علاقة إشعاعات الهاتف المحمول بمرض السرطان وفقًا لكُبرىٰ الدراسات المعنيّة بهذا الشأن

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
7 4

هذه هي نتائج أكبر الدراسات المعنيّة بالعلاقة بين الهواتف الخلوية ومرض السرطان، وهي أكثر الدراسات تكلفةً أيضًا. وقد خلُصت الدراسة إلى أن العلاقة إيجابية. صحيحٌ أنها ضعيفة، ولكنها إيجابية على أيّة حال.

مضى قرابة العاميْن على الدراسة التي قادها البرنامج الوطني الأمريكي للسموم (National Toxicology Program NTP) والتي تم فيها تعريض ذكور الفئران لإشعاعات راديو كتلك التي تنبعث من الهواتف الخلوية. وقد وُجد عدد قليل من أورام الدماغ والقلب بين هذه الفئران.

فقد كان معدّل حدوث أحد أورام خلايا المخ (glioma) ، وأحد أورام أعصاب القلب (schwannoma) عاليًا في الفئران المُعرضة لإشعاعات الراديو، بينما لم تُصب أيٌّ من فئران التجربة التي لم تتعرض للإشعاع. وجديرٌ بالذكر أن الأورام القلبية والدماغية التي أصابت الفئران في هذه الدراسة هي نفسها التي ظهرت في الدراسات الوبائية السابقة التي أُجريت على استخدام الهاتف الخلوي.

كما أن التقرير الصادر عن البرنامج الوطنى الأمريكى للسموم (NTP) أكد أنّ هذه النتائج ظهرت لتؤكد نتائج الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (International Agency for Research on Cancer, IARC) بشأن الإصابات المحتملة بالسرطان نتيجة إشعاعات الراديو.

في عام 2011, كانت هذه الوكالة (IARC) التي هي جزء من منظمة الصحة العالمية- قد عقدت لجنة دولية من الخبراء والمتخصصين خلُصت إلى أنّ تعرُّض الانسان لموجات الراديو التي تصدر عن الهواتف الخلوية تؤدي إلى احتمال إصابته بالسرطان. اللجنة حلّلت بدورها الدراسات العلمية المُتاحة ومنها خلُصت إلى أنه على الرغم من أن الدلائل والبراهين كانت محدودةً وغير مكتملة, إلا أن الدراسات الوبائية أظهرت ارتفاعًا بنسبة (40-200% ( لمخاطر الإصابة بأحد أورام المخ (gliomas) وأورام العصب السمعي الحميدة(acoustic neuromas) بين مستخدمي الهاتف الخلوي بكثرة و/أو مستخدمي الهاتف لفترات طويلة.

بميزانية تُقدّر بـ25 مليون دولار أطلق البرنامج الوطني الأمريكي للسموم (NTP) دراسته التي تُعد أكبر وأضخم دراسة أُجريت على الحيوانات حتى وقتنا هذا، لدراسة تأثير إشعاعات الهواتف الخلوية.

هذا المشروع عانى من تعقيدات كثيرة بسبب ميزانيته الضخمة ونتائجه التي جاءت متأخرةً لسنوات. ففي عام 2005 كَلّف البرنامج الوطني (NTP) معهد إلينوى لأبحات التكنولوجي(the Illinois Institute of Technology Research Institute) بإجراء هذه الدراسة.

ويُشار إلى أنه لا توجد أية تحديثات تمت فى صدد مجال هذه الدراسة حتى هذا التقرير. فحتى الآن.. هذه الدراسة تعطي فقط بيانات جزئية, والنتائج التي ظهرت للنور تخص الدماغ و القلب فقط! ولا تزال الدراسة قائمة على الفئران, حيث يخطط البرنامج الوطنى الأمريكى للسموم (NTP) إصدار تقريرين آخرين بحلول عام 2017.

و أوضح البرنامج الوطني الأمريكي للسموم (NTP) سبب إصداره للنتائج المتعلقة بالقلب والدماغ مبكرًا بقوله على لسان الباحثين:
“نظرًا للاستخدام العالمي المُوسّع للهواتف الخلوية بين المستخدمين من كل الأعمار, فإن الزيادة الطفيفة جدًا في معدّل حدوث أحد الأمراض بسبب التعرض لموجات الراديو المنبعثة من الهاتف الخلوى يمكن أن يكون لها آثار واسعة على الصحة العامة”
وتُشير الإحصاءات أيضًا إلى أن عدد مستخدمي الهواتف النقالة سيتجاوز حاجز 5 مليارات مستخدم بحلول عام 2019.

صُممت الدراسة -محل نقاشنا- لتحاكي تعرُّض الجسم البشري لموجات الراديو الصادرة من الهواتف النقالة, وتنظر فى تأثيراتها على الجسم البشري. قام الباحثون بإجراء التجارب الخاصة بهم بمعامل تقع تحت سطح الأرض، مُزوّدةٍ بغرف خاصة مُصمّمة لإصدار موجات الراديو على فئران التجارب المستخدمة.

900 ميجاهرتز هي مقدار موجات الراديو التي تعرضت لها الحيوانات محلّ التجربة. وقد تم تعديل الموجات لتناسب التعديلات العالمية لنظامي: الوصول المضاعف لتقسيم الشفرات (Code Division Multiple Access: CDMA) والنظام العالمي لاتصالات الهواتف النقالة ((Global System for Mobile Communication: GSM. يُذكر أن هذه التعديلات تتناسب مع تلك الإشعاعات الشائعة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم تعريض أرحام الحيوانات المشاركة بهذه التجربة –ولمدة عامين- إلى اشعاعات الراديو المُعدّلة وفقًا للتعديلات (CDMA) و(GSM) بمستويات وجرعات مختلفة تراوحت بين: صفر، 1,5، 3، 6 وات/كجم (لكل كيلو جرام من كتلة الأنسجة), وقد تم تقسيم الحيوانات إلى سبع مجموعات اختبار لكل جنس، وفي كل مجموعة 90 حيوانًا. وفي خلال التجربة تم تعريض المجموعات إلى الإشعاع بواقع 18 ساعةً يوميًا في صورة 10 دقائق من التعرّض للإشعاع، تليها 10 دقائق بدون تعرّض للإشعاع (بإجمالى حوالى 9 ساعات من الإشعاع لليوم الواحد).

ظهرت أورام الدماغ (Gliomas) بنسبة تراوحت بين (2-3)% من الفئران الذكورفى كل مجموعة, بينما ظهرت أورام أعصاب القلب (schwannomas) بنسبة تراوحت بين (1-6)%.

و قد لوحظ أن أورام أعصاب القلب (schwannomas) حدثت بنسبة عالية بين ذكور الفئران التي تعرّضت لمستويات إشعاع وصلت إلى 6 وات/كجم, بينما اختلفت النتائج تمامًا في حالة الإناث.

ولسبب غير مفهوم، لاحظ الباحثون موت الفئران التي لم تُعرّض للإشعاع قبل نظرائهم ممن تعرضوا للإشعاع.
فإلامَ يُشير كل هذا؟ يُشير إلى أن النتائج ضعيفة ومُربكة على نحوٍ واضح، ولكنها تقدّم لنا أول دليل إيجابي في الحيوانات، وتجذب انتباه وكالات الصحة. بهذه الجملة علّق كينيث ر.فوستر (Kenneth R.Foster) sterth R. Foster ر.فوستر -حة. ه( أستاذ الهندسة الحيوية بجامعة بنسلفانيا.

واستطرد قائلًا أنه بشكل مبدئي, يَصعُب إسقاط دراسات الحيوانات على الإنسان. كما أن مستويات الإشعاع التي تم استخدامها فى التجربة عالية جدًا اذا ما قورنت بتلك التى يتعرض لها الإنسان, حيث أن مستوى الإشعاع لمستخدمي الهواتف النقالة تتراوح بين (0.4 وات/كجم) بحد أدنى و(0.8 وات/كجم). كما استكمل حديثه قائلًا: “النتائج جاءت تخص ذكور الفئران, والأعداد المُصابة صغيرة جدًا, ولا يوجد استجابة لجُرعة واضحة من الإشعاع” . ألحق فوستر كلامه بسؤال: “هل الفئران التي لم تُعرّض للإشعاع لم تعِشْ طويلًا بشكلٍ كافٍ لتظهر لديها هذه الأورام بشكل طبيعي؟”

مع ذلك, فدراسة البرنامج القومى الأمريكى للسموم (NTP) هي المعيار الذهبي لتجارب وفحوصات السرطان الذى يصيب الحيوانات. كما أن وكالات الصحة تنظر فى كلٍ من دراسات الحيوانات والدراسات الوبائية حتى تخرج بتوصيات.

استطرد فوستر قائلًا: “الدراسات الوبائية السابقة ضعيفة ولكنها مُلهِمة. والآن لدينا أول نتيجة إيجابية في الحيوانات، يمكن اعتبارها كحدٍ فاصل بين الدراسات القديمة والحديثة, فالآن لدينا حُجة أقوى”

كما أوضح فوستر أنه استجابةً لـ (تصنيف “المسرطِنات المحتمَلة”- “possible carcinogen” classification) الذي اعتمدته منظمة الصحة العالمية عام 2011, فإن بلجبكا اعتمدت لوائح تنظيمية لتعزيز الأمان تجاه إشعاعات الهاتف الخلوي، كما منعت تمامًا بيع الهواتف النقالة للأطفال.

كما أوصت منظمة الصحة الفرنسية الأطفال والفئات التي يُمكن أن تتأثر بسهولة بهذه الإشعاعات, أوصتهم باتخاذ التدابير المُمكنة ليقللوا من تعرضهم لإشعاعات الهاتف الخلوي.

ولكن، في غضون ذلك، صرّحت الوكالة الفيدرالية الأمريكية للاتصالات (The U.S. Federal Communications Commission) بأنه لا يوجد دليل على وجود علاقة بين استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكية ومرض السرطان أو أي أمراض أُخرى. كما أوصت منظمة الغذاء والدواء the Food and Drug Administration) ) أنه إذا كان هنالك خطورة, فنسبتها ضئيلة جداً.

وتزامنًا مع هذه الدراسة, يَتوقع فوستر أن تَشرُع حكومات أكثر في وضع توجيهات تحذيرية و مُلصقات تخص إشعاعات الهواتف الخلوية, و قال أنه لن يتفاجأ إذا أضافت ولاية كاليفورنيا إشعاعات الهاتف النقال إلى قائمتها المقترحة التي تضم 65 مادة كيميائية مُسرطِنة، ولن يتفاجأ إن رفعت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) تصنيف هذه الإشعاعات من 2B: أى محتمل أن تُسبّب سرطانًا للإنسان, إلى 2A: أي على الأرجح ستُسبّب سرطانًا للإنسان.

وأكمل فوستر: “لن يكونوا بعيدين عن فعل هذا. هذا اتجاه لتغيير لُغة الخطاب في هذا المجال. كما يمكن للناس أن يطّلعوا أكثر وأكثرعلى مزيد من الأدلة القوية التي تؤكد لهم أن التعرض لإشعاعات الهاتف الخلوي يمثّل مشكلة حقيقية”
——————————————————

المصدر: http://sc.egyres.com/F3V1g
ترجمة: Mohamed younes junior

مراجعة: عمر المختار

تصميم:

#الباحثون_المصريون