دراسة جديدة للمواد البلَّورية

Template_May_2016_1-1

|

ولأننا مازلنا نبحث عن حقائق المواد حولنا، ويظل كل ما قيل وما سيقال نظريات وبراهين غير مثبتة، ولا يستطيع أحدٌ أن يجزم بحقيقتها؛ قررت أن أتحدث في هذا المقال عن دراسة جديدة لحقيقة (المواد البلُّورية -Crystals )، وهل طبيعتها وما تكتسبه تلك المواد من خصائص كما درسناه بالفعل؟ أم أننا نحتاج لإعادة النظر فيما ما نعرفه عنها؟

  1. ما نعرفه عن البلور

يقول الباحث (جون مكمورتري- John McMurtrie) في جامعة كوينس لاند للتكنلوجيا بأستراليا: «سبق وأن تعاملنا كثيرًا مع المواد البلورية، ونعلم جيدًا طبيعتها الصلبة الجامدة، فأي محاولة طيّ ستؤدي بالتأكيد لتفتيتها أو كسرها«. نعم! فلقد درسنا في الصغر أن هذه المواد غير قابلة للطي، فإن جئت على سبيل المثال بمكعب من الملح الصخري أو الكوارتز وحاولت طيه، فإنه ما يلبث أن ينكسر. فاكتسابه خصائص الصلابة تلك؛ ترجع لترتيب جزيئاته وتكرارها المتناغم والثابت داخل الجزيء، وهذا ما يفسر أيضًا عدم اختلاف شكل البلّور عندما ننظر له من مختلف الزوايا. ولكن ماذا تعتقد بشأن هذه الخاصية التي يكتسبها (الصلابة)؟ في الحقيقة، لقد جعلته من الأولويات لإدخاله في كثير من الصناعات الحديثة كالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، ولكن من الجانب الآخر فإن هذه الخاصية أيضًا أضْفَت له طابعًا سيئًا وهو سهولة كسره، وكما أنها حَدَّت أيضًا من استخدامه في صناعة الأجهزة الإلكترونية المرنة والأجهزة البصرية. يسعدني أن أخبرك أن ما توصل له الباحثون اليوم تحدَّى وهمَّش معرفتنا القديمة عن هذه المواد، بل وأصْبَغ عليها لونًا جديدًا!

  1. ما توصلت إليه الدراسة

أكد الباحثون الأستراليون بدراستهم والتي أجريت على – المستوى الذري للمادة، أنه بالفعل يمكن طي البلّور مع احتفاظه بخصائصه الأولية. وأدرك جون مكمورتري حديثه قائلًا: «ولقد لوحظ سابقًا إمكانية طي هذه المواد، ولكن دراستنا هذه كانت بشكل أعمق، حيث وجدنا أن هذه المواد تكتسب أيضًا خواص الليونة كالنيلون، كما تكتسب الصلابة«.

لك أن تعلم أن هذه الدراسة التي كشفت عن طبيعة جديدة للبلّور، تعتبر بداية ثورة عارمة في التكنولوجيا الحديثة. ولقد نجح الفريق بالفعل في صناعة قطعةٍ بلُّوريةٍ مرنة بعرض خيط سنارة الصيد وبطول 5 سم، مع احتفاظها الكامل بالخواص التقليدية للمادة البلّورية. شاهد هذا الفيديو:

وأخيرًا هتف رئيس الباحثين في حديثه: «لقد خرجت النتائج عن حدود توقعاتنا في اكتساب هذه المادة لكلتا الخاصيتين (الصلابة والمرونة)«.

قامت دراسة هؤلاء الباحثين على مركب (copper (II) acetylacetonate). تم صناعة هذا المركب في بداية الثمانينات 1800م. ويكتسب المركب خواص المرونة بمجرد إحداث تغيير في ترتيب جزيئاته. وبالفعل! وباستخدام أجهزة أشعة إكس (X-Ray) تمت رؤية ترتيب الجزيئات داخل المركب أثناء طيه، بل ولوحظ فيما بعد عدم تصلبه وأخذه شكلًا ما بعينه، وهو ما يؤكد على مرونة المركب الكاملة، وأوضح ذلك (جاك كليج- Jack Clegg، قائد الفرق) قائلًا: «يُظهر البلور في محاولة طيه، درجة عالية من المرونة ويظهر ذلك في التواءته، وتمدده، وانكماشه، مع محافظته الكاملة على سلامة هيكله».

  1. ماذا بعد؟

والآن، وقد اتضح مفتاح اللغز، فلقد توصل الباحثون لستة من المركبات الأخرى التي تكتسب بدورها خواص المرونة، والتي تشابه مركبهم المعدني في بنائه الهيكلي. وعبَّر مكمورتري عن ذلك قائلًا: «هذا يقودنا للفت النظر لاحتمالية وجود العديد والعديد من المركبات البلّورية التي تكتسب نفس الخواص» وأضاف أن قابلية البلور للطيّ، تغير من الخصائص المغناطيسية والبصرية (Optical) للمادة، وخطوتنا القادمة ستصب على غوصنا لمعرفة تلك التغيرات الطارئة عليها لتحديد كيفية استخدامها في التطبيقات التكنلوجية الحديثة. قال كليج: «ستدخل هذه المواد البلّورية المرنة في صناعة العديد من المواد المهجنة التي بدورها ستفتح الطريق أمام العديد من التطبيقات، ابتداءًا من معدات الطائرات والمركبات الفضائية، إلى دخولها في أجزاء أجهزة استشعار الحركة والضغط وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الدقيقة».

والآن، هل يمكنك تغيير نظرتك لطبيعة البلور؟ هل من الممكن أن نضفي تعريفًا جديدًا عليه، أم نكتفي بالقول بأننا اكتشفنا نوعًا جديدًا من المواد. لا! بل ربما ليس من الأصح أن نطلق عليه هذا الاسم من الأساس؛ ففقدان المادة البلورية لشكلها المتماثل أثناء الطي والانثناء يقلل من صحة نعتها بمصطلح (بلور). شاركنا برأيك!

لقراءة البحث الذي نُشر في مجلة (Nature):

http://sc.egyres.com/9vTM4

ترجمة: ريم محروس محمد

تدقيق لغوي: Amira Esmail

المصدر: http://sc.egyres.com/53yZ9

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي