النجم العملاق الصغير «IRAS 19312+1950»

protostar1

النجم العملاق الصغير «IRAS 19312+1950 Protostar»

النجم العملاق الصغير «IRAS 19312+1950»

النجم العملاق الصغير، إنَّه النجم الأوَّلي (Protostar) المُكتشف حديثًا، وهو في وضع جيد جدًا لدراسة كيفية تشكُل النجوم الضخمة. كان يُعتقد أنَّه نجم قديم على وشك الانهيار ولكن أصبح من الظاهر أنَّه نجم أوَّلي (طفل) حديث الولادة رغم حجمه الضخم، ويبعد حوالي ۱۲,۰۰۰ سنة ضوئية عن الكرة الأرضية.

في البداية كل العلامات كانت تشير على أنَّه نجم قديم وفي طريقه إلى الموت؛ ولكن الأدلة الجديدة التي نُشرت في مجلة الفيزياء الفلكية (Astrophysical Journal) تُبين أنَّ النجم الذي سُمي ب(IRAS 19312+1950) نجمًا أوليًا وتوجد حوله سحابة مُكوَّنة من غبار وجليد تتحرك معه وملتحمه به.

مارتن كوردنر (Martin Cordiner) العامل بمركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا والجامعة الكاثوليكية الأمريكية والمؤلف الرئيسي للدراسة في مجلة الفيزياء الفلكية (Astrophysics)، قد ركز دراساته على هذا النجم لاعتقاده أنَّه نجم قديم وضخم وأحمر ويزداد في التضخم، وهذه العلامات تشير أنَّه من نوعٍ يسمى ب«Asymptotic giant branch (AGB)» وكوردنر لديه خبرة كبيرة بهذا النوع من النجوم. يقول كوردنر: «أنا أعلم الكثير عن النجوم من نوع ال(AGB)»، ويضيف: «ولكن عندما دققنا في التفاصيل، اكتشفنا أنَّه نجم أوَّلي، لذلك توجب علي الاستعانة بالكتب».

يقول كوردنر: «إنَّه أبعد من النجم الأوَّلي المعروف في (أوريون-Orion)، مصدر كوالا لامبور الأول، والذي كان ولا يزال واحدًا من المصادر المفضَّلة لخبراء تشكيل النجوم للبحث عن معلومات متعلقة بالمراحل الأولى لتشكيل النجوم الضخمة»، لكنَّه مازال قريبًا بما يكفي لدراسته داخل مجرتنا درب التبانة، ودراسة هذا النجم لها ميزة كبيرة تميِّزها عن دراسة نجم أوريون الأوَّلي؛ فهو يبعد كل البُعد عن الأشياء التي من الممكن أن تتداخل وتغيِّر في القياسات اللازمة لدراسة هذا النجم. ويقول كوردنر: «وهذا يجعل نجم (IRAS 19312+1450) مهمًا جدًا للدراسات المفصَّلة الجارية لعملية تكوُّن النجوم». ويضيف: «كيف تُشَكل النجوم الضخمة؟ وكيف تَسحب الغازات من المناطق المحيطة بها؟ فإذا كان لديك شيء مميز ومنعزل مثل هذا النجم فمن الأكيد أن تكون دراسته أكثر سهولة».

في هذا البحث، استخدم الفريق المرصد الفضائي هيرشل (Herschel Space Observatory)، لأنَّه من الممكن أن يسهل رؤية انبعاثات الغبار للنجم خلال طيف الأشعة تحت الحمراء بعيدة المدى، وكذلك الكشف عن المياه والجليد في السحابة التي تحاوط النجم بحساسية جيدة ودقة عالية، كما أنَّهم أعادوا تحليل البيانات من تلسكوب سبتزر الفضائي (Spitzer space telescope).

الأدلة الجديدة التي تدل على أنَّ النجم(IRAS 19312+1950) نجمًا أوليًا وليس نجمًا قديمًا تعتبر أدلةً قويةً؛ بناءً على قوانين دوبلر للنجوم (Star’s Doppler signatures) تنطلق غازات نفاثة من قطبي النجم بسرعة عالية نسبيًا حوالي 90 كيلو مترًا في الثانية الواحدة، ويقول كوردنر: «تلك هي حقًا السمات المميزة للنجوم الأوَّليَّة الصغيرة جدًا، والتي لاتزال تتغذى على غازات سحابة الأم وتَرُش هذه النجوم غازات نفاثة عند القطبين». تستطيع هذه النجوم الصغيرة أن تَنشر غازات نفاثة بسرعة قد تكون بين 10-30 كيلومترًا في الثانية، وأي شيء أسرع من هذا لن تَدُم حركته طويلًا حتى أنَّه من الصعب مراقبته ورؤيته بوضوح.

النجم يظهر أكثر إشراقًا مما كان يعتقد الفريق سابقًا، فالسحابة التي تحوم حوله تنجذب إليه وتلتحم به، فإذا كان نجمًا قديمًا وعلى وشك الموت لابتعدت السحابة عنه ولبدأت في التوسع بعيدًا لتدهور جاذبية هذا النجم الذي يوشك على الموت.

لكي يحصل الفريق على معلومات عن شكل وتكوُّن هذا النجم، فإنَّهم يُعِدُّون خططهم لأخذ صور لهذا النجم الصغير بالأشعة تحت الحمراء باستخدام تلسكوب صوفيا (SOFIA’s telescope) الخاص بوكالة ناسا على متن مركبة بوينغ (Boeing jet). كما أبدوا رغبتهم في استكشاف كيمياء هذا النجم الصغير الضخم، لذلك سوف يستخدمون أجهزة متطورة مثل (Atacama large millimeter/sub-millimeter array) في تشيلي أو(sub-millimeter array) في هاواي. ستكون هذه أفضل الوسائل اللازمة لدراسة هذا النجم، فهذا سوف يتيح لهم معرفة إذا كان قلب هذا النجم ساخن وإذا كان يشكل جزيئات عضوية معقدة، وسوف يحكم هذا حكمًا نهائيًا إن كان هذا النجم نجمًا قديمًا أو أوَّليًّا.

يقول كوردنر: «هذا النجم بالتأكيد شيء مثير»، ومن الممكن أن يزيد معرفة علماء الفيزياء الفلكية كثيرًا عن كيفية تكوُّن النجوم الضخمة. ويضيف كوردنر أخيرًا: «إنَّ هذا النجم واحد من الأشياء التي تظهر لتمنح البشرية الكثير من العطاء».

ترجمة: محمد مسعود
تدقيق لُغَوي وتصميم: أمنية أحمد عبد العليم

المصادر:

http://sc.egyres.com/PkosO
http://sc.egyres.com/2MGcz

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي