دليل جديد يجعل المادة المظلمة أكثر غرابة!

dark-mater

توالى السباق نحو اكتشاف سر أغلب التراكيب الكونية، ألا وهي المادة المظلمة، تلك المادة التي استولى غموضها الوسط العلمي. إن عناقيد المجرات تعتبر أكبر بناء مركب في الكون، وتحتوي على العديد من المجرات والغازات الساخنة، لكن الأكثر أهمية من ذلك أنها تحتوي على كمية كبيرة من المادة المظلمة الغامضة.

تتنبأ النماذج الحالية للمادة المظلمة بأن عناقيد المجرات تمتلك أنوية كثيفة جدًا، وهذه الأنوية تحتوي بدورها على مجرة ضخمة جدًا، لا تتحرك أبدًا من مركز تلك المجموعة. لكن حدثت المفاجأة أنه بعد دراسة عشرة من عناقيد المجرات، اكتشف ديفيد هارفي وزملاؤه في مختبر الأنظمة الذكية بـ EPFL لعلماء الفيزياء الفلكية بفرنسا وبريطانيا، أن تلك الكثافة أصغر مما تنبؤوا به، وأن تلك المجرة بالمركز تتحرك بالفعل.

تحتوي كل مجموعة من عناقيد المجرات على مجرةٍ تلمع بشكل أكثر من الباقين، والتي تسمى (Brightest Cluster Galaxy-BCG). وقد نص الدليل الأخير من المحاكاة والذي يعد غريبًا، على أن المادة المظلمة الغير قياسية تُظهر أن هذا النوع من المجرات (BCG) تتذبذب لفترة طويلة بعد هدوء العنقود المجري، وهذا التذبذب هو المتبقي بعد الاندماج الضخم للعناقيد المجرية.

وقد قام الباحثون بمقارنة ملاحظاتهم على التنبؤات من مجموعة باهاماس من المحاكاة الكهرومائية الديناميكية الكونية. وكانت نتيجة تلك المقارنة بعدم تطابق النتيجتين، فطبقًا للنموذج الأساسي للمادة المظلمة، والذي يسمى (المادة المظلمة الباردة)، يقول بأن هذا التذبذب غير موجود، وذلك لأن الكثافة الضخمة للمادة المظلمة تبقيها ملزمة بإحكام في مركز العنقود المجري، لذلك فإن عدم التطابق هذا يشير إلى وجود فيزياء غير معروفة بعد لم يتم حسابها.

إن عناقيد المجرات التي درسها الفلكيون تعد بمثابة عدسات من الجاذبية القوية؛ ذلك بأنها ضخمة لدرجة أنها تشوه الزمكان بما فيه الكفاية لتشويه الضوء المار من خلالها، تمامًا مثل العدسة. وكنتيجة لذلك، يمكن استخدامها لصنع خريطة من المادة المظلمة، وذلك بالعمل خارج مكان المركز ثم مراقبة كيف يمكن للـ(BGC) أن تتذبذب حول هذا المركز.

وقد أضاف ديفيد هارفي:

«لقد وجدنا أن الـ(BCGs) تنسكب حول قاع الهالات، وهذا يشير إلى أنه بدلًا من وجود منطقة كثيفة في مركز العنقود المجري فقط، توجد أكثر من كثافة سطحية مركزية، وتلك إشارة مدهشة على الأشكال الغريبة للمادة المظلمة في قلب العنقود المجري».

إن التذبذب يظهر أيضًا أن الـ(BCGs) لا يمكن لها أن تتطابق تماما مع الهالة العنقودية، وهذا يعني أن نماذج معينة من عناقيد المجرات يجب تعديلها.

سيقوم العلماء بتوسيع أبحاثهم بالمسح والدراسات الاستقصائية بشكل أكبر للعناقيد المجرية مثل إقليدس، ويأملون أن يسمح ذلك لهم بتأكيد النتائج التي توصلوا إليها. ولكن أيضًا لتحديد ما إذا كان نشأة تذبذب الـ(BCG) تخص فيزياء أساسية جديدة، أو ظاهرة فلكية جديدة.

 

ترجمة: دينا الخطيب

مراجعة: محمد المصري

المصدر:

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي