكونية، كما أنها تتجمع في صورة «عناقيد مجرية-Galaxy clusters»، إنها امبراطورية النجوم.

 التسمية

هناك بعض المجرات التي حظيت بأسماء تخصها مثل موطننا مجرة «درب التبانة-Milky Way» وجارتها مجرة «أندروميدا-Andromeda»، وسحابتي ماجلان ومجرة سيمبريرو وغيرها من المجرات الشهيرة، إلا أن المجرات المكتشفة تم تسميتها أولًا على يد الفرنسي مسييه في نظامه الخاص، ثم وُضع نظام تسمية كبير يسمى «New General Catalogue (NGC)» على يد العالم جون دراير والذي نشر عام 1888، وهذا النظام لا يقتصر فقط على المجرات وإنما يضم معظم الأجسام السماوية في الكون، وتم تطويرها أكثر بإضافة ملحق للنظام يسمى «Index Catalogue (IC)»، ويعد هو أول تحديث لنظام NGC وكان عبارة عن إصدارين متتاليين، ليشمل تسميات لأجسام جديدة وأكثر.

تم بعد ذلك إنشاء مشروع «NGC/IC Project» في s1990، وذلك ليشمل كل الأجسام الفلكية المكتشفة في كوننا.

 

تاريخ المجرات وتمدد الكون

في أوائل القرن العشرين، اعتقد الفلكيون أن الكون المرئي منحصر في مجرتنا فقط، مجرة درب التبانة، وأن النقط والدوائر الأخرى التي شاهدوها كانت مجرد أجزاء انفصلت عن مجرتنا حيث أطلق عليها هارلو شابلي اسم «Island Universes».

كان ذلك حتى جاء عام 1924، بينما كان الفلكي إدوين هابل يستطلع السماء خاصةً بعض النجوم النابضة التي كانت توجد في السدم، أدرك الفلكيّ أنها تقع خارج نطاق مجرة درب التبانة، وبالتالي تطور مفهوم المجرات بشكل كبير، وانتقل من مرحلة كون ذا مجرة واحدة وهي درب التبانة، إلى كون مليء بمليارات المجرات.

قام الفلكي هابل بقياس مسافات المجرات البعيدة، وأراد أن يدرس تأثير تمدد الضوء تبعًا لحركة المجرات فيما يسمى بتأثير دوبلر، ولاحظ هابل أن المجرات حولنا تتحرك بسرعات كبيرة بعيدةً عنا، وكلما كانت المجرات أسرع كانت بعيدةً عنا أكثر، وبسبب ذلك كان العالم هابل قادرًا على إثبات أن الكون بنفسه في توسّع، ولاحقًا أثبت العلماء أن الكون يتوسع بشكل متسارع.

وبالحديث عن المجرة نفسها، فسأصحبك صديقي القارئ في رحلة مثيرة في خبايا وضواحي تلك الإمبراطورية العظيمة، سنجد في رحلتنا نجومًا وكواكب جديدة، ربنا قد نكتشف معًا مجموعات شمسية أخرى أو كواكب تصلح للحياة، وسنزور المكان الذي يمكن أن تقول إنه عاصمة أي مجرة، ألا وهو مركزها.

مركز المجرة، أكثر الأماكن في الكون نشاطًا وعنفًا، دائمًا ما تجد قلب المجرة متوهج بها، ولذلك فقد أعددت رحلة خاصةً لعاصمة الإمبراطورية، وسنلقي نظرة على الوحش الذي يسكنها، ولا أبالغ إن قلت إنه الامبراطور لهذه المجرة، ألا وهو الثقب الأسود فائق الكتلة «Supermassive black hole».

إذًا ربما قد تشوّقت لتلك الرحلة الشيّقة، كل ما عليك فعله هو أن تتابع سلسلة المجرات وأن تسافر بخيالك معنا في أرجاء الكون، انطلاقًا من موطننا درب التبانة، حتى أطراف الكون، وقد نشهد حدثًا كبيرًا مثل تصادم المجرات، فتابعنا.

 

إعداد: Mohammed Abkareno

مراجعة علمية: Ahmaad M. Hanafi

 

مصادر:

Galaxies | Galactic Collisions | Galaxy Types & Facts [Internet]. [cited 2016 Feb 19]. Available from: http://www.space.com/15680-galaxies.html

Project Mission Explanation [Internet]. [cited 2016 Feb 19]. Available from: http://www.ngcicproject.org/mission.htm

The Interactive NGC Catalog Online [Internet]. [cited 2016 Feb 19]. Available from: http://spider.seds.org/ngc/ngc.html

 

 

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي