هل سمعت يومًا عن تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى صخر؟!

Template_May_2016_1-2

|

يُدهشُنا (ميدوسا- Medusa، مشروعٌ أيسلنديٌ) بتحويل عدو جديد لنا إلى صخر. نعم، كما تقرأ!ُ أتعرِف من هو عدونا الجديد؟ هو غاز ثاني أكسيد الكربون. نجاح ميدوسا في تلك العملية يعود إلى وقوع الجزيرة على صخور بركانية الأصل. إن عملية احتجاز الكربونِ بباطن الأرض تعتبر بمثابة (منقذٍ) للوقود الحفري من الفناء، والذي تَعتمد عليه البشرية بشكل رئيسيٍ، والفكرةُ تأتي من جمع غاز ثاني أكسيد الكربون من محطات الطاقة العاملة بالفحم والغازِ وضَخِّه إلى الأرض، بدلًا من اطلاقه في الهواء الجوي.

ولأن لكل عملية معوقاتِها، فنحنُ لا نملك ما قد يؤكد لنا أن الغاز سيبقى بالأسفل للأبد، بل إن أي تسرب لغازِ ثاني أكسيد الكربون يشكل خطرًا كارثيًا لتلكَ المنطقة، حتى وإنْ كانَ التسربُ بمعدلاتٍ بطيئة تمثل 1% لكل سنة؛ هذا سيُفْقِدُ العمليةَ قيمتَها.

في عام 2010 م، ضخت مصانع الطاقة في (هنجل- Hengill)، التي تقع جنوب غرب أيسلندا، كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيدِ الكربونِ، تبلغ 210 طنٍ مُختلَطًا بالماء و18 طنًا من كبريتيدِ الهيدروجين إلى البئرِ التي تم حفرُها لتصل إلى (150-3000 متر) خلال الصخورِ الأرضية البركانية. كما تم إلحاقُ نظيرِ الكربون وهو كربون-14؛ للتفرقة بين الغازِ المضغوط إلى قاعِ الأرض والغاز القادم من المصادر الطبيعية. عملية الحقن هذه تُنتج ثمارَها بالوصول إلى ضخِ 5000 طن من الغاز كل عام.

المدهشُ في الأمرِ، أن 95% من الكربون تحول إلى كربون متحجر خلال عامين فقط. تحول لا يُصدَّق، مقارنة بدراسة بحثية تقول: «إن عملية تحويل الكربون إلى معادن كربونية مختزنة في المستودعات، تأخذُ مئات إلى آلاف السنين»، إضافة إلى أن إلحاق كميات كبيرة من كبريتيدِ الهيدروجين (والذي اعتُقِدَ أنه سيؤثر على عملية التحول) لم يُبدِي أي تغيير مطلقًا.

أتعتقد أن الصخور البركانية، التي تم حقن الكربون بها سببٌ في هذا التحول السريعِ؟ لك أن تعلم أن تلك الصخور البركانية تحتوي على ماء قلوي، إضافة إلى الكثير من المعادن كالكالسيوم والماغنيسيوم والحديد، والذي اعتُقِدَ حقًا أنها السبب في ذلك.

إليك نقطة أخرى عن آثار التسريب؛ فلقد وُجِد أن تخزين الغازِ في المستودعات في صورته الأولية قد يتسبب في خروجه مرة أخرى من الثقوب وتجاويف ما بين الصخور، مُحدِثًا هزة أرضية، ولكن لِحسن الحظ؛ هذا لن يحدث عند تحويله إلي معدن متحجر.

(هيليشيدي – Hellisheidi) هي أكبر وأنقى محطة توليد طاقة في العالم.

تُعتبر هيليشيدي -كمنطقة بركانية- مكانًا رائعًا لمثل هذه التجربة؛ حيثُ أن غازي ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين، وهما من الغازات البركانية اللذان يصاحبهما كمية كبيرة من البخار، الذي يُستخدَم لإمداد ماكينات محطةِ الطاقة. يخرج 40,000 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وهو ما يُعادل 5% مما تُنتجه محطة الطاقة العاملة بالفحم، ولكن أيسلندا تَهدِف لِضَخ كل الكربون الناتج لباطن الأرض.

وهو ما دفع بروفيسور (مارتن استوت – Martin Stute) في تصريح له في جامعة كولومبيا، قائلًا: «علينا العمل على ذلك في كافة محطات الطاقة، فهناكَ الكثير من المناطق البركانية الغنية بالصخور البركانية، والتي يجب أن نهدف لاستخدامِها في المستقبل». في الحقيقة، مساحة كبيرة من أراضي أوروبا ذات طبيعة بركانية. وإذا نظرنا بشكل أعمق؛ فسنجد أن كل قيعان المحيطات ذات أصل بركاني، ولكن عملية ضخ الغاز إلى هذه القيعان مكلفة للغاية.

إذن أينما يتواجد حولك مناطق بركانية وكمية ماء وفيرة، فأنت تستطيع توليد كهرباء رخيصة غيرِ مُلوِّثة، منافسةٍ لتلك المنتجة من المصادر المتجددة بتكلفة تعادل 30دولار لكل طن من الكربون المُضخِ إلى الأرض مقارنةً بـ130دولار لكل طن إذا لَجأْت للطرق الأخرى.

 

ترجمة: ريم محروس فراج

تدقيق لغوي: Amira Esmail

المصدر:

http://sc.egyres.com/gihaq

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي