كيمياء الزجاج

كيمياء_الزجاج

||

صدق أو لا تصدق.. إنّ الزجاج مصنوع من الرمل السائل، وبإمكانك صنع الزجاج بتسخين الرمل العادي (الذي يتكون معظمه من ثاني أكسيد السيليكونSio2 ) حتى ينصهر ويتحول إلى سائل. لكنك لن تتمكن من  إجراء هذه العملية على الشاطئ؛ فالرمل يلزمه درجة حرارة عالية جدًا تصل إلى 1700 درجة مئوية (3090 فهرنهايت) حتى ينصهر.
والزجاج عبارة عن مادة صلبة تنتج عن طريق تبريد المواد المنصهرة، بحيث يُعاد الترتيب الداخلي للذرات أو الجزيئات، ويظل في حالة عشوائية تُشبه ترتيب الذرات في المادة السائلة مقارنةً بالمواد الصلبة العادية التي لديها هياكل بلورية منتظمة.
السيليكا النقية (Si) يمكن أن تُنتج زجاجًا ممتازًا، إلا أنها عالية الذوبان جدًا (1723 درجة مئوية، أو 3133 فهرنهايت)، والذائب الناتج منها يكون لزجًا جدًا للدرجة التي تجعل التعامل معه من الصعوبة بمكان. وجميع أنواع الزجاج تشترك في أنها  تحتوي على المكونات الأخرى التي تجعل من السيليكا أسهل في الذوبان، والذائب الساخن منها يصبح  أسهل في عملية التشكيل.

والزجاج بالإضافة إلى أنه شفاف.. فهو رخيص الثمن، قابل للتشكيل بسهولة وهو منصهر، يمتلك مقاومة جيدة للحرارة، كما يمكن اعتباره خاملًا كيميائيًا (باستثناء تفاعله مع فلوريد الهيدروجين  (HFفالجدار الزجاجي لا يتفاعل مع المواد الموضوعة بداخله، ويمكن أن يُعاد تدويره عدة مرات.

أنواع الزجاج

  • الزجاج الطبيعي:

ربما في وقت مبكر من الزمن يصل إلى 75000 عامٍ قبل الميلاد – تعلّم البشر كيفية صنع الزجاج، فاستخدموا الزجاج الطبيعي في صناعة السكاكين، ورؤوس السهام، وغيرها من المواد المفيدة. والزجاج الطبيعي الأكثر شيوعًا هو حجر السج (obsidian)، الذي يتشكل عندما تذوب الصخور (كالجرانيت) بفعل  حرارة البراكين، والذي يصبح زجاجًا بعد التبريد. ويوجد أيضًا حجر الخفاف، وهو زجاج طبيعي رغوي مُشكّل من الحمم البركانية.
وهناك أصناف أخرى من الزجاج الطبيعي كـ (fulgurites)، وهي أنابيب زجاجية تتشكل عندما يضرب البرق التربة الرملية، و(tektites) ، وهي عبارة عن  كتل أو حبات من الزجاج ربما تكونت نتيجة تصادم نيزكي.

 

  • الزجاج الصناعي:

من الأشياء غير المعروفة متى وأين وكيف اكتُشفت: كيفية صناعة الانسان الزجاج!

ويعود اكتشاف حبات الزجاج الصغيرة جدًا و الداكنة إلى 4000 سنة قبل الميلاد. وربما كانت هذه المنتجات مصنوعة من مصهور النحاس أو الفخار الزجاجي.

قبل 2500 سنة قبل الميلاد ظهرت قطع صغيرة من الزجاج الصناعي الحقيقي في مناطق مثل بلاد ما بين النهرين، ولكن صناعة الزجاج الفعلية لم  تظهر حتى 1500 سنة قبل الميلاد في مصر. وبحلول ذلك الوقت، بدأ في الظهور العديد من المزهريات الصغيرة، والجرارالتجميلي، ومواد المجوهرات المصنوعة من الزجاج.

واعتمدت جميع أنواع الزجاج  القديمة على السيليكا (الرمال)، مع تعديل كميات كبيرة من مختلف أكاسيد المعادن، وبشكل أساسي  الصودا (Na2O) والجير (CaO).

ولا يزال هذا هو الزجاج الأكثر استخدامًا اليوم، وهو معروف بزجاج الصودا والجير. ومع ذلك، كان الزجاج القديم عادةً ملونًا ومبهمًا بسبب وجود العديد من الشوائب، في حين أن معظم الزجاج الحديث لديه خاصية مفيدة للشفافية.
صناعة الزجاج:

2

بتبريد السيليكا المنصهرة بسرعة، تتشكل شبكة عشوائية منتظمة رباعية الأسطح (tetrahedral)، مرتبطة في أركانها، لإعطاء مادة غير منتظمة معروفة باسم السيليكا الزجاجية.

3

ولأسباب عملية واقتصادية، يتم خفض درجة الانصهار العالية ولزوجة السيليكا بإضافة أكسيد الصوديوم (دفق) في شكل كربونات وذرات من الصوديوم أكسجين

لتدخل إلي شبكة السليكون أكسجين وفقًا لحالات تكافؤهم. هذه الذرات تُعرف بأنها هي التي تُشكل الشبكة.

المكونات الرئيسية الأخرى للزجاج المُسطّح:

يدخل الكالسيوم والماغنيسيوم إلى هيكل الشبكة كمعدِّلات. وطريقة عمل هذه المُعدِّلات هي جعل الهياكل أكثر تعقيدًا بحيث عندما يتم إذابة هذه المكونات معًا في عملية التبريد، فإنه يصعُب  للذرات أن تُرتب نفسها في تشكيلات مناسبة لحدوث التبلور مرة أخرى.

في عملية تصنيع الزجاج، يُنظَّم معدل التبريد بحيث تزيد اللزوجة وإعاقة حركة الذرات، وبالتالي منع تنظيم وتبلور الذرات من الحدوث.

غالبًا ما يُشار إلى الزجاج باسم السائل فائق التبريد، حيث أنه لا يوجد لديه نقطة  تبلور أو ذوبان ولا يحمل ظاهرة الحرارة الكامنة من التبلور أو الانصهار.

 

المصادر

إعداد:Rokaya Samir

مراجعة علمية: Esraa Adel

مراجعة لغوية: عمر المختار

تصميم: Mohamed Taweela

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي