لغز الشمس الغامض

12323

|(الحلقات الشمسية بعد الانفجار)||

حيثما لم تذهب أي بعثة من قبل

إنَّ العيش بالقُربِ من أحدِ النجوم يُعد مُجَازفة خطيرة، لكن وضع مَركَبة فضائية بالقُربِ من الشمسِ هي طريقة فعَّالة جدًا لدراسةِ التَغيُّر السريع للنشاطِ الشمسي وأيضًا تقديم التنبيهات المُبكّرة عن الأضرارِ الناجمة من الطقس الفضائي. تعمل وكالةُ الفضاءِ الأوروبية «ESA» بالفعل على القيامِ بذلك.

في مُعظم الأيام تقوم الشمس بعملها على خيرِ ما يُرام، حيث تمدنا بكمية ثابتة من الحرارة والضوء التي تحافظ على بقاء كوكب الأرض صالحًا للحياة؛ ولكن تمامًا كما تتحكم الشمس بالطقس على الأرض، يعتبر النشاط الشمسي هو المسؤول عن الاضطرابات التي تحدث في بيئة الفضاء لدينا، يُدعى هذا بـ «الطقس الفضائي»، بالإضافة إلى انبعاث التيار المُستمر من الجُسيمات الذرية المشحونة كهربائيًا، تقذف الشمس بشكل دوري مليارات الأطنان من المواد مع المجالات المغناطيسية في الإكليل الشمسي «coronal mass ejections».

هذه السُحب الهائلة من المادة عادةً ما تُفقد بعيدًا عن الأرض؛ لكن إذا وصلت إحداها إلينا يمكنها تعطيل المجال المغناطيسي الواقي للأرض والغلاف الجوي العلوي، مِمّا يؤثر ذلك على الأقمار الصناعية في مداراتها، والمِلاحة، أيضًا شبكات الطاقة الأرضية والبيانات وشبكات الاتصالات، من بين تأثيرات أخرى.

«نظرة عن كَثْب لِمَا يحدث»

 (الحلقات الشمسية بعد الانفجار)

الحصول على التحذيرات من مثل هذه الأحداث سوف يكون مُفيدًا للغاية؛ حيث قَدَّرت دراسة أجرتها «ESA» مُؤخرًا أن التأثير المُحتمل في أوروبا من أقصى حدث فردي لطقس الفضاء قد يبلغ حوالي 15 مليار يورو.

وكمثال واحد فقط، فإن أحداث الطقس الفضائي المُعتدلة يُمكنها أن تؤثر على شبكات الطاقة الكهربائية التي تُوفر الكهرباء للمنازل والمستشفيات والمدارس، وستسمح أوقات التحذير للأحداث الكبرى لمشغلي الشبكة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية شبكاتهم وضمان استمرارية الطاقة.

قال (جوها-Juha-Pekka Luntama) المسؤول عن طقس الفضاء في مركز التحكم بالبعثات التابع لوكالة الفضاء الأوروبية:

«من أفضل الوسائل لملاحظة التغيُّر السريع للنشاط الشمسي هي وضع مركبة فضائية مُخصّصة بعيدًا عن الخط المباشر لنا بالشمس، بحيث يمكنها ملاحظة -الجانب- لشمسنا قبل أن تدور ونشاهدها.»

«نقاط افتراضية في الفضاء»

واحدة من هؤلاء النقاط، النقطة الخامسة (لاجرانچ Lagrange-5)، ترجع 60 درجة مئوية خلف الأرض في مدارها، حيث تعتبر موقع مثالي لرصد عمليات انبعاثات الكتل من الجانب؛ وذلك لإعطاء التحذير المُبكِّر وأفضل تقديرات للسرعة والاتجاه.

يقول جوها بيكا: «تعتبر L5 نقطة ممتازة لبعثة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في المستقبل، لأنها تعطي أفكار مُتقدمة حول ما يحدث في الشمس، وأشار إلى أن المركبة الفضائية ستُقدِم بيانات تساعدنا على اكتشاف الانبعاثات التي تصل إلى الأرض، وتحسين توقعاتنا لوقت الوصول على الأرض، كما ستُوّفر معرفة متقدمة بالمناطق النشطة على الشمس.»

البعثة الأولى من نوعها إلى L5

بدأت وكالة الفضاء الأوروبية «ESA» في دراسات لهذا المفهوم، وستقوم أربعة اتحادات علمية وصناعية بمساعدة خبراء في البرامج الفضائية وتصميم المُعدات بتطوير أفكار البعثة إلى L5، واستنادًا إلى النتائج سوف تقوم «ESA» باختيار التصميم النهائي في غضونِ 18 شهر، وستُزوَّد هذه البعثة ببياناتٍ للتطبيقات العملية مثل توقعات النشاط الشمسي.

وتُعتبر المهمة جُزءًا من شبكة خدمات الطقسِ الفضائي التي ستُطِلق التحذيرات والتنبيهات للعملاء العلميين، والتجاريين والمدنيين، عندما يُشكِّل النظام الشمسي أي خطر على الأنشطة الاقتصادية والمدنية.

ترجمة: أحمد سعد الحمراوي

مراجعة: آية غانم

المصدر: https://goo.gl/Q4zoix

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي