الضرائب الوردية.. تكلفة كون المستهلك أنثى

pink-tax-1

إذا كُنتِ امرأة فقد تدفعين أكثر من الرجال على مدى حياتك لشراء منتجات مماثلة. في دراسة أُجريت في ديسمبر 2015 حول التسعير حسب الجنس في مدينة نيويورك، تناولت أسعار 794 منتجًا من 91 علامة تجارية مُقسمة إلى 35 فئة من المنتجات في 24 متجرًا. ووجدت أن تكلفة المنتجات المُوجهة للنساء أزيد بمعدل 7% بالمقارنة بمنتجات  الرجال المماثلة. غطت الدراسة منتجات من جميع مراحل دورة الحياة، بداية من لعب الأطفال إلى الملابس ومنتجات الرعاية الصحية.

ووجد الباحثون أن المنتجات للمستهلكين من النساء من المُرجح أن تُكلف أكثر في كل صناعة، وبشكل عام يدفع الرجال أكثر من النساء 18٪ من الوقت، بينما تدفع النساء أكثر من الرجال 42٪ من الوقت، والأسعار تتساوى 40٪ من الوقت. وقد أطلق بعض الباحثين على هذا النوع الزائد من التكلفة على النساء ب «الضريبة الوردية (Pink Tax)».

الضريبة الوردية

لا تفرض الحكومات ضريبة وردية على الطريقة التي تُفرض بها ضريبة المبيعات أو ضريبة الأملاك. أي إنها عبارة عن تكاليف إضافية على بعض المنتجات التي تشتريها النساء، بمعنى آخر إنها ضريبة تمييزيّة تُفرض على النساء فقط لأنهن نساء. الضريبة الوردية هي تلك التي يخضع لها حوالي نصف السكان فقط، وربما ليسوا على علم بذلك. الضريبة الوردية ظاهرة غالبًا ما تُعزى إلى شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس (النوع)، وهذا الاسم ناشئ عن ملاحظة أن العديد من هذه المنتجات متأثرة بالوردي، حيث أن اللون الوردي مرتبط بالأنوثة فى التصور الشائع.

الضرائب أو الرسوم الوردية لا تعني ارتفاع تكلفة المنتجات التي يقتصر استخدامها على النساء فقط، بل يشير إلى أسعار السلع والخدمات التي تُقدم إلى النساء مقارنة بالمنتجات والخدمات المماثلة الموجهة إلى الرجال من الطفولة إلى الشيخوخة. مستحضرات التجميل، العطور، أدوات الرياضة، وحتى لعب الأطفال، وتُلاحق الضرائب الوردية النساء في محلات الحلاقة والخياطة.

كيف تدفع النساء أكثر من الرجال؟

تظهر عينة عشوائية من متوسط نتائج فرق السعر في الدراسة السابقة:

تبلغ تكلفة بنطلونات البنات 1.80$ أكثر من نظيره لدى البنين

تُكلف الملابس الداخلية للفتيات 0.50$ أقل من سعر الأولاد

يُكلف جينز المرأة 5.66$ أكثر من الرجال

يُكلف الشامبو والبلسم الخاص بالمرأة 2.71$ أكثر من نظيره لدى الرجال

وبلغت تكلفة شراء العكاز للنساء 2.33$ مقارنة بالعكاز الذي تم تسويقه للرجال

وتبلغ تكلفة منتجات الصحة الهضمية التي يتم تسويقها إلى النساء 0.43$ أقل من تلك المُسوقة للرجال.

لماذا تدفع النساء أكثر؟

هناك العديد من الأسباب وراء وجود الضرائب الوردية، بما في ذلك التعريفات وتمايُز المنتجات. يرى مناهضو الضرائب الوردية أن التمييز للمنتج هو أمر مزعوم، حيث أن شفرات الحلاقة للرجال والنساء متساوية في الأساس، وأن التمييز بينهم هو ببساطة استراتيجية تسويقية. ويرجع ذلك إلى اعتقاد المسوقين أن النساء أقل حساسية لتغير الأسعار، أي أن النساء لا يأخذن في الاعتبار العوامل الاقتصادية والتكلفة.

الأثر الاقتصادي للضرائب الوردية

إن الأثر الاقتصادي للضريبة الوردية هو أن النساء يتمتعن بقدر أقل من القوة الشرائية، خاصة في ظل وجود فجوات الأجور القائمة على النوع. ترتبط القوة الشرائية بكمية السلع والخدمات التي يمكن لأي شخص شراؤها، بالنظر إلى الأسعار الحالية والدخل المتاح للإنفاق. إذا كانت النساء تدفع بالفعل أكثر من الرجال مقابل منتجات وخدمات متطابقة تقريبًا، فبالتالي يكسبون أقل مقابل نفس العمل، سيكون لديهم وضع أصعب من الناحية الاقتصادية طوال حياتهم، سواء بأهداف قصيرة الأجل مثل سداد الفواتير الشهرية أو مع أهداف طويلة الأجل مثل الادخار للتقاعد.

الحجج التي تتحدى مفهوم الضرائب الوردية

لا يعتقد الجميع أن الضريبة الوردية حقيقية على الرغم من الدراسات التي يبدو أنها تثبت وجودها والقوانين التي تم تمريرها في محاولة لمكافحتها. لدى المشككين ثلاث حجج رئيسية ضدها:

اختلاف السلع النسائية والسلع الرجالية، حتى عندما تبدو متشابهة

يذكر تقرير فيرمونت حول التسعير القائم على النوع الاجتماعي أن تجار التجزئة ومقدمي الخدمات يستطيعون تفسير الاختلافات المشروعة عند تحديد الأسعار. يشير التجار إلى أنه يمكن إرجاع أسباب اختلاف الأسعار إلى الوقت وطول الشعر وتعقيد القطع والتصميم والتلوين، على سبيل المثال رغم أن شفرات الحلاقة الرجالية والنسائية متشابهة في الأصل لكن تُضاف خواصٌ أكثر انسيابية للشفرات النسائية لكي تكون أكثر ملاءمةً لاحتياجات المرأة، وأيضًا عند تصنيع بنطال من الجينز للنساء يحتاج القماش إلى قصات أكثر انحناءً ليتلاءم مع شكل جسم المرأة.

قوانين الاقتصاد تمنع التمييز السعري

يجادل بعض الاقتصاديين بأن تجار التجزئة ومقدمي الخدمات لا يستطيعون حقًا أن يفرضوا على النساء سعرًا أكبر مقابل منتج مماثل، لأنهم إذا فعلوا ذلك فإن الشركات المنافسة التي تحاول الحصول على هذه الأرباح ستزيد المعروض مما يدفع الأسعار إلى الهبوط.

المرأة ذكية ولديها حرية في الاختيار

كتب جون دوتسون “من خلال الاستمرار في شراء السلع بأسعار مختلفة للرجال والنساء، أشار المستهلكون إلى أنهم يعتقدون أنه لا يوجد شيء خاطئ في وجود فروق في الأسعار بين منتجات الرجال والنساء. وإذا كان المنتجان المختلفان متماثلين حقًا، فسوف تتجه النساء ببساطة لشراء نسخة الذكور من المنتجات”. وتحيل إليزابيث براون، وهي المحرر المساعد لمجلة (Reason)، أن النساء يدركن الاختلافات ويخترن دفع المزيد عندما يكون لديهن خيار دفع أقل لشراء نسخة الرجال. يمكن للمرء أن يُرجع ذلك إلى واحد من استنتاجين اثنين: إما أن النساء تتعرض لغسيل دماغ من خلال التسويق بحيث يخترن المنتجات مقابل مصالحهن الفُضلى بسبب ذلك، أو تجد النساء بعض الجاذبية المميزة في منتجات النساء -سواء أكانت تلك المكونات المختلفة فعلاً أو لعوامل تجميلية أو أي شيء آخر- يجعلهم يستحقون دفع المزيد. وتذهب براون مع التفسير الذي يمنح المرأة القليل من الذكاء والوكالة.

  • غير أن دراسة مدينة نيويورك تقول إنه “على الرغم من أنه قد تكون هناك دوافع مشروعة وراء جزء من التناقضات في الأسعار التي تم اكتشافها في هذه الدراسة، فإن هذه الأسعار المرتفعة لا يمكن تجنبها في الغالب بالنسبة للنساء. لا يتحكم المستهلكون الأفراد في المنسوجات أو المكونات المستخدمة في المنتجات التي يتم تسويقها لهم، ويجب عليهم اتخاذ خيارات شراء تستند فقط إلى ما هو متاح في السوق. وعلى هذا النحو، فإن الخيارات التي يتخذها المصنعون وتجار التجزئة تؤدي إلى عبء مالي أكبر بالنسبة للمستهلكين من الإناث مقارنة بالمستهلكين الذكور”.
  • ومع ذلك كتب دوتسون أن التشريع الذي يتطلب من الشركات فرض أسعار متساوية على منتجات الرجال والنساء سيعادل ضبط الأسعار ويؤدي إلى نتائج سلبية مثل خروج المنتجين من السوق، وانخفاض المعروض من السلع، والتأثير على اختيارات المستهلكين.

المصادر:

المصدر الأول
المصدر الثاني
المصدر الثالث
المصدر الرابع
المصدر الخامس

إعداد: هاجر درويش
مراجعة علمية: شيرين صبيح
تَدقيقٌ لُغَوِيّ: محمود خليفة
تحرير: هاجر عبد العزيز

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي