Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

ثابت هابل، هل يكون سببًا في تغير مفهومنا للكون بأكمله؟!

hubble-constant-cosmomlgy

|

في علم الفلك، يهتم الفيزيائيون كثيرًا بدراسة ظاهرة التمدد الكوني (Expansion of the universe)؛ فمنذ عام 1929 بات معروفًا لدى العلماء أن الكون يتمدد بمعدل ثابت يطلق عليه (ثابت هابل-Hubble value) نسبة للعالم إدوين هابل. حيث تمكن هو وزملائه من خلال دراسة حركة المجرات ومراقبة الضوء الصادر منها ودراسته، من التوصل إلى أنها تبعد عنا باستمرار نتيجة تحركها بسرعة متزايدة تدريجيًا. وتم ملاحظة ذلك نتيجة اقتراب لون الموجة إلى اللون الأحمر مما يعني زيادة بعد الجسم عنا، أي زيادة سرعته أيضًا، وهي نظرية تعرف بالانزياح إلى اللون الأحمر (redshift).

يعد ثابت هابل منذ ذاك الحين ثابتًا مطلقًا تمامًا كسرعة الضوء، يتم قياسه بشكل دقيق من خلال بعض الظواهر الكونية؛ إلا أن هذا الأمر أصبح الآن يمثل مشكلة كبيرة لدينا، حيث أن أحد الطرق المستخدمة في قياسه أصبحت تعطي نتائج مختلفة عن الطريقة الأخرى، مما جعل العلماء في حيرة شديدة من هذا الأمر. وهو ما أعلنت عنه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مؤخرًا في أحد حلقات برنامجها التيلفزيوني NASA’s ScienceCasts. ولفهم هذه المشكلة، يجب أن نعرف أولًا الطرق المستخدمة في تقدير ثابت هابل.

تقدير قيمة ثابت هابل من خلال (انفجارات المستعر الأعظم-supernovas)

أحد الطرق المتبعة في تقدير قيمة ثابت هابل هو دراسة انفجار المستعرات العظمى من النوع (1A) التي تظهر فجأة في المجرات. وفي إيجاز شديد تحدث هذه الانفجارات في الأنظمة المزدودة، فعندما يموت نجم بحجم الشمس ويتحول إلى قزم أبيض بسبب التفاعلات النووية الاندماجية المستمرة، يحاول النجم الحصول على بعض الغازات من الحيز المحيط به أو تحديدًا من النجم المجاور له، حتى يصل النجم إلى حدوده القصوى فيما يعرف بـ (حد شاندراسيخار- Chandrasekhar limit)؛ فينضغط بشدة تحت تأثير جاذبيته، ثم يُحدِث انفجارًا هائلاً فيما يعرف بـ(Supernova) مطلقاً موجات ضوئية شديدة.

صورة توضيحية للنوع 1A من انفجارات السوبرنوفا. يقوم القزم الأبيض بامتصاص مادة النجم المجاور له حتى يبلغ لو الحد الأقصى، ثم ينفجر مولدًا سوبرنوفا.

يعتمد الفلكيون في قياس المسافات الشاسعة في الفضاء على هذا النوع من الانفجارات، حيث أن كمية الموجات الضوئية الصادرة عنها تعتبر ثابتة بغض النظر عن مكان حدوثها في أي مجرة. ويطلق على هذه الأجسام التي تستخدم في قياس المسافات الكونية بدقة عالية اسم (الشمعة القياسية- standard candles)، حيث تستخدم كعلامات مميزة في تحديد موقع المجرات المختلفة، وقياس بعدها الحقيقي عن الأرض. وهذا بدوره يساعد العلماء في قياس قيمة ثايت هابل. وبتطور طرق القياس الكونية فإن هذه القياسات أصبحت أكثر دقة.

تقدير ثابت هابل عن طريق اشعاعات الخلفية الكونية:

الطريقة الثانية المستخدمة في تقدير ثابت هابل هي دراسة أحد الظواهر المتخلفة عن الانفجار العظيم والتي تعرف ب (اشعاعات الخلفية الكونية-Cosmic Microwave Background)؛ فبعد تطور التكنولوجيا الفضائية والوسائل القياسية، أمكن للعلماء فهم هذه الإشعاعات الخافتة بشكل أكثر عمقًا.

بعد حدوث الانفجار العظيم بفترة قصيرة، حدث انخفاض كبير في درجة حرارة الجزيئات الأولية المنتشرة في الكون التي تسمى بـ(البلازما)، والتي كانت شديدة السخونة في البداية، ثم بدأت تبرد تدريجيًا مطلقةً عددًا كبيرًا من الفوتونات، وتاركةً ورائها آثار واضحة في أقصى حدود الفضاء الخارجي، لازالت موجودة حتى الآن والتي تسمى بإشعاع الخلفية الكوني.

باستخدام بعض التلسكوبات مثل مسبار ويلنكسون لتحليل موجات الميكرويف الخاص بوكالة ناسا، وتليسكوب بلانك الأوروبي؛ أمكن للعلماء ملاحظة بعض التذبذبات الطفيفة في درجة حرارة هذه الإشعاعات، والتي ساعدت في فهم بعض أهم الأسرار الكونية الغامضة مثل أماكن انتشار الطاقة المظلمة والكتلة المظلمة في الكون. أيضًا ساعدت تلك التذبذبات في حساب قيمة ثابت هابل عن طريق مقارنة الملاحظات العلمية الدقيقة بالنظريات المفسرة لتمدد الكون.

الآن وبعد الوصول إلى هذه الطرق لقياس معدل التمدد الكوني ظهرت لدينا مشكلة كبيرة، حيث وجد العلماء اختلافًا واضحًا بين القيم المتحصل عليها من هاتين الطريقتين؛ ومع التطور التكنولوجي ازداد الفارق بين هاتين القيمتين بشكل مهول. ففي عام 2001 تم استخدام تلسكوب هابل لقياس الضوء الصادر من انفجار أحد النجوم، وبينت الدراسات أن هناك فارق بنسبة 8% في قيمة ثابت هابل، مقارنة بالقيم المتحصل عليها عند القياس بطريقة إشعاع الخلفية الكونية؛ بمعنى أن تمدد الكون كان أسرع عند القياس بتلسكوب هابل. ولكي يكون ثابت هابل قيمة مطلقة، يجب أن تكون قيمته ثابتة مهما اختلفت الطرق المستخدمة في تقديره.

وهذا ما دفع العلماء إلى التفكير في أنه ربما ليس من الضروري أن تتفق نتائج تلك الطريقتين معًا، فقد يكون هناك أحد المواد الغامضة بالنسبة لنا هي السبب وراء اختلاف نتائج إحدى الطريقتين. أو من الممكن أن هناك تغيرًا كونيًا حدث خلال أزمنة طويلة، هو السبب وراء تباين القياسات المتحصل عليها من إشعاع الخلفية الكونية والتي ترجع لبداية نشأة الكون، والأشعة الصادرة من انفجارات المستعر الأعظم والتي تعتبر حديثة مقارنة بالأخرى.

فعلى سبيل المثال قد يكون حدث تغير في خواص الطاقة المظلمة بمرور الزمن (والتي تشكل حوالي 80% من حجم الكون)؛ وإن كان الأمر هكذا، فهذا يعني أن النموذج المعياري للكون والذي يعد المرجع الأساسي لوصف نشأة الكون وتطوره والمتفق عليه من قبل معظم الفيزيائيين؛ قد يكون غير كامل بعض الشيء، أو قد يصل الأمر لكونه خطأ بشكلٍ كلي؛ مما يجعلنا في حاجةٍ ملحة إلى التوصل لنموذج جديد لوصف الكون يمكنه تفسير تلك الظواهر بشكل أكثر دقة.

 

ترجمة: مجدي ممدوح محمد

مراجعة: محمد المصري

المصدر:

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي